خطاب الرزايا إنه جلل الخطب

ابن حمديس

54 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    خِطابُ الرَزايا إنّهُ جلل الخَطْبِوسَلْمُ المَنايا كالخَديعَةِ في الحربِ
  2. 2
    تُريدُ منَ الأَيّام كَفَّ صُروفِهاأَمُنتَقِلٌ طَبْعُ الأفاعي عنِ اللّسبِ
  3. 3
    وتَلقى المنايا وهيَ في عَرَض المُنىوكم أجَلٍ للطير في مَلْقَطِ الحَبِّ
  4. 4
    تناوَمَ كلّ الناس عمّا يُصيبُهُموهمْ من رزايا دهرهم سَلَمُ العَصْبِ
  5. 5
    بكأسِ أبِينا آدمٍ شُرْبُنا الّذيتضَمّنَ سُكرَ الموْت يا لك من شرْبِ
  6. 6
    إذا ورث المولودُ عِلّةَ والدٍفعدِّ بهِ عنْ حيلةِ البرءِ والطبِّ
  7. 7
    حُتوفٌ على سَرْحِ النّفوسِ مغيرةٌفقلْ كيف تغدو وهيَ آمنةُ السّرْبِ
  8. 8
    يَسُنّ عليه الذِّمْرُ عذراءَ نثرةًتَخال بها التَأنيث في الذكر العَضبِ
  9. 9
    على الجِسمِ مِنها الذَوب إن فاضَ سرْدهاكفيضِ أتِيٍّ والجمود على الكَعبِ
  10. 10
    ويُصميهِ سهمٌ مُصْرَدٌ ليس يُتّقَىله في الحشا رامٍ تَسَتّرَ بالخلبِ
  11. 11
    وليس بمعصومٍ من الموْتِ مُخْدَرٌله غَضَبٌ يبدو بحملاقَةِ الغَضْبِ
  12. 12
    كأنّ سكاكيناً حداداً رؤوسهامغرّزة في فيهِ في جانِبَيْ وقْبِ
  13. 13
    فكيفَ نَردّ الموْت عَنْ مُهجاتناإذا غَلبت منه ضراغمةُ الغلبِ
  14. 14
    وقاطعةٌ طولَ السُّكاكِ وَعَرضهتُحلّق من بُعْدِ السماءِ على قربِ
  15. 15
    إِذا بَرقَ الإِصباح هزّ انتفاضَهامن الظلّ أشباهُ العواملِ والقضبِ
  16. 16
    مباكرة صيدَ الطيور فما تَرىطريدتَها إلا مخضخضَةَ القعبِ
  17. 17
    وعَصمٌ إذا استَعصَمن في شاهِقٍ رَقَتْإِلَيها بنات الدّهْرِ في المرْتَقَى الصّعبِ
  18. 18
    عَلى أَنها تنقضّ من رأس نيقهاعلى كلّ رَوْقٍ عند قرْعِ الصَفا صَلبِ
  19. 19
    سَينسفُ أمْرُ اللّهِ شمَّ جبالهاكما تَنْسِف الأرواحُ مُنْهالةَ الكثبِ
  20. 20
    لكلٍّ حياةٌ ثمَّ موتٌ ومبعثٌإِذا ما التقى الخَصمانِ بين يَدَيْ ربِّي
  21. 21
    وتُستوقَف الأفلاك عَن حَركاتِهاويسقُط دريّ النجوم عن القطب
  22. 22
    ألم تأتِ أهلَ الشرقِ صرخةُ نائحٍيُفيِض غروبَ الدمع من بلدِ الغربِ
  23. 23
    سَقى اللَّه قَبراً ثائراً بسفاقسٍسواجمَ يَرْضى الترب فيها عنِ السحبِ
  24. 24
    فقد عَمّهُ الإعْظامُ منْ قَبْرِ عَمّةٍأنوحُ عليها بالنحيب إلى النّحْبِ
  25. 25
    بدمع يمدّ البحرُ في السَّيْفِ نحوهإذا الحزن منه واصل السَكبَ بالسَكبِ
  26. 26
    ولو آمنُ الإغراقَ أضْعَفْتُ سَحّهُولكنّ قلبي الرطبَ رَقّ على قلبي
  27. 27
    برغمي نَعَتْها ألْسُنُ الركب للعلىفكيف أرُدّ النّعْيَ في ألسُنِ الرَكبِ
  28. 28
    غريبةُ قبرٍ عن قبور بأَرضهامجاورةٌ في خطّة الطعْنِ والضّربِ
  29. 29
    كريمةُ تقوى في صلاة تقيمهاوصومٍ يَحُطّ الجسمُ منه عَلى الجَدبِ
  30. 30
    زَكَتْ في فروعِ المَكرماتِ فروعُهاوأَنجبتِ الدُنْيا بآبائها النُّجبِ
  31. 31
    ولَما عَدمنا من بهاليلِ قَومهامَآتِم تَبكيها بَكَينا مع الشُهبِ
  32. 32
    حَمَدنا بُكاءَ الزُّهْرِ بنتَ محمّدوهَل نَدبت إلّا ابنةَ السيد الندبِ
  33. 33
    مضَتْ ولها ذِكْرٌ منَ الدينِ والتّقىتفسّرُهُ للعُجم ألسِنةُ العُربِ
  34. 34
    أَيُصبحُ قلبي بالأَسى غيرَ ذائبٍوقلبُ الثَرى قاسٍ على قلبها الرّطبِ
  35. 35
    وكنتُ إذا ما ضاق صدري بحادثٍفزعتُ بنجواه إلى صدرِها الرَحبِ
  36. 36
    وتُذْهِبُ عنّي همّ نفسي كأنّهاشَفَتْ غُلّةَ الظَمآنِ بالبارِدِ العذبِ
  37. 37
    أهاتفَةً باسمي عليّ تَعَطّفاًحنينَ عطوفٍ شقّ سامِعَتيْ سَقْبِ
  38. 38
    أبوكِ الذي من غرسه طالتِ العُلىوأُسْنِدَ عامُ المحْل فيِه إِلى الخِصبِ
  39. 39
    تَنَسّكَ في بِرٍّ ثمانينَ حِجّةًفيا طولَ عُمْرٍ فيه فرَّ إلى الرّبِ
  40. 40
    ضَمَمْتُ إلى صَدري بكفّيّ جسمَهُوأسندتُ مخضرّ الجَنابِ إلى الجَنبِ
  41. 41
    تبرّكَتِ الأيدي بتَسوِيَةِ الثرَىعلى جَبَلٍ راسي الأناةِ على هَضْبِ
  42. 42
    أغارَ لهم ماءُ الجَموم بعبرةأمِ انبَتّ في أيديهمُ كَرَبُ الغَرْبِ
  43. 43
    فَيا لَيتَني شاهدتُ نَعشَكِ إذ مَشىحواليه لا أهلي حفاةً ولا صَحبي
  44. 44
    ودَفْنَكِ بالأيدي الغريبةِ والْتَقَتْمع المَوتِ في إِخفاءِ شَخصِك في حدبِ
  45. 45
    فأَبسطَ خَدّي فوق لَحدِكَ رحمةًوتُسْفي عليه التربَ عينايَ بالهدبِ
  46. 46
    أرى جسمك المرموسَ من روحه عفاوأصبحَ معموراً به جَدَثُ التربِ
  47. 47
    فلو أنّ روحي كان كسبي وهبتُهُلجسمك لكن ليس روحِيَ من كسبي
  48. 48
    ولَوْ تُنظم الأحساب يوماً قَلائِداًلقلد منها جَوْهَرُ الحسبِ اللّبِ
  49. 49
    أبا الحسن الأيامُ تَصْرَعُ بالغِنىوتُعْقِبُ بالبلوى وتخدَع بالحبِّ
  50. 50
    مَصابُكَ فيها من مصابي وجدتُهوحزنُك من حُزني وكَربك من كَربي
  51. 51
    فَصَبْراً فَلَيْسَ الأجرُ إلّا لِصابرٍعلى الدهر إن الدهر لم يَخلُ من خطبِ
  52. 52
    ألم ترَ أنّا في نوىً مُستمرّةٍنَروحُ ونَغدو كالمُصرّ على الذّنْبِ
  53. 53
    فَلا وَصلَ إلّا بَينَ أسمائنا الّتيتسافرُ منّا في مُعَنْوَنَةِ الكتبِ
  54. 54
    فَدائِمَة السقيا سماءُ مدامعيلخدي وأرض الخدّ دائِمةُ الشربِ