أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا

ابن حمديس

60 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أغُمْرَ الهوى كم ذا تُقَطّعُني عَذْلا◆قتلتُ الهوى علماً أتقتلني جهلا
  2. 2
    أظنّك لم تُفْتَحْ عليك نواظِرٌ◆إذا هي أعْطتْ صبوةً أخذَتْ عقلا
  3. 3
    ولا عَرَضَتْ من بيضِهِنَّ سَوافِرٌ◆عليكَ الخدودَ الحُمرَ والأعينَ النُّجلا
  4. 4
    لم يصبِ منكَ القلبَ مَشْيُ جآذرٍ◆يُنَزِّع فيه التّيهَ أقدامَها نَقْلا
  5. 5
    ولم ترَ سِحْراً كالعيون تَخالُنا◆بِزَعْمِكَ أحياءً ونحنُ بها قتْلى
  6. 6
    ومن أعجبِ الأشياءِ أنَّ سُيوفَها◆تَعودُ رِماحاً حَيثُ تَلحَظُ أَو نبلا
  7. 7
    خَرَجتُ على حَدِّ القياسِ مَعَ الهوى◆فقلْ مَن أمَرّ الكأسَ من بعد ما أحلى
  8. 8
    ولمّا كَتبتُ الحبَّ في القلبِ وارتَقَى◆إلى الطرْفِ ماءُ الشوقِ أنكَر ما أملى
  9. 9
    وَبي كُلُّ غَيداءِ القَوامِ كأنّما◆يُطَاولُ منها قدُّها شَعَراً جَثْلا
  10. 10
    لَها بَلَهٌ بِالحبِّ تَحسَبُ جِدّهُ◆إِذا هَزَّ أَعطافي بِنَشوَتِهِ هَزلا
  11. 11
    إذا غرَستْ في مسمعِ الصّبِّ موْعِداً◆جَنى بِيَدِ التسويفِ مِن غَرْسِها مَطْلا
  12. 12
    وإن هي زارَتْ خلتَها مستعيرةً◆لَها مِن خَطيبِ الحفلِ جَلسَتَه العَجْلى
  13. 13
    أَرى البيضَ مِثلَ البيضِ تَقطعُ وَصْلَ مَن◆يُقَطِّعُ في كفَّيهِ مِن غَيرِه وَصلا
  14. 14
    فَلا تَأمَنَنْ مِنهنَّ إن كنتَ حازماً◆ولا من هواها المرءَ خبلاً ولا ختلا
  15. 15
    وساقٍ على ساقٍ يُصرِّفُ بيننا◆بكأسٍ نَظَمْنا للسرور بها شَملا
  16. 16
    كلؤلؤةٍ بيضاءَ في الكفِّ أقبلتْ◆بياقوتةٍ حمراءَ مظهرةً حَمْلا
  17. 17
    كأنّ وُثُوبَ السُّكْرِ فيها مُساورٌ◆يدبّبُ منه في مفاصلها نملا
  18. 18
    تَرَكْنا لها من جَوْرِها ما يُسيئُنَا◆فمن مَزْجِهَا بالماءِ قارنَتِ العدلا
  19. 19
    وعذراءَ كانت وردةً قبل مزجها◆ومن بعده عَنّتْ لِمُبصرها شعلا
  20. 20
    إذا واجهتْ كاساتُها الليلَ خلتَها◆تهتّكُ من ظلمائه حُجُباً كُحْلا
  21. 21
    وتحسبُها تجلو علينا عرائسا◆وشاربُها يفتضّ منهُنَّ ما يُجلى
  22. 22
    وجدنا نَعَمْ في الناس يُهجرُ قوْلُها◆كأنّ على الأفواهِ من لفظها ثِقْلا
  23. 23
    ولمّا اجتَواها كُلُّ حَيٍّ تَعَلَّقتْ◆بلفظ ابن عبّادٍ فكان لها أهلا
  24. 24
    جَوادٌ بما فَوقَ الغنى لَكَ والمُنى◆فَهِمَّتُكَ العُلْيا لِهِمَّتِه سُفلى
  25. 25
    تَرى الناسَ يَستَصحونَ مِن جودِ كَفِّهِ◆إذا الوبلُ منه انهلّ واتّبعَ الوبلا
  26. 26
    هِزَبرُ الوغى بالسيفِ والرمح مقدمٌ◆له الضربةُ الفرغاءُ وَالطعنةُ النجلا
  27. 27
    تنوءُ به غِرّاً حفيظةُ عَزْمِهِ◆وترجَحُ أسبابُ الأناةِ بِهِ كَهلا
  28. 28
    وحربٍ أذيقتْ في بنيها ببأسِه◆مرارةَ كأسِ الثكل لا عَدِمتْ ثكلا
  29. 29
    وَكانَتْ عيونُ الماءِ زُرْقاً فَأَصبَحتْ◆بما مازَجَتْهُ من دمائهمُ شُهْلا
  30. 30
    وما ولدتْ سودُ المنايا وَحُمْرُهَا◆عَلى الكرهِ حَتَّى كانَ صارِمُكَ الفحلا
  31. 31
    أقائدَها قبَّ الأياطلِ لم تَدَعْ◆له عند أعداءٍ إغارتُها ذَحْلا
  32. 32
    حمَيتَ حِمى الإِسلام إذ ذدتَ دونه◆هِزَبراً ورشَّحْتَ الرشيدَ له شِبلا
  33. 33
    لَئِن قلتُ فيه صحّ تأليفُ سُؤدَدٍ◆فبارعُ نَقْلٍ من شمائِلِك استملى
  34. 34
    أَلا حبَّذا العيدُ الَّذي عكفت به◆على كفّك الأمواهُ تُمْطُرها قُبلا
  35. 35
    ويا حبّذا دارٌ يدُ اللَّه مَسّحَتْ◆عليها بتجديدِ البقاءِ فما تبلى
  36. 36
    مُقَدَّسَةٌ لو أنّ موسى كليمَهُ◆مَشَى قَدَماً في أرضها خَلَعَ النعلا
  37. 37
    وما هيَ إِلّا خطةُ الملِكِ الّذي◆يَحُطُّ لَدَيهِ كلُّ ذي أملٍ رَحْلا
  38. 38
    إذا فتحت أبوابُها خلتَ أنَّها◆تقولُ بترحيبٍ لداخلها أَهلا
  39. 39
    وقَد نَقَلَتْ صُنّاعُها مِن صِفاتِهِ◆إِلَيها أَفانيناً فَأَحسنَتِ النقلا
  40. 40
    فَمِن صَدرِهِ رَحباً وَمِن وَجهِهِ سَناً◆وَمِن صِيتِهِ فَرعاً وَمِن حِلمِه أَصلا
  41. 41
    وأَعلتْ بها في رُتبَةِ الملك نادياً◆وقلَّ لَهُ فَوْقَ السماكين أن يُعْلى
  42. 42
    نسيتُ به إيوانَ كسرى لأنّه◆أراني له مَوْلى من الفضلِ لا مثلا
  43. 43
    كَأَنَّ سُلَيمانَ بنَ داودَ لم تُبِحْ◆مخافتُه للجنّ في شَيْده مَهْلا
  44. 44
    كأنّ عيونَ السحر نافذةٌ له◆على كلّ بانٍ غايةً منه أو فضلا
  45. 45
    فجاء مكانَ القول نبعثُ وَصْفَهُ◆رقيقاً وأذنُ الدهر تَسمَعُهُ جذلى
  46. 46
    تجوزُ له الأمواهُ بركةَ جدولٍ◆تخالُ الصَّبا منه مُشطِّبةً نصلا
  47. 47
    إذا اتّخَذَتْها الشمسُ مرآةَ وجْهِها◆أحالت عليها من مداوسِها صَقْلا
  48. 48
    تَرى الشمسَ فيه ليقةً تَستَمِدُّها◆أكفٌّ أقامتْ من تصاويرها شكلا
  49. 49
    لها حركاتٌ أودِعَتْ في سُكونِها◆فما تَبِعَتْ في نقلهنّ يدٌ رِجلا
  50. 50
    وقَد تُوِّجَ البهوُ البهيُّ بِقُبَّةٍ◆فقلْ في عروسٍ في جلابيبها تُجلى
  51. 51
    تجمعتِ الأضدادُ فيها مصانعاً◆ولم أرَ خَلْقاً قبلها جَمَعَ الشّمْلا
  52. 52
    وأغربُ ما أبصرتُ بعد مليكها◆بها مُتْرَعٌ يعدي الشجاعةَ والبذلا
  53. 53
    تنادمُ في غنّاءَ غنّتْ حَمَامُها◆فَوارِسَ أغصانٍ ترجّحها حَمْلا
  54. 54
    إذا شَرِبتْ وُدّ المؤيّد صيّرَتْ◆خلائقَهُ راحاً ورؤيتَهُ نُقْلا
  55. 55
    كَأَنَّ مها الأَحْداجِ حَلَّتْ سماءَها◆وَإِن لَم تَكُن إِلّا حنياته بُزْلا
  56. 56
    كَأَنَّ سِهاماً أرْسِلَتْ عن قِسِيِّها◆فَما عَدِمَتْ عَينُ الحَسودِ بِها سَمْلا
  57. 57
    وما شئتُ مما لو عُنيتُ بوَصْفِهِ◆سلكتُ إليه كلّ قافيةٍ سبلا
  58. 58
    فَتَحسَبُ ما في الأرضِ مِن حَيوانِها◆رَقَى شَرَفاً فيه إلى الفلكِ الأعلى
  59. 59
    ولمّا عَشينَا من توقّد نورها◆تَخِذْنَا سناهُ من نواظرنا كُحْلا
  60. 60
    فيا دارُ أغضى الدهرُ عنكِ وأكثرتْ◆أُسودُكِ نَسلاً فيه يَختَتِلُ النّسلا