إِذا ما مضى للمرء يوم من البشر

ابن النقيب

31 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إِذا ما مضى للمرء يوم من البِشر◆فأنفسُه ما كان منه على ذكر
  2. 2
    ويوم شكرنا فيه مع رَيِّق الصِبا◆ومقتبل العيش الرغيدِ يدَ الدهر
  3. 3
    بكرنا مع الوسميً ربْوَة جلّق◆به وجرينا في محاسنها الزُهر
  4. 4
    ففزنا بما تبغي النفوسُ من المنى◆وما تشتهي الآمال من دَوْحها النَضْر
  5. 5
    بدارّية الأنفاس من روض عبْقَر◆تنفّسَ فيها الصُبح عن عنبر الشحْرِ
  6. 6
    تداعت لرّياها الخياشيم مثلما◆تداعى سُحَيْر اشارب الخمر للخمر
  7. 7
    مسارحُ طَرفٍ آذنَتْ باجتماعنا◆لِنُرْكِضَ طِرف اللهو في ساحة العمر
  8. 8
    بحيث رداء الخِصْب في جنباتها◆مغاضٌ وَخَيلُ الأرتياح بنا تجري
  9. 9
    وحيث خطيب الدَّوْح يشدو خلالها◆بمنْطِق قُسٍّ ذي الشقاشق والهدْر
  10. 10
    وحيث نسيم الغوطتين مضمَّخُ ال◆غلائِل من أنفاس دارِين بالبِشْر
  11. 11
    فمن روضة غناء تجري خلالها◆جداولُ من نهر يفيض إِلى نهر
  12. 12
    رسائلُ تمشي بالموّدة بينهم◆وتُبدي لنا ما في حشاها من السّرِ
  13. 13
    ومن غصُن مالت بأعطافه الصَّبا◆يُمايس غُصناً قد تلفَّع بالزّهر
  14. 14
    وفي جانب الوادي حمامة أيكة◆من الوُرْق تشكو البَيْن في الورَق الخُضر
  15. 15
    تنوح على إِثر الهديل صبابةً◆كما ناحتِ الخَنْساء يوماً على صَخْر
  16. 16
    أسائلها ما هذه الربوة التي◆تمحّض محزون الفؤاد إِلى البشر
  17. 17
    وما هذه الأحزان والندْبُ والبكا◆ومن يجمع الضدّين ويحك في صدر
  18. 18
    فقالت ألمْ تعلم بأنَّ أخا الهوى◆يخادع عن صفو الحياة ولا يدري
  19. 19
    ذكرت عهوداً بالحمى غير ما ترى◆ففي القلب من تذكارهالاعج الجمر
  20. 20
    وقد صَدَقت فينا مَقالةُ شاعِر◆شَددتُ حيازيمي عليها إِلى الحَشْر
  21. 21
    وهل يحصل الإِنسان من كلّ ما به◆تسامحه الأيام إِلاّ على الذكر
  22. 22
    فلما أَبانَت ما تجِنُّ من الأسى◆وصرَّحَ مُخْفِي القول عن زَبَد الأمر
  23. 23
    بكيت على عهدٍ تقضى ولم أكن◆بأول باكٍ قلبُه باسمَ الثّغْر
  24. 24
    وقلبت طرفي في ربوع هناكم◆غفاها البِلى ما بين ناب إِلى ظُفْر
  25. 25
    فعادت رسوماً بعدما انصاغ أهلها◆وراحت بكفٍ من ذوي رَبْعِها صفر
  26. 26
    فمن هيكل للهو يرفدُ هيكلاً◆ومن منزلٍ للقصفُ يفضي إِلى قصر
  27. 27
    وحسبك منها دير مُرّان شاخصاً◆يصدّق أخبار الحوادث بالخُبْر
  28. 28
    فكم رِفقة قد أحكموا عقد أنسهم◆به وتجلّوا بالطلاقة والبشْر
  29. 29
    وكم ثوّب الداعي به لصَبُوحهم◆وما العمر إِلا كالخيال الذي يسري
  30. 30
    فلما دنت آجالهم نكبت بهم◆صروف الليالي من وفاءٍ إِلى غدْر
  31. 31
    ومن أرسل الأفكار في كل ما يرى◆يقلّبه إِن شاء بَطْناً إِلى ظهر