مضى صاحب الصدر الذي حازه الصدر

ابن الساعاتي

75 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    مضى صاحبُ الصدر الذي حازه الصدر◆وفيحُ المغاني منه مقويةٌ قفرِّ
  2. 2
    تولى حميداً والصبا في عقيبه◆وهل لفؤادٍ ثاكل عنهما صبر
  3. 3
    ذمتُ به غدر الليالي ولم تكن◆بأوَّلِ أنثى من خلائقها الغدر
  4. 4
    لقد ذاب ماء الدمع بعد جموده◆وما ذاب ماء في اساً قبله جمر
  5. 5
    كأني وليدٌ مرضع يوم فقده◆وقد عزَّ من ألطافه المهد والدرّ
  6. 6
    ربيع تقضَّى مسَّني الضرُّ بعده◆فلولا تقضيه لما مسني الضرّ
  7. 7
    كأني سارٍ في دياجٍ بهيمةٍ◆وقد ذهبتْ بالصبح أيامه الغرُّ
  8. 8
    ذليلٌ وعندي عزة النفس والتقى◆فقيرٌ وعندي جمة المال والوفر
  9. 9
    ثوى وارثُ المجد النزاري والندى◆ولا فضلهُ خافٍ ولا وفرهُ نزْر
  10. 10
    فتى راح موجوداً بنائله الغنى◆كما طاح مفقوداً بأنمله الفقر
  11. 11
    فأين اليدُ البيضاء والدهرُ مظلم◆وأين النوال الحلو والأنفُ المرُّ
  12. 12
    وتلك العلومُ الزاخراتُ التي طمت◆فأبلغُ ذمٍ أن يقال هي البحر
  13. 13
    ترى الناس ما دارت سلافةُ لحظِها◆كأنَّ بهم سكراً وليس بهم سكر
  14. 14
    ومن شبَّ نيران القرى بعد قومه◆فما ضلَّ في أحشاء داجيةٍ سفْر
  15. 15
    إذا ذُكرَ افترَّتْ ثغورُ سيوفهم◆سروراً وهُزَّت من معاطفها السُّمر
  16. 16
    وفدته أيامٌ تعدُّ كثيرةٌ◆تصافح في لباتها النصل والنصر
  17. 17
    تعاقبه جدب الزمان وخصبه◆فأحمده العسر المكرر واليسر
  18. 18
    وكانت دموع العين ذخراً لحادثٍ◆فأنفقَ في تلك النوى ذلك الذُّخر
  19. 19
    بمن يستغيث المستجيرُ من الردى◆أذنْ والى من يشتكي الرجل الحرُّ
  20. 20
    كأنَّ فؤادي منه والحتفُ واقعٌ◆فلا شكَّ فيه طائر عزّه وكر
  21. 21
    أراه قريباً بالضَّمير وبيننا◆ظهور الفيافي الغبر واللجج الخضر
  22. 22
    وذمَّ أناس ثقل ما أنا حامل◆وما علموا أنَّ الضلوع لهُ قبر
  23. 23
    وفي البوح بالشكوى إلى الناس ذلَّةٌ◆وأعظم بمثلي أن يذاع له سرُّ
  24. 24
    ولكن أبيٌ من فراقٍ وغربةٍ◆فليس غريباً أن يضيق به صدر
  25. 25
    سددتُ وأن غيظ الحسودُ مكانهُ◆وما افلتْ شمسٌ إذا طلع البدر
  26. 26
    فكم يوم جودٍ كنت بشراً بوجهه◆ولا خيرَ في وجهٍ إذا لم يكن بشر
  27. 27
    وكم ليلةٍ دهماءَ تزهو بغرّةٍ◆من البرق وافانا بتحجيلها الفجر
  28. 28
    كأن ابتسام الومض والأفقُ عابسٌ◆صحائفُ بيضٌ في جوانبها حبر
  29. 29
    خفى كحسامٍ طلَّ فيها دم الحيا◆ألم يك مسلولاً مضاربه حمر
  30. 30
    وإلاَّ فَلِمْ هزَّ السّماك قناته◆ودوّم في عليا مطالعهِ النَّسر
  31. 31
    سريت ومتن الغرب كالوجه كالحٌ◆شتيمٌ وصدر الشّرق كالثغر يفترُ
  32. 32
    تغذُّ المطايا والكواعب أعين◆لها كيف ما لاحظتها نظرٌ شرر
  33. 33
    فهل حسبتْ أنَّ المجرّة منهلٌ◆وأن النجوم الزّهر من حوله زهر
  34. 34
    وما كلُّ من يسعى إلى المجد بالغٌ◆مبالغ عزمي حيث يشتبه الأمر
  35. 35
    أيسلم لم تحطم عوامل قومه◆ولا فلّلت فيها المهنَّدة البتر
  36. 36
    ولا خضبت زرق النصال وعفّرت◆على الأرض حمراَ مثل ما بدر الجمر
  37. 37
    بحيث رماح الخطّ حول دروعهم◆تثني غصون سال من تحتها نهر
  38. 38
    ولا نظمتْ جزع سلوكها◆وطارَ سقيطاً دونها الزّرد النثر
  39. 39
    ولا حمل البيضَ الفليق نجيعهم◆كعقد حبابٍ شفَّ من تحته خمر
  40. 40
    غداة الفلاةُ الطّرسُ والرمحُ ناقطٌ◆وللمرهفات الشّكل والفيلق السّطر
  41. 41
    لمن تدخر الرُّعف السوابغ والظبي◆وجرد المذاكي القبُّ والعدد الدّثر
  42. 42
    وكل همام زان مرّة عنفه◆كما زان أجسام المهنّدة الأثر
  43. 43
    على رغم قيسٍ لن يباح لرّبها◆ذمارٌ منيعٌ لم يقم دونه ذمر
  44. 44
    عشيّة غاض البحر بين ظهورها◆وعهدي بها يحمى بأسيافها القطر
  45. 45
    بكتهُ نساءُ الحيّ كلُّ خريدةٍ◆هي الغصن في أطرافها الورق الخضر
  46. 46
    محا الدمعُ آثار الخضاب ووسمه◆فأنملها منه ومن غيره صفر
  47. 47
    سوافر لا من ريبةٍ وتبرجٍ◆وقد وضعت عنها البراقع والخمر
  48. 48
    أبت أن تمسّ الطيب طيّ برودها◆وقد أقسمتْ أن لا يكون لها نشر
  49. 49
    عدادها الغمام الجودُ والعام ماحلٌ◆ووجهُ الربيع الطّلقُ والعام مغبرُّ
  50. 50
    هو المرء ما في عين إحسانه قذى◆يشين ولا في آذان نعمائه وقر
  51. 51
    كأن لم يكن صلباً على العجم عوده◆إذا طرقت صمّاء لأنَ لها الصخر
  52. 52
    ولم تدعه فحلاً دعاءَ حقيقةٍ◆وقد نزلت بالقوم داهيةٌ نكر
  53. 53
    ولا ابتسمت نيرانه في دجنةٍ◆فأضحكت الساري وقد قطب القرُّ
  54. 54
    وما ضاع مالٌ اكسب المرَْ هلكهُ◆خلودَ ثناءٍ أو أفيد به أجر
  55. 55
    فلا يمنع المعروف منك ابتداؤهُ◆تمام حجودٍ من نزيل ولا كفر
  56. 56
    فليست يد الأنواء أسمح جائداً◆سوى أنها يشفى بها السهل والوعر
  57. 57
    عليك سلام الله دعوةُ شاكرٍ◆منيبٍ وكم نعماءَ قيّدها الشكر
  58. 58
    وحلَّت مطايا الغاديات نسوعها◆وإن حلَّ ركبَ المزن في تربك العقر
  59. 59
    ومجت ثنايا البرق مشمول ظلمها◆فأصبح ثغراً ضاحكاً ذلك الثغر
  60. 60
    تخايل في الأنداء أجياد زهره◆كما اختال من عذراء في جيدها نحر
  61. 61
    وزارتك أنفاس الخزامى كأنها◆ثناؤك فينا أو خلائقكُ الزهر
  62. 62
    ودّبج متنَ الأرض نسجُ سمائها◆فغودر وجهاً كلّه ذلك المظهر
  63. 63
    كان الثرى أذنٌ لبثي سميعةٌ◆لها صيغ ذاك اللؤلؤ الرطب والشذر
  64. 64
    وما تبلغ الأنواءُ أقصر حقّه◆ولو سال فيه سيلَ نائلك النّهر
  65. 65
    وليس مطالي بالزيارة سلوةً◆وكم من مريد لا يساعده الدهر
  66. 66
    فربّ دنّو كان آخرهُ نوى◆ووصل لديه كان أوّلهُ هجر
  67. 67
    وسكنّ علمي بعضَ ما أنا واجدٌ◆بأنّا أناس من خلائقنا الصبر
  68. 68
    وما عاقني عنك العقوق ولا نبتْ◆ركابي عن مصرٍ ثويتَ به مصر
  69. 69
    وإن كان جسمي عنك يحبسه النوى◆فإن فؤادي فيك يبعثهُ البرُّ
  70. 70
    ولا بد من قصر الخطا كلها على◆مزارك أن أمهلتَ أو مدَّ لي العمر
  71. 71
    وزفي إلى علياك كلَّ خريدة◆من النظم بكرٍ ضاق عن كتمها الخدر
  72. 72
    متى ما أديرت في نديٍّ بيوتها◆يقلْ صاحب التقوى متى حلّت بالخمر
  73. 73
    كان عصا موسى يراعي وحاسدي◆على نظمها فرعونُ والكلم السحر
  74. 74
    لها فلق البحر الخضم نفاسةً◆وأخفى رؤوساً بين أصدافه الدرّ
  75. 75
    ومن كان مثلي ثمَّ كنتَ له أباً◆وقصّر عن شأوٍ فليس له عذر