أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي

ابن الفارض

25 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
حفظ كصورة
  1. 1
    أرى البُعْدَ لم يُخْطِرْ سواكم على بالي◆وإن قَرّبَ الأخطارَ من جسدي البالي
  2. 2
    فيا حبّذا الأسقامُ في جَنبِ طاعتي◆أوامِرَ أشواقي وعصيانِ عُذّالي
  3. 3
    ويا ما ألذّ الذلّ في عِزّ وَصْلِكُمْ◆وإن عَزّ ما أحلى تقَطُّعَ أوصالي
  4. 4
    نأيْتُمْ فحالي بَعدكُمْ ظَلّ عاطِلاً◆وما هوَ مِمّا ساء بل سَرّكُمْ حالي
  5. 5
    بَلَيْتُ بِهِ لمّا بُليتُ صَبابةً◆أبَلّتْ فلي منها صُبَابَةُ إبلال
  6. 6
    نَصَبْتُ على عيني بتَغْميضِ جَفْنِها◆لِزَورَةِ زُورِ الطّيف حيلةَ مُحتال
  7. 7
    فما أسعَفَتْ بالغُمضِ لكِن تعَسّفت◆عليّ بدَمْعٍ دائمِ الصّوبِ هَطّال
  8. 8
    فيا مُهْجَتي ذوبي على فَقْدِ بَهْجَتي◆لِتَرْحَالِ آمالي ومَقْدَمِ أوجالي
  9. 9
    وضِنّي بدَمْعٍ قد غَنَيْتُ بفَيْضِ ما◆جرَى من دمي إذ طُلّ ما بينَ أطلال
  10. 10
    ومَنْ لي بأن يرضى الحبيبُ وإن علا النْ◆نَحِيبُ فإبْلالي بَلائي وبَلْبَالي
  11. 11
    فما كَلَفِي في حُبّهِ كُلْفَةً لهُ◆وإن جَلّ ما ألْقَى من القيل والقال
  12. 12
    بقيتُ بهِ لمّا فَنيتُ بحُبّه◆بِثَرْوَةِ إيثاري وكَثْرَةِ إقلالي
  13. 13
    رعَى اللهُ مَغنىً لم أَزَلْ في ربوعِهِ◆معنّىً وقُلْ إن شئتَ يا ناعِم البال
  14. 14
    وحَيّا مُحَيّا عاذلٍ ليَ لم يزَلْ◆يكرِّرُ من ذِكْرَى أحاديث ذي الخال
  15. 15
    رَوَى سُنّة عندي فأرْوى من الصّدى◆وأهدى الهُدى فاعجبْ وقد رام إضلالي
  16. 16
    فأحببتُ لَوْمَ اللّؤمِ فيه لو انّني◆مُنِحْتُ المُنى كانت علامةَ عُذّالي
  17. 17
    جَهِلَتُ بأن قُلْتُ اقترحْ يا معذّبي عليّ◆فأجْلى لي وقال اسْلُ سلسالي
  18. 18
    وهيهاتِ أن أسلو وفي كلّ شعرةٍ◆لِحَتْفِي غرامٌ مُقْبِلٌ ايّ إقبال
  19. 19
    وقَالَ ليَ الاَحي مَرارةُ قصْدِهِ◆تَحَلّى بِها دَعْ حُبّهُ قلتُ أحلى لي
  20. 20
    بذَلْتُ له روحي لراحَةِ قُرْبِهِ◆وغيرُ عجيبٍ بذْليَ الغالِ في الغالي
  21. 21
    فجادَ ولكن بالبُعادِ لِشِقْوَتي◆فيا خَيبَةَ المَسعى وضَيعَةَ آمالي
  22. 22
    وحانَ لهُ حَيني على حِينِ غِرّةٍ◆ولم أدرِ أنّ الآلَ يَذْهَبُ بالآل
  23. 23
    تحكّمَ في جسمي النُّحولُ فلو أتَى◆لِقَبْضِي رسولٌ ضَلَّ في موضع خال
  24. 24
    فلو هَمّ باقي السقمِ بي لاستعانَ في◆تَلافي بما حالَتْ له من ضنىً حالي
  25. 25
    ولم يبقَ منّي ما يُناجي تَوَهُّمِي◆سِوى عزِّ ذُلٍّ في مهانَةِ إجْلالِ