هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل

ابن الفارض

60 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
حفظ كصورة
  1. 1
    هو الحُبّ فاسلم بالحشا ما الهَوى سهلَ◆فما اختارَهُ مُضْنى به وله عقْلُ
  2. 2
    وعِشْ خالياً فالحُبّ راحتُهُ عَناً◆وأَوّلُهُ سُقْمٌ وآخرُهُ قَتْلُ
  3. 3
    ولكنْ لديّ الموتُ فيه صَبابةً◆حياةٌ لمَن أهوى عليّ بها الفضل
  4. 4
    نصحْتُك عِلماً بالهَوَى والذي أرى◆مخالَفَتي فاختر لنفسكَ ما يحلو
  5. 5
    فإن شئتَ أن تحيا سعيداً فمُتْ بِهِ◆شهيداً وإلاّ فالغرامُ لهُ أهْل
  6. 6
    فمن لم يمُتْ في حُبّه لم يَعِشْ به◆ودون اجتناءِ النّحل ما جنتِ النّحل
  7. 7
    تَمَسّكْ بأذْيالِ الهَوَى واخْلَعِ الحيا◆وخَلّ سَبيلَ الناسكينَ وإن جَلّوا
  8. 8
    وقُلْ لقتيلِ الحبّ وَفّيتَ حقّه◆وللمدعي هيهاتِ ما الكَحَلُ الكَحْل
  9. 9
    تعرّضَ قومٌ للغرامِ وأعْرَضوا◆بجانبهم عن صحّتي فيه فا عتلوا
  10. 10
    رَضُوا بالأماني وابتُلوا بحظُوظهم◆وخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّو
  11. 11
    فهُمْ في السُّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم◆وما ظَعَنوا في السّير عنه وقد كَلّوا
  12. 12
    وعن مذهبي لمّا استَحَبّوا العمى على ال◆هُدَى حَسداً من عَنْدِ أنفسهم ضَلّوا
  13. 13
    أحبّةَ قلبي والمَحَبّةُ شافعي◆لدَيكم إذا شئْتُمْ بها اتّصل الحبل
  14. 14
    عسى عَطْفَةٌ منكُمْ عليّ بنظرةٍ◆فقد تعبَتْ بيني وبينَكُمْ الرُّسُلُ
  15. 15
    أحِبّايَ أَنتُم أَحسَنَ الدّهرُ أم أسا◆فكونوا كما شئتمْ أنا ذلك الخِلّ
  16. 16
    إذا كان حظي الهجرَ منكم ولم يكن◆بِعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصْلُ
  17. 17
    وما الصّدّ إلاّ الوُدّ ما لم يكنْ قِلىً◆وأصعبُ شيءٌ غيرَ أعراضِكم سهل
  18. 18
    وتعذيبُكُمْ عذبٌ لدَيّ وجَورُكم◆عليّ بما يقضي الهوى لكُمُ عدل
  19. 19
    وصَبريَ صَبْرٌ عنكُمُ وعليكُمُ◆أَخَذتُمْ فؤادي وهوَ بَعضي فما الذي
  20. 20
    يضُرّكُمُ لو كان عندكُمُ الكُلّ◆نَأَيْتُمُ فغيرَ الدَّمعِ لم أرَ وافياً
  21. 21
    سوى زَفْرَةٍ من حرّ نار الجوى تغلو◆فَسُهْدِيَ حيٌّ في جُفُوني مخَلَّدٌ
  22. 22
    ونَومي بها مَيْتٌ ودمعي له غُسْل◆هوىً طَلّ ما بين الطّلولِ دمي فمن
  23. 23
    جفوني جرى بالسفح من سَفْحِهِ وبَل◆تَبَالَهَ قَومي إذ رأوني مُتَيّماً
  24. 24
    وقالوا بمن هذا الفتى مسّه الخَبْل◆وماذا عسى عنّي يُقالُ سِوى غَدا
  25. 25
    بنُعمٍ له شُغْلٌ نعَم لي بها شُغل◆وقال نساءُ الحيّ عنّا بِذِكْرِ مَنْ
  26. 26
    جَفانا وبعدَ العِزّ لَذّ له الذّلّ◆إذا انعَمَتْ نُعْمٌ عليّ بنظرةٍ
  27. 27
    فلا أسعدتْ سعْدَى ولا أجملتْ جُمل◆وقد صَدِئَتْ عيني برُؤية غيرها
  28. 28
    ولَثمُ جفوني تُرْبَها للصَّدا يجلو◆وقد عَلِمُوا انّي قتيلُ لِحاظِها
  29. 29
    فإنّ لها في كلّ جارحةٍ نصْل◆حَديثي قَديمٌ في هواها وما لَهُ
  30. 30
    كما علِمتْ بَعْدٌ وليس لها قبل◆وما ليَ مِثلٌ في غرامي بها كما
  31. 31
    غَدَتْ فتْنةً في حُسْنِها ما لها مِثل◆حرامٌ شِفا سُقْمِي لديها رضيتُ ما
  32. 32
    به قسمَتْ لي في الهوى ودمي حِلّ◆فحالي وإن ساءتْ فقد حَسُنَتْ به
  33. 33
    وما حطّ قدري في هواها به أعْلو◆وعُنوانُ ما فيها لقيتُ وما بهِ
  34. 34
    شَقَيْتُ وفي قولي اختَصَرْتُ ولم أغل◆خَفيتُ ضنىً حتى لقد ضلّ عائدي
  35. 35
    وكيف تَرَى العُوّادُ من لا له ظِلّ◆وما عَثَرَتْ عَيْنٌ على أَثَري ولم
  36. 36
    تَدَعْ لي رسماً في الهوى الأعينُ النُّجل◆ولي همّةٌ تعلو إذا ما ذكَرْتُها
  37. 37
    وروحٌ بِذِكْراها إذا رَخُصَتْ تغلو◆فنافِس ببَذْلِ النّفسِ فيها أخا الهوى
  38. 38
    فإن قَبِلَتْهَا منكَ يا حبّذا البذل◆فمَنْ لم يجُدْ في حُبّ نُعمٍ بنفسِهِ
  39. 39
    ولو جاد بالدّنيا إليه انتهى البُخل◆ولَولا مراعاةُ الصّيانة غَيْرَةً
  40. 40
    ولَو كَثُروا أهلُ الصّبابة أو قلّوا◆لقُلْتُ لعُشّاقِ الملاحةِ أقبِلوا
  41. 41
    إليها على رأيي وعن غيرها ولّوا◆وإن ذُكرَتْ يوماً فخُرّوا لذِكرها
  42. 42
    سجوداً وإن لاحت الى وجهها صَلّوا◆وفي حُبّها بِعْتُ السعادةَ بالشّقا
  43. 43
    ضلالاً وعقلي عن هُدايَ به عقل◆وقُلْتُ لرُشْدِي والتنَسّكِ والتُّقى
  44. 44
    تَخَلُّوا وما بيني وبين الهوى خَلّوا◆وفرّغتُ قلبي عن وجوديَ مُخلِصاً
  45. 45
    لَعَلّيَ في شُغلي بها مَعها أخلو◆ومِنْ أجلِها أسعى لمَنْ بينَنَا سعى
  46. 46
    وأعدو ولا أعدو لمَنْ دَأْبُهُ العَذْل◆فأرتاحُ للواشينَ بَيني وبينَها
  47. 47
    لتَعلَمَ ما ألقَى وما عندها جَهل◆وأصبوا إلى العُذّال حُبّاً لذِكْرِهَا
  48. 48
    كأنهمُ مابيننا في الهوي رُسل◆فان حدثواعنها فكلي مسامع
  49. 49
    وكُلّي إن حدّثتُهم ألسُنٌ تَتلو◆تخالفَتِ الأقوالُ فينا تبايُناً
  50. 50
    برَحْمِ ظنونٍ بيننا ما لها أصل◆فشَنّعَ قومٌ بالوِصال ولم تصِلْ
  51. 51
    وارْجَفَ بالسّلوَانِ قومٌ ولم أسل◆فما صدَقَ التشنيعُ عنها لِشقوتي
  52. 52
    وقد كذبت عنّي الأراجيف والنقل◆وكيفَ أُرَجّي وصْلَ مَنْ لو تصوّرَتْ
  53. 53
    حِماها المُنى وهْماً لضاقت بها السُّبل◆وإن وعدَتْ لم يلحَقِ الفعلُ قولَها
  54. 54
    وإن أوْعدَتْ بالقولِ يسبقُهُ الفعل◆فعِندي إذا صح الهوى حَسُنَ المطل
  55. 55
    وحُرْمَةِ عهدٍ بينَنا عنه لم أحُلْ◆وعَقْدٍ بأيْدٍ بينَنا ما له حَلُّ
  56. 56
    لأنتِ على غيظِ النّوى ورِضى الهوى◆لدَيّ وقلبي ساعةً منكِ ما يخلو
  57. 57
    تُرَى مُقْلَتي يوماً تَرَى مَن أُحِبّهمْ◆ويَعْتِبُنِي دهري ويجتمع الشّمل
  58. 58
    وما برِحوا معنىً أراهُمْ معي فإن◆نأوا صورةً في الذّهْنِ قام لهُمْ شكل
  59. 59
    فهم نَصْبُ عيني ظاهراً حيثُما سرَوا◆وهُم في فؤادي باطناً أينما حلّوا
  60. 60
    لهُمْ أبداً مني حُنُوٌّ وإن جَفَوا◆ولي أبداً مَيْلٌ إلَيْهِمْ وإن مَلّوا