أخذت سفاقس منك عهد أمان

ابن حمديس

81 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِوَرَدَدتَ أهليها إلى الأوطانِ
  2. 2
    أطلقتَ بالكرم الصريح سراحَهُمْفرعوا بقاعَ العزّ بعد هوانِ
  3. 3
    وعطفتَ عطفةَ قادمٍ أسيافُهُغُمِدَتْ على الجانين في الغفرانِ
  4. 4
    كم من مُسيءٍ تحتَ حكمك منهمُقَلّدْتَهُ مِنَناً من الإحسانِ
  5. 5
    ومروَّعٍ وقع الردى في رُوعِهِأطفأت جَمْرَةَ جَوْفهِ بأمان
  6. 6
    كان الزّمانُ عدوّهم فثنيْتَهُوهو الصّديقُ لهم بلا عُدوانِ
  7. 7
    أمسى وأصبح طيبُ ذكركَ فيهمُبأريجِهِ يَتَأرّج الملوانِ
  8. 8
    ولقد يكون من الضلوع حديثُهُمفي مُعْضِلاتِ تَوَقّعِ الحدثانِ
  9. 9
    يا يَوْمَ رَدّهِمُ إلى أوطانِهِمْلرددتَ أرواحاً إلى أبدانِ
  10. 10
    نزَلتْ بك الأفراحُ في عَرَصَاتهمْوبها يكونُ تَرَحّلُ الأحزانِ
  11. 11
    فِلَذُ القلوب إلى القلوب تَراجعتْفي مُلْتَقَى الآباءِ بالولدانِ
  12. 12
    والأمّهاتُ على البناتِ عَواطِفٌوالمشفقاتُ على اللّداتِ حوانِ
  13. 13
    سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُوتَأنّسَ الجيرانُ بالجيرانِ
  14. 14
    وَتَزَاوَرَ الأحبابُ بعد قطيعةٍدخلتْ بذكر الودّ في النّسيانِ
  15. 15
    في كلّ بيتٍ نعمةٌ وَمَسَرّةٌشربوا سُلافتها بلا كيزانِ
  16. 16
    ودُعاؤهم لك في السماء مُحَلّقٌحتى لضاقَ بعرضه الأفقانِ
  17. 17
    كحجيج مكة في ارْتفاع عجيجهموطوافهمْ بالبيتِ ذي الأركانِ
  18. 18
    صَيّرْتَ في الدّنْيا حديثك فيهمُمثلاً يمرّ بأهل كلّ زمانِ
  19. 19
    فخرٌ يقيمُ إلى القيامة ذكرُهُمثلَ الشنوفِ تُناطُ بالآذانِ
  20. 20
    لك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقىلم تَرْقَهُ من أكبرٍ قدمانِ
  21. 21
    إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنافبها أقمْتَ شرائعَ الإيمانِ
  22. 22
    أو كان فضْلُك ليس يُجحدَ حقُّهفعليه مُتّفِقٌ ذوو الأديانِ
  23. 23
    أو كنْتَ مرهوبَ الأناةِ فكامنٌفيها وثوبُ الضيغم الغضبانِ
  24. 24
    لا يأمنِ الأعداءُ وقعَ صوارمٍنامتْ مناياهُنّ في الأجفانِ
  25. 25
    فلها انتباهٌ في يديكَ وإنّهالقطوف هامات الجُناةِ جَوانِ
  26. 26
    كم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذانطقَ الرّدى لهمُ من الخُرصْانِ
  27. 27
    لله دَرّكَ من هُمامٍ حازمٍيَرْضى ويغضَبُ في رضى الرحمانِ
  28. 28
    للَّه منك جميلُ صنعٍ سائحٌفي الأرضِ منْه حديثُ كل لسانِ
  29. 29
    سرّحْتَ مالكِ من يمينِ سميحةٍوالمال في اليمنى السميحة عانِ
  30. 30
    إنِّي امرؤ أبني القريض ولا أرىزَمَناً يحاولُ هدْمَ ما أنا باني
  31. 31
    صَنعٌ بتحبيرِ الثناءِ وَحَوْكِهِفكأنّما صنعاءُ تحت لساني
  32. 32
    وأفيدُ نوّارَ البديع تضوّعاًمُتَنَسمّاً بدقائقِ الأذهانِ
  33. 33
    والشعرُ يسري في النفوس ولا كمايَسْري معَ الصّهباءِ والألحانِ
  34. 34
    ولقد شأوتُ الريح فيه مُسَابقاًمن بعد ما أمسكتُ فضْل عِناني
  35. 35
    وطعنتُ في سنّ الكبير وما نباعن طَعنِ شاكلة البديع سناني
  36. 36
    ولوَ انّني أصْفَيْتُ منه لولّدتْعلياك في فكري ضروبَ معاني
  37. 37
    فافخرْ فإنّكَ من مُلوكٍ لم يَزَلْلهمُ قديمُ مَفَاخرِ الأزمانِ
  38. 38
    ولقد عكفتَ على مواصلَةِ النّدىفكأنّهُ حُبٌّ بلا سلوانِ
  39. 39
    وغمرْتَ بالطَّوْلِ الزّمانَ فقلْ لَناأهُوَ الهواءُ يعمّ كلّ مكانِ
  40. 40
    نُفْني مدائِحَنا عَلَيكَ لأنَّهاسُقيَتْ ظماءً منك ماءَ بنانِ
  41. 41
    والرّوْضُ إن رَوّى الغمامُ بقاعَهُأثْنى عليه تَنَفّس الريحانِ
  42. 42
    سنحتْ في السرْبِ من حورِ الجنانْظبيةٌ تبسم عن سِمْطَيْ جُمان
  43. 43
    وكأنّ العَيْنَ منها تجتليبَرَداً للبرق فيه لَمَعَان
  44. 44
    بنتُ سبعٍ وثمانٍ وَجَدَتْعُمُري ضَرْبَكَ سبعاً في ثمان
  45. 45
    في شبابٍ بهجٍ وفّى لهاوثنى ريعانَهُ عنّي فخان
  46. 46
    يستبي النّاسكَ منها ناظرٌساحرُ الطرْفِ عليلُ اللّحظان
  47. 47
    وأثيثٌ ذو عقاصٍ غَيّمَتْفيه للمندل أنفاسُ دخان
  48. 48
    يا لها من جنّةٍ رمّانُهاما دَرَتْ ما لمسُهُ راحةُ جان
  49. 49
    يا عليلَ القلب كم ذا تشتهيسَوْسَنَ النحرِ وَعُنّابَ البنان
  50. 50
    وأوانُ الهجرِ لا يُجْنى بهثَمَرٌ كان لها الوَصْلُ أوان
  51. 51
    إذ شبَابي غَضّةٌ أوراقُهوحديثي تُحَفٌ بين الحسان
  52. 52
    وقطوفُ اللهوِ من قاطفهادانياتٌ ببنيّاتِ الدّنان
  53. 53
    كلّ عذراءَ عجوز قد علارأسَها في الدنّ شيبُ القُمُّحان
  54. 54
    وكأنّ الكفّ من حُمرَتِهاغُمِسَتْ أنْملها في الأرجُوَان
  55. 55
    صرْفُها يقسو فيبدي غضباًفإذا أرضَيْتَهُ بالمزْجِ لان
  56. 56
    رَبّةَ القُرْطِ الذي أحسبهراشَ للقلب جَنَاحَ الخفقان
  57. 57
    إن يكُنْ سحركِ قد خُصّ بهِلحظُ طرفٍ منك أو لفظُ لسان
  58. 58
    فعليٌّ بأسُهُ خُصّ بِهِحدُّ سيفٍ منه أو حدُّ سنان
  59. 59
    منعم تهوى القوافي مَدْحَهُأو مَا ناظِمُ مَعناها مُعان
  60. 60
    معرقٌ في المجد من آبائهأُسُدِ الرّوع وأملاكِ الزمان
  61. 61
    جلّ مِنْ شبلٍ أبوه قَسْوَرٌبَطَلُ الحرْبِ بكفّيْهِ جبان
  62. 62
    إن تلا يحيى عليٌّ في العلىفبما دانَ من الإِحسان دان
  63. 63
    كلّ يومٍ في المعاني قدرُهُبسماءِ الملك يَنْمي للعيان
  64. 64
    وهلالٌ أوّلُ البدرِ الّذييَرْتدي بالنور منه الأفقان
  65. 65
    كم طريدٍ مُستقِرٍّ عندهُمن حَرُورِ الخوْفِ في ظلّ أمان
  66. 66
    وفقيرٍ مُعْسِرٍ قد صانَهُمن مهين الفقر بالمال المهان
  67. 67
    كان في غير حماه غرضاًلِسِهامٍ فُوّقَتْ بالحدثان
  68. 68
    في جَفافِ العُدْمِ حتى غرَفَتْمن يديه في الغنى منه يدان
  69. 69
    يشتري بالحمدِ فَقْراً كيفَ لايُشْتَرى باقٍ معَ الدّهْرِ بفان
  70. 70
    جادَ حتى قيلَ هلْ أموالهُعند أهل القصد في صَوْن اختزان
  71. 71
    وإذا الهيجاءُ شَبّتْ نارُهَابالرّقاقِ البيضِ والسُّمرِ اللدان
  72. 72
    وأثارتْ شُزَّبُ الجُرْدِ بهاعِثْيَراً يَسودّ منه الخافقان
  73. 73
    فكأنّ الليلَ مما أظلمتْجُنّ أو ألقى على الأرض جِران
  74. 74
    صادَ بالبأس عليٌّ صِيدَهاوَثَنى منها عن النصر عِنان
  75. 75
    بيمينٍ صَيّرَتْ خاتمهاتاجَ عَضْبٍ يقطفُ الهامَ يمان
  76. 76
    وكأنّ الليْثَ من صَعْدَتِهِبفؤادِ الذِّمْرِ يعني أفعوان
  77. 77
    يسْرقُ المهجةَ من عامِلِهِفي أضاةِ الدرع للنار لسان
  78. 78
    لست أدري أدَمٌ في رمحهمِنْ جَنَانِ الدهرِ أم وردِ الجنان
  79. 79
    يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذيأوّلٌ نائله والبحر ثان
  80. 80
    فابقَ للمعروفِ في العزِّ وَدُمْمن علوّ القدر في أعلى مكان
  81. 81
    وعلى وجهك للبشرِ سناوعلى قَصْدِكَ للنّجْمِ ضَمان