أعيا وقد عاينتم الآية العظمى

ابن الساعاتي

110 بيت

العصر:
العصر الأيوبي
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    أعيَّا وقد عاينتم الآية العظمى◆لأيَّةِ حال تذخر النثر والنَّظما
  2. 2
    وقد ساغ فتح القدس في كل منطقٍ◆وشاع إلى أن أسمع الأسل الصُّمَّا
  3. 3
    تحلُّ بهِ الأضدادُ واللفظ واحدٌ◆فكمْ سرَّ قلباً في الأنام وكم غمَّا
  4. 4
    وتندى مغانيه وما جادها الحيا◆ولا سحبت ريح الصَّبا فوقها كمَّا
  5. 5
    حبا مكّةَ الحسنى وثنَّى بيثربٍ◆واطرب ذيَّاك الضَّريح وما ضمَّا
  6. 6
    لقد سكّن الدهياء أمناً وغبطةً◆فهل كان لفظاً سار أو عسكراً دهما
  7. 7
    فليت فتى الخطَّاب شاهدَ فتحها◆فيشهدَ أنَّ السهمَ من يوسفٍ أصمى
  8. 8
    وقد أوتي الفتحين مالاً وبلدةً◆فلم يبق نصراً ما حواه ولا غنما
  9. 9
    وصولٌ إلى الغايات والفكر قاصرٌ◆فكيف يفوت البقَ من ركب العزما
  10. 10
    ففي لهواتِ الشّرك أرسلها ش◆جاً وفي جبهة الأيام غادرها وسما
  11. 11
    وما كان إلَّا الداءَ أعيا دواؤهُ◆وغيرُ الحسام العضب لا يعرف الحسما
  12. 12
    فقد أصبحت جلّ العيون بأرضها◆مخافة هنديّ الظُّبا تنكر السُّقما
  13. 13
    وأصبح ذاك الثغرُ جذلان باسماً◆والسنةُ الإغماد توسعهُ لثما
  14. 14
    وكانت سيوف الهند سرَّ غمودها◆فها هي سرٌّ لا تطيق لهُ كتما
  15. 15
    ينمُّ على فتكاتهِ زهر القنا◆كذلك حديث الزهر يحلو إذا نمَّا
  16. 16
    وتخلو من الخطّيِّ من كلفٍ بهِ◆وتحسبهُ قداً فتوسعهُ ضمّاً
  17. 17
    فلم يبق إلَّا بالقساطل يتَّقى◆ولم يبق بالسُّمر العوالي لهُ نجما
  18. 18
    فقل للحسام اصمتْ أمام جيوشه◆فغير مجابٍ أن دعا منهم كلما
  19. 19
    وقد أصبحت رسلُ القضاة عبيده◆فقل حنايا القوم لا ترسلي سهما
  20. 20
    يهاب ظباه والقنا فيخفيها◆نسبٌ لذكر البيض والأسمر الألمى
  21. 21
    البَّ بهم حزن فاقوت منازلٌ◆كذا الحزن أن حلَّ الحشا انحل الجسما
  22. 22
    رأوا حرباً يستبّ حرب كريهةٍ◆فقد طلبوا منهُ السَّلامة والسلما
  23. 23
    وأضيعُ سعيٍ سعيُ من رام نص◆رة الأنام وقد أضحى القضاءُ له خصما
  24. 24
    يقابلهم طعناً فإن ثبتوا لهُ◆فضرباً فإن لم يغنِ أرداهمُ هدما
  25. 25
    سلوا الساحلَ المخثيّ عن سطواته◆فما كان إلَّا ساحلاً صادف اليمَّا
  26. 26
    عصفتَ بهِ إذ قيل تمّ رواؤهُ◆فقل للعوالي تؤمن القمر التِّمَّا
  27. 27
    وما زلتَ تحمي كلَّ شمَّاءَ بالظُّبى◆إلى أن أخافت بيضك الأنف الشُّمَّا
  28. 28
    يميناً لقد أنكحتها يومَ هديها◆صدور المواضي البيض والسُّبَّق الدُّهما
  29. 29
    نقمت واتبعت الرضى عفو محسنٍ◆فلم يبق لا بؤسى تعدُّ ولا نعمى
  30. 30
    أمرتجلَ الإعجاز والخطبِ خاطبٌ◆تأنَّ فقد أعثرت من خلفك الفهما
  31. 31
    تجاوزت ما قد أعيا الجبالَ منالهُ◆فهل يقظةً كانت مساعيك أو حلما
  32. 32
    نصبتَ على الأعداءِ رأياً ورايةً◆يفيدانهم من بعد رفعهم الجزما
  33. 33
    وشمتَ سيوفاً تنهب الليل وقدةً◆فكلُّ عيانٍ ظنّها النار والفحما
  34. 34
    إذا عقمت سودُ المنايا قرعتها◆ببيض ذكورٍ تولد المحن العقما
  35. 35
    تبسَّتمُ في وقت الفراق فإن يكن◆لقاً ووغىً فاضت مدامعها سجما
  36. 36
    فحضَّنتَ منهُ بالرَّدى ذلك الحمى◆وحسَّنتَ منهُ بالندى منظراً جهما
  37. 37
    إباءٌ كما أفنى العدى أوجد الهدى◆وجودٌ كما أحيا الغنى قتل العدما
  38. 38
    فللحقّ شمسٌ لا تغام بباطلٍ◆وللعدلِ فيهِ آيةٌ تنسخ الظُّلما
  39. 39
    يعزُّ على الأحداث وطءُ بلاده◆فلو صدَّ حبٌّ لم يجد عاشقٌ همَّا
  40. 40
    بصيرٌ بما تنوى قلوبُ وفوده◆كأنَّ لهُ بالغيب من وفدهِ علما
  41. 41
    له عينُ حسنى لا يلمُّ بها الكرى◆أذن سماح لم تزل تسمع الوهما
  42. 42
    فدعني من الآمال واتلُ حديثهُ◆فلي أذنٌ عن فحش أعمالهم صمَّا
  43. 43
    وقل لي بما أدعوه عند خطابه◆فقد جلّ أن يكنى بشيءٍ وأن يسمى
  44. 44
    أجلهمُ نفساً وأشرف همّةً◆وألينهم خلقاً وأصلبهم عجما
  45. 45
    لإحسانهِ برهانُ عيسى مريمٍ◆يقيناً فكم أحيا وكم أنطق البكما
  46. 46
    فيا كاشفَ الجلَّى ويا محييَ الهدى◆ويا قاتل البلوى ويا كاشفَ الغمَّا
  47. 47
    رمتني الليالي والليالي مصيبةٌ◆فكم لسهام الحزن في كبدي كلما
  48. 48
    وأصبحتُ من مالي وصبريَ سهادهُ◆وقلبٍ أبى ألَّا الكآبة والهما
  49. 49
    لقد جارت الأقدارُ فيّ بحكمها◆ولم تزل الأقدار تقهرنا حكما
  50. 50
    ومن كمدي آني خصصتُ وإنَّما◆يهونُ ويلغى كل صعبٍ إذا عمَّا
  51. 51
    وحاشاك أن ترضى سؤالي ومدحتي◆من الفقر من لا يعرف الحمد والذما
  52. 52
    ومن سمعوا أن الثناء على اللهى◆لذيذٌ ولكن لم يذوقوا له طعما
  53. 53
    وما زلتَ ربّ الحزم في كل موطنٍ◆وما حفظَ الأموال من ضيّع الحزما
  54. 54
    إن المنازل من سلمى بذي سلمِ◆أمستَ عفاءً لفقد الجودِ والكرمِ
  55. 55
    تخونتها الليالي فهي طامسة◆كما تخون جسماً دائمُ السقم
  56. 56
    لم يبقَ في هذه الدنيا لنا أربٌ◆فقل سلامٌ عليها غير محتشم
  57. 57
    يا حبذا وقفةٌ والحيُّ منيمنٍ◆على المنيعين من سلعٍ ومن إضمِ
  58. 58
    أبكي وأنشد في غزلانه غزلي◆فالدرُّ ما بين منثور ومنتظمِ
  59. 59
    يقول صحبي وقد لاحت خيامهمُ◆متى رأيت بدور الليل في الخيمِ
  60. 60
    هنّ الظباء اللواتي لا ذمام لها◆من أينَ يعرفنَ رعي العهد والذّممِ
  61. 61
    بيضُ الترائب سمر الخطّ يحجبها◆سود الذوائب حمر الحلي والنعم
  62. 62
    عهدي وكل شديد البأس يخدمهُ◆رخيمة الدل مكسالٌ من النعم
  63. 63
    تخاله من حياء الوجه ملتثماً◆في حفلهِ وهو فيهم غير ملتثمِ
  64. 64
    سحابُ جدبٍ قنا حربٍ هزبرُ وغى◆لا يرتدي عند وقع الصمّ بالصمم
  65. 65
    غاب الكواعب من سهلٍ ومن جبلٍ◆مثل الأكارم من عربٍ ومن عجمِ
  66. 66
    يا ضلة للقوافي كيفما قنصت◆من بعدهم حسرة أو أسوةً بهم
  67. 67
    كانوا إذا أنكر الفرسان فضلهم◆عادوا إلى حكم من واقد الحكمَ
  68. 68
    واسترجعوا العذب الموفي على قصبِ◆المران ما استودعوه من صبيب دم
  69. 69
    جادوا وجدوا فأحيوا مثلما قتلوا◆سل الثرى عنهمُ أو عن سيوفهم
  70. 70
    غذوا لبان النهى صفواً بلا كدر◆بيضُ الخلائق والأعراض والشيمِ
  71. 71
    تكاد خيلهمُ من طاعةٍ لهمُ◆تمضي إلى حيثما شاءوا بلا لجمِ
  72. 72
    والمدح وقفٌ عليهم منحَ سيبهمِ◆والشعر يشرى بأغلى السعر والقيمِ
  73. 73
    كان السماحُ بهم حياً فمذ عدموا◆أضحى السماح بهم في قبضة العدمِ
  74. 74
    من لي بكل حديد السمع منتصبٍ◆للوفد يجمع بين العلم والعلم
  75. 75
    تهزُّه نغماتُ المدح شائقةً◆كما تهزُّ مشوقاً لذُّةُ النَّغم
  76. 76
    حسامهُ جذوةٌ مذ سلَّ ما خمدت◆تشبّها أنملٌ أندى من الدِّيم
  77. 77
    ولا يعود وسوقُ الحرب قائمة◆بهِ سماحاً فلم لم يلم
  78. 78
    هامي الحيا يستخفُّ حبوتهُ◆حتَّى كأنّ بهِ نوعاً من اللَّمم
  79. 79
    مضى الكرام فلا عينٌ ولا أثرٌ◆وبات شملُ القوافي غير ملتئم
  80. 80
    فليت أنّ زماناً فات دام لنا◆وليت أنّ زماناً دام لم يدم
  81. 81
    ويلاه لا رجلٌ سمحٌ نلوذ بهِ◆كأنَّهُ في النَّدى نارٌ على علم
  82. 82
    مات السَّماحُ فلا تطلبهُ في أحدٍ◆وضلّ فقداً فلا تنشدهُ في الأمم
  83. 83
    جهلاً أرود الُّهى في غير منبتها◆وأستميح جهاماً غيرَ منسجم
  84. 84
    تربةِ الجود في ناسٍ منيتُ بهم◆فإنّ ذلك عندي غاية القسم
  85. 85
    ما لمتُ دهري على شيء غضبت له◆من الحوادث حتى جارَ في القسم
  86. 86
    يصدُّ عني إلى ذي التقص يبختهُ◆فليتهُ مثل حظّي في الأنام عمي
  87. 87
    ما ضامني الدهر حتى قمت ممتدحاً◆لو اطّرحتُ مديحَ الناس لم أضم
  88. 88
    آهاً لما نظمت كفَّايَ من دررٍ◆ضاعت وواخجلة الآداب والحكم
  89. 89
    يا كم وففتُ إليهم من محبَّرةٍ◆هي الكواكب في داجٍ من الظُّلم
  90. 90
    وعدتُ يضحك نقسي من سنا كلمي◆فيهم ويهزأُ قرطاسي من القلم
  91. 91
    أنحي على منطقي لوماً واعذرهُ◆كم وصمةٍ أسُّها في الخلق نطقُ فم
  92. 92
    سطرتُ مدحهمُ حتى سعيت بهِ◆فليقسمِ الذمُّ بين الكفّ والقدم
  93. 93
    أجاور العدم في أكناف قربهمِ◆وأجتني الذلّ من أغصان عزّهم
  94. 94
    كم مات من موعدٍ جادوا بهِ غلطاً◆منهم غداةَ أطالوا عمر طلبهم
  95. 95
    أبى لي الفضلُ صمتي عن فعلهم◆حتى نطقتُ على كرهٍ فلا تلم
  96. 96
    لو انتضيتُ لساني كان يقدم بي◆فيهم ويعلي على هام العلى قدي
  97. 97
    لو كنتُ أصليهمِ نار العتاب إذن◆لقام معنى حياة النار بالفحم
  98. 98
    أو كنتُ ألقى الليالي شاهراً كلمي◆إذن لولَّت وأولت عطف منهزم
  99. 99
    مالي أعلَّل بالآمال مقتنعاً◆منها بما فتَّ في عضدي وساط دمي
  100. 100
    نام الزمان فما ترجى إفاقتهُ◆حتى قنعتُ بزور الطيف في الحلم
  101. 101
    فانهضْ إلى الغاية الشمَّاء يأنف من◆حضيض ربعك أنفٌ منك ذو شمم
  102. 102
    ولا تقيمنْ بدار الهون عن أنفٍ◆أن الكريم بدار الهون لم يقم
  103. 103
    نزّه كمالك عن ضدٍّ تجاورهُ◆كيف اجتماع البزاةِ الشهب والرَّخم
  104. 104
    لذْ باليفاع وأهونْ بالوهاد ودع◆موطىء القوم أن العوَّ في القمم
  105. 105
    لا يعوزِ الطَّولُ في الحياء تطلبهُ◆حتى عكفتَ على الأمواتِ والرّمم
  106. 106
    قومٌ سماعيَ عنهم أنَّهم بذلوا◆أخو سماعيَ عن عادٍ وعن إرم
  107. 107
    قم نحو مدحي جما الدين معتزماً◆فأيُّ مجدٍ لمن في المجد لم يقم
  108. 108
    وقد حوتْ مصرُ لأقواماً ذوي أدبٍ◆ففي الفواضلِ يا ذا الفضلِ عزِّهم
  109. 109
    وصفُ اشتياقيَ بحر لا يحيط بهِ◆ما دقَّ من فكري أو جلَّ من كلمي
  110. 110
    ولو جعلتُ لهُ طرساً جوىً وهوىً◆خدّي وامددتهُ من ولعةٍ بدمي