أيا جزعي بالدار إذ عن لي الجزع

ابن حمديس

46 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أيا جَزَعي بالدارِ إذ عَنَّ لي الجزعُ◆وقاد حِمامي من حمائمِهِ السّجْعُ
  2. 2
    وعاوَدَني فيها رِداعي ولم أشِمْ◆ترائبَ عُوّادٍ يُضَمِّخُها الرّدْعُ
  3. 3
    وقفتُ بها والنفسُ من كلّ مقلةٍ◆تذوبُ بنارٍ في الضلوعِ لَها لذْعُ
  4. 4
    مُطِلّاً مُطيلَ النّوْح لو أنّ دِمْنَةً◆لها بَصَرٌ تَحْتَ الحوادث أوْ سَمْعُ
  5. 5
    طلولٌ عَفت آياتُها فَكأنَّما◆غرابِيبُها جِزْعٌ وأدمانُها وَدْعُ
  6. 6
    حكى الربعُ منها بالصدى إذ سألتُهُ◆كلاميَ حَتَّى قيلَ هَل يَمْزَحُ الربعُ
  7. 7
    تَخَطَّ معَ المحلِ الجنوبِ بِمَحوِها◆سطورَ البلى فيها وتعجبها المِسْعُ
  8. 8
    وَلَم يَبقَ إلّا ملعبٌ يبعثُ الأسى◆وَيَدعو الفتى مِنهُ إِلى الشَّوقِ ما يَدعو
  9. 9
    ومَجموعةٌ جمع الثلاثِ ولم تَزِدْ◆عليه صوالي النار أَوجُهها سفعُ
  10. 10
    لبسنَ حدادَ الثكل وهي مقيمةٌ◆على مَيْتِ نارٍ لا يفارقها فَجْعُ
  11. 11
    ومضروبةٌ بين الرّسوم وما جَنَتْ◆عقاب النوى من هامها الضربُ والقلعُ
  12. 12
    ومُحلَولِكٌ ما فكَّ زيجاً ولا لَهُ◆بِسِرِّ قضاء النجم علمٌ ولا طبعُ
  13. 13
    أَبانَ لَنا عَن بَيْنِنا فَلِسانُهُ◆علينا له قَطْعٌ أُتيحَ له القطعُ
  14. 14
    إِذا لَم تَكُن للحيِّ داراً فما لها◆إِذا وَقَف المشتاقُ فيها جَرى الدمعُ
  15. 15
    لياليَ عودي يكتسي وَرَقَ الصبا◆وإذ أنا إلفٌ للجآذِرِ لا سِمْعُ
  16. 16
    وينبو عنِ اللومِ المُعنِّفِ مَسمَعي◆بِمَنْ حُسْنُها بَينَ الحِسانِ له سمعُ
  17. 17
    فتاةٌ لها في النفسِ أصلٌ منَ الهوى◆وكُلُّ هَوىً في النفس مِن غيرِها بدعُ
  18. 18
    وتبلغُ بنتُ الكرم من فرح الفتى◆بلذّتها ما ليس يبلغُه البِتْعُ
  19. 19
    يَصُدُّ الهوى عن قَطفِ رمَّانِ صَدرِها◆وإن راقَ في خوط القوام له ينعُ
  20. 20
    وَكَم مِن قُطوفٍ دانِياتٍ ودونَها◆تَعرِضُ أَشراع من الرمح أو شرعُ
  21. 21
    تريكَ جبيناً يُخجِلُ الشمسَ هيبةً◆وخَلْقاً عميماً في الشبابِ له جَمعُ
  22. 22
    وتبسمُ في جُنح الدجى وهو عابسٌ◆فيضحكُ منها عن بروقٍ لها لَمعُ
  23. 23
    وَبيدٍ أَبادَتْ عيسَنا بِيَبابِها◆فُهُنَّ غِراثٌ في عِجافٍ لَها رتَعُ
  24. 24
    إذا سمعَ الحادي بها السِّمْعُ ظَنّهُ◆كريماً على نَشْزٍ لمأدُبَةٍ يدعو
  25. 25
    فكم من هزيلٍ في اقتفاءِ هزيلةٍ◆ليأكلَ منها فَضْلَ ما أكل السّبعُ
  26. 26
    فإِن يُهلِكِ الإِيجافُ حَرفاً بِمَهمَهٍ◆فَإِنَّهُما السيفُ المُجرّد والنّطعُ
  27. 27
    نَحَوْتُ عَلَيها كُلَّ حَرْفٍ بَعامِلٍ◆مِنَ العَزْمِ مَخصوصٌ بِهِ الخفضُ والرّفعُ
  28. 28
    وعاركتُ دهري في عريكةِ بازلٍ◆ينوءُ به هادٍ كما انْتصَبَ الجذعُ
  29. 29
    وما خارَ عُودي عندَ غَمزِ مُلِمَّةٍ◆وهل خارَ عِندَ الغمزِ في يَدِكَ النبعُ
  30. 30
    وَمُلتَحِفٍ بِالصقلِ مِن لَمعِ بارقٍ◆يُطيرُ فَرَاشَ الهام من حَدّه القرعُ
  31. 31
    أَقام معَ الأحقابِ حَتَّى كَأَنَّما◆لِحَدّيْه عنه من حوادِثِها دَفعُ
  32. 32
    وتَحسَب أَهوالَ الحروبِ لشَيبِه◆وكلُّ خِضابٍ في ذَوائِبِهِ رَدْعُ
  33. 33
    إِذا سُلّ واهتزّتْ مضاربُهُ حكى◆أخا السلّ هزّته بأُفْكلها الرِّبْعُ
  34. 34
    وتحسرُ منه أنفسٌ هلكتْ به◆فما صارمٌ في الأرض من غمدهِ سَقعُ
  35. 35
    أَأَذكى علَيه القينُ بالرّيحِ نارَهُ◆وَأَمكَنَه في الطبعِ بَينَهُما طَبْعُ
  36. 36
    أَصاعِقَةٌ مُنقَضَّةٌ مِن غِرارِهِ◆يَهولُكَ في هامِ الرواسي لها صدعُ
  37. 37
    وجامدةٍ فاضت فقلنا تَعَجُّباً◆أَنهُرٌ تَمَشَّت فَوقَُ الرّيح أو درعُ
  38. 38
    وأَحكَمها داودُ عن وَحْيِ ربّهِ◆بلطفِ يدٍ قاسي الحديدِ لها شَمْعُ
  39. 39
    ترى الحلقاتِ الجُعْد منها حبائِكاً◆مُسَمَّرَةً فيها مساميرها القرعُ
  40. 40
    سرابيّةُ المرأى وإن لم يَرِدْ بها◆على الذِّمْرِ طعنٌ يتَّقيه ولا مصعُ
  41. 41
    وعذراء يغشاها ذكورُ أسِنّةٍ◆وتُثْنَى لِجَمعٍ كُلَّما افتَرقَ الجمعُ
  42. 42
    وَمُنجَرِدٍ كالسيدِ يعُمِلُ أَرضَهُ◆فَيبني سماءً فوقه سمكها النّقعُ
  43. 43
    متى يمنع الجريُ الجيادَ من الونى◆ففي يده بذلٌ من الجري لا منعُ
  44. 44
    له بَصَرٌ مستخرِجٌ خبء ليلةٍ◆إذا الحسّ أهداه إلى قلبه السّمعُ
  45. 45
    ويمرقُ بي السبق في كلّ حلبةٍ◆فتحسبهُ سهماً يطير به النزعُ
  46. 46
    برأيي وعزمي أكملَ اللّه صِبْغَتي◆ولولا الحيا والشمسُ ما كَمُلَ الزرعُ