متى صدرت عيناك عن أرض بابل
ابن حمديس54 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1مَتى صَدَرَت عَيناكِ عن أرض بابلِ◆فَسِحرُهُما في اللَّحظِ بادي المَخايِلِ
- 2عجبتُ لرامٍ كيفَ أنشبَ منهما◆بسهمين نَصْلاً واحداً في مقاتلي
- 3أَأَنتِ الَّتي سَقَّيتِني سَمّ حيّةٍ◆وخَيّلتِ عندي أنّه شَهْدُ عاسلِ
- 4فيا نارَ وجدي كيف عشتِ تضرّماً◆بماءٍ من الأجفان للنّار قاتلِ
- 5ويا رَفْعَ أشواقي لقلبي وخَفْضَها◆متى كان للأشواقِ فعلُ العوامِلِ
- 6وذي جَهْلَةٍ بالحبّ أعلمتُهُ بما◆ثناهُ عذيري بعدما كان عاذِلي
- 7وقلتُ لهُ إِنَّ الهوى لأَخو الوغى◆ولا بُدّ فيه للفتى من مُنازلِ
- 8حذارِ حساماً حدُّهُ لحظةٌ فما◆يُسَمّى غِشاءُ العينِ جفناً لباطِلِ
- 9وأكثر ما تَرْوي السيوفُ الَّتي نضا◆بها من عقولِ الناس فتحَ المعاقِلِ
- 10أقارعةً سمعي بِثِقْلِ عتابِها◆يخفّ على سمعي سماعُ الثّقائِلِ
- 11مَتى يَتسلّى عنكِ صَبٌّ فؤادُهُ◆كأنّ الهوى مُغْرىً بِهِ غَيرُ ذاهِلِ
- 12وَكَيفَ وَفي عَينَيكِ قانِصُ فِتنَةٍ◆تَقَنّصَني من غير نَصْبِ حبائِلِ
- 13أرَى شَعَرَاتي السودَ قادتْك في الصبا◆وَقَطَّعْتِ في عَصرِ المشيبِ سَلاسِلي
- 14فَهَلّا وَشَعْري لصبْغَةٍ◆لها ابتسمتْ عيناك صبْغ المكاحِلِ
- 15وَعِبْتِ لَبوسي إذ غدا دونَ هِمّتي◆وكم شَمْلَةٍ فيها كريمُ الشّمائلِ
- 16وهل يُحْمَدُ الهنديّ من حليةٍ له◆إذا لم يؤثّر في الطُّلى والكواهِلِ
- 17وَما أَرَّقَ الأجفانَ إِلّا بَلابِلٌ◆تُسامِرُها بَينَ الضلوعِ بَلابِلي
- 18رَقيقَةُ أَطرافِ الغناءِ كَأَنَّهُ◆إِذا طافَ بالأسماعِ جرسُ الخلاخِلِ
- 19تَنالُ صغارَ الحَبّ لَقطاً وتحتسي◆بشقّاتِ أقلامٍ ثمادَ المناهِلِ
- 20لدى روضةٍ كالمسك في أنْفِ ناشقٍ◆وكالعَصْبِ ذي التسهيمِ في عينِ نائِلِ
- 21سَقَاها الحيا فَاستَوعَبَتْ مِنهُ ريّها◆وأمسكَ عنها قطرَهُ غَيرَ باخِلِ
- 22كأنّ لها بالحَزْنِ حِجْرَ أمينةٍ◆تنوّمُ فيه خشفَها كلُّ خاذِلِ
- 23يَنامُ كَوَقْفِ العاجِ فُصّلَ مَتْنُهُ◆وطالَ به إهمالُ بعض العقائِلِ
- 24وتَخشَى عَلَيهِ الخطفَ مِن كلِّ كاسِرٍ◆إذا لم تُذِقْهُ الحتفَ كِفّةُ حابِلِ
- 25حديقةُ نَوْرٍ دامعِ العين ضاحكٍ◆كنشوانَ ذي جيدٍ من السُّكْرِ مائِلِ
- 26وَرَبعِيَّةِ الأَزمانِ طَلقٍ هَواؤها◆تَمُجُّ نَدى الأَشجارِ عِندَ الأَصائلِ
- 27كأنّ ابن يحيى والحيا صنوُ جودِهِ◆سقى تُرْبَها صَوْبَ الغوادي الهواطِلِ
- 28مليكٌ له في الملكِ سَمْتٌ مُوَقَّرٌ◆وهيبةُ مرهوبٍ وسيرةُ عادِلِ
- 29عَظيمُ رَمادِ المَندَلِ الرّطبِ نارُهُ◆تَرى الجَوَّ مِنها في دُخانٍ مُواصِلِ
- 30وجزلُ الأيادي مُغمِدٌ لعُفاتِهِ◆سيوفَ الأماني في رقابِ الفواضلِ
- 31وتلك بحورٌ من عطاياه أُنشِئَتْ◆لها سُفُنُ الآمال لا للجداوِلِ
- 32أَبيٌّ أبَى إلّا انتِصاراً لدينِهِ◆بصاعقةٍ محمولةٍ في الحمائِلِ
- 33هوَ اللَّيثُ إِلّا أنّ رِفعةَ تاجهِ◆على قمرٍ في هالةِ المُلْكِ كامِلِ
- 34له نُورُ بشرٍ تُتّقَى سطواتُهُ◆وكالنارِ في الإحراقِ ماءُ المفاصِلِ
- 35يُوَجِّهُ وَجْهَ الحربِ نَحوَ عُداتِهِ◆ويحشو حَشَاها بالقَنَا والقَنائِلِ
- 36وما عقَدَ الرايات إلّا تَحلّلَتْ◆به عُقَدُ الآراءِ بين القبائِلِ
- 37لَهُ عَمَلٌ يَستَغرِقُ القَولَ في العُلى◆وكم في الوَرَى من قائلٍ غيرِ عامِلِ
- 38وَرَفع إِلَيهِ كلُّ عِيسٍ تَيَمّمَتْ◆مَعالمَهُ بِعدَ اعتِسافِ المَجاهِلِ
- 39وَكلُّ سَفينٍ تَحرثُ الماءَ عُوّماً◆إذا هي شَقّتْ لُجّةً بالكلاكِلِ
- 40فتىً لا يُحَيّي القِرْنَ إلّا بِضَربةٍ◆تَسُلّ لسانَ السيف عن شِدْقِ بازِلِ
- 41يَشُقُّ أَضَاةَ الدرعِ فَوقَ كَمِيِّها◆بجدولِ بأسٍ منه لُجَّةُ نائِلِ
- 42تَرى ضَيغَمَ الأَبطالِ يَعنو لِعِزِّهِ◆ذَليلاً كَما استَخذى أَكيلٌ لآكلِ
- 43ويصعبُ بعدَ الضّرْبِ إغْمادُ سيفِهِ◆لِكُلِّ دَمٍ في مَتْنِهِ غَير سائِلِ
- 44أَلا إِنَّ آسادَ الوَقائِعِ حِمْيَرٌ◆نِعِمّا وهمْ غرّ الملوك الأوائِلِ
- 45غطارفةٌ شُمّ العرانين قادةٌ◆يَعُلّونَ أطرافَ الرّماحِ النواهِلِ
- 46إذا ما سَطَوْا سرّوا بكفّ شذَاتِهمْ◆وإن حاربوا جرّوا ذيولَ الجحافِلِ
- 47كَأَنَّ نَدى أَيمانِهِم نَوَّرَت بِهِ◆ذَوابِلُهُم فاعجَب لِنَورِ ذَوابِلِ
- 48وما هي إلّا مشرَعاتٌ أسنّةٌ◆عِطاشٌ تُرَوّى في حياضِ المقاتِلِ
- 49إليك حدا الإنشادُ كلَّ نجيبةٍ◆مُرَحَّلَةٍ إرقالها في المحافِلِ
- 50ومدحُكَ منها خصّ كلّ لطيمةٍ◆بمسكٍ مقيمٍ في التأرّج راحِلِ
- 51وقَدرُكَ أعلى من مدائحِنا الَّتي◆أبَرّتْ على إِحسانِ مِصْقَعِ وائِلِ
- 52وإن قَصّرَتْ عن غايةٍ فلعلّها◆تصيّرُ تحجيلاً لغرِّ الفضائِلِ
- 53وإِن نَنظمِ الدرّ الَّذي أنت بحرُهُ◆ففضلُكَ ألقاهُ لنا في السواحِلِ
- 54فلا زالتِ الأعيادُ في كلّ عَوْدَةٍ◆ترى الدينَ من مغناك في ظلِّ كافِلِ