إن حجبتم أشباحكم والمناما
ابن الساعاتي89 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- عموديه
- 1إن حجبتم أشباحكم والمناما◆فابعثوا لي مع النسيم السلاما
- 2فعسى نفحةُ الصّبا تذهب السُّقم◆وهل يذهب السقيمُ السقاما
- 3أرجاتُ الأنفاس يعرفها الواشي◆وإن ظنَّ أنَّها للخزامى
- 4نترجى منها الشفاء وما تحملُ◆إلاَّ وجداً بكمْ وغراما
- 5يا ظباءَ الصّريم ما كنت بالخائف◆من تلكم العهود انصراما
- 6يقظات كالحلم كانت وأحلى◆العيش ما كان يشبه الحلاما
- 7لو علمنا بهنَّ غدر الليالي◆لأخذنا من الليالي ذماما
- 8فسلوهنّ بعد خنساءَ هل◆غادرنَ إلاَّ متيماً مستهاما
- 9فبكاء على الجسوم فذو الصَّ◆بوة يبكي الطلول والأعلاما
- 10لوعة لا تبلُّ مدنفها المضني◆ودمعٌ ولا يبلُّ أواما
- 11يا ولادةَ القلوب لا ذقتمُ العزل◆لأمرٍ بدَّلتم الأحكاما
- 12فحظرتم من اللقاء حلالاً◆وسفكتم من الدماءِ حراما
- 13وأجزتم أن يؤخذ الجار بالجار◆إلى أن عذَّبتم الأجساما
- 14لا ومن قصَّر الوصال ومن صيّر◆ساعاتِ هجركم أعواما
- 15ما وجدنا اللّحاظ إلاّ سيوفاً◆أرهفتْ والجفونَ إلاّ سهاما
- 16مقلُ تجرح القلوب ويحمين◆ثغوراً عدلن فينا البشاما
- 17يا لنجدٍ وابن منّي نجدٌ◆بعدتْ شقةً وشطّت مقاما
- 18تربةٌ تنبت الغصون رشاقاً◆لدنا تثمر البدور تماما
- 19كلُّ بيضاءَ حجبوها بسمرا◆فأدنى مزارها لن يراما
- 20تجعلُ الليلَ بالسفور صباحاً◆وسنا الصبح باللثّام ظلاما
- 21وتريك الدرَّينِ في النثر◆والنظم حديثاً لتربها وابتساما
- 22تفضح البدرَ والغزال وخوط◆البان وجهاً ومقلةً وقواما
- 23كم وقفنا فيها نع الغيثِ مثلين◆جفوناً وكّافةً وغماما
- 24فسقى عهدهُ المعاهد سحّاً◆وسقينَ عهودهنَّ سجاما
- 25أثخنتهُ ظبى البروق جراحاً◆منهراتٍ سالت علينا ركاما
- 26فكأنَّ الغمام نقعٌ وقد جرّ◆د فيه الملك المعزُّ حساما
- 27الجواد الوّهاب والمخبت◆الأوّاب والوذعيّ إلهاما
- 28مقعدٌ للعدى مقيمٌ وأدهى الخ◆وف ما أقعد الورى وأقاما
- 29أيُّ هادٍ جيشاً ومهدٍ صواباً◆ومبيحٍ حمى وراعٍ سواما
- 30مستهلُّ الشؤبوب مضطرم◆الألهوب صفحاً مؤملاً وانتقاما
- 31ما نداهُ طلاًّ ولا جودهُ الفياض◆قلاًّ ولا السّحابُ جهاما
- 32واهب المرهفاتِ من عشقها◆الهامَ نحافاً والمرهفاتِ جساما
- 33ويردّ الخميس طعناً فإن لجَّ◆فضرباً فإن أبى فصداما
- 34كاتباً بالسيوف في جبهات الصيد◆لم يألُ بالقنا إعجاما
- 35شاعرٌ ينظم القلوب ولا◆ينثر إلاَّ نظمَ الطُّلى والهاما
- 36ويجرُّ الأرزاق أو يرفع الأقدار◆منّا أو ينصب الأعلاما
- 37وغذا صلّت السيوف فللهام◆سجودٌ لهنَّ كان إماماً
- 38في الوغى والنديِّ حرباً وسلماً◆شفّ في ذا كلما وفي ذا كلاما
- 39فإذا لم يكن مجالٌ لسيفٍ◆سلَّ آراءهُ وشام الحساما
- 40لا يسام الخسوفَ بدرُ محيّاه◆وعاديُّ مجده لا يسامى
- 41فثناهُ كالمسك طاب شيماً◆وحجاه كالحلم طال شماما
- 42حبّذا عرفهُ النَّموم وما◆أحببتُ من قيبل عرفه نَّماما
- 43وكانَّ العافي نداه وقد أسنتَ◆في لجّةٍ من العام عاما
- 44وقناه كسامعي مدحهِ تختال◆سكراً وما سقين مداما
- 45كسنان الخطّي صاد وصادي◆وذباب الهنديّ ذبَّ وحامى
- 46مهَّد الدين سعيهُ وحمى الدُّنيا◆وحاط البلادَ والإسلاما
- 47فغدا للعلى مساكاً وللملك◆ملاكاً وللعلاءِ قواما
- 48من أناس تسنّموا ذروة◆السؤدد والمجد غارباً وسناما
- 49المفيتون في الحروب طعانا◆والمقيتون في الجدوب طعاما
- 50فهمُ أنجمُ السملءِ المنيراتُ◆أو العقد نسبةً ونظاما
- 51شائمو تلكم السيوفِ التي◆لم تبق للظلم والنّفاق ظلاما
- 52والمذاكي وجهَ الصباح◆وعينُ الشمس تخشى عنانها والقتاما
- 53وإذا ما تناهبوا أسلَ الخطّ◆وقصمَ المعاندين إذا ما
- 54تلق أيدي البدور تختطف الشّهب◆به لا الأسودَ والآجاما
- 55وإذا أزورَّ حاجب النقع ضنَّتْ◆وجنة الصبح أن تحطَّ اللثاما
- 56بجيوشٍ غرَّا بها ليل كم◆أهدوا لأمّ اللُّهيمِ جيشاً لهاما
- 57وأسألوا مدى من الدم لو◆ألقى في جزيرة ثبيرٌ لعاما
- 58يسبح النونُ بالهضاب ولو◆جاوزنَ قافاً إذ يهتكون اللاذما
- 59هم بحار الجود الزواخر ينجي◆موجها المدقعين والأيتاما
- 60وجبالُ الحلم الرواسخ أن◆أفظعَ خطبٌ يسفّهُ الأحلاما
- 61يلبسون الحياة برداً من◆العيب نقياً لا يحمل الآثاما
- 62وإذا ما خافوا ولم تخفِ الناس◆معار الفرار ماتوا كراما
- 63فسقتْ كفّهُ المصارعَ والأجداثَ◆منهم تلك العظامَ العظاما
- 64بك فتحَ الدين الحنيف أذلّ◆السيفُ عزَّ الصليبِ والأزلاما
- 65ما شكا جفنهُ الجريح إلى كفك◆سهداً حتى أنمتَ الأناما
- 66ضاق عن حوله الرماح ولولا◆المأزق الضّنك ما بعثت السّهاما
- 67فالقِ زغفيك جنَّةً واصطباراً◆وحساميك صارماً واعتزاما
- 68فلقد كلّتِ الظّبي الضربَ والسّمرُ◆من الطعن والجياد الصّداما
- 69واستحال الهجير ظلاً ونارُ◆الكفر صارت برداً لنا وسلاما
- 70فافترعهنَّ نهّداً يكسف◆البدر حياءً من حسنها واحتشاما
- 71قاطعات المدى وسمنَ بطيب◆الذكر عفر الوهاد والآكاما
- 72أخجلت نفحةً وحسناً فما يرفع◆رأساً قيصومها والثّماما
- 73وتهادى بعيسها الوخدُ والوجد◆فجاءت نواجياً تترامى
- 74وأطعنَ الحنين فيك فما◆عاصينَ إلاَّ اللُّحاةَ واللّواما
- 75فهي لولا ماءُ الصّبا لتضرمنَ◆من الشوق لوعةً وهياماً
- 76راقَ منها المعنى ورقَ بها اللفظ◆فليست تجاذبُ الأفهاما
- 77مدحها كالنسيب طيباً وما◆ضمّن أوصاف زينبٍ وأماما
- 78كتبتْ في صحائف الدهر◆لا تعرف صتم الرويّ والأقلاما
- 79وأقامت شرع القوافي فق◆أسفرَ للناس نهجهُ واستقاما
- 80حاسدوها شهودها وقضاة◆العقل قامت بفضلها حكاماً
- 81كل طائيةٍ تعدّ إلى الغوث◆سراة الأخوال والأعماما
- 82سهلت في صعوبةٍ كحباب◆الماء لطفاً إذا يشجُّ المداما
- 83لا تعير الخطَّابَ طرفاً وإن◆هاموا طوافاً ببيتها واستلاما
- 84فهي إمَّا ذوات بعلٍ◆كأمثالك كفءٍ لها وإمّا أيامى
- 85فأقلها من العثار فقد ملّكتَ◆من شامس الزمان الزماما
- 86وانتخبها صنيعةً يكثر الحسّادُ◆فيها الإنجاد والإتهاما
- 87تطلقُ الموبقينَ قلبي◆والطّرفَ ولكن تستبعد الأيّاما
- 88ففتى الجود من إذا أبدأ◆النعمى طباعاً أعادها وأداما
- 89فاجعلنها ختم الأعادي وحسبي◆وصائكُ المسك أن تكون ختاما