عسى للصبا علم برسم المعالم

ابن حمديس

71 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    عسى للصّبا عِلْمٌ برَسْمِ المعالمِ◆فَتُبْرِدَ حَرّاً من صَبَابَةِ هائمِ
  2. 2
    ربوعٌ رَبَعْتُ اللهوَ والكاسَ والصِّبا◆بها مُكْرَماً بالوصلِ عند الكرائمِ
  3. 3
    لياليَ تعذيبي من الوجد مقلقي◆ورشفي اللمى من عذبة الرِّيق غارمي
  4. 4
    وقد كان في مَحْلِ الهوى وانتجاعِهِ◆مُنَدّايَ في وَرْد الخدود النّواعمِ
  5. 5
    فيا ريحُ إنّ الرّوح فيكِ فعلّلي◆به ساهراً وقفاً على ذِكْرِ نائمِ
  6. 6
    تطيّبْتِ بالأرضِ التي طابَ تُرْبُهَا◆وَمَجّ نداها الندَّ في أنفِ لاثمِ
  7. 7
    وأذكرْتني عَصْرَ الصبا فكأنّما◆تَحدّثُ منه العينُ عن طيْفِ حالمِ
  8. 8
    أعيدي حديثاً عنده مَوْردٌ لنا◆وُقوعٌ عليه بالقلوب الحوائمِ
  9. 9
    وهاتي جهامَ السُّحْبِ أملؤها حَياً◆بدمعي لسقيا أربُعي ومعالمي
  10. 10
    سرَتْ موهناً تمشي على الماءِ بالهوى◆وبالمسكِ من أنفاسِها في النّمائمِ
  11. 11
    وليس حديثُ الريح إلا تبسّماً◆يفتّ حصاةَ القلب بين الحيازمِ
  12. 12
    وكم من بِلى صَبْرٍ تَهُبّ به أسى◆وتجديدِ شوقٍ من هوىً متقادمِ
  13. 13
    وأسطارِ حزن يملأ الخدَّ خَطُّها◆جراحاً بأقلام الدموع السواجمِ
  14. 14
    فَمَنْ لغريبٍ مُذْهبٍ شَطْرَ عُمْرِهِ◆طِلابُ المعالي وارتكابُ العزائمِ
  15. 15
    ذوى عُودُهُ وانحطّ في العمرِ إذ رَقى◆إلى سِنِّ مَنْ أفنى ثلاثَ عمائمِ
  16. 16
    لقد صَرَمَتْ حبلي ظباءُ الصرائمِ◆وجازَتْ موَدّات الهوى بالسخائمِ
  17. 17
    وأعرَْضَ عن ذكري الحسانُ وطالما◆نَقَشْنَ كلامي في فُصُوصِ الخواتمِ
  18. 18
    وكنتُ أُعاديها على فَرَسِ الصبا◆مغيراً فتغدو غُرّها من غنائمي
  19. 19
    كأنّيَ لم أُشْغَفْ بِزَهْرِ بَرَاقِعٍ◆يقصّرُ عن ريّاهُ زَهْرُ الكمائمِ
  20. 20
    ترى نرجسَ الأجفانِ منه كلاثمٍ◆يشير إلى ما في أقاحِ المباسمِ
  21. 21
    لياليَ يشدوني على كأسِ قهوةٍ◆قيانُ العذارى أو قيانُ الحمائمِ
  22. 22
    وصفراءَ في جسم الزّجاج تَمَيّعَتْ◆تألُّقَ بَرْقٍ في الغمام لشائمِ
  23. 23
    ترى الشمسَ منها وَسْطَ هالةِ أنْجُمٍ◆ولا فَلَكٌ إلّا بَنَانُ المُنادمِ
  24. 24
    وكم غادةٍ زارَتْ على خوفِ رِقْبَةٍ◆ولم يَثْنِها عن زورتي لومُ لائمِ
  25. 25
    فباتَ يَشُبّ النارَ في القلب حُبُّها◆على أنّها كالماء في فم صائم
  26. 26
    وبيدٍ تَرَى ذاتَ السنابك في السّرَى◆مُسَلِّمَةً فيها لذات المناسمِ
  27. 27
    بها من قبيلِ الإنس جنّانُ مَهْمَهٍ◆صعاليكُ إلا من قنا وصوارمِ
  28. 28
    وكلِّ أضاةٍ لا مغاص للهذمٍ◆على الذِّمرِ فيها يَوْمَ طَعْنِ الحيازمِ
  29. 29
    وكلّ عُقابٍ جانحٍ بقوادمٍ◆مُعَقٍّ بطرف سابِحٍ بقوائِمِ
  30. 30
    كأنّ الرياحَ الهوجَ راضوا شدادَها◆أما ركبوها وهي لِينُ الشكائمِ
  31. 31
    إذا ما انتضَوْا للحرْبِ ما في غمودهمْ◆رَعَوْا بوجيع الضرب ما في العَمائمِ
  32. 32
    وتعجبُ منهم من فصاحة ألْسُنٍ◆وما صَحِبوا في القفرِ غيرَ البهائمِ
  33. 33
    وخضرٍ خلاياهُنّ تجري كما ارتَمَتْ◆بقاعِ سرابٍ مُجْفَلاتُ النّعائمِ
  34. 34
    كأنّ جبالاً بالعواصف فوقها◆مُسَيَّرَةٌ من موجها المتلاطمِ
  35. 35
    كأنّ مغاصَ الدّرّ في قعرها بَدَتْ◆فرائِدُهُ أو مَنْثَراً للدراهمِ
  36. 36
    كأنّ على الأفلاكِ مَسْبَحَ فلكها◆إذا طَلَعَتْ زُهْرُ النجوم العوائمِ
  37. 37
    إلى ابنِ تميم أسْنَدَتْ كلّ مَنْكِبٍ◆إلى منكبِ الجوزاءِ غيرَ مزاحمِ
  38. 38
    وجدنا جميعَ الأرْض في أرضِ حَمّةٍ◆وفي قَصْدِنا يحيى جميعَ المكارمِ
  39. 39
    همامٌ صريحُ العزم سلّ سيوفَهُ◆فَذَبّتْ ضراباً عن خدور المحارمِ
  40. 40
    تلوذُ المنايا منه والدهر عابسٌ◆بأرْوَعَ عن ثغْرِ الرئاسةِ باسمِ
  41. 41
    تحلّ بنو الآمالِ منه بساحةٍ◆بها يَقِفُ الجبّارُ وِقْفَةَ واجمِ
  42. 42
    وتمشي بذي الإكبار جَبْهةُ ساجدٍ◆إليه وفوقَ الترب أو فم لاثمِ
  43. 43
    حَمَى مُلْكَهُ يحيى ولولاه ما احتَمى◆وهل يَحْتَمي غِيلٌ بغير ضُبارمِ
  44. 44
    وحَكّمَ في الجودِ العُفاةَ وهكذا◆يُحكّمُ أطرافَ الظّبا في الجماجمِ
  45. 45
    تشيمُ به صبحاً من العدل مُشْرِقاً◆إذا كنتَ في ليلٍ من الجوْرِ فاحمِ
  46. 46
    ويجري لك المعروفُ من كفّ واهبٍ◆إذا جَمَدَ المعروفُ من كفّ حارمِ
  47. 47
    إذا رحلته همةٌ أدْرَكَ العُلَى◆وحطّ رحال العزّ فَوْقَ النعائمِ
  48. 48
    ولا عَجَبٌ أنْ عَلّمَ الجودَ باخلاً◆يَضِلّ أخو جَهْلٍ ويُهدى بعالمِ
  49. 49
    يسوسُ الوَرَى من بين بَرٍّ وفاجرٍ◆بلطفِ صفوح منه أو عَفوِ ناقمِ
  50. 50
    وتطوي سراياهُ السّرَى وهباتُهُ◆فأيّ انتباهٍ للعيونِ النّوائمِ
  51. 51
    ومَن يُمض أمرَ المُلك بالبأس والندى◆يَجُزْ حُكْمُهُ في الأرض طيبة حاتمِ
  52. 52
    فما راحةٌ لا راحةٌ للندى بها◆ومالٌ عليه البذلُ ضَرْبةَ لازمِ
  53. 53
    له في مَكَرِّ الخيل قَسْوَةُ قاهِرٍ◆وعند مَجَرّ الذيل رأفَةُ راحمِ
  54. 54
    وَعِفّةُ سيفٍ ليس يبْرُقُ بالرّدى◆إذا سلّهُ إلّا على رأس ظالمِ
  55. 55
    يفضّ ختامَ الهامِ قطفاً عن الطلى◆بيسرى إذ اليمنى قبيعةُ صارمِ
  56. 56
    نَمَتْهُ من الأملاكِ صِيدٌ تَقَدّمَتْ◆لهم قَدَمُ الإعظام عند الأعاظمِ
  57. 57
    بهاليلُ من حيٍّ لقاحٍ سَمَوْا على◆أعاربَ من أهْلِ العُلى وأعاجمِ
  58. 58
    مجالِسُهُمْ في الحرب والسلم لم تزَلْ◆دسوتَ المعالي أو سرُوجَ الصلادمِ
  59. 59
    بنو الحرب تُخْشى صولةُ البأس منهمُ◆وحربُ القنا في نافذاتِ اللهاذمِ
  60. 60
    لهم كلّ موْلودٍ على فِطْرَةِ الوغى◆تُرَاعُ به شبلاً أُسودُ الملاحمِ
  61. 61
    وتحسبُهُ سيفاً على عاتقِ العلى◆ولا حليةٌ إلا مَنوطُ التمائمِ
  62. 62
    ولم يدرِ من قبل السيوفَ وإنّما◆حكى القينُ فيها ما لهم من عزائمِ
  63. 63
    فيا جاعلاً من عَفْوِهِ وانتقامِهِ◆جنى النحل طَعْمَيْه وَسَمّ الأراقمِ
  64. 64
    لأذكيتَ نارَ العِزّ وهي التي بها◆وَضَعْتَ سماتِ الذلّ فوْقَ المَخاطمِ
  65. 65
    سيوفُك أبقتْ في الأعادي أبدْتَهُمْ◆مآتمَ أحزانٍ بغير مآثمِ
  66. 66
    كأنّ حروفَ اللينِ كانتْ رؤوسهُمْ◆فلاقَيْنِ حَذْفاً من وقوع الجوازمِ
  67. 67
    وجيشُك هنديّ الخوافي بِهزّهِ◆جناحَي عُقَابٍ سمهرِيُّ القوادمِ
  68. 68
    وزرق ذبابٍ في الثعالب أجْدَبَتْ◆وما انتجعتْ إلّا نجيعَ الضراغمِ
  69. 69
    فيا دَوْلَةً قعساءَ دَرّتْ فأرْضَعَتْ◆ثُديّ المنايا أو ثُديّ المكارمِ
  70. 70
    حلُمْتَ فما تُثْني على حلم أحنفٍ◆وَجُدْتَ فما تُصْغي إلى جود حاتمِ
  71. 71
    فهنّئتَ عيداً يقتضي كلّ عودةٍ◆إِلَيكَ بعزٍّ ثابتِ الملكِ دائمِ