أبى الله إلا أن يكون لك النصر

ابن حمديس

74 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أبى اللَّه إلّا أَن يَكونَ لك النّصْرُ◆وأن يَهْدِمَ الإيمانُ ما شاده الكفرُ
  2. 2
    وأَن يُرجعَ الأَعلاجَ بَعدَ عِلاجها◆خَزايا على آثارِها الذُّلُّ والقهرُ
  3. 3
    لِيَهنَكَ فتحٌ أولغ السيف فيهمُ◆ولاح بِوَجه الدين من ذِكره بِشرُ
  4. 4
    بِسَعْدٍ كساكَ اللّهُ منه مهابةً◆وإشراقَ نور منه تَقْتَبِسُ الزُّهرُ
  5. 5
    ودون مَرَامِ الرّوم فيما سَمَوا له◆قلائدُ أعناقٍ هي القُضُبُ البترُ
  6. 6
    وخطِّيَّة تختَطُّ مِنهُم حيازِماً◆وأحداقها زرقٌ وأجسادها حُمرُ
  7. 7
    إذا أُشْرِعَتْ للطّعْنِ سَرتْ كأنَّما◆يُشَكُّ بها في كلّ سابقةٍ نَحْرُ
  8. 8
    أُشَبِّهُها بالقَطرِ يُبْدي تَألُّقاً◆بِأَطرافِ أَغصانٍ يُحاصِرها غُدْرُ
  9. 9
    وَسُحْبٌ بأجوافِ الكنائن أُودعت◆شآبيبها نبلٌ من الزنج لا قطرُ
  10. 10
    وخيلٌ ترى خيلَ العلوجِ مُضافةٌ◆إِلَيها حميراً لا الَّتي نتج القَفْرُ
  11. 11
    كَأنَّ على العقبانِ مِنها ضَراغماً◆فأنيابها عُصْلٌ وأبصارها جَمرُ
  12. 12
    وحمرُ دماءٍ كَالخُمورِ الَّتي سقوا◆تَحَمّرَ منها في الظبا وَرَقٌ خُضرُ
  13. 13
    بَنو الأَصفَرِ اصْفَرَّتْ حَذاراً وُجوههم◆فَأَيديهِمُ مِن كُلِّ ما طَلَبوا صِفْرُ
  14. 14
    تَنادَوا كَأَسرابِ القَطا في بِلادِهمْ◆وكان لهم في كل قاصيةٍ نَفْرُ
  15. 15
    ولمّا تناهى جمعُهُمْ ركبوا به◆قَرَا زاخِرِ الآذيِّ آفاقُهُ غُبرُ
  16. 16
    تَوَلَّتْ جنودُ اللَّهِ بِالرّيحِ حَرْبَهُمْ◆وَلَيسَ لِمَخلوقٍ عَلى حَربِها صَبرُ
  17. 17
    فَكَم مِن فَريقٍ مِنهُمُ إذ تَفرَّقوا◆له غَرَقٌ في زخرةِ الموج أو أسرُ
  18. 18
    وظَلَّت سِباعُ الماءِ وهيَ تنوشُهُمْ◆فلا شلو منهم في صريحٍ ولا قبرُ
  19. 19
    فإن سَلِمَ الشطرُ الَّذي لا سلامةٌ◆له من ظُبا الهيجا فقد عطِبَ الشطرُ
  20. 20
    أَتَوا بِأَساطيلٍ تَمُرُّ كَأَنَّها◆جَرادٌ مُظِلٌّ ضاق عن عرضه البَحرُ
  21. 21
    وخيلٍ حَشَوْا منها السفينَ ولم يكنْ◆لها في مجالِ الحرب كرٌّ ولا فَرُّ
  22. 22
    وَقَد رَكِبتْ فرسانها صَهَوَاتها◆فأرْجَلَهُمْ عنها التذلّلُ والذعرُ
  23. 23
    سلاهبُ أهدَوْها إليك ولم يكنْ◆جزاءٌ لذاكَ من علاك ولا شكرُ
  24. 24
    فَسلْ عنهمُ الديماسَ تسمعْ حديثَهمْ◆فَهُم بالمواضي في جزيرَتِهِ جَزْرُ
  25. 25
    وما غنِموا إلّا مُنىً كَذبتْ لهم◆وكان لهم بالقَصْرِ عن نَيلها قصرُ
  26. 26
    شَرَوْهُ فباعوا بالرّدى فيه أنفساً◆أرِبحٌ لهم في ذلك البيع أم خُسْرُ
  27. 27
    وقَد طَمِعوا في الزَّعمِ أن يُثبتوا له◆جناحَين يُضْحي مِنهُما وهوَ النّسْرُ
  28. 28
    ورامُوا بِهِ صَيْدَ البلادِ وغنمها◆فَأَضحى وَقَد قُصَّت خوافِقهُ العشرُ
  29. 29
    أُذيقوا به حصراً أذلّ عرامهم◆كما ضاق عِندَ المَوتِ عن نَفَسٍ صدرُ
  30. 30
    وَجَرَّ إِلَيهم في جِبالٍ مِنَ القَنا◆مَناياهُمُ بِالقتلِ جَحفَلُكَ المَجْرُ
  31. 31
    وَقائِدُكَ الشَّهمُ الَّذي كان بينَهمْ◆صَبيحَةَ لاقاهُم على يده النصرُ
  32. 32
    رأوا بأبي إسحقَ سَحْقاً لجمعهم◆فإبْرَامُهُمْ نَقْضٌ ونظمهم نَثرُ
  33. 33
    ولو لبثوا في ضيقِ حصرهمُ ولمْ◆يَطِرْ مِنهُمُ شَوقاً إلى أَجلٍ عُمْرُ
  34. 34
    لَقامَ عَلَيهِم مِنجَنيقٌ يُظِلّهُمْ◆بِصمّ مرادٍ ما لِما كَسَرَتْ جَبرُ
  35. 35
    إذا وُزِنَ الموتُ الزّؤامُ عليهمُ◆بكفّة وَزّانٍ مَثاقيلُهُ الصخرُ
  36. 36
    فَكَم جَهدُوا أَن يَفتَدوا مِن حِمامِهم◆بِأَوزانِهم تِبراً فما قُبِلَ التبرُ
  37. 37
    هناك شَفى الإسلامُ منهم غليلَهُ◆بِطَعنٍ له بَتْرٌ وضَربٍ له هَبْرُ
  38. 38
    وكانوا رأوا مَهْدِيَّتَيْكَ وفيهما◆لِعِزِّ العدى أمْرٌ فهالَهُمُ الأمرُ
  39. 39
    كَأَنّ بُرُوجَ الجوِّ مِنكَ رَمَتهُمُ◆بشُهْبٍ لها نارٌ ولَيسَ لَها جَمرُ
  40. 40
    فَما للعلوجِ امتَدَّ في الغيِّ جَهلُهم◆أما كانَ فيهم منْ لبيبٍ له حِجْرُ
  41. 41
    فَكَم قَسَموا في الظنِّ أَميالَ أَرضِنا◆ولا وَرَدوا من مائها حَسْوَ طائرٍ
  42. 42
    يُبَلّ بهِ منهُ إِذا يَبِس السَّحْرُ◆أما فتحتْ منهم بلاداً بلادُنا
  43. 43
    بِزَعمهِمُ كُفراً على إِثرِهِ كُفرُ◆وكانَت مفاتيحَ البلادِ سُيوفُنا
  44. 44
    وأَقفْالها إذ فتحهُنَّ له عُسْرُ◆وآذى زجارَ فَتْح رَيّو وقُطْرُها
  45. 45
    يَهُدّ قُوَاهُ من صقليّةٍ قطرُ◆ألم يسبِ جيشُ الغزو منهم نواعِماً
  46. 46
    فَمن ثيِّبٍ تُقْتادُ في إثرها بِكرُ◆وَقَوْصَرّةٍ فيها رؤوسُ جدودهم
  47. 47
    إلى اليوم ملآن بأفلاقِها العفرُ◆فلو تسألُ الريحُ المعاطسَ منهمُ
  48. 48
    لأخبرها عَن كُلِّ شلوٍ بها دِفرُ◆وَما قَتلوا مِن شِدَّةِ البأسِ أَهلها
  49. 49
    ولكنّهم قُلٌّ أحاطَ بهم كثرُ◆أَتُعجِمُ نبعَ العربِ عجمٌ ولا يُرَى
  50. 50
    لما اشتدّ منها في نَواجِذِها كَسرُ◆توالتْ عليها منهمُ كلُّ صيحةٍ
  51. 51
    كما رَوَّع الأعيارَ من أسَدٍ زأرُ◆فجاءَت رياحٌ والرِّياحُ جيادُها
  52. 52
    فَشُدّ منَ الدينِ القويمِ بِها أزرُ◆فَأَوَّلُ إِنصافٍ تَولوه كفُّهُمْ
  53. 53
    أذى كلّ فظٍّ في سَجِيَّتِه غدرُ◆وبادرتِ الإقدام منهم بمقدم
  54. 54
    فكم خَبَرٍ عنها يصدِّقه الخبرُ◆وَدُهم بني دهمانَ فاض على الوغى
  55. 55
    بِكُلِّ فتىً أحلى بسالتِهِ مُرُّ◆وشاهَت مِنَ الضُّلّالِ بالعزِّ أَوجُهٌ
  56. 56
    عليها بُسُورٌ إِذ تَصَدَّى لَها بترُ◆وكرَّت بنو زيدٍ على كلِّ شَيظَمٍ
  57. 57
    وَسِرّ المواضي في أكفِّهمُ جهرُ◆وجاء ابنُ زيّادٍ بصخر فكافحت
  58. 58
    عَنِ الثغر أنيْابٌ فلم يُلْثَم الثغرُ◆هِزَبرٌ على بحرٍ منَ الحربِ مُفْعَمٍ
  59. 59
    على جِسمه نَهيٌ وفي يده نهرُ◆وَقَد حالَ بَينَ الرّومِ والبحرِ فالتَجوْا
  60. 60
    إلى القصرِ حتّى جاءَهُم بالرّدى القصرُ◆أَعارِبُ جدّوا في جهِادِ أعاجِمٍ
  61. 61
    خنازير شَبّتْ حَرْبَها أُسُدٌ هُصرُ◆إِذا قيلَ يا أهلَ الحفائظِ أقْبَلَتْ
  62. 62
    مُلَبّيَةً فيها غطارِفةٌ غُرُّ◆مُكَحّلَةٍ بالنّقع أعيْنُهُا الخزرُ
  63. 63
    كتائِبُ من كلّ القبائلِ أقبَلَتْ◆لِفَرْضِ جهادٍ ما لِتارِكِهِ عذرُ
  64. 64
    أعزّ بهم ذو العرشِ دينَ مُحَمَّدٍ◆وَضُمّ عليه من كفالَتِه حجرُ
  65. 65
    وفي كلِّ سَيفٍ سايرت منهمُ العِدى◆قبائلُ منها أُشْبِعَ السهلَ والوعرُ
  66. 66
    إذا ماج بحرٌ في شوانيهمُ بهم◆أتى مَدَدٌ منّا فماجَ به البَرُّ
  67. 67
    حَمى ابنُ عليٍّ حَوْزَةَ الدين فاحتمى◆كمُفْترِسِ الكفّينِ يَدْمى له ظفرُ
  68. 68
    مليكٌ له في الملك سيرةُ أكبرٍ◆أبى اللَّه أنْ يَختالَ في عِطفِهِ الكبرُ
  69. 69
    أبيٌّ كحَدِّ السيفِ من غيرِ نَبْوَةٍ◆إذا ما مضَاءُ الذمر قلَّ بِهِ الذَّمرُ
  70. 70
    هُوَ النّجْدُ يقري الرمحَ والسيفَ كَفُّهُ◆بِعُضوَين يُلْفَى فيهما العمرُ والذكرُ
  71. 71
    وما حسَنٌ إلّا مليكٌ مُتَوَّجٌ◆أفاضَ الغنى من راحتيه فلا فقرُ
  72. 72
    كَأَنَّ حَبِيّاً ساكباً فيضَ ودقهِ◆وقَد يَحْتبي منه لقُصّادِهِ البدرُ
  73. 73
    إذا ما جَرَى في محفلٍ حُسْنُ ذكره◆تَعَلّقَ تشريفاً بأذْيالِهِ الفخرُ
  74. 74
    فلا زال والتوحيدُ مُعْتَصِمٌ به◆تُزَانُ به الدنْيا ويخدمه الدهرُ