بأي نعي صبحتنا الركائب
ابن الزقاق48 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1بأيِّ نعيٍّ صَبَّحَتْنا الركائب◆وفي أيِّ عِلْقٍ حاربتنا النَّوائبُ
- 2أَحقّاً فتى الفتيانِ سُلِّمَ للردى◆وأَسْلَمَهُ جيرانُه والأقاربُ
- 3بكتْه سيوف ُ الهندِ ملءَ جفونها◆وسُمْرُ العوالي والعِتاقُ الشَّوازب
- 4وأصبحت العلياءُ غُفْلاً كأنَّها◆رُسومٌ محَتْهُنَّ الصَّبا والجنائب
- 5وما راعنا إلا الوفودُ وقد جَلَتْ◆ضمائرَهُمْ تلكَ الدموعُ السَّواكب
- 6إذا سئلوا عن آلِ داودَ أعْوَلوا◆كما أعْوَلَتْ وُرْقُ الحمامِ النوادب
- 7فمِن نبأٍ تسودُّ منه قلوبنا◆ومِنْ حَدَثٍ تبيضُّ منه الذوائب
- 8أغارت على الشُمِّ المغاويرِ منهمُ◆رعالُ جيوشٍ للردى ومَقانب
- 9فلم يُغْنِ جُردٌ في الأعنَّةِ شُهِّرَت◆ولم تُجْدِ بيضٌ في الأكفِّ قواضب
- 10ويا لَمَضاءِ المشرفيةِ دونهمْ◆لو انَّ المنايا إذ سَرَيْنَ كتائب
- 11لئن كان يُذْرَى الدمعُ حزناً ولوعةً◆لقد آن أن تُذْرى الدموع السّوارب
- 12لمُسْفِرِ صُبْحٍ دونَهُ الموتُ سافرٌ◆وحاجبِ شمسٍ دونها الثكلُ حاجب
- 13وهَضبةِ حلمٍ منْ شمارخها النُّهى◆وزهرةِ مجدٍ من رُباها المناقب
- 14تضمَّن منه القبرُ حَلْيَ شبيبةٍ◆يُخَيِّلُ لي أنَّ الترابَ ترائب
- 15فواحزنا ألا أُشاهدَ مجلساً◆تُشاهِدُهُ أَخلاقُهُ والضَّرائب
- 16و يا أسفا ألاّ أُطيقَ ابتسامةً◆إذا خَطَبَتْ للهمِّ حولي غَياهب
- 17لئن أمستِ الولدانُ شِيباً لموتِهِ◆فكم شَبَّ في أَحْوَى حماهُ الأشايب
- 18وإن صَفِرَتْ منه يدُ المجدِ والعلا◆فكم مُلِئَتْ من راحتيهِ الحقائب
- 19يقولُ أُناسٌ لو تعَزَّيْتَ بعده◆فكلُّ عزاءٍ في مصابك عازِبُ
- 20ووالله ما طرفي عليكَ بجامدٍ◆وهل تجمد العينانِ والقلبُ ذائب
- 21ولا لغليلِ البرْحِ بعدكَ ناضحٌ◆ولو نشأَتْ بين الضلوعِ سحائب
- 22رُوَيْدَ الليالي كم تَهُمُّ بضيمنا◆وتطرُقُنا منها همومٌ نواصِب
- 23نُسالمُ هذا الدهرَ وهو محاربٌ◆ونطمعُ في إعتابِه وهو عاتب
- 24تُساقُ أَبيّاتُ النفوس ذليلة◆إليه وتنقادُ القُرومُ المَصاعبُ
- 25لئن غُلِبَ الليثُ الهصورُ وشِبْلُهُ◆فما لهما يوماً سوى اللهِ غالب
- 26هو القدرُ المحتومُ إن جاءَ مُقدِماً◆فلا الغابُ محروسٌ ولا الليث واثب
- 27وكائنْ طَلَبْنا العيشَ صفواً جِمامُهُ◆فلمْ تخلُ منْ رَنْقِ الخطوبِ المشارب
- 28ومَنْ يَبْلُ أَنْفاسَ الورى ونفوسَهُمْ◆يَجِدْها ديوناً تَقْتَضيها النوائب
- 29وما تفتُرُ الأيامُ تطلبُنا بها◆فيُدْرَكُ مطلوبٌ ويَظْفَرُ طالب
- 30وما الناسُ إلا خائضو غمرةِ الردى◆فطافٍ على ظهرِ التُرابِ وراسب
- 31أبا حسَنٍ طال الحجابُ ولم يكنْ◆يعوقُ رجائي عن لقائكَ حاجب
- 32أبا حسَنٍ قد آبَ كلُّ مودِّعٍ◆فمَن ضامنٌ للمجد أَنك آيب
- 33أنبكيكَ أم نبكي أباك لغارةٍ◆تُشَنُّ لقد ضاقت علينا المذاهب
- 34تَزَلْزَلَ من طَوْدِ الكهولةِ باذخٌ◆وأُخمدَ من نورِ الشبيبةِ ثاقِبُ
- 35وصوَّح أصلُ المَعْلُواتِ وفَرْعُها◆وقد يتبعُ الأصلَ الفروعُ الأطايب
- 36بأيِّ اتِّفاقٍ والحياةُ بمائها◆وأيّ اتفاقٍ بعدُ والعيشُ ناضب
- 37نوائبُ لم يَقْنَعْنَ منكمْ بواحدٍ◆وواحدُكُمْ عن مَشْهَد الكلِّ نائب
- 38فليتَ العلا إذ جفْ منهنَّ جانبٌ◆تَبَقَّى على عَهْدِ الغَضارَةِ جانب
- 39وليتَ بحارَ الجوادِ إذ غاضَ ماؤُها◆تدومُ لنا تلكَ العِهاد الصَّوائب
- 40فيا عجباً للسّيدين طوتهُما◆معاً حادثاتٌ كلُّهُنَّ عجائب
- 41أكانا على وعدٍ من الموتِ صادقٍ◆فخانهما وعدٌ من العيش كاذب
- 42عزاءً بني داودَ إنَّ قلوبكم◆صوارمُ تفري الحزنَ منها مَضارب
- 43فمَن يصدَعِ الخطبُ الملمُّ صفاتَهُ◆فعزمكُمُ المشهورُ للصَّدْعِ شاعب
- 44وكيف بهذا الموتِ إنْ كانَ صَبْرُكُمْ◆وفيه لباناتٌ لكم ومآرب
- 45وكم مَشْرَعٍ حامتْ عليه نفوسُكُمْ◆ولا ماءَ إلاّ المُرْهَفاتُ القواضب
- 46وما زلتمُ في الرَّوْعِ معتنقي القَنا◆كما اعتنقتْ يومَ الوداع الحبائب
- 47بقيتمْ ومحذورُ الرَّدى متنصِّلٌ◆ومعتذرٌ مما جَنَاهُ وتائب
- 48ولا زالَ رَوْحُ الله يَسْري لأعْظُمٍ◆تَغَايَرُ في سَقْيِ ثراهُ السحائب