أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد

ابن حمديس

74 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أمِسْكَ الصَّبا أهدتْ إِليَّ صبا نجدِوقد مُلِئَتْ أنْفاسُهُ ليَ بالوجدِ
  2. 2
    رَماني بِحَرِّ الشوق بردُ نَسيمهاأحُدّثْتَ عن حَرٍّ مذيبٍ مِنَ البَردِ
  3. 3
    وما طابَ عَرْفٌ من سُرَاها وإنّماتَطَيّبُ في جنح الدّجى بِسُرَى هِندِ
  4. 4
    حدا بالأَسى شَوقي رواحِلَ أَدمُعيفَكَم خَدّدَ الخَدَّ الَّذي فَوقَهُ تَخْدي
  5. 5
    وَلي ذِمَّةٌ مَرعيَّةٌ عِندَ عَبْرَةٍتُواصِلُ وُدّي في فراقِ ذَوي الودِّ
  6. 6
    أُحِبُّ حَبيباً نَجْلَ أوْسٍ لِقَوْلِهِفيا دَمعُ أَنجِدني على ساكِني نَجدِ
  7. 7
    نَوىً أسْلَمَتْ مِنّا خليّاً إلى شجىًووصلاً إلى هجرٍ وَقُرباً إِلى بُعدِ
  8. 8
    وأُسْدٍ على مثل السّعَالي عوابسٍلها لَبَدٌ من صَنعَةِ الحَلَق السّرْدِ
  9. 9
    كُفَاةٌ وغيدٌ أهدَتِ الرّيحُ مِنهُمالنا سَهَكَ الماذِيِّ في أرَجِ الندِّ
  10. 10
    سرَوا بالمَها وهناً ومن ورقِ الظُّبَاكناسٌ عَلَيها حُفَّ بالقَصَبِ المُلْدِ
  11. 11
    تُديرُ عُيوناً شِيبَ بالحُسنِ حُسْنُهافَللَّهِ منها ما تُسِرُّ وما تبدي
  12. 12
    وَتَحسَبُ مِنها في البَراقِعِ نَرجِساًتَخطُّ الأَسى بِالطَلِّ في صَفحَةِ الخَدِّ
  13. 13
    وكم غادةٍ لا يعرفُ الرئمُ مثلهارمتني بِسَهْمَيْ مُقلَتَيها على عَمدِ
  14. 14
    فريدةُ حسنٍ تُخجِلُ البدرَ بالسّنَاودِعصَ النقا بالرّدفِ والغُصنَ بالقدِّ
  15. 15
    إِذا عَقَدَت عَقْدَ الخُيولِ وِشاحَهاعلى خَصرِها المَجدولِ أَوهَت منَ العَقدِ
  16. 16
    مَهاةٌ تَكادُ العَينُ من لينِ جِسمهاتَرى الورقَ المُخضرَّ في الحَجَرِ الصّلدِ
  17. 17
    يَضِلّ سُرَى المُشْطِ المُسَرّحِ فَرْعَهاإذا ما سَرى في ليلِ فاحمهِ الجَعدِ
  18. 18
    وتَندَى بِمَفتوتٍ مِنَ المِسْكِ صائِكٍقَديرٍ إِلى عَصرِ الشبابِ على رَدِّ
  19. 19
    فلا تكُ منها ظالماً لِصِفاتِهَاعلى الثّغرِ بالإغريضِ والرّيقِ بالشهدِ
  20. 20
    إذا باتَ قلبي بالصبابةِ عندهاففي أيّ قلبٍ باتَ وجدي بما عندي
  21. 21
    ولَيلٍ هَوَتْ فيه نجومٌ كأنّهايَعاليلُ بحرٍ مُضْمَرِ الجزرِ في المدِّ
  22. 22
    كَأَنّ الثُريّا فيه باقَةُ نَرجِسٍمِنَ الشرقِ يُهديها إِلى مَغْربٍ مُهْدِ
  23. 23
    أردتُ به صَيْدَ الخيالِ ففاتَنيكما فرّ عن وَصْلِ المُتيَّمِ ذو صَدِّ
  24. 24
    فكَيفَ يَصيدُ الطيفَ في الحُلمِ ساهِرٌأقلّ كرىً من حَسْوَة الطائِرِ الفَردِ
  25. 25
    أخو عَزَماتٍ باتَ يعتسِفُ الفلابِعَيْرَانةٍ تَرْدي وخيفانةٍ تَخْدي
  26. 26
    قفارٌ نجت منها الصَّبا إذ تعلَّقتحُشاشَتُهَا مِنِّي بِحاشِيَة البردِ
  27. 27
    وقَد شُقّ خَيطُ الفَجرِ في جُنحِ لَيلِناكَما شُقّ حَدُّ السيفِ في جانِبِ الغِمدِ
  28. 28
    وأَهدَت لَنا الأَنوارُ في أَرض حمةٍمن ابنِ عليٍّ غُرّةَ القَمرِ السّعْدِ
  29. 29
    هُنالِكَ أَلقى المُجتَدونَ عصيَّهُمْبِحَيثُ استَراحوا من مُطاوعَةِ الكَدِّ
  30. 30
    لَدى مَلِكٍ يُرْبي على الغَيثِ جُودُهُويَغْرَقُ منه البحرُ في طَرَفِ الثمدِ
  31. 31
    مُندّى الأَماني في مَراتِعِ رَبعِهِوَمستمطَرُ الجَدوى ومنتجعِ الوَفدِ
  32. 32
    يُنير سَريرُ المُلكِ مِنهُ بِأَروعٍسَنا نورِهِ يَجلو قَذى الأعيُنِ الرمدِ
  33. 33
    غَنِيٌّ بِلا فَقرٍ لِذِكرى قديمَةٍبِمَفخَرِه عن مَفخَرِ الأَبِ والجَدِّ
  34. 34
    إِذا السبعَةُ الشّهْبُ العَلِيَّةُ مُثّلَتْبمنظومِ عِقْدٍ كان واسطةَ العقدِ
  35. 35
    جَوادٌ بما قَد شِئتَ من بَذلِ نائِلٍومن كَرَمٍ محضٍ ومن حَسَبٍ عِدِّ
  36. 36
    يجود ارتجالاً بالمنى لا رويَّةًفلا حُكْمَ تَسويفٍ عَلَيه ولا وَعدِ
  37. 37
    تعوّدَ ظهر الحُجْرِ في الحِجْرِ مَركَباًوَمَهّدَتِ العليا له الملكَ في المَهدِ
  38. 38
    وقالَت لَقَدُّ السيفِ نَبعَةُ قَدِّهِسَتَعلمُ ما يَلقَاهُ حَدُّكَ من حَدّي
  39. 39
    تَرى المَلْكَ يَستخذي لِشِدَّةِ بَأسِهِخضوعَ ابنِ آوى لِلغَضَنفَرَةِ الوَردِ
  40. 40
    تَقومُ على ساقٍ بِه الحَربُ في العِدىومَجلِسُهُ في صَهوَةِ الفَرَسِ النّهْدِ
  41. 41
    ويمتحُ نَفْسَ القِرْنِ عاملُ رُمْحِهِكما يَمتَحُ الماءُ الرشاءُ من الجُدِّ
  42. 42
    إِذا شَرَع الخَطِّيَّ أَغْرَى سِنانَهُمِنَ الذِّمرِ مُعتاداً بِجارِحَةِ الحِقدِ
  43. 43
    سَليلُ المُلوكِ الغُرِّ يُؤنِسُهُ النّدىإذا ما عُلاهُ أَوحَشَتهُ مِنَ النِّدِّ
  44. 44
    وما حِمْيرٌ إلّا الغطارفة الأُلىأياديهمُ تُسْدَى وأيديكُمُ تسدي
  45. 45
    يصولون صولَ الذائِدين عَنِ الهُدىويَعفونَ عَفوَ القائِدينَ ذَوي الرشدِ
  46. 46
    وتَسلِبُ تيجانَ المُلوكِ أكفُّهُمْإذا طَوَّقوا أَيْمانَهُمْ قُضُبَ الهِندِ
  47. 47
    وحربٍ كأنَّ البأسَ يَنْقُدُ جَمْعَهَالِيَعلَمَ فيهِم من يُزَيَّفُ بالنَقدِ
  48. 48
    ويَقدَحُ قَرعَ البيضِ في البيضِ نارَهاكما ينتضي القدحُ الشرارَ مِنَ الزَندِ
  49. 49
    ضحوكٌ عبوسٌ في مراحٍ مُنَقَّلٌعَنِ الهزلِ في قَطفِ الرُؤوس إِلى الجَدِّ
  50. 50
    حَشوها على الأَعداءِ بالبيضِ والقَناوبالزّرَدِ المَوضونِ والضُمّر الجُرْدِ
  51. 51
    أَقولُ لَكَ القَولَ الكَريمَ الَّذي بِهِجَرى قَلَم العَلياءِ في صُحُفِ الحَمدِ
  52. 52
    وَإِن كُنتُ عن عَلياكَ فيهِ مُقَصِّراًفَعُذرُ مُقِلٍّ جاءَ بَينَ يَدي جَهدي
  53. 53
    لَكَ الفَخرُ في جَهرِ المَقالِ كَأَنَّمايُرَدّدُ في الأسماع صَلْصَلَة الرعدِ
  54. 54
    تَوَلَّى عَليٌّ عَهْدَ يحيى وبَعدَهُتَولَّيتَ عَهْدَ المَلكِ قُدّسَ من عَهدِ
  55. 55
    وتَوّجَ يحيى قبلَ ذاكَ بِتاجِهِتميمٌ ومسعاهُ على سَنَنِ القَصدِ
  56. 56
    وقَالَ مُعِزُّ الدينِ ذو الفَخرِ لابنِهِتميمٍ سريرُ الملك أنتَ له بَعدي
  57. 57
    ولَو عَدّ ذو عِلمٍ جُدودَكَ لانتهىإلى أوّلِ الدنيا بِهِ آخرُ العَدِّ
  58. 58
    وأَنْتَ عَلى أَعمارِهِم سَوفَ تَعتَليلِعُمرٍ مُقيمٍ في السعادَةِ مُمتَدِّ
  59. 59
    بِكَفِّكَ سَلَّ الدِّينُ للضربِ سَيفَهُوأَضحى عَلى أَعدائِهِ بِكَ يَستَعدي
  60. 60
    سَددت بأقيالِ الأسود ثُغورَهُوحقّ بها فَتحَ الثغور منَ السدِّ
  61. 61
    وجَيشٍ عَريضٍ بالشِّياحِ طَريقُهُيَموجُ كَسيلٍ فاضَ مُنخَرِقَ السدِّ
  62. 62
    كَأنَّ المَنايا في الكَريهَةِ أَلفَيَتعلى خلقها من خَلقِه صُوَرُ الجُندِ
  63. 63
    وحربِيّةٍ في طالِعِ السعدِ أُنْشِيَتْفَنيرانُها لِلحربِ دائِمَةُ الوَقْدِ
  64. 64
    جبالٌ طَفَتْ فَوقَ المِياهِ وغُيّضَتْبِسُمر القَنا والمَرهفاتِ على الأُسدِ
  65. 65
    وَدُهْمٌ بفرسانِ الكفاحِ سوابِحٌتَجافيفُها في الروعِ مُنسَدِلُ اللبدِ
  66. 66
    فَمِن كُلِّ ذي قَوسَينِ يُرسَلُ عَنهُماسَهامَ المَنايا فَهيَ مُصْمِيَةٌ تُرْدي
  67. 67
    وتَرمي بِنَفطٍ نارُهُ في دُخانِهِبِهِ المَوتُ مُحمَرٌّ يَؤوبُ بمُسوَدِّ
  68. 68
    وتحسبُ فيه زفرةً من جَهَنَّمٍتَصَعّدُ عن فَتْلِ اللوالِبِ بالشدِّ
  69. 69
    عرائِسُ أَغوالٍ تَهادى وإِنهالَتُهْدي إذا صَالت مِنَ المَوتِ ما تهدي
  70. 70
    قلوبُ عداةِ اللَّه منها خوافِقٌكما قلبت فيها الصَّبا عَذَبَ البندِ
  71. 71
    أَبوكَ أَصابَ الرُشدَ فيها بِرَأيِهِوهَدَّ بِها رُكْنَ العِدَى أَيَّما هَدِّ
  72. 72
    وأَصبَحتَ منه في سَجايا مُعَظَّمٍوحدُّ مَعاليكَ التعالي عَنِ الحدِّ
  73. 73
    ولو كان يُسْتَجْدى الغمامُ بِزَعمِهِمْمِنَ البَحرِ أَضحى مِنكَ في المَجدِ يَسْتَجدي
  74. 74
    فَلا زالَتِ الأَعيادُ تلفيك سَيِّداًيهنَّى النّدى في صَونهِ رَمَثَ المَجدِ