لها العتب هذا دأبها ولي العتبى

ابن حمديس

53 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لها العَتْبُ هذا دأبها وَليَ العُتْبَى◆سلمتُ من التعذيب لو لم أكن صبّا
  2. 2
    رأى عاذلي جسمي حديثاً فرابه◆ولم يدرِ أني رعيت به الحبّا
  3. 3
    وكيف ونفسي تؤثرُ الغصن والنقا◆وتهوى الشقيقَ الغضَّ والعَنَمَ الرطبا
  4. 4
    وذاتِ دلالٍ أعْجَبَ الحسنَ خَلْقُها◆فهزّ اختيالُ التّيه أعطافَها عُجبا
  5. 5
    يكادُ وليدُ الذرِّ يجرحُ جسمَها◆إذا صافحتْ منها أنامله الإتبا
  6. 6
    فتاةٌ إذا أحسنتُ في الحبِّ أذنَبَتْ◆فمن أين لولا الجورُ تُلْزِمني الدنيا
  7. 7
    وإني لصعبٌ والهوى راضني لها◆وغيرُ عجيبٍ أن يروضَ الهوى الصعبا
  8. 8
    سريعةُ غدرٍ سيفها في جفونها◆وهل لك سلمٌ عند من خُلِقَت حربا
  9. 9
    وروضة حسنٍ غَرّدَت فوقَ نحرها◆عصافيرُ حَلْيٍ تلقطُ الدرّ لا الحبّا
  10. 10
    وألحقها بالسرب جيدٌ ومقلةٌ◆وإن لم يناسبْ دُرُّ مبسمها السربا
  11. 11
    لها من فُتون السحرِ عينٌ مريضةٌ◆تحلّبُ من أجفانها الدمع والكربا
  12. 12
    شربتُ بلحظي سكرةً من لحاظها◆فلاقيت منها سَوْرَةً تشربُ اللّبا
  13. 13
    وإني لصادٍ والزلالُ مبرَّدٌ◆لديّ وإن أكثرت من صفوه شربا
  14. 14
    فمن لي بودقٍ مطفئٍ حرّ غُلّتي◆أباكرُ طلّاً من أقاحيّه عذبا
  15. 15
    وقالوا أما يسليكَ عن شغفِ الهوَى◆ومن ذا من السلوان يَسْلُكُ بي شِعْبا
  16. 16
    وأنفاسها أذكى إذا انصرف الدجى◆وريقتُها أشهى ومقلتها أسبى
  17. 17
    وحمراءَ تُلْقَى الماء في قيد سكرِه◆ويطلق من قيد الأسى شربُها القلبا
  18. 18
    تَوَلّدَ في ما بين ماءٍ ونارِها◆مُجَوّفٌ دُرٍّ لا تطيقُ له ثقبا
  19. 19
    قستْ ما قستْ ثم اقتضى المزجُ لينَها◆فكم شررٍ في الكأسِ رشّت به الشربا
  20. 20
    وذي قتلةٍ بالراحِ أحييتُ سمعه◆بأجوفَ أحيته مميتَتُهُ ضَرْبا
  21. 21
    فهَبّ نزيفاً والنّسيم معطرٌ◆فما خلتُهُ إلّا النّسيم الّذي هبّا
  22. 22
    شربنا على إيماضِ برقٍ كأنّهُ◆سنا قبسٍ في فحمةِ الليل قد شبّا
  23. 23
    سرى رامحاً دهم الدياجي كأبْلَقٍ◆له وثبةٌ في الشرق يأتي به الغرْبا
  24. 24
    كأنّ سياط التبر منهُ تَطايَرتْ◆لها قِطَعٌ مما يسوق بها السُّحْبا
  25. 25
    إذ العيْش يجري في الحياة نعيمهُ◆وذيلُ الشبابِ الغضّ أركضهُ سَحْبا
  26. 26
    لياليَ يَندى بالمنى لي أمانُها◆كأيّام يحيى لا تخاف لها خطْبا
  27. 27
    سليلُ تميم بن المعزّ الذي له◆مطالعُ فخرٍ في العلى تُطلعُ الشّهبا
  28. 28
    هو الملك الحامي الهدى بقواضبٍ◆قلوبُ العدى منها مقلّبةٌ رعبا
  29. 29
    إذا ما الحيا روّى ليسكب صوبهُ◆رأيتَ ندى يمناه يبتدرُ السكبا
  30. 30
    بنى من منار الجود ما جَدُّهُ بنى◆وذبّ عن الإسلام بالسيف ما ذبّا
  31. 31
    وجهَّزَ للأعداءِ كلَّ عَرَمرَمٍ◆يغادرُ بالأرماح أرواحهم نهبا
  32. 32
    كتائبُ يعلوها مُشارُ قتامها◆كما نَشّرَتْ أيدٍ مرسّلة كتبا
  33. 33
    وتفشي سريراتِ النُفوسِ حماتها◆بجهدِ ضرابٍ يصرعُ الأُسدَ الغلبا
  34. 34
    إذا ما بديعُ المدحِ ضاقَ مجاله◆على مادحٍ ألفاهُ في وصفه رَحْبا
  35. 35
    ثناءٌ تخالُ الشمسَ ناراً له وما◆على الأرضِ من نبتٍ له منزلاً رطبا
  36. 36
    سميعُ سؤالِ المُجْتدي غيرَ سامعٍ◆على بذلِ مالٍ من مُعاتِبه عتبا
  37. 37
    ومن ذا يردُّ البحرَ عن فَيْضِ مَدّهْ◆إذا عبّ منه بالجنائب ما عبّا
  38. 38
    إذا ما أديرتْ بالسيول من الظُّبى◆رحى الحرب في الهيجاء كان لها قطبا
  39. 39
    شجاعٌ له في القرْن نجلاءُ ثرّةٌ◆يُجَرّرُ منْها وهو كالثَّملِ القُضْبا
  40. 40
    يُطير فراشَ الرأس مضربُ سيفِهِ◆وعامله في القلبِ يحترشُ الضبّا
  41. 41
    يخوضُ دمَ الأبطال بالجَرْدِ في الوغى◆فيصدرها ورْداً إذا وردت شهبا
  42. 42
    عليمٌ بأسرار الزمان فراسةً◆كأنّ لها عيناً تريه بها العُقبى
  43. 43
    قريبٌ إذا ساماه ذو رفعةٍ نأَى◆بعيدٌ إذا ناداه مستنصرٌ لبّى
  44. 44
    يُشرّد من آلائهِ الفقرَ بالغِنى◆ويقصد من آرائه بالهِنَا النُّقْبا
  45. 45
    يطوّقُ ذا الجُرْم المخالفِ مِنَّةً◆ولولا مكانُ الحلم طَوّقَهُ العضبا
  46. 46
    يَعُدّ من الآباءِ كلّ مُتَوَّجٍ◆نديم المعالي مُلِّكَ المال والتّربا
  47. 47
    لهم كل مرتاعٍ به الرّوعُ مُعْلَمٌ◆إذا الحَرب بالأَرماحِ ناجزَتِ الحربا
  48. 48
    مضرِّم هيجا في طويِّة غمدِهِ◆منَ الفتك ما يرضي مَنيَّتها الغَضبى
  49. 49
    إذا حاولوا قَضْبَ الجماجم جرّدوا◆لها ورقاً يَنبتن في النار أو قُضبا
  50. 50
    وإن رُفعت فوق المفارق صَيّرَتْ◆دبيبَ المنايا من مضاربها وثبا
  51. 51
    لقد أصبحتْ ساحاتُ يحيى كأنّما◆إليه نفوسُ الخلق منقادةٌ جذْبا
  52. 52
    ربوعٌ بعثتُ الطرفَ فيهنّ خاشعاً◆وإن كان بُعْد العزّ يمتنح القربا
  53. 53
    فلا همّةٌ إلا رأيتُ لها عُلاً◆ولا أمّة إلا لقيت لها ركبا