برغم سنة خير العجم والعرب

ابن المُقري

155 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    برغم سنة خير العجم والعرب◆أضحت مساجدها للهو واللعب
  2. 2
    ما كان صلى عليه الله يأمرنا◆بضرب دف ولا زمر ولا قصب
  3. 3
    بل سد عن مزمر الراعي مسامعه◆صونا لها ولنا عن هذه اللعب
  4. 4
    قد ذم ربك قوما كان فعلهم◆أخف من فعلكم من مشركي العرب
  5. 5
    كانت لدى بيته قدِماً صلاتهم◆مكاً وتصدية في سالف الحقب
  6. 6
    يعني صفيراً وتصفيقاً ففعلكم◆أشد من فعلهم قبحاً فلا تعب
  7. 7
    فالضرب بالكف دون الدف موقعه◆وما صفير فم كالصفر في القصب
  8. 8
    ما ذم تصفيق أيديهم لأجلهم◆إذ ليس مع كفرهم هذا بمحتسب
  9. 9
    بل ذم فعلهم حتى يحذرنا◆من أن نشاركهم في موجب الغضب
  10. 10
    وأن نقارف شيئاً في مساجده◆غير العبادة والقرآن والقرب
  11. 11
    وأن يقيم عليكم في الكتاب لنا◆أدلة منه تجزي كل مؤتسب
  12. 12
    لعلمه ما تلاقيه شريعته◆منكم فانكصكم عنها على العقب
  13. 13
    فضحتمونا وصيرتم مساجدنا◆وهي المصونة كالحانات للعب
  14. 14
    شوشتم الدين غيرتم محاسنه◆فعلتم فيه فعل النار في الحطب
  15. 15
    من قال فيكم انا الله ابتنى شرفا◆فيكم ومرتبة تسمو على الرتب
  16. 16
    وان سألتم لماذا قال صاحبكم◆هذا وهذا مقال المارق الذرب
  17. 17
    قلتم زكا فنفى عن نفسه وبقي◆مع ربه فهو هو في كل منقلب
  18. 18
    وبعضكم قال إن الله قال له◆سل من أقل العبيد ما تشايهب
  19. 19
    أبصرته انا بالهندي أحرفه◆مكتوبة معكم في شر مكتتب
  20. 20
    أبصرته ورجال أخرون معي◆فصفق الكل بالأيدي من اللعب
  21. 21
    وراعهم ما رأوه من جراءته◆ومن تعاطى عظيم الكفر والكذب
  22. 22
    أتسترون على هذا مقالته◆بلا حمية في الباري ولا غضب
  23. 23
    كتمتموها باعداد الحروف لكي◆يخفى على الناس ما تخفون من ريب
  24. 24
    استغفر الله من ذكرى مقالتكم◆فالحر يلفح من يدنى من اللهب
  25. 25
    فما أسا أحد أصلا إساءتكم◆إلى النبي مقالا ليس بالكذب
  26. 26
    صيرتهم دينه هزوا ومضحكة◆لكل ذي ملة من قوم كل نبي
  27. 27
    هيهات والله ما في دينه عوج◆ولا بملته نقد لمحتسب
  28. 28
    ولا دعانا إلى شيء نعاب به◆ولا إلى فعله تزرى بذي حسب
  29. 29
    انظر أوامره انظر نواهية◆انظر محاسنه في البدء والعقب
  30. 30
    عجبت ممن يذم الاجتماع على◆فعل الرغائب في شعبان أو رجب
  31. 31
    وقال تحرم فعلا انها ابتدعت◆فما لفاعلها أجر سوى النصب
  32. 32
    وقد أباح اجتماعاً في مساجدنا◆على الملاهي وضرب الدف والقصب
  33. 33
    رضيتم فعل هذا في مساجدكم◆وقلتم هو إرث عن أب فأب
  34. 34
    فلا تطولوا علينا في مساجدنا◆فإنها جعلت للصحب والكتب
  35. 35
    وللصلاة وللتسبيح لا لعبا◆يغري امرءا بالتصابي وهو غير صبي
  36. 36
    تجانفوا عن بيوت الله وارتكبوا◆ما شئتم وارقصوا واجثوا على الركب
  37. 37
    بمن لكم قدوة لا بالنبي ولا◆آل النبي ولا أصحابه النجب
  38. 38
    قالوا رقصنا كما الأحباش قد رقصوا◆بمسجد المصطفى قلنا بلا كذب
  39. 39
    الحبش ما رقصوا لكنهم لعبوا◆من آلة الحرب بالزانات واليلب
  40. 40
    وذلك اللعب مندوب تعلمه◆في الشرع للحرب تدريبا لكل غبي
  41. 41
    لآلة الحرب فضل قد أباح لمن◆بها يلاعب أخذ المال للغب
  42. 42
    اتستدل بما قال الحبوش به◆عند النبي فلم ينكر ولم يعب
  43. 43
    على جواز الذي قد سد مسمعه◆عنه وولى سريعا غير منقلب
  44. 44
    وفعل ما ذم رب العالمين على◆صنع واهون منه كل مرتكب
  45. 45
    وقد أتى منه في تنزيه مسجده◆من الأحاديث ما يغني ذوي الطلب
  46. 46
    كقوله فيه في إنشاد ضائعة◆لا ردها الله قول المنكر الحرب
  47. 47
    وإن أقبح ما كن اعتقادكم◆إن العبادة في شيء من الطرب
  48. 48
    فالله ما ذم أهل الشرك إذ صفروا◆وصفقوا عند بيت الله للعب
  49. 49
    بل ذمهم حيث صار اللعب عندهم◆مثل الصلوة وعدوه من القرب
  50. 50
    واقرا إذا شئت ما كانت صلاتهم◆تعلم زيادة قبح الفعل بالسبب
  51. 51
    ما قال ربك صيحوا وارقصوا ابداً◆بل قال صلوا وصوموا واحذروا غضبي
  52. 52
    وهب كما قلتم الأحباش قد رقصوا◆فما بهم يقتدي في الدين ذو أدب
  53. 53
    إذ هم عبيد وأتباع سواسية◆لا يرجعون إلى عقل ولا أدب
  54. 54
    ما الرقص يزرى بهم حتى يلومهم◆نبينا فيه بل يزرى بذي الحسب
  55. 55
    هل قام فيهم صحابي يراقصهم◆من آل هاشم أو من سائر العرب
  56. 56
    حاشا أولئك هم أزكى وأطهر من◆أن يركبوا سبة من هذه السبب
  57. 57
    وليس ذو الرقص عدلا في شهادته◆إذ لا مروة للرقاص في العصب
  58. 58
    إن المروة أصل الدين إن عدمت◆عدمت دينك فاخفطه بها تصب
  59. 59
    وقلت إن النسا بالدف قد لعبت◆في يوم عيد ولم يزجرن عن لعب
  60. 60
    بل قال خير الورى دعهن فهولنا◆عيد فقلنا وما في ذا من العجب
  61. 61
    فقد خرجن نساء يوم مقدمة◆يضربن بالدف قبل الأمر بالحجب
  62. 62
    والضرب بالدف للنسوان ليس به◆قبح ولا سيما إن كان عن سبب
  63. 63
    وللنساء قضايا يختصصن بها◆دون الرجال كلبس الخز والذهب
  64. 64
    تالله ما مذهب هذى أدلته◆بين الأدلة إلا واهي السبب
  65. 65
    لقد تشدقت في حق الرسول بما◆عن مثله عرضه بالجانب الجنب
  66. 66
    إذا أباح الغنا والدف في عرس◆جعلته دينه المرقوم في الكتب
  67. 67
    وقلت قد سمع الرسل الغناء لقد◆ركبت أمرا عظيما غير مرتكب
  68. 68
    جعلته في سكوت عند جارية◆حديثة السن لم تبلغ ولم تعب
  69. 69
    غنّى لديها بنيات أنسن بها◆في يوم عيد بلا لهو ولا طرب
  70. 70
    ممن يغني لديه بئس ما انطلقت◆منك اللسان في حقه فخب
  71. 71
    أخطأت والله ما وصَف النبي ولا◆من دونه بالذي تحكى من الأدب
  72. 72
    إذ الغناء شعار المبطلين لقد◆أغريت بالشك أهل الشك والريب
  73. 73
    كم تفرحون بأقوال يحط بها◆من المساجد قدراً أو ينال نبي
  74. 74
    ترددون دخول الحبش مسجده◆وذاك يوم بلا ثان من العقب
  75. 75
    وربما كان هذا يوم نقضهم◆للسقف واجتمعوا في الحمل للخشب
  76. 76
    وقلتم بن عجيل كان يحضره◆أجل منى وهذا غاية الأدب
  77. 77
    فقلت يحظره معناه يمنعه◆في عرف أهل الذكا والمنطق العربي
  78. 78
    لم يعن يدخله تقواه تمنعه◆عن رعي كل وخيم أو ورود وبي
  79. 79
    أبدلتم الظاء ضادا من مقالتكم◆ومن أساء استماعا ساء أن يجب
  80. 80
    قُل يا بان هرون للمغري بمسجدكم◆أهل المعارف واجبَههُ ولا تهب
  81. 81
    سألتكم بالذي لا تكفرون به◆والطائفين ببيت الله ذي الحجب
  82. 82
    هل استدارت حوالي أحمد حلق◆فيما مضى من ذوي الإسلام والصحب
  83. 83
    وقام فيهم مغنيهم كمثلكم◆للضرب بالدف والتزمير بالقصب
  84. 84
    وهم قعود إلى أن ثار بعضهم◆إلى القيام فثاروا ثورة الجلب
  85. 85
    وبات يرقص هذا وهو مضطرب◆وذا يخر صريعا غير مضطرب
  86. 86
    وللدفوف وأصوات الغنا زجل◆في وسط مسحده يا مَن من شدا أجب
  87. 87
    فإن تقل لا فهل فزتم بما حرموا◆وهل أصبتم وخير الرسل لم يصب
  88. 88
    وهل سبقتم إلى خير بجعلكم◆للناس أنفسكم كبشاً من العجب
  89. 89
    لو كان خيراً لكان السابقون هم◆إليه دونكم فارجع على العقب
  90. 90
    لكنهم جانبوا الملهين إذ زجروا◆عن اجتناب الملاهي كل مجتنب
  91. 91
    وقلت إن الغنا لهو أبيح لنا◆فزدتنا يا أبا العباس في العجب
  92. 92
    بيناكم أولياء الله إذ بكم◆قد اعترفتم بفعل اللهو واللعب
  93. 93
    ابقوا على هذه أو هذه ودعوا◆هذا النزول إلى الحصبا من الشهب
  94. 94
    فيا ابن هرون لا تأخذك لائمة◆في الله واصدعهم بالحق واحتسب
  95. 95
    وقل لمن يدعى أن الجنيد له◆حزب تغابيت أو هذا مقال غبي
  96. 96
    فبالجنيد وفتوى مثلة رويت◆بيض الظبا من دم الحلاج والقضب
  97. 97
    أولاك قوم على الشرع القويم مضوا◆ما بينكم وأولاك القوم من نسب
  98. 98
    غابوا عن الخلق واستغنوا بخالقهم◆عما فتنتم به من عشقة الرتب
  99. 99
    وكان زهدهم أضعاف حرصكم◆على الفخار وحب الجاه والنسب
  100. 100
    اقرا الرسالة وانظر ما زهادتهم◆مما لديكم على الدنيا من الكلب
  101. 101
    لا تذكروهم فلستم في طريقهم◆هيهات أين الثريا من ثرى الترب
  102. 102
    ما كل ماء طهور حين تسكبه◆كلا ولا كل برق صادق السحب
  103. 103
    وقلت كانوا متى يروون مشكلة◆للقوم أصغى لها المصغي ولم يجب
  104. 104
    أأنت تعنى مقالات الفصوص وما◆فيها من المدح للأصنام والصلب
  105. 105
    وقوله إنها من ربنا جزء◆وإنَ عابدها في الحق لم يعب
  106. 106
    وان فرعون في دعوى ربوبية◆أتى بحق ولم يكذب ولم يرب
  107. 107
    وقوله عاد لم تلعن وقد ظفرت◆من ربنا بلذيذ الوصل والقرب
  108. 108
    إن كان هذا الذي يعنى ويمنعنا◆من أن نحذر منه الناس فارتقب
  109. 109
    سخطا من الله إن لم تستقل وتتب◆فالله يغفر ذنب العبد إن يتب
  110. 110
    وقلتم هو محيى الدين ويحكم◆لو كان محييه لم يخلط ولم يشب
  111. 111
    ولم يدس ويلقى في الطريق لكم◆أشياء لم تلقها حَمالة الحطب
  112. 112
    وما الذي كان ألجاه إلى كلم◆يجاذب الكفر منها كل مجتذب
  113. 113
    قالوا تعجب آل الناشري على◆تخلفي عن أخيهم غاية العجب
  114. 114
    وقيل لِم لَم أَناضره غداة لقي◆في القول بالحق ما لاقي من النصب
  115. 115
    فقلت مهلا فأما أحمد ففتى◆ذا غيرة كان في البارى وذا غضب
  116. 116
    والعذر أني لم أعثر بمدته◆على الفصوص وهذا الكفر والكذب
  117. 117
    كان السماع لهم والشرع ممتنع◆منهم وأهلوه لا يؤتون من غلب
  118. 118
    فلم أجد موجبا والآن ثار له◆من يطلب الثار منه أيما طلب
  119. 119
    من قال إن الغنا والدف ما صلحا◆وسط المساجد أمسى عرضة العطب
  120. 120
    أفتى الحرازي بتحريم الغنا فنفي◆عن البلاد كما ينفى أخو الجرب
  121. 121
    ثم الفقيه ابن نور الدين أخرجه◆وهو التقي وأعراه عن السبب
  122. 122
    ولابن هرون أخبار بمسجده◆تذرى الدموع بعيني كل منتحب
  123. 123
    وصار رزق رجال العلم في يده◆كالفخ يصطاد فيه من إليه جبى
  124. 124
    فمن يلن منهم للهو جانبه◆يشبع ومن يتورع مات بالسغب
  125. 125
    وكم طيالسة أمست توافقه◆على الفصوص وما في تلكم الكتب
  126. 126
    لتافه من طعام قد توهمه◆بل ربما لم ينل منه سوى التعب
  127. 127
    فليت شعري إذا الدجال أدركهم◆وأبصروا خلفه واد من الذهب
  128. 128
    فمن يصد به عند استقامته◆على الصراط ومن ينجو من الهرب
  129. 129
    هذى الذي حركت عزمي بواعثه◆فهل علي إذا ما قلت من عتب
  130. 130
    قالوا أغاظك في أشياء همّ بها◆وذا نتيجة هذا الغيظ والكأب
  131. 131
    قلت المقاصد تخفى فانقدوا كلمي◆هل ملن أو مال بي في باطل غضبي
  132. 132
    العدل يغضب لكن ليس يخرجه◆عن منج الحق غيظ أو أباه ابي
  133. 133
    ورب غيظ معين للحيِّي على◆أداء فرض أدّاه غير مكتسب
  134. 134
    أبخس وأقبح بذي علم يزيغ به◆هوى عن الحق أو يلقيه في تبب
  135. 135
    أو ينصر الدين والجهال تهضمه◆ويستحي أو يراعي حرمة الصحب
  136. 136
    فيا ذوي العلم يقرا الكفر بينكم◆وان سئلتم تقولوا القول لم يجب
  137. 137
    ما خوفكم فوربي إن ملككم◆أحنى على الدين من أم امرئ وأب
  138. 138
    ما بال بعضكم قد مال من طمع◆وبعضكم كف واستغنى من الرهب
  139. 139
    وقمت وحدي أدعو بين أظهركم◆فلم يجبني امرؤ منكم ولم يثب
  140. 140
    إن كان ما قال حقا أيها العلما◆فبينوا وأريحونا من التعب
  141. 141
    وإن يكن قوله كفراً وتابعه◆في الكفر يمشي به في أضيق الشعب
  142. 142
    فانهوا علومكم فيه إلى ملك◆بالله معتصم لله منتدب
  143. 143
    سكوتكم غره فيه وأوهمه◆بأن في الأمر ترخيصا لمرتكب
  144. 144
    ما خصم سنة خير الرسل غيركم◆شوهتموها وأنتم درة الحلب
  145. 145
    ما للشريعة ذلت بعد عزتها◆وأصبح الرأس منها موضع الذنب
  146. 146
    شوهاء قد ذهبت عنها محاسنها◆عريانة الجسم عن أثوابها القشب
  147. 147
    أسيرة في أعادٍ قال قائلهم◆إن الدفوف لها فضل على الكتب
  148. 148
    مهانة في أناس يرقصون بها◆وسط القرى وعلى الأبواب والرحب
  149. 149
    تذرى الدموع وتبكي كلما ذكرت◆تلك الصيانة بين العلم والأدب
  150. 150
    إن كنت عاقبتها يا رب من زلل◆منا فهبه لنا من من أجلها وتب
  151. 151
    واخلف نبيك وانجزه مواعده◆في حفظ ملته من هذه الريب
  152. 152
    يا رب لا تخزها وانفذ أوامرها◆كمثل عاداتها في العجم والعرب
  153. 153
    وإن تكن هذه الدنيا قد انصرمت◆وهذه أول الآيات والنوب
  154. 154
    وإنها فتن من بعدها فتن◆والجهل في صعد والعلم في تبب
  155. 155
    فباطن الأرض خير من ظواهرها◆فما لدى أرب في العيش من أرب