لا تنكري سقمي ولا تسهيدي
ابن الساعاتي100 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- عموديه
- 1لا تُنكري سقَمي ولا تسهيدي◆أبلى جديدُ الدهر كل جديدِ
- 2أحسبتِ إن جوارحي من جلمدٍ◆أو بين جانحتي قلب حديدِ
- 3فارقتُ محموداً فما صرف النوى◆عندي ولا الحدثانُ بالمحمود
- 4طرقتُهُ حادثةٌ سواءٌ عندها◆نفس الجبان ومهجةُ الصنديد
- 5تُردي عقابَ الجوِ مثلَ بغائهِ◆وتُميت ليثَ الغاب مثل السيدِ
- 6سيَّانِ فيها الضبُّ تحت وهادهِ◆والعصمُ فوق ذوائبٍ ونجودِ
- 7أخنتْ على لبدء ولقمانٍ وأوقعَ◆صرفُها بربيعةٍ ولبيدِ
- 8وأطاح غيلاناً وأوفى قبلَهُ◆ثم أنثنى بطشاً إلى مسعودِ
- 9لا كانت الدنيا فاية عيشةٍ◆تصفو من التكدير والتنكيد
- 10نأسى على المعدوم من أعراضها◆والشأنُ لو متعتَ بالموجود
- 11ما أخلُ حالةَ نكبةٍ أو نعمةٍ◆من شامتٍ أو غابطٍ وحسود
- 12فإذا سمحن بمن أودُّ أعضني◆عن يوم وصلٍ منه عامَ صدود
- 13ما كان إلا صارماً أغمدنهُ◆ويلي لذاك الصَّارم المغمود
- 14غصنٌ ذوي روضةٍ من سؤددِ◆كم أنبتت للمجد من أملودِ
- 15وهُلال داجيةٍ يروعك مبدراً◆لو سامحت أيامُه بمزيدِ
- 16أشتاقهُ مع أن سالف عهدهِ◆لا بالمعاد لنا ولا المردودِ
- 17سكن الثرى فلهو البعيد وشخصهُ◆من ناظر الأفكار غيرُ بعيدِ
- 18ويظنُّ حاسديَ السكونَ جلادةً◆والقلبُ ذو الحركاتِ غيرُ جليدِ
- 19ضاقتْ به سعة البلاد فلم يجد◆وجهاً يبلغه إلى مقصودِ
- 20كيف الذهاب وأين أين سبيلهُ◆والحزن أي جوامعٍ وقيود
- 21لله درك من وليدٍ شاهدٍ◆بإباء آباء لهُ وجدود
- 22نطقتْ مخايلهُ بفضل التالد المو◆روث قبل الطارف المولود
- 23فكأنني شاهدتُه وسمعتُه◆يومَ الوغى والمحفل المشهود
- 24كم تحت ذاك الصمت بارق فطنةٍ◆لو أمهلت نشرت سحائبَ جود
- 25فرعٌ تفضلهُ شهادةُ أصله◆والأصل أي أدلةٍ وشهودِ
- 26ما كنت بالشاكي نواك إلى الردى◆لو أنَّ ناري فيك ذات خمود
- 27لفحٌ أذابَ تصبُّري ومدامعي◆من بعد طول قساوةٍ وجمود
- 28زودتني وأنا المقيم كآبةً◆ما كان أغناني عن التزويدِ
- 29لو عشتَ لم تكن الحياةُ ذميمةً◆ولكان حظي منك غير زهيد
- 30ولقد سكنتَ جوانحاً خفاقةً◆من بعد لين أسرة ومهود
- 31فوجئتَ بالمعهود إلا أنني◆عاينتُ وجداً ليس بالمعهودِ
- 32أسلو لحكم اليأس فيك وتارة◆أبكي بكاءَ الهائم المعمود
- 33وأخادع اللوام فيكَ وظاهرٌ◆نفسُ الشجي وأنه المفؤودِ
- 34أسفي ووهنُ الموتِ يُغمض جفنَهُ◆من بعد ذاك الجهد والتسهيد
- 35ويدي تجولُ على بضاضةِ جسمهِ◆جولان دمعي فوق كلِ صعيدِ
- 36قلقاً لذاتك الراحل الماضي◆ودهشتُه لذاك النازل الموعود
- 37لألفته إلفَ الصبا فسلبتهُ◆سلبَ المحبِّ دُمى الحسان الغيد
- 38طلقتُ غادات النسيب لليلةٍ◆أنستْ ليالي عالج وزرود
- 39ولربما أنسى الخُمار وخطبَهُ◆نشواتُ لبك بابنة العنقود
- 40والموت أفنى قبلُ طسماً وأختها◆وأباد عاداً متبعاً بثمودِ
- 41كم غادر الحيانِ من بئرٍ معطَّلـ◆ـة ومن قصرٍ هناك مشيد
- 42لا فرقَ في شرع المنية ظاهرٌ◆بين الشقي الجدِ والمسعودِ
- 43أخذت يد الطوفاة من كره الهدى◆وعد الحمامُ على نزيل الجودي
- 44وأطاع فرعوناً وموسى بعدما◆نوجي وخصص بالكلام ونودي
- 45وأتى على الأسباط حتى لم يجزْ◆عن شاهدٍ منهم ولا مشهودِ
- 46أردى سليماناً وأبكى أهله◆مُبكي سليمان على داوود
- 47وخطابُ جنس الطير أيةُ آيةٍ◆لم تغنِ والثقلان أي جنود
- 48والوحش والريح الرخاء وجرده◆تختال تحت دلاصهِ المسرود
- 49أين القنا الخطي حيث يخفُّ بالكر◆سي فوق بساهِ الممدودِ
- 50هيهات أن تُنجي الشجاعةُ والغنى◆من بطش ذاك اليوم نفس فقيد
- 51وثوتْ قرونٌ بين ذاك كثيرةٌ◆جلَّت مصارعها عن التعديد
- 52ولكل حي أسوة بمحمد◆ومحمد ذو الموقف المحمود
- 53كم في مصارع آله من عبرةٍ◆سوداء عوها من التسويد
- 54فتأسَّ بالمأموم والمسموم والـ◆ـمقتول والمجلوب نحو يزيد
- 55والمشرفية من شقيقٍ أحمرٍ◆والجوُّ أكلفُ في مسوحٍ سودِ
- 56قد كان في ملكٍ حواهُ غيطةٌ◆لو خلد النعمانُ بعد عبيدِ
- 57سل عن زياد وابنه وارجع إلى◆عمروٍ فسل هل عاش بعد سعيد
- 58أجرى فتى مروان مهجةً نفسه◆نكثاً لإيمانٍ له وعهودِ
- 59واستلَّ روحي مصعب وشقيقه◆في طاعة الأحقاد لا المعبودِ
- 60وجنى على أسماء فيهِ جنايةً◆صدعت فؤاد الصخرة الصيخودِ
- 61ووهى فمات وكاد يبسط عذره◆لو عاش بعد الهالكِ المفقودِ
- 62لم يخلُ يومٌ كان أو هو كائنٌ◆من مبدئ للنائبات معيد
- 63فجأ الخورنق والسدير كما دهى◆أصحاب يوم الرس والأخدودِ
- 64ونحا بني العباس منهُ مفرقٌ◆ما جمعوا من عدةٍ وعديدِ
- 65فأتى على السفاح والمنصور والمهد◆ي والهادي وكلِّ رشيدِ
- 66دهم الحليمَ مع السفيهِ ولم يخم◆عن والدٍ منهم ولا مولودِ
- 67هي شيمة الأيام في أبنائها◆من قائمٍ ذي مهلةٍ وحصيدِ
- 68بزَّت بني ساسان واطدملكهم◆ورمتْ نظامَ القومِ بالتبديد
- 69فكأنهم ما أبرقوا بيضَ الظبي◆في قطر نبلٍ أو غمام بنودِ
- 70ولربَّ عامٍ غيثَ من آلائهم◆بسحاب جودٍ أو بحار وجودِ
- 71هذا أنو شروان آخرُ قومه◆نجلُ العلى وأخو الملوك الصيدِ
- 72نزعته من أبوابه وقصوره◆وتحكمت في تاجهِ المعقودِ
- 73وبها جنانٌ كالجنان يحلّها◆لو أن هذي الدارَ دارُ خلودِ
- 74من جدول يسعى وغصن أراكةٍ◆يُثنى ونغمة طائرٍ غريدِ
- 75ولديهِ كل جريدةٍ خمصانةٍ◆ترضيك في التصويب والتصعيدِ
- 76كثبانُ رملٍ وهي فعم روادفٍ◆وغصون بانٍ وهي هيف قدودِ
- 77وإذا شكت أحشاؤه ظمأ الجوى◆علَّته من عذبِ المذاق برود
- 78فكأنها لم تغنَ منه بساكنٍ◆دهراً ولم تشهد لومٍ وفودِ
- 79كلا ولا حفّن به وزراؤهُ◆لبيان مشكلةٍ وحلِّ عقودِ
- 80والأرض ترقص بالصواهل مثلما◆رقصت متونُ سحائبٍ برعودِ
- 81نسختْ محاسنهُ وآيةَ عدله◆بقطائع التشتيت والتشريد
- 82ولقد يكون وليس يجهل قدره◆مأوى الطريد وعصرة المنجودِ
- 83ومحطّ رحل الآملين وملتقى◆ساري فيوج بشائرٍ وبريد
- 84لو كنتَ شاهدَ يومه لعلمتَ ألـ◆ـلا فرقَ بين قواضبٍ وغمودِ
- 85ورأيت هاتيك الجيوشَ قليلةً◆مع أنها ملأت صدور البيد
- 86ولو أنهم قدروا على دفع الردى◆لثنتهُ أي سواعد وسعود
- 87وبحدٍ كل صفيحةٍ هنديةٍ◆ما في خدودهم من التوريدِ
- 88وكأن كل غدير ماء رايقٍ◆لبسوهُ وهو مضافُ التجعيدِ
- 89لكنهُ القدر الذي ما لامرئٍ◆مندوحة عن حوضه المورودِ
- 90فاذهب كما ذهب الشباب مودعاً◆بلطائف التسليم والتحميدِ
- 91ولطالما فنّدتُ جهلاً فيكما◆لو أنني أصغى إلى التفنيدِ
- 92وسقى ثراك ملثُّ كل سحابةٍ◆دمعاً يخضر وجنةَ الجلمودِ
- 93يختالُ منه كل تربٍ عاطلٍ◆للنور تحت قلائدٍ وعقودِ
- 94محمودة القطرات غير ذميمةٍ◆ولربَّ غيثٍ وهو غير حميدِ
- 95فكأنَّ كل خميلةٍ مطولةٍ◆تثني إليك لمى المهاة الرودِ
- 96ولقد نثرت عليك نظمَ مدامعي◆ويقلُّ أن لو كان نظم فريدِ
- 97وإذا مررت على ضريحك ساءني◆مني عولي عنك ثاني جيدِ
- 98صبراً وتسليماً فربَّ إرادةٍ◆جاءت بما لم ترضِ نفسَ مريدِ
- 99ولقد شفى نفسي وسكّن روعها◆ثقتي بعفو الله والتوحيدِ
- 100وبأنَّ باب الله ليس بمغلقٍ◆في وجه قاصدهِ ولا مسدودِ