بكرت تغازله الدمى الأبكار

ابن حمديس

76 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    بَكرَتْ تُغَازِلُهُ الدُّمى الأبْكارُفهفا له حِلْمٌ وطاشَ وَقَارُ
  2. 2
    وأظنّهُ مترنّحاً من نَشْوَةٍكاساتُها بهوَى العيون تُدارُ
  3. 3
    يا لُوّمي ومتى بُليت بلوّمٍإلّا وَهُمْ ببليّتي أغمَارُ
  4. 4
    فُكُّوا الغضَنفَرَ من إسار غزالَةٍقيداه خَلْخَالٌ لها وسِوارُ
  5. 5
    ما أَحْرَقتْ خَدِّي سَواكِبُ أدمُعيإلّا بِماءٍ في حَشَاهُ نارُ
  6. 6
    والماءُ مُنفَجِرٌ منَ النارِ الَّتيفي القلب منها يَسْتَطيرُ شرارُ
  7. 7
    عَجَبي لأَضدادٍ عَلَيَّ تَناصَرَتْجَوْراً عَلَيَّ وَلَيس لي أنْصارُ
  8. 8
    فَخُذوا الهوى عنِّي بِنَقل ملاحةٍعَن أَعيُنٍ يرنو بِهِنَّ صُوَارُ
  9. 9
    ومباسماً تجلو شقائقَ روضةٍللأقحُوَانَةِ بينها نُوّارُ
  10. 10
    إنَّ المها تُمْهي سيوفَ جفونهافَحَذارِ منها لو يُطاقُ حِذارُ
  11. 11
    مِنْ كلِّ مُشْرَبةٍ بجريال الصبالوناً كما لَمسَ اللُّجَينَ نُضارُ
  12. 12
    في خلقها الإنْسيِّ من وحشيّةٍكُحْلٌ وحُسْنُ تَلَفُّتٍ وَنِفارُ
  13. 13
    طَرفي بِرَجْعَتِهِ إِلَيَّ أذاقَنيمِنها الرّدى لا طَرْفُها السَّحّارُ
  14. 14
    وإذا انثى سهمٌ على الرّامي بهغَرَضاً له فالجُرْحُ منه جبارُ
  15. 15
    طَرَقَتْ تَهادى في اختيالِ شبيبةٍتُخطِي مُطِيلَ الوجد وهيَ قصارُ
  16. 16
    سَفَرَتْ فما دَرَتِ الظنون ضميرهاأَسُفُورها من صُبحِها إِسفارُ
  17. 17
    حَتَّى إذا خافَتْ مُرَاقِبَها عَلامِنها عَلى الوجهِ المنيرِ عِجارُ
  18. 18
    وَكَأنَّما زُهْرُ النُّجومِ حمائِمٌبِيضٌ مَغارِبُها لَها أَوكارُ
  19. 19
    وكأنّما تذكي ذُكاءُ تَوَهُّجاًفيه يذوبُ من الدُّجُنَّةِ قارُ
  20. 20
    يا هَذِهِ لا تَسألي عن عَبرَتيعَيني على عَيني عَلَيكِ تَغارُ
  21. 21
    هل كانَ نَهدُكِ صِنوَ قَلبكِ تَتَّقيعَن لَمسِهِ في صَدرِكِ الأَزرارُ
  22. 22
    ما كنتُ أحسبُ غُصنَ بانٍ في نَقاتشكو أليمَ القطفِ منه ثمارُ
  23. 23
    نَصَّلْتِ سَهْمَيْ مُقلَتَيكِ ليُصْمِيابِنِصالِ سِحرِ الطرفِ فهيَ حِرارُ
  24. 24
    وهما المعلّى والرقيبُ وإنّماقلبي المعذَّبُ منهما أعشارُ
  25. 25
    لا ثأر يدرَك منك في المُّهَجِ الَّتيأرديتها أوَ مِنْكِ يُدْرَك ثارُ
  26. 26
    هلَّا التفَتِّ كما تَلَفّتُ مُغْزِلٌلترَى مَكان الخِشْفِ وهيَ نَوَارُ
  27. 27
    وَبرَدْتِ حرَّ الشّوْقِ بالبردِ الَّذيشَهدٌ ومِسكٌ دونَهُ وعقارُ
  28. 28
    إِنّي دُفِعْتُ إلى هَواكِ وغُربةٍهَتَفَتْ بها العَزَمَاتُ والأَسفارُ
  29. 29
    وغَرستُ عمري في الزَّماعِ فمرّرتْلفمي جَنَاهُ نجائِبٌ وقِفارُ
  30. 30
    وَجَعَلتُ دَاري في النَّوى فَمُؤانسيوحشُ الفلا وَمَجَالسي الأكوارُ
  31. 31
    لولا ذُرَى الحسن الهمامِ وَفَضْلُهُما قَرَّ بي في الخافِقَينِ قَرارُ
  32. 32
    هَذا الَّذي بَذَلَتْ أناملُهُ النّدىوهُدِيْ الكرامُ إليه لمّا حاروا
  33. 33
    هذا الَّذي سلَّ السيوفَ مجاهداًفَبِضْربها للمُشركينَ دَمَارُ
  34. 34
    هذا الذّي جَرّ الرّماحَ لحربهمسَعْيَ الأساود جيشُهُ الجرّارُ
  35. 35
    قَهَرَتْ ظُبَا توحيده تثليثَهمْوقَضى بذاكَ الواحِدُ القهّارُ
  36. 36
    غَضباً على الأعلاج منه فَرَبّهُيَرْضَى به ونَبِيُّهُ المختارُ
  37. 37
    فَلِوَجهِهِ البادي عَلَيهِ سَنا الهدىضَرَبَتْ وُجُوهَ عُداتِهِ الأقدارُ
  38. 38
    أمّا عُلا حسنٍ فبين مَصَامِهاشَرَفاً وبين الفرقَدَينِ جِوارُ
  39. 39
    خَلُصَتْ خلائِقُهُ ولَم يَعْلَقْ بهاجَبْرِيّةٌ لم يَرْضَها الجبّارُ
  40. 40
    وَسما لَهُ حلمٌ وَجَلَّ تَفَضُّلٌوَزَكا لَهُ فَرعٌ وَطاب نجارُ
  41. 41
    يَنْدى بلا وَعْدٍ وكم من عارضٍمن غير بَرْقٍ صوبه مدرارُ
  42. 42
    فربُوعُه بالمُعتَفينَ أوَاهِلٌوَبَنَانُهُ بالمَكرُمات بحارُ
  43. 43
    وإذا عفا صفحاً عفا عن قُدْرَةٍوالحلمُ في الملك القدير فخارُ
  44. 44
    سُلَّتْ صوَارِمُهُ الحِداد ففَلَّقَتْهاماً عليها للجيادِ عِثارُ
  45. 45
    في جَحفَلٍ كَالبحرِ ماج بضمَّرٍفتَكَتْ على صَهوَاتِها الأذْمارُ
  46. 46
    لا يَجْزَعُونَ مِنَ المَنونِ كَأَنَّماآجالُهُمْ لِنُفوسِهِم أعمارُ
  47. 47
    فَصَعيدُ وجهِ الأرْضِ منه مُبَعْثَرٌوَذَرُورُ عين الشَّمسِ منه غبارُ
  48. 48
    إنَّ الحروبَ وأنتُمُ آسادُهافَتَكاتُكمْ في عُرْبها أبكارُ
  49. 49
    أَضحَتْ لِصَونِكُمُ الثغورُ كأعيُنٍوشفاركمْ من حولها أشفارُ
  50. 50
    زانَت سِيادَتُكم كرامَةَ بَرِّكمخيرُ الملوكِ السادةُ الأبرارُ
  51. 51
    يا من عِتاقُ الخَيْلِ تُوسَمُ باسمِهِوالدرهمُ المضروبُ والدّينارُ
  52. 52
    وبكلّ أرضٍ تستنيرُ بذكرهخُطَبٌ منَ الفصحاءِ أو أشعارُ
  53. 53
    خدمتْ رئاستَك السعودُ وأصبحتْللفضل تحْسُدُ عَصرَكَ الأعصارُ
  54. 54
    ورِجالُ دَولَتِكَ الَّذينَ لِقَدرِهِمبكَ في الورى الإجلالُ والإكبارُ
  55. 55
    فمن المقدّم والزمام كفايةٌنُجْحٌ بها الإيرادُ والإِصْدارُ
  56. 56
    فَهُما وَزيراكَ اللَّذانِ عَلَيهِمالنفوذِ أمْرِكَ في السداد مَدَارُ
  57. 57
    جَبَلانِ يَقتَرِنانِ للرأيِ الَّذيلِعِداكَ منه مذلّةٌ وصَغارُ
  58. 58
    فالملك بينهما حديثٌ حُسْنُهُقَطَعَتْ لياليَها به السُّمّارُ
  59. 59
    وكأنّ ذا سمعٌ وذا بصرٌ لهحَسَدتْهُما الأسْماعُ والأبصارُ
  60. 60
    واللَّيثُ إبراهيمُ قائدُك الّذيتَدمى بِصَولَتِه لهُ أظْفارُ
  61. 61
    يرمي شدادَ المُعْضِلاتِ بنفسهبَطَلُ الكفاحِ وَذِمْرُها المغوارُ
  62. 62
    وإذا تَفَجّرَ جدولٌ من غِمْدِهِشَرِقَتْ بماءِ غَمامِهِ الفُجّارُ
  63. 63
    وعبِيدُكَ الغلمانُ إن نادَيْتَهُمنَهَضُوا مُوَاثَبَةَ الأسود وثاروا
  64. 64
    وَمَشَوْا مع التّأييدِ قاماتٍ إلىهيجاءَ مَشْيُ حُماتِها أشبارُ
  65. 65
    سَبَحوا إلى الأعلاج إذ لم ينزلوامِن فُلكهم فَحِجالُها تَيَّارُ
  66. 66
    وَرَمَوْهُمُ بِجَنادِلٍ فكأنَّهالأجورها عندَ الإِلهِ جِمارُ
  67. 67
    وَبِكُلِّ سَهمٍ واقعٍ لِكنَّهُبِثلاثِ أجنِحَةٍ له طَيَّارُ
  68. 68
    وَحمَوْا حِمى الأسوَارِ وهيَ وراءهُمحَتَّى كأنَّهُمُ لها الأسوارُ
  69. 69
    وكَأنَّما حَرّ المَنايا عِندَهمبَرْدٌ إذا ما اشتدَّ مِنهُ أوارُ
  70. 70
    لا يتَّقي في الضَّربِ سَيْفُكَ مِغْفَراًفله من القَدَرِ المُطاعِ غِرَارُ
  71. 71
    لو أنَّ أعْرَاضاً تُجَوْهَرُ أصْبَحَتْفي كفّكَ العَزَماتُ وهيَ شِفارُ
  72. 72
    أَو أنَّ للأرْضِ الجمادِ تَنقُّلاًحَجّتْ إلى أمْصارِكَ الأمْصارُ
  73. 73
    فليهنِك الشهرُ المعظَّمُ إنّهضيفٌ قِراه البِرُّ والإيثارُ
  74. 74
    أَصبَحتَ فيه لِوَجهِ ربِّكَ صائماًلَكِن لِكَفِّكَ بالنّدى إفطارُ
  75. 75
    ضيفٌ أتَاكَ به لتعرفَ حَقّهُفَلُكٌ بقدرةِ ربّهِ دَوّارُ
  76. 76
    لا زالتِ الأيّامُ وافِدةً علىما تشْتَهي منها وما تختارُ