هل كان أودع سر قلب محجرا

ابن حمديس

58 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    هل كان أودعَ سرَّ قلب مِحجراصَبٌّ يُكابِدُ دَمعَهُ المُتَحَدِّرا
  2. 2
    باتَت لَهُ عَينُ تَفيضُ بِلُجّةٍقَذَفَ السّهادُ على سَواحِلِها الكرى
  3. 3
    ما بالُ سالي القلبِ عَنَّفَ مَن لَهُقَلبٌ بِتَفتيرِ اللِّحاظِ تَفَطَّرا
  4. 4
    وَرَمى نَصيحَتهُ إلى قَنصِ الهَوىفإذا رَعَى حَوْلَ الحبائلِ نُفّرا
  5. 5
    إِنَّ الغرامَ غرامُهُ ذو سَوْرَةٍوَمِنَ العيونِ على القلوبِ تَسَوّرا
  6. 6
    وإذا تَعَلّقَ بالعَلاقةِ مُهْتَدٍورنا إلى حَوَرِ الظباءِ تحيّرا
  7. 7
    وَمِن الفواتِكِ بِالوَرى لكَ غادَةٌكَحَلَتْ بمثلِ السحرِ طرفاً أحوَرا
  8. 8
    ملآنُ منها حِقْفُها وَوِشاحُهاصِفْرٌ تخالُ الخَصْرَ فيه خِنْصَرا
  9. 9
    عادَت سَقيماً مِن سَقامِ جُفونِهاخَطَرَت عَلَيهِ كَرُؤيَة فَتَخَطَّرا
  10. 10
    شَرِقَ الظلامُ تألّقاً بضيائهافكأنّما شَرِبَ الصَّباحُ المُسفرا
  11. 11
    سَحَبَتْ ذوائبَها فَيا لأَساودٍنَفَثَتْ على القدمينِ مِسْكاً أَذفَرا
  12. 12
    وَمَشَت تَرَنّحُ كَالنَّزيفِ وَمَشيهافَضَحَ القطاةَ بِحُسنِهِ والجُؤذَرَا
  13. 13
    فَعَجِبتُ من غُصْنٍ تُدَافِعُهُ الصَّبابِالنهدِ أَثمَر وَالثنايا نَوّرَا
  14. 14
    معشوقةٌ حَيّتْ بوردةِ وجنةٍوَسقَتْ بكاسِ فمٍ سلافاً مُسْكرا
  15. 15
    لا تَعجَبَنْ مما أقولُ فَمِقوَليعن حُكْمِ عَيْني بالبخيلة أخْبَرا
  16. 16
    إنِّي امرؤ كلّ الفكاهة حازهاوالصّيْدُ كلُّ الصَّيدِ في جوفِ الفِرا
  17. 17
    يا ربَّ ذي مَدٍّ وجزرٍ ماؤهُللفلك هُلْكٌ قَطْعُهُ فَتَيَسّرا
  18. 18
    نَفَخ الدُّجى لما رآه ميِّتاًفيه مكان الروح ريحاً صرصرا
  19. 19
    يُفضي إلى حيِّ العبابِ تَخالهلولا رُبى الآذيِّ قيعاً مقفرا
  20. 20
    يخشى لوحشَتِه السُّلَيْكُ سلوكَهُويلوكُ فيه الرعبُ قلبَ الشنفرى
  21. 21
    خُضنا حشاه في حَشَى زِنجيَّةٍكَمُسِفّةٍ شَقَّتْ سُكاكاً أغبرا
  22. 22
    تنجو أمَامَ القدح وَخْدَ نجيبةَفكأنّه فحلٌ عليها جرجرا
  23. 23
    بحرٌ حكى جودَ ابن يحيى فيضُهُوطما بسيفِ القصر منه فَقَصّرا
  24. 24
    أقرَى الملوك يداً وأرفع ذِمَّةًوأجلّ منقبةً وأكرمُ عُنْصُرا
  25. 25
    لا تحسبِ الهمّاتِ شيئاً واحداًشتّانَ ما بين الثُّريَّا والثَّرى
  26. 26
    بدرُ المهابة يحتبي في دَسْتِهِمَلِكٌ إذا مَلكٌ رآه كبّرا
  27. 27
    نجْلُ الأعاظم من ذؤابةِ حِمْيَرٍصقَلَ الزمانُ به مفاخرَ حميَرا
  28. 28
    يزدانُ في العلياءِ منه سريرهُبِمُمَلَّكٍ في المهدِ كانَ مؤمَّرا
  29. 29
    لبِسَ التَّذلُّلَ والخشوعَ لعزّهِكلّ امرئٍ لبس الخنى وتحيَرا
  30. 30
    وكأنّما في كل مِقوَلِ ناطقٍمن ذكره خَوْفٌ يُسَلّ مُذَكَّرا
  31. 31
    وكأنّهُ في الدَّهرِ خُيِّرَ فانتقىأيّامَهُ من حُسْنِها وتَخَيّرا
  32. 32
    طَلْقُ المُحَيَّا لا بُسُورَ له إذابَسَرَ الحِمامُ بِمأزِقٍ وتَمَعَّرا
  33. 33
    أخدودهُ في الرأسِ ضَرْبَةُ أبيضٍوقليبُه في القلب طعنةُ أَسمَرا
  34. 34
    وإذا تَعَرّى للشجاع حُسَامُهُبكريهةٍ قَتلَ الشجاعةَ بالعَرا
  35. 35
    كم منْ صريعٍ عاطلٍ من رأسهبالضرب طَوّقَهُ حساماً مبترا
  36. 36
    مُتَيَقِّظٌ ملأ الزمانَ لأهلهأمنْاً أنامَ به وخوفاً أسهَرا
  37. 37
    عَصَفتْ لِتُدرِكَهُ الصَّبا فكأنَّماجَمدَتْ وَقرَّت خلفه لمَّا جَرى
  38. 38
    أَحْبِبْ بِذاكَ السبقِ إذ هوَ في مَدىشَرَفٍ يثيرُ به العلى لا العِثيَرا
  39. 39
    يُسْدي المكارم من أناملِ مُفْضِلٍأغْنى الزمانُ بنَيلها مَن أَفقَرا
  40. 40
    أحيا بِهِ المعروفَ بينَ عِبادِهِربٌّ بسيرته أماتَ المُنكَرا
  41. 41
    وكتيبةٍ كَتَبَتْ صدورُ رماحهاللموتِ في صُحُفِ الحيازم أسْطُرا
  42. 42
    مُلِئَتْ بها الحربُ العَوَانُ ضراغماًوصلادماً وقشاعماً وَسَنَوّرا
  43. 43
    جاءت لفيفاً في رواق عجاجةٍسوداءَ دَرْهَمَها اللميعُ ودنّرا
  44. 44
    وبدا عليٌّ في سماءِ قتامهاقمراً وصالَ على الفوارس قَسْوَرا
  45. 45
    بخطيبِ موتٍ في الوقائع جاعلٍلغراره رأسَ المدجَّج مِنْبَرا
  46. 46
    بحرٌ إذا ما القرنُ رام عبورَهُلم يَلْقَ فيه إلى السَّلامَةِ مَعبرا
  47. 47
    عَطِبَتْ به مُهَجُ الجبابِرَةِ الأُلىبَصُرُوا بِكِسرى في الزَّمانِ وقَيصَرا
  48. 48
    رسبت بلَجَّتِهِ النُّفوسُ ولو طَفَتْلحسبتَهُ قَبْلَ القيامةِ محشرا
  49. 49
    وَرَدَ النجيعَ وَسَوْسَنٌ جنباتهثُمَّ استَقَلَّ بِهِنَّ وَرداً أَحمرا
  50. 50
    وكأنّما نارٌ تُشَبُّ بمتنهأبداً تُحَرّقُ فيه روضاً أخضرا
  51. 51
    فَتَقَ الرياح بفخره فكأنّماخُضْنا إليه بالمعاطسِ عنبرا
  52. 52
    رَفَعَ القريضُ به عقَائِرَ مَدحِهِفَاهتَزَّ في يَدِهِ النّدى وتَفَجَّرا
  53. 53
    وأَتى العَطاءُ مُفَضضاً ومُذهباًوأتى الثناءُ مسهّماً ومحبَّرا
  54. 54
    فكأنّما زخرتْ غواربُ دجلةٍوكأنّما نُشِرَتْ وشائعُ عبقرا
  55. 55
    يا مَنْ إذا بَصَرٌ رآه فقد رأىفي بردَتَيهِ الأَكرَمينَ مِنَ الوَرى
  56. 56
    وَبَدا لَهُ أَنَّا بِأَلْسِنَةِ العلىفي جَوهَرِ الأَملاكِ نَنظِمُ جَوهَرا
  57. 57
    من نُور بِشرِكَ أشرقَ النور الَّذيبِتَكاثُرِ الأعيادِ عِندَكَ بَشّرا
  58. 58
    وَاسلَمْ لِملكِكَ في تَقَاعُسِ عِزَّةٍوَأَبِدْ بِسَيفِكَ مَن عَدا واستَكبَرا