لم نؤت ليلتنا الغراء من قصر

ابن حمديس

54 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لم نؤت ليلتنا الغرّاء من قِصَرِ◆لولا وصالُ ذواتِ الدلّ والخفَرِ
  2. 2
    السافراتُ شموساً كلَّما انتَقَبَتْ◆تبرّجَتْ مُشْبِهاتُ الأنجُمِ الزُّهُرِ
  3. 3
    مِن كُلِّ حَوراءَ لم تُخذَلْ لَواحِظُها◆في الفتكِ مُذ نَصَرَتْها فَتكَةُ النظرِ
  4. 4
    أَوْ كُلّ لَمياءَ لو جادَتْ بِريقِ فمٍ◆نَقَعتُ حَرّ غليلي منه في الخَصَرِ
  5. 5
    محسودةُ الحسن لا تنفكّ في شَغَفٍ◆منها بصبحٍ صقيل الليل في الشَّعَرِ
  6. 6
    لا تأمننّ الردى من سيف مُقلَتِها◆فإنّه عَرَضٌ في جَوهَرِ الحَوَرِ
  7. 7
    إِنِّي امرؤ لا أرى خَلْعَ العذارَ على◆مَن لا يقُومُ عَلَيهِ في الهوى عُذُري
  8. 8
    فما فُتِنتُ بردفٍ غَيرِ مُرْتَدَفٍ◆ولا جُنِنْتُ بِخَصرٍ غَيرِ مُخْتَصَرِ
  9. 9
    وَشَرْبةٍ من دم العنقودِ لو عُدِمتْ◆لم تُلْفِ عيشاً له صفوٌ بلا كدَرِ
  10. 10
    إِذا أُديرَ سَناها في الدّجى غَمَسَتْ◆دُهْمَ الحنادس في التحجيل والغَررِ
  11. 11
    تَزداد ضِعْفاً قُواها كلَّما بَلَغَتْ◆بها الليالي حدودَ الضَّعف والكِبَرِ
  12. 12
    لا يَسمَعُ الأَنفُ من نَجْوَى تَأَرُّجِها◆إِلّا دعاويَ بين الطيبِ والزَّهرِ
  13. 13
    إِذا النديمُ حَساها خِلتَ جريَتها◆نجماً تَصَوّبَ حتّى غارَ في قَمَرِ
  14. 14
    تُصافِحُ الراحَ من كاساتها شُعَلٌ◆ترمي مخافة لمسِ الماء بالشَّرَرِ
  15. 15
    تعلو كراسيَّ أيدينا عرائِسُهَا◆تُجْلى عَلَيهِنَّ بَينَ النايِ والوتَرِ
  16. 16
    حَتَّى تَمَزَّقَ سترُ الليلِ عن فَلَقٍ◆تَقَلُّصَ العَرْمَضِ الطامي على النَّهَرِ
  17. 17
    والصُّبحُ يرفعُ كفّاً منه لاقطةً◆ما للدَّراري على الآفاق من دُرَرِ
  18. 18
    عَيشٌ خَلَعتُ على عُمري تَنَعُّمَه◆ليتَ اللياليَ لم تخلعه عن عُمري
  19. 19
    وَلّى وما كنتُ أدري ما حقيقتُه◆كأنّما كان ظلَّ الطائر الحَذِرِ
  20. 20
    باللَّه يا سَمُراتِ الحيِّ هل هَجَعَتْ◆في ظِلِّ أَغصانِكَ الغِزْلانُ عَن سَهَري
  21. 21
    وَهَل يُراجِعُ وَكراً فيك مُغْتَرِبٌ◆عَزّتْ جناحَيهِ أشراكٌ منَ القَدَرِ
  22. 22
    فَفيكَ قَلبي ولَو أَسطيعُ من وَلَهٍ◆طارتْ إليك بجسمي لَمحَةُ البَصَرِ
  23. 23
    قُولي لِمَنزِلَةِ الشَّوقِ الَّتي نَقَلَتْ◆عَنها اللَّيالي إلى دار النَّوى أثَري
  24. 24
    نِلْتُ المُنَى بابنِ عبّادٍ فَقَيّدَني◆عَنِ البدورِ الَّتي لي فيك بالبِدَرِ
  25. 25
    حَطّتْ إليه حُداةُ العيسِ أرْحُلَنا◆فَالعَزم صِفْرٌ بِمَثواهُ مِنَ السَّفَرِ
  26. 26
    كانَ ابتِدائي إِلَيه عاطِلاً فغدا◆منه بِحَلْيِ الأماني حاليَ الخَبَرِ
  27. 27
    مُمَلَّكٌ قَصْرُ أعْمارِ العُداةِ به◆وَقْعُ السُّيوفِ على الهاماتِ والقَصَرِ
  28. 28
    عَدْلُ السياسةِ لا يَرْضى له سِيَراً◆إلا بما أنْزَلَ الرّحمنُ في السُّوَرِ
  29. 29
    يُسْدي بِيُمْناهُ من معروفه مِنَناً◆تَكسو الصَّنائعَ صنعانِيَّةَ الحِبَرِ
  30. 30
    لو أَضحَتِ الأرضُ يوماً كفَّ سائِلَهُ◆لَم تَفتَقِرْ بَعدَ جَدواه إِلى مَطَرِ
  31. 31
    يَأوي إِلى عِزَّةٍ قَعْساءَ مُرْغِمَةً◆أَنْفَ الزَّمانِ على ما فيه من أشَرِ
  32. 32
    لا يُفْلتُ الجريُ من أيدي عزائمه◆أو يجعلَ الهامَ أجفانَ الظبا البُتُرِ
  33. 33
    جارٍ له شأوُ آباءٍ غطارِفَةٍ◆أُسْدٍ على الخَيلِ أقمارٍ على السُّررِ
  34. 34
    لا تَسْتَلِينُ المَنايا عَجْمَ عودِهِمُ◆والنَّبعُ لَيسَ بِمَنسوبٍ إلى الخَوَرِ
  35. 35
    يُقَطّبُ الموتُ خوفاً من لقائِهِمُ◆ويضحكُ الثغرُ منهمْ عن سَنَا ثُغَرِ
  36. 36
    يا مُرْويَ الرُّمح والأرماحُ ظامئةٌ◆من الأسود الضَّواري بالدَّمِ الهَدَرِ
  37. 37
    لولا تَعشّقُكَ الهيجاءَ ما ركبَتْ◆بك العزيمةُ فيها صَهْوَةَ الخطَرِ
  38. 38
    إِذا التَظَتْ شُعَلُ الأَرماحِ وَانغَمَسَت◆مِنَ الدُّروعِ عَلى الأَرواحِ في غدرِ
  39. 39
    وفي اصطِبارِكِ فيها والرَّدى جَزِعٌ◆ما دلّ أنّك عنها غيرُ مُصْطَبرِ
  40. 40
    ومأزقٍ مَزّقَتْ بيضُ السُّيوفِ به◆ما لا يُرَقّعُه الآسونَ بالإبَرِ
  41. 41
    من جَحْفَلٍ ضَمِنَ الفتحُ المبينُ له◆ذُلَّ الأعادي بعزِّ النَّصرِ والظّفَرِ
  42. 42
    تَحدو عَذابَكَ فيه للوَغَى عَذَبٌ◆تَهفو كَأَيدي الثكالى طِشْنَ من حررِ
  43. 43
    جاءَتْ صُدُورُ العوالي فيه حاقِدَةً◆يَفتَرُّ منها دخانُ النقعِ عَن شَرَرِ
  44. 44
    فَكَمْ قُلوبٍ لها جاشَتْ مراجِلُها◆لَمّا تَساقَطَ جَمْرُ الطَّعنِ في النُّقَرِ
  45. 45
    كَأَنَّما كُلُّ أَرضٍ من نَجيعِهِمُ◆رَخوُ الأَسِنَّةِ منها ميِّتُ الشعرِ
  46. 46
    وخائضٍ في عُبابِ الموتِ مُنصلتٍ◆مُقارِعِ الأُسد بين البيضِ والسمرِ
  47. 47
    خَلَقْتَ بالضربِ منه في القذالِ فماً◆أنْطَقْتَ فيه لِسانَ الصَّارِم الذكرِ
  48. 48
    يا معلياً بعلاهُ كلّ مُنْخَفِضٍ◆ومُغنِياً بِنَداهُ كُلَّ مُفتَقِرِ
  49. 49
    هَل كانَ جُودُكَ في الأَموالِ مُقتَفِياً◆آثارَ بأسِكَ في أُسدِ الوَغى الهُصُرِ
  50. 50
    نادَى نَدَاكَ بَني الآمالِ فَازدَحَموا◆بِالوَاخِداتِ على الرّوْحاتِ والبُكَرِ
  51. 51
    كَما دَعا الرّوْضُ إذ فاحَتْ نَواسِمُهُ◆رُوّادَهُ بِنَسيمِ النّوْرِ في السَّحَرِ
  52. 52
    يُهدي لَكَ البحرُ مما فيه مُعْظَمَهُ◆والبحرُ لا شكَّ فيهِ مَعدَنُ الدّرَرِ
  53. 53
    إِنّا لَنخجل في الإِنشادِ بينَ يَدي◆رَبِّ القوافي الَّتي حُلّينَ بالفقرِ
  54. 54
    مَن ملَّك اللَّهُ حُسنَ القول مِقولَهُ◆فلو رآه ابنُ حُجْرٍ عادَ كالحجَرِ