ألا عظة إن الزمان خؤون
ابن الزقاق30 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1ألا عظةٌ إنَّ الزمانَ خؤونُ◆وإنَّ ملمَّاتِ الزمانِ فنونُ
- 2لقد آن أن تُجلى الخطوبُ عن العمى◆وتُلْفى شكوكٌ للمنى وظنون
- 3فكم قد مَضَتْ من أُمَّةٍ إثْرَ أُمَّةٍ◆وقَرْنٌ يليه بعد ذاك قرون
- 4وقد أبصرَتْ عيني وأَصغتْ مسامعي◆لو انَّ صفاةً للفؤادِ تلين
- 5فلم أرَ إلاَّ وافداً قد تحللت◆عُرى رَحْلِهِ حتَّى يُقالَ ظعين
- 6ولا غابراً إلا على إثْرِ سالفٍ◆أَوائِلُهُمْ للآخرينَ رُهون
- 7ولا فرحاً إلا وأَعقبَ يَوْمَهُ◆من الدهر نَوْحٌ دائمٌ وشجون
- 8فَبُؤْسَى لصرفِ الدهر كم مرَّ عنده◆تراثٌ لنا لا ينقضي وديون
- 9وقد كان يُنْبي عن نصيحةِ مُشْفقٍ◆علينا ولكنَّ النصيحَ ظنين
- 10وبالأمسِ قد رُوِّعتُ ملءَ جوانحي◆بنعيٍ يَسُدُّ الأفْقَ منه طنين
- 11أتاني فلم يُمْهِلْ لأفزعَ عنده◆إلى كذبٍ حتى استفاضَ يقين
- 12ووافى كمثلِ الصبحِ عُرْيان كلَّما◆تُكذِّبه عينُ البصيرِ يَبين
- 13فيا حسرتا أن مالَ للبين والنوى◆وأقفرَ من ليثِ المجالِ عرين
- 14وصوَّحَ غصنٌ من ذرى المجدِ ناضرٌ◆وأَقوى من القصرِ الرفيع مكين
- 15فما للرُّبى لا جادها بارقُ الحيا◆ترفُّ أزاهيرٌ لها وغصون
- 16وما للجبالِ الصمِّ لم تنصدعْ أَسىً◆وللزهرِ خَفْقٌ بَعْدَهُ وسكون
- 17وما للظُّبا لم تنبُ منها مضاربٌ◆وللسمرِ لم تُقْصَفْ لهنَّ متون
- 18كذا يُكْسَفُ البدرُ المنيرُ متمماً◆كذا يَعْقُبُ الصبحَ المنيرَ دُجون
- 19كذا يُسْتَضامُ المجدُ وهو مؤثَّلٌ◆كذا يُسْتَخَفُّ الطَّوْدُ وهو رصين
- 20كذا يذهبُ الجود الحَلالُ وترتمي◆نوىً بالسجايا العاطراتِ شَطونُ
- 21كأن لم تكنْ تلك الصوارمُ والقنا◆بطاعتِهِ يومَ الهياجِ تدين
- 22كأنْ لم يكنْ للدهرِ عِلْقَ مَضِنَّةٍ◆تَحَلَّى به أيامُهُ فيَزين
- 23كأنْ لك يكنْ في رمحِهِ وسنانِهِ◆منايا العدا تدنو به وتحين
- 24أما خجلتْ من كرِّهِ وجِلادِه◆فوارسُ كَفَّتْ عنه وهي صُفُون
- 25ألم تكترثْ للمجدِ والجودِ والعلا◆صوارمُ ما اهتزَّتْ بهنَّ يمين
- 26وقد كان بالسمر الذوابلِ في الوغى◆مصوناً كما صانَ العيون جفونُ
- 27فهلاَّ وقد خاضَ المكارةَ لُجَّةً◆وقاهُ من الجُرْدِ العِتاقِ صَفين
- 28وإذ كان لا يهوى الفرار من الردى◆حماهُ من المجدِ الأثيلِ مكين
- 29وهلاَّ به ضنَّ الزمانُ فإنَّه◆على أنْ يرينا مثلَهُ لضنيني
- 30فإن يكُ قد ولَّى حميداً فإنما◆له اللهُ بالذخرِ الجسيمِ ضمين