تغنت قيان الورق في الورق الخضر

ابن حمديس

60 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تَغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في الوَرَق الخُضْرِففجِّرْ ينابيعَ المدام مع الفَجْرِ
  2. 2
    وخُذْ من فتاة الغيد راحاً سَبِيئةًلها قدمٌ في السبق من قِدَم العُمرِ
  3. 3
    ولا تشربنْ في كبوةِ الكُوبِ بالفَتىكَذلِكَ يَجري في مَدى السُّكرِ من يجري
  4. 4
    وَإنَّ النَّدى ما زال يَدعو رياضَهُإِلَيها النَّدامى وهيَ في حُلَلِ الزَّهرِ
  5. 5
    فتجلوهمُ أيدي السقاة عرائساًترى الدّرّ أزراراً لأثوابها الحُمرِ
  6. 6
    وتحسب إبريق الزجاجة مُغْزِلاًيُشَوَّفُ في الإِرضاع منه إلى غِفْرِ
  7. 7
    ومَشمولَةٍ في كَأسِها اشتَمَلَت علىنُجومِ سُرورٍ بَينَ شُرّابها تسري
  8. 8
    تريكَ إذا ما الماءُ لاوَذ صِرفهاتَوَاثُبَ نمْلٍ في زجاجاتها شُقرِ
  9. 9
    يفرّ الأسى عن كلّ عضو تحلّهُفِرارَ الجبانِ القلبِ عَن مَركَزِ الذمرِ
  10. 10
    وأشمطَ خُضْنا نَحوَهُ اللَّيل بِالسُّرىوقد خاطَ منه النومُ شفراً على شَفرِ
  11. 11
    له بيعةٌ ما زال فيها مُحَلِّلاًحرامَ الرِّبا في بيعهِ التِّبرِ بالتِّبرِ
  12. 12
    بَسَطنا لَهُ الآمالَ عِندَ انقِباضِهِلأَخذِ عَجوزٍ من بَنيّاتِهِ بِكرِ
  13. 13
    مُعَتَّقَةٍ حمراءَ تنْشُرُ فضْلَهالِخُطّابها في اللَّونِ والطَّعمِ وَالنَّشرِ
  14. 14
    إذا شمّها أعطاكَ جُمْلَةَ وصفهاففي أنفْهِ عِلمُ الفَراسَةِ بالخمرِ
  15. 15
    لها قَسْوَةٌ من قلبه مُسْتَمِلّةٌلعُنْفِ ندامَاها كذا قَسوةُ الكفرِ
  16. 16
    وللَّه ما ينساغُ منها لِشُربهابِتَسهيل خُلْقِ الماءِ مِن خُلقِها الوعرِ
  17. 17
    وقد عَقَدَتْ أيمانُهُ العُذْرَ دونهافَحَلَّ نَدى أيمانِنا عُقد العذرِ
  18. 18
    وأَبرَزَ مِنها في الزُّجاجَةِ جَوهَراًنُسائِلُهُ بِالشَّمِّ عن عَرَضِ السُّكرِ
  19. 19
    تَمَيّعَ منها كالنّضَارِ مُشَجَّراًوإن كان في ريّاهُ كالعنبر الشَّحري
  20. 20
    أدرنا شُعاعَ الشمس منها بأنجُمٍنُبَادرُها مملوءةً من يدِ البَدرِ
  21. 21
    على حينَ شابتْ لمَّةُ اللَّيل بالسناونَفّرَ عنَّا نَوْمَنَا العودُ بالنقرِ
  22. 22
    كَأَنَّ الثرَيَّا في انقضاضِ أُفولِهاوِشاحٌ منَ الظَّلماءِ حلّ عنِ الخصرِ
  23. 23
    كَأَنَّ انهِزامَ اللَّيل بعدَ اقتِحامِهِتَمَوُّجُ بحرٍ ناقضَ المدَّ بالجزرِ
  24. 24
    كَأنَّ عَصَا موسى النبِيَّ بِضَربهاتريكَ من الأظْلام مُنْفَلِقَ البحرِ
  25. 25
    كأنّ عَمُودَ الصُّبحِ يُبْدي ضياؤهلِعَينَيكَ ما في وَجهِ يَحيى منَ البشرِ
  26. 26
    رَحيبُ ذُرَى المعروفِ مُستهدَفُ الندىتَنَدّى الأماني في حدائِقِهِ الخضرِ
  27. 27
    تَحَلَّبُ من يُمنَاهُ ثَجاجَةُ النَّدىوتَنبتُ من ذِكراه رَيحانَةُ الفخرِ
  28. 28
    لَهُ سِيرَةٌ في مُلكِهِ عُمَرِيَّةٌوكَفٌّ مِنَ الإِعدامِ جابِرَةُ الكَسرِ
  29. 29
    بَعيدٌ كَذاتِ الشَّمسِ دانٍ كَنورهاوإن لم تَنل ما نال من شرفِ القدرِ
  30. 30
    تُكَفكِفُ عَنهُ سورةَ اللَّحظِ هَيبَةٌفَللَّهِ منها ما تَصَوَّرَ في الفِكرِ
  31. 31
    كَأَنَّ الزّمانَ الرحبَ من ذكره فَمٌونحنُ لسانٌ فيه ينطقُ بالشكرِ
  32. 32
    تَعَوّد منه المالُ بالجود بذْلَةًلإيسارِ ذي عُسرٍ وإغناءِ ذي فَقرِ
  33. 33
    فَإِن أَنت لم تُنفِقْهُ أنفقَ نفسهوصارَ إِلى ما كانَ تَدري ولَم تدرِ
  34. 34
    كَأَنَّ عَطاياهُ وَهُنَّ بدايةٌبحورٌ وإن كانت مكاثرةَ القطرِ
  35. 35
    هُمامٌ إذا ما همّ أمضى عزائماًبواترَ للأعْمار بالقُضُبِ البُتْرِ
  36. 36
    وصَيّرَ في إقحامهِ مهجَ العدىتسيلُ على مذلوقةِِ الأسَل السُّمرِ
  37. 37
    ينوبُ منابَ السيف في الروع ذكرُهُفما ذَكَرٌ ماضٍ يسيلُ منَ الذكرِ
  38. 38
    ويَختَطُّ بالخطِّيِّ أرضَ كريهةٍيجرّرُ فيها ذيلَ جحْفَله المَجْرِ
  39. 39
    ومُقْتَحَمُ الأبطالِ يبرُقُ بالرّدىوتخفقُ في آفاقه عَذَبُ النصرِ
  40. 40
    مُحلّقَةٌ في الجوّ منه قشاعمٌكأنَّ شراراً حشْوَ أعيُنِها الخزرِ
  41. 41
    تروحُ بِطاناً من لحومِ عداتهِفما لقتيلٍ خَرّ في الأرضِ مِن قَبرِ
  42. 42
    ويثنى عنِ الضّرْبِ الوجيعِ سُيوفَهُمنَ الدّمِ حُمْراً في عجاجاته الكُدْرِ
  43. 43
    وكم ردّها مَفْلُولَةً حدُّ صبرِهِإذا جَزعُ الهيجاءِ فلّ شَبَا الصَّبرِ
  44. 44
    فلا تأمَنِ الأعداءُ إملاءَ حِلْمِهِبتأخيرِ نزْعِ السَّهم يصدَعُ في الصَّخرِ
  45. 45
    إذا لبدَ اللَّيثُ الغضَنفَرُ فارتَقِبْله وثبةً فرَّاسةَ النابِ والظُّفرِ
  46. 46
    وَرُبَّ شرارٍ لِلعيونِ مَواقعٍتحرّكَ للإحراق عن ساكنِ الجمرِ
  47. 47
    فيا ابنَ تميمٍ والعُلى مُستَجيبَةٌلِكُلِّ امرِئٍ ناداكَ يا مَلكَ العصرِ
  48. 48
    ومنْ مالُهُ بالجود يَسرحُ في الورىطَليقاً وكَم مالٍ مِنَ البخلِ في أسرِ
  49. 49
    حَلَلنا بِمَغناكَ الَّذي يُنْبِتُ الغنىويُجْري حياةَ اليسرِ في مَيِّتِ العسرِ
  50. 50
    وكم عزْمةٍ خضنا بها هَوْلَ لُجّةٍكَصارِمِكَ الماضي ونائِلِكَ الغمرِ
  51. 51
    وَجَدنا المنى والأمنَ بعد شدائِدٍتُقَلِّبُ أفلاذَ القُلُوبِ منَ الذُّعرِ
  52. 52
    فَمدحُكَ في الإِحسانِ أطلقَ مِقوَليوعندكَ أُفْني ما تبقّى مِنَ العُمرِ
  53. 53
    بِأَكبَرَ لم تَعْلَق بِهِ شِيمَةُ الكبرِوفَوزَ أُناسٍ والمَواهبُ قِسمةٌ
  54. 54
    بِلَثمِ سَحابٍ من أنامِلِكَ العشرِورفعَ عقيراتِ المدائحِ والعُلى
  55. 55
    تَصيخُ إلى شعرٍ تَكلَّمَ بالسِّحرِبِمُختَلِفِ الألفاظِ والقصدُ واحِدٌ
  56. 56
    كَمُختَلِفِ الأَنفاسِ مِن أرَجِ الزَّهرِفَمِن تاركٍ وَكراً إليكَ مُهاجرٍ
  57. 57
    وَمِن مُستَقِرٍّ من جنابِكَ في وَكرِوَإِن كُنتُ عن مُجْرى السّوابقِ غائباً
  58. 58
    فحاضرُ سبقي فيه مع قُرّحِ الخطرِوَيُهدي إليكَ البحرُ درَّ مغاصِهِ
  59. 59
    وإن لم تقفْ على طَرَفِ العبرِحَمَيتَ حِمى العلياءِ في المَلكِ ما سَرى
  60. 60

    إلى الحجرِ السّاري وخَيَّمَ بالحِجْرِ