خطب يهز شواهق الأطواد

ابن حمديس

79 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    خَطْبٌ يهزّ شواهقَ الأطوادِ◆صَدَعَ الزّمانُ به حصاةَ فؤادي
  2. 2
    ومصيبةٌ حَرُّ المصائب عندها◆بَرْدٌ بِحُرْقَتِها على الأكبادِ
  3. 3
    وكأنّما الأحشاءُ من حَسَراتِها◆يُجْذَبْنَ بينَ براثِنِ الآسادِ
  4. 4
    كُبَرُ الدّواهي رَحّلَتْ بحلولها◆قَرْماً لقد قَرَعَتْ قريعَ أعادي
  5. 5
    سكنتْ شقاشِقُهُ وكان هديرُهُ◆يستكّ منه مسامعُ الحسّادِ
  6. 6
    وكأنّما في الترب غَيّضَ غيضها◆لَحْداهُ وَرْداً عن وُرودِ صَوَادِ
  7. 7
    نُحِرَتْ شؤوني بالبكاءِ عليه أمْ◆عُصِرَتْ مدامعها من الفِرْصادِ
  8. 8
    لم أنْتَفِع بالنفسِ عندَ عزائها◆فكَأَنّها عينٌ بِغيرِ سوادِ
  9. 9
    هَذا الزَمانُ على خَلائِقِه الَّتي◆طَوَتِ الخلائقَ من ثمودَ وعادِ
  10. 10
    لم يبق منهم من يَشُبّ لِقَرّهِ◆بيَدَيهِ سِقْطاً من قداحِ زنادِ
  11. 11
    يَفْنى ويُفْني دهرُنا وصروفه◆من طارقٍ أو رائحٍ أو غادِ
  12. 12
    فكأنّ عينك منه واقعةٌ على◆بطَلٍ مُبِيدٍ في الحروب مُبَادِ
  13. 13
    والناسُ كَالأحلامِ عندَ نواظرٍ◆تَرنو إِلَيهمْ وهي دارُ سهادِ
  14. 14
    سَهَرٌ كرى مُقَلٍ تخافُ من الرّدى◆للخوْفِ هَجْرُ الطيرِ ماءَ ثمادِ
  15. 15
    والعُمرُ يُحْفَزُ بينَ يوْمٍ سابقٍ◆لا يستقِرّ وبين يومٍ حادِ
  16. 16
    دنيا إلى أُخرى تُنَقِّلُ أهْلَها◆هل تُتْرَكُ الأرواحُ في الأَجسادِ
  17. 17
    وكأنّهنّ صوارمٌ ما فعلها◆إلّا مِنَ الأَجسامِ في أغمادِ
  18. 18
    حتى إذا فُجِعَتْ بها أشْباحُها◆بَقِيَتْ لِفَقدِ حَياتِها كَجمادِ
  19. 19
    والموتُ يُدْرِكُ والفرار مُعقِّلٌ◆من فرّ عنه على سَرَاة جوادِ
  20. 20
    ويَنَالُ ما صَدَعَ الهواءَ بخافقٍ◆موتٌ ومن قَطَع الفَلا بِسُهادِ
  21. 21
    ويسومُ ضيماً كلَّ أعصمَ شاهقٍ◆ريبُ المنون وكلَّ حيَّةِ وادِ
  22. 22
    وهِزبرَ غابٍ يحتمي بمخالبٍ◆يُرْهَفْنَ من غيرِ الحديدِ حِدادِ
  23. 23
    يَسري إِلى وَجهِ الصباحِ وإنّما◆مصباحُهُ من طَرْفِهِ الوقّادِ
  24. 24
    أوَ لا ولم يُبَلِ الحِمامُ بشبلهِ◆وعنادُهُ بالدلّ غيرُ عِنادِ
  25. 25
    وأخو الهدايةِ راحلٌ جَعَلَ التّقى◆زاداً له فَتُقَاهُ أفضلُ زادِ
  26. 26
    أنا يا ابن أختي لا أزالُ أخا أسىً◆حتى أُوَسَّدَ في الضّريح وِسادي
  27. 27
    إنّي امرؤٌ ممّا طُرقت مُهَيّدٌ◆بفراقِ أهْلي وانْتزاحِ بلادي
  28. 28
    أَودى الغريبُ بعلِّةٍ تعتادُهُ◆بالكَربَ وهيَ غَريبَة العوّادِ
  29. 29
    أمَلٌ وعِدت بهِ وأَوعدَني الرّدى◆فَبِهِ يُجَذّ الوعدُ بالإِيعادِ
  30. 30
    حيٌّ ومَيْتٌ بالخطوب تباعَدا◆شَتّانَ بينَ بِعادِهِ وبِعَادي
  31. 31
    نعيٌ دُهيتُ به فمتّ وإنْ أعِشْ◆خَلْفَ المَنون فلَم أَعِش بِمُرادي
  32. 32
    ما ثُلّمَ السيفُ الذي جَسَدُ الثرى◆أمْسَى له جفناً بِغَيرِ نِجادِ
  33. 33
    عَضْبٌ يكون عتادَ فارسِهِ إذا◆ما سلّهُ والعضبُ غيرُ عَتادِ
  34. 34
    قد كان في يُمْنَى أبيه مصمّماً◆يعتدّهُ يومَ الوغى لِجِلادِ
  35. 35
    أَعزِزْ علَيَّ بِرَونقٍ يبكي دماً◆بِتَواتُرِ الأَزمانِ والآبادِ
  36. 36
    وأقول بَدْرٌ دبّ فيه مُحاقُهُ◆إنّ الكمال إِلَيه غَيرُ مُعَادِ
  37. 37
    إن غابَ في جَدَثٍ أنارَ بنورِهِ◆فَبِفَقْدِ ذاك النورِ أظْلَمَ نادي
  38. 38
    واستَعذَبته المُعضلاتُ لأنّها◆مستهدفاتُ مقاتِلِ الأمجادِ
  39. 39
    لو أخّرَتْهُ منيَّةٌ لتقدّمَتْ◆في الجود همّتُهُ عَلى الأَجوادِ
  40. 40
    ولَكانَ في دَرْسِ العلومِ وحِفظِها◆بَينَ الأَفاضلِ مبدأَ الأعدادِ
  41. 41
    إنّ المَفاخِرَ والمحامدَ سِرّها◆لِذَوي البَصائر في المَخايِلِ بادِ
  42. 42
    زَيْنُ الحُضورِ ذَوي الفضائِلِ غائِبٌ◆يا طولَ غيبةِ مُعْرِضٍ مُتَمَادِ
  43. 43
    هلَّا حَمَتْهُ عناصِرُ المَجدِ الَّتي◆طابَتْ مِنَ الآباءِ والأَجدادِ
  44. 44
    ومكارمٌ بُذِلَتْ لِصَونِ نُفوسهِم◆معدودةٌ بالفضلِ في الأَعدادِ
  45. 45
    ونجابةٌ وَقْفٌ عَلَيهم فضلُها◆مَنقولةٌ منهم إلى الأولادِ
  46. 46
    مِنْ مُعْرِقِ الطرَفَينِ مرْكزُ فَخرِهِ◆بيتٌ سماءُ عُلاهُ ذاتُ عِمادِ
  47. 47
    المُنفِقونَ بِأَرضِهمْ أعمارَهُمْ◆ما بين غزوٍ في العِدى وجِهادِ
  48. 48
    أذْمارُ حربٍ في سماءِ قتامِهِمْ◆شُهُبٌ طوالع في القَنَا المَيّادِ
  49. 49
    وبَوارِقٌ تَنسَلُّ مِنْ أجْفَانها◆ورقٌ لزرعِ الهامِ ذاتُ حصادِ
  50. 50
    فزعَ الصريخُ إليهمُ مُستَنجِداً◆فبهم ومنهم شوكة الأنْجَاد
  51. 51
    أُسْدٌ لَبُوسُهُمُ جلودُ أراقمٍ◆بُهِتَتْ لرؤيتها عيونُ جَرَاد
  52. 52
    يا عابِدَ الرَحمَنِ حسبُكَ رحمةً◆وفّى لها بالعَهدِ صَوب عِهادِ
  53. 53
    بِحَلاوَةِ اسمِك للمَنونِ مَرارةً◆طُرِحَتْ بِعَذْبِ الوِرْدِ للورّادِ
  54. 54
    إنّي أُنادي منكَ غيرَ مُجَاوِبٍ◆ميتاً وعن شوقٍ إِلَيك أُنادي
  55. 55
    في جَوفِ قَبرٍ مُفردٍ مِن زائرٍ◆قبرُ الغريب يُخَصّ بالإِفرادِ
  56. 56
    ما بينَ مَوْتى في صباحٍ عَرّسُوا◆لإِعادةٍ بالبَعثِ يومَ مَعَادِ
  57. 57
    بَينَ الألوفِ عَفِيّةً أَرسامُهم◆ولِرَسمِهِ قبرٌ مِنَ الآحادِ
  58. 58
    أوَ لم يَكُن بقراطُ دونَ أبيكَ في◆داءٍ يُعادُ لَهُ المريضُ عِدادِ
  59. 59
    وأدقّ منهُ فِكرَةً حسبيّةً◆حكميَّةَ الإصدارِ والإيرادِ
  60. 60
    هلَّا شَفَى سَقَماً فوقّفَ برؤهُ◆موتاً تمشّى مِنكَ في الأبْرادِ
  61. 61
    هيهاتِ كان مماتُ نفسكَ مثبتاً◆بِيَدِ القَضاءِ عَلَيك في الميلادِ
  62. 62
    قصَرَتكَ كالممدود قَصْرَ ضرورةٍ◆وَعَدَتْكَ عن مَدّ الحياةِ عَوَادِ
  63. 63
    وشَرِبتَ كأساً نَحنُ في إيراقها◆إِذ أَنْتَ مِنها في طِويلِ رقادِ
  64. 64
    وتَركتَ عِرْسَك وهيَ مِنكَ جنازةٌ◆ولباسَ عرسك وهوَ ثَوبُ حِدادِ
  65. 65
    أهْدَى إلَيك مكانَها حوريّةً◆مُهْدٍ وذاك الفضل فَضْلُ الهادي
  66. 66
    عِندي عَلَيك منَ البُكاءِ بِحَسْرَةٍ◆ماءٌ لِنارِ الحزنِ ذو إِيقادِ
  67. 67
    ونياحُ ذي كَمَدٍ يذوب بِهِ إِذا◆رفع الرثاءُ عقيرةَ الإنشادِ
  68. 68
    وتَخَيّلٌ يُحييكَ في فِكري فذا◆مَسْعاكَ في بِرّي ومَحض وِدادي
  69. 69
    قَد كَانَ عيدكَ والحَياة على شَفا◆مِن قَطعِ عُمرِك آخرَ الأعيادِ
  70. 70
    أَرثيكَ عَن طَبعٍ تَجَدْوَلَ بَحْرُهُ◆بَعْدَ الغيَابِ وكَثرَةِ الأَولادِ
  71. 71
    أَنا في الثَمانين الَّتي فَتَلَتْ بِها◆قَيْدي الزمانةُ عِندَ ذلّ قِيادي
  72. 72
    أَمشي دَبيباً كَالكَسيرِ وَأَتّقي◆وثباً عليّ من الحِمام العادي
  73. 73
    ذَبُلت منَ الآدابِ روضتيَ الَّتي◆جُلِيَت نَضَارتها على الرُوَّادِ
  74. 74
    لو كنتَ بعدي لافتدِيت بأنْفُسٍ◆وبما حَوَت مِن طارِفٍ وتِلادِ
  75. 75
    فَاصبِر أَبا الحَسَنِ احتِسابَ مُسَلِّمٍ◆للَّه أمرَ خواتِمٍ ومَبَادي
  76. 76
    فَلَقد عَهِدتُك والحوادثُ جَمّةٌ◆وشدادُهُنّ عليك غيرُ شِدادِ
  77. 77
    أوَ ليسَ إِبراهيمُ نجلُ مُحمَّدٍ◆بالدَفنِ صار إِلى بِلى ونَفادِ
  78. 78
    رَدّ النَبيُّ عَلَيهِ تُربةَ لَحدِهِ◆بِيَدِ النُبوَّةِ وهيَ ذاتُ أَيادي
  79. 79
    فَتَأسّ في ابنكَ بابنِهِ وَخِلالِهِ◆تَسْلُكْ بأُسْوَتِهِ سبيلَ رَشادِ