طول المقام بدار الحرث برح بي

ابن الوردي

44 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    طولُ المقامِ بدارِ الحرثِ برَّحَ بي◆فالحزمُ رجعايَ عن قصدي وعن طلبي
  2. 2
    أفنيتُ عمري بلا علمٍ علمتُ ولا◆خيرٍ عملتُ ولا مالٍ ولا أدبِ
  3. 3
    إنَّ الضياعَ ضياعٌ للزمانِ وَمَنْ◆يلِ المناصبَ لا ينفكَ ذا نَصَبِ
  4. 4
    والعجزُ أوجبَ لي سلبَ الخمول ولو◆شلْتُ الحمول مع الركبانِ لم أجبِ
  5. 5
    رضيتُ راحةَ روحي فاحتُقِرْتُ ولو◆تعبتُ نلتُ رخيمَ العيش في التعبِ
  6. 6
    ومذْ صحبْتُ سوى جنسي ضنيتُ به◆والشَّمعُ لولا جوارُ النارِ لم يذبِ
  7. 7
    أَمِرْيَةٌ بعدَ تجريبي فلستُ وإنْ◆رامتْ مطامعٌ تجري بي بمنقلبِ
  8. 8
    أمْ هلْ أشكُّ وقدْ جربتهم زمناً◆وعفْتُ أكرمَهم رمياً فلا وأبي
  9. 9
    كمْ ذا أصاحبُ ذا جهلٍ أُساءُ بهِ◆ترى السلامةَ منهُ خيرُ مكتسَبِ
  10. 10
    ممَّنْ أراهُ صديقاً في اليسارِ وَلَوْ◆مالَ الزمانُ تولى مسعدَ النوَبِ
  11. 11
    فسمعُهُ عنْ مقالِ الصدقِ في صممٍ◆وقلبُهُ عن فعالِ الجدِّ في لعبِ
  12. 12
    إنْ أبكِ يضحكْ وإنْ أعقلْ يجنَّ وإنْ◆أقرَّ يعبثْ وإنْ أحضرْ لهُ يغبِ
  13. 13
    وليس يكشفُ عني ما أكابدُهُ◆وما أقاسيهِ مِنْ هَمٍّ ومنْ وصبِ
  14. 14
    إلا إمامُ الهدى قاضي القضاة وَمَنْ◆أحيا العلومَ وأعلى رتبةَ الأدبِ
  15. 15
    شيخُ الأنامِ وحيدُ العصرِ جامعُ أش◆تاتِ الفنونِ بلا مَيْن ولا كذبِ
  16. 16
    لو لم تكمِّلْ به العليا مراتبَها◆ما قيلَ عنهُ كمالُ الدينِ ذو الرتبِ
  17. 17
    ابن الأفاضلِ والغرِّ الأماثلِ وال◆شهبِ الكواملِ ردءُ الناسِ في الشَغَبِ
  18. 18
    زينُ المدارسِ جلابُ النفائسِ غ◆لاَّبُ المنافس معطي القاصدِ الجدبِ
  19. 19
    محيي الثغور ندىً مجني الكفور ردىً◆مولي الشكورِ هدىً كفَّاهُ كالسُّحُبِ
  20. 20
    يا كاملَ الفضلِ جمَّ البذلِ وافرَه◆جوداً مديدَ القوافي غيرَ مقتضبِ
  21. 21
    إني أحبُّ مقامي في حماكَ وَمَنْ◆يكنْ ببابِكَ يا ذا الفضلِ لم يَخِبِ
  22. 22
    فليتني مثلُ بعضِ الخاملينَ ولا◆تكونُ توليةُ الأحكامِ مِنْ سببي
  23. 23
    فالحكمُ مَتْعَبَةٌ للقلبِ مَغْضَبَةٌ◆للربِّ مَجْلَبَةٌ للذنبِ فاجتنبِ
  24. 24
    وإن تكنْ رتبتي في البرِّ عاليةٌ◆فالكونُ عندَكَ لي أعلى من الرتَبِ
  25. 25
    فانظرْ إليَّ وجُدْ عطفاً عليَّ عسى◆رزقٌ يعين على سكنايَ في حلبِ
  26. 26
    والبرُّ أوسعُ رزقاً غيرَ أنِّيَ في◆قلبي منَ العلمِ والتحصيلِ والطلبِ
  27. 27
    وفي المدارسِ لي حقٌّ فما بُنِيَتْ◆إلا لمثليَ في حجرِ العلومِ رُبي
  28. 28
    أهلُ الإفادةِ والفتوى أنا ومعي◆خطُّ الشيوخِ بهذا فامتحنْ كتبي
  29. 29
    وإنَّ في عمرٍ عدلاً ومعرفةً◆فكيفَ يُصْرَفُ عن هذا بلا سببِ
  30. 30
    قالوا فلمْ تطلبِ العزلَ الذي هربَتْ◆منهُ القضاةُ قديماً غايةَ الهربِ
  31. 31
    فقلتُ نحنُ قضاةَ البرِّ مهملةُ◆أقدارُنا فَهْيَ كالأوقاصِ في النصبِ
  32. 32
    مَنْ كان منَّا جريَّاً أكرموه وول◆وه المناصبَ بالخطْباتِ والخطبِ
  33. 33
    ومتقي اللهِ منَّا مهملٌ حرجٌ◆مروَّعُ القلبِ محمولٌ على الكربِ
  34. 34
    لا يعرفونَ لهُ قدراً وعفتُهُ◆يخشَونَ إعداءها للناسِ كالجربِ
  35. 35
    إنْ دامَ هذا وحاشاهُ يدومُ بنا◆فارقْتُ زيي إلى ما ليسَ يجملُ بي
  36. 36
    وقلتُ يا فقهُ فقتُ المثْلَ فيكَ فلِمْ◆خصصتني بمكانٍ ما ارتضاهُ غبي
  37. 37
    وكيفَ يا نحوُ نحوَ الخفضِ تعطفني◆وَقَدْ نصبْتَ قسيَ الجزمِ في نصَبي
  38. 38
    ترى بقولي زيدٌ ضاربٌ مثلاً◆عمراً أردتَ تجازيني على كذبي
  39. 39
    ويا أُصولُ إلى كم ذا أصولُ ومِنْ◆غيرِ الدعاوى ومني الصدقُ في طلبي
  40. 40
    ويا بديعَ المعاني والبيان خذي◆غيري فقدْ أخذَتْني حرفةُ الأدبِ
  41. 41
    يا سيدي يا كمال الدينِ خذْ بيدي◆من القضاءِ فما لي فيهِ مِنْ أربِ
  42. 42
    البرُّ يصلحُ للشيخِ الكبيرِ ومن◆رمى سهاماً إلى العليا فلم يُصبِ
  43. 43
    أما الذي عُرفَتْ بالفهمِ فطرتُهُ◆فإنَّهُ في مقامِ البرِّ لم يطبِ
  44. 44
    لا زلتَ عوناً لأهلِ العلمِ تكنفهم◆ما لاحَ برقٌ وناحَ الورقُ في القضبِ