إذا البدر يطوى في ربوع البلى لحدا

ابن حمديس

57 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إذا البَدرُ يُطْوَى في ربوعِ البِلى لَحْدا◆أمِ الطّوْدَ حطّوا في ثرى القَبرِ إِذ هُدّا
  2. 2
    كُسوفٌ وَهَدٌّ تَحسِبُ الدَّهرَ مِنهُما◆لِعَينٍ وأُذنٍ ظلمةً مُلِئَتْ رعدا
  3. 3
    تَوَلّى عَنِ الدُّنيا عَلِيُّ بنُ أَحمدٍ◆وأبقى لها من ذكره الفَخرَ والحَمدا
  4. 4
    حَمَلنا على التكذيبِ تصديقَ نَعْيِهِ◆وَسُدّتْ له الأسماعُ وانصَرَفت صَدّا
  5. 5
    وقال لمن أدّى المُصابَ مُعَنِّفٌ◆فظيعٌ من الأنباءِ جئتَ به إدّا
  6. 6
    إلى أنْ نعاهُ الدّهرُ ملءَ لسانِهِ◆ومن ذا الَّذي يُخفي منَ الرزءِ ما أَبدى
  7. 7
    هنالكَ خُضْنا في العويلِ ولم نَجِدْ◆عَلى الكُرهِ مِن تَصديقِ ما قالَهُ بُدّا
  8. 8
    وقَالَ الوَرى والأَرضُ مائِدَةٌ بِهِم◆أَمِنْ سَيرِها في الحَشرِ قَد ذُكِرت وعدا
  9. 9
    أَرى الشرَفَ الفِهرِيَّ يَبكي ابنَ بَيتِهِ◆عليّاً أما يبكي فتىً راضَعَ المجدا
  10. 10
    فَيا مَعشَراً حَثّوا بهِ نَحوَ قَبرِهِ◆مَطِيَّةَ حَتْفٍ فوقَ أيديهِمُ تُحدى
  11. 11
    حَمَلتُمْ عَلى الأَعوادِ مَنْ قَدْ حَمَلتُمُ◆فَكُلّ جَلالٍ قَد وَجَدتُمْ له فَقْدا
  12. 12
    لَقَد دَفَعَتْ أَيدِيكُمُ مِنهُ لِلبِلى◆يَداً بِجَديدِ العُرْفِ كانَت لَكُم تَندى
  13. 13
    تَجمّعَتِ الأحزانُ في عُقْرِ دارِهِ◆وفرّقَتِ الأزمانُ عن بابِهِ الوَفدا
  14. 14
    وسُدَّ عَنِ العافينَ مَهْيَعُهُمْ إلى◆مَكارمَ كانت من أناملهِ تُسدى
  15. 15
    فقلْ لبني الآمالِ أخفَقَ سَعيُكمْ◆فَقَد حَسَرَ البَحرُ الَّذي لَكمُ مَدّا
  16. 16
    وَكَم مِن ظِباءٍ بَعدَما غارَ عِزّهُ◆حَوائِمَ في الآفاقِ تَلتَقِطُ الوردا
  17. 17
    لِتَبكِ عَلِيّاً هِمَّةٌ كَرَمِيّةٌ◆ثَنى قاصِدو الرُكبانِ عَن رَبعِها القصدا
  18. 18
    وملتحفٌ بالأثْرِ أصبَحَ عارِياً◆مِنَ الفَخرِ يَومَ الضّربِ إذ لبس الغِمدا
  19. 19
    وأسمرُ خطيٌّ أمامَ كُعوبِهِ◆سنانٌ ذليقٌ ينفذُ الحلقَ السّرْدا
  20. 20
    وحصداءُ فولاذيّةُ النّسجِ لم تَزَلْ◆من اللهذمِ الوقّادِ مطفئةً وقدا
  21. 21
    وأجرَدُ يُبكي الجردَ يومَ صَهيلِهِ◆غدا مُرْجَلاً عنه فلم يَسُدِ الجردا
  22. 22
    وداعٍ دعا للمُعضِلاتِ ابنَ أحمَدٍ◆فلَيَّنَ في كَفَّيهِ مِنهُنَّ ما اشتَدّا
  23. 23
    وناهيكَ في الإعظامِ من ماجدٍ به◆على الزمَنَِ العادي عَلى النَّاسِ يُستَعدى
  24. 24
    حَياةٌ تَعُمُّ الأَولِياءَ هَنيئَةً◆ومَوتٌ زُؤامٌ في مُقارَعَةِ الأَعدا
  25. 25
    وقَسوَرةُ الحَربِ الَّذي يُرجعُ القَنا◆رَواعِفَ تَكسو الأَرضَ من عَلَقٍ وَرْدا
  26. 26
    وفيّ بِنُصح المَلكِ ما ذُمّ رأيُهُ◆ولا حلّ ذو كيدٍ لإبرامهِ عَقْدا
  27. 27
    وَمَا يَستَطيرُ الحِلمُ في حِلمِهِ ولا◆يُجاوِزُ هَزلٌ في سَجِيَّتِهِ الجدَّا
  28. 28
    إذا عَلَمٌ بالنار أُعْلِمَ رأسُهُ◆رَأَيتَ عَلِيّاً مِنهُ في لَيلَةٍ أَهدى
  29. 29
    ألا فُجِعَتْ أبناءُ فِهر بأروعٍ◆إِذا انتَسَبوا عَدّوا له الحَسبَ العدا
  30. 30
    فلا قابلٌ هجراً ولا مضمرٌ أذىً◆ولا مخلفٌ وعداً ولا مانعٌ رفدا
  31. 31
    إذا ما عدا معْ قُرَّحِ السَّبْقَ فاتها◆وجاء بفضل الشَّدِّ ينتهب المعدى
  32. 32
    وما قَصّرَ اللَّه المدى إذ جرى به◆ولا مدّ فيه للسَّوابق فامتدا
  33. 33
    ولكنْ حدودُ العِتْقِ تجري بسابقٍ◆فلا طَلَقٌ إلّا أعَدّ له حدّا
  34. 34
    نماهُ منَ الأشرافِ أهلُ مفاخرٍ◆يُديرونَ في الأفواه ألسنةً لُدّا
  35. 35
    إِذا وَقَف الأبطالُ عن غَمرَةِ الرَّدى◆مشى بأسُهُم نحو الحتوفِ بهم أُسْدا
  36. 36
    وتحسبهم قد سُرْبلوا من عِيابِهِمْ◆سُيوفاً وَسَلّوا من سُيوفِهِمُ الهِندا
  37. 37
    فَما عُدّ أَهلُ الرَأيِ والبَأسِ والنَدى◆وَإِن كثُرُوا إِلّا وَوَفّى بِهِم عَدّا
  38. 38
    إِذا جُمِعَتْ هَذِي السَّجايا لأوحدٍ◆فما الحقّ إلّا أَن يَراه الوَرى فَردا
  39. 39
    فَما ظَنُّكم في وَصفِنا بِمُملَّك◆يَكونُ عليٌّ ذو المَعالي لَهُ عبدا
  40. 40
    عَزيزٌ عَلَينا أَن بَكَتهُ كَرائِمٌ◆تُذيبُ قُلوباً في مَدامِعِها وَجدا
  41. 41
    يَنُحْنَ مَعَ الأَشجارِ نَوْحَ حَمائِمٍ◆تَهُزُّ بِها الأَحزانُ أَغصانَها المُلْدا
  42. 42
    وَكَم في مُديماتِ الأَسى من خَبيئَةٍ◆مَعَ الصّونِ أَبقى الدَّمعُ في خَدِّها خَدَّا
  43. 43
    فَلَو رُدَّ مِن كَفِّ المَنِيَّةِ هالِكٌ◆بِنَوحِ بَناتٍ كانَ أوَّلَ مَنْ رُدّا
  44. 44
    مَضى بِمَضاءِ السَّيفِ جُرِّبَ حَدّهُ◆فأُلْفيَ في أَفعالِهِ جاوَزَ الحَدّا
  45. 45
    وما ماتَ مُبْقي أحْمَدٍ وَمُحَمَّدٍ◆فَإِنَّهُما سَدّا المَكانَ الَّذي سَدّا
  46. 46
    بَنى لَهُما مَجدَينِ يَحْيَى بِعِزَّةٍ◆وإن كانَ مجدٌ واحدٌ لهما هُدّا
  47. 47
    بَدا منهما حزمٌ يسيرٌ تَمَامُهُ◆وقَد يَثقُبُ النّارَ الَّذي يَقدَحُ الزندا
  48. 48
    وَمِن لَحظَتِهِ عَينُ يَحيَى برفعةٍ◆فَقَد رَكِبَ الأيّامَ واستَخدَمَ السّعْدا
  49. 49
    فيا ساكِنَ القَبرِ الَّذي ضَمّ تُرْبُهُ◆شَهيداً كَأَنّ المَوتَ كان له شَهدا
  50. 50
    لئن فاحَ طيبٌ من ثراهُ لناشقٍ◆ففخرُكَ فيه فتّقَ المسكَ والنّدّا
  51. 51
    وَقَيتَ جلالَ الخطب ما جلّ خَطبُهُ◆وقمتَ كريمَ النّفسِ من دونه سدّا
  52. 52
    ورحتَ ببعضِ الرّوح فيك مودّعاً◆بمؤنسة العوّادِ زُرْتَ بها اللّحدا
  53. 53
    رَثَيتُكَ حُزناً بِالقَوافي الَّتي بها◆مدَحتُكَ وُدّاً فاعتقدتَ ليَ الودّا
  54. 54
    وما المدحُ إلّا كالثويّ لسامعٍ◆ولَكِن بِذِكرِ المَوتِ عادَ له ضِدّا
  55. 55
    ودُنياكَ كَالحِرباءِ ذاتُ تَلَوُّنٍ◆ومُبْيَضّها في العينِ أصْبَحَ مسوَدّا
  56. 56
    أَرَدنا لَكَ الدُّنيا القَليلَ بَقاؤُها◆وربّكَ في الأخرى أرادَ لك الخلدا
  57. 57
    فلا بَرِحَتْ من رحمةِ اللَّه دائباً◆تزورُ ندى كفّيك في قبركَ الأندا