صبا من شاب مفرقه تصابي

ابن الرومي

174 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    صِبا من شاب مَفْرِقُهُ تَصابيوإن طلب الصِّبا والقلبُ صَابي
  2. 2
    أعاذِلُ راضني لك شيب رأسيولو لا ذاك أعياكِ اقتضابي
  3. 3
    فلُومي سامعاً لكِ أو أَفيقيفقد حان اتِّئابُكَ واتِّئابي
  4. 4
    وقد أغناكِ شيبي عن ملاميكما أغنى العيونَ عن ارتقابي
  5. 5
    غضضتُ من الجفون فلست أَرميولا أُرمى بطرفٍ مسترابِ
  6. 6
    وكيف تعرُّضي للصيد أَنَّىوقد رِيشتْ قِداحي باللُّغابِ
  7. 7
    كفى بالشيب من ناهٍ مُطاعٍعلى كُرهٍ ومن داعٍ مُجابِ
  8. 8
    حططتُ إلى النُّهى رحلي وكلَّتْمطيّةُ باطلي بعد الهِبابِ
  9. 9
    وقلت مُسلِّماً للشيب أهلاًبهادي المخطئين إلى الصوابِ
  10. 10
    ألستَ مُبشِّري في كلّ يومٍبوشكِ ترحُّلي إثرَ الشبابِ
  11. 11
    لقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍأحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشرابِ
  12. 12
    فلستُ مسمِّياً بُشراك نَعْياًوإِن أوعدتَ نفسي بالذَّهابِ
  13. 13
    لك البشرى وما بشراك عنديسوى ترقيع وَهْيك بالخضابِ
  14. 14
    وأنت وإن فتكت بحبِّ نفسيوصاحبِ لذتي دون الصِّحابِ
  15. 15
    فقد أعتبتني وأمتَّ حقديبِحَثِّك خَلْفَه عَجِلاً ركابي
  16. 16
    إذا ألحَقتني بشقيق عَيْشِيفقد وَفَّيتني فيه ثوابي
  17. 17
    وحسبي من ثوابي فيه أنيوإيّاهُ نؤوب إلى مآبِ
  18. 18
    لعمرُك ما الحياةُ لكلّ حيٍّإذا ولَّي بأسهُمِها الصُّيابِ
  19. 19
    سقى عهدَ الشبيةِ كلُّ غيثٍأغرَّ مُجلجلٍ داني الرَّبابِ
  20. 20
    ليالي لم أقلْ سَقْياً لعهدٍولم أَرغَبْ إلى سُقيا سَحابِ
  21. 21
    ولم أتنفس الصُّعداءَ لَهفاًعلى عيشٍ تداعَى بانقضابِ
  22. 22
    أطالعُ ما أمامي بابتهاجٍولا أقفو المُولِّي باكتئابِ
  23. 23
    أَجِدَّ الغانيات قَلَيْنَ وصليوتَطْبيني إليهنَّ الطَّوابي
  24. 24
    صددن بأعيُنٍ عني نَوابٍولسن عن المَقاتل بالنوابي
  25. 25
    ولم يصدُدنَ من خَفَرٍ ودَلٍّولكن من بِعادٍ واجتنابِ
  26. 26
    وقلنَ كفاكَ بالشيبِ امتهاناًوبالصَّرمِ المُعَجَّلِ من عِقابِ
  27. 27
    وما أنصفنَ إذ يَصرِمْنَ حَبليبذنبٍ ليس مني باكتسابِ
  28. 28
    وكُنَّ إذا اعتدَدْنَ الشيبَ ذنباًعلى رجلٍ فليس بمُستتابِ
  29. 29
    ومَا لَكَ عند من يعتدُّ ظلماًعليك بذنب غيرِك من مَتابِ
  30. 30
    يذكِّرني الشبابَ صَدىً طويلٌإلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِ
  31. 31
    وشُحَّ الغانِياتِ عليهِ إلّاعن ابن شَبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِ
  32. 32
    فإن سقَّينَني صَرَّدْن شُربيولم يكُ عن هوىً بل عن خلابِ
  33. 33
    يُذكِّرني الشبابَ هوانُ عَتبيوصدُّ الغانيات لدى عتابي
  34. 34
    ولو عَتْبُ الشَّباب ظهيرُ عَتْبيرَجَعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابي
  35. 35
    وأصغى المُعرضاتُ إلى عتابٍيُحَطُّ به الوُعُول من الهِضابِ
  36. 36
    وأَقلقَ مضجعَ الحسناء سُخطيفأرضَتني على رَغمِ الغِضاب
  37. 37
    وبتُّ وبين شخصينا عَفافٌسِخابُ عِناقِها دون السِّخابِ
  38. 38
    ولو أني أطعتُ هناك جهليلكنتُ حِقابها دون الحِقابِ
  39. 39
    يُذكّرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍيُصبنَ مقاتلي دون الإهابِ
  40. 40
    رمتْ قلبي بهنّ فأقصدتْهُطُلوعَ النَّبْلِ من خَلَل النِّقابِ
  41. 41
    فراحتْ وهْي في بالٍ رَخيٍّورحتُ بلوعةٍ مثْل الشّهابِ
  42. 42
    وكلُّ مبارزٍ بالشيب قِرْناًفمَسْبيٌّ لعمرُك غيرُ سابي
  43. 43
    ولو شهد الشبابُ إذاً لراحتْوإن بها وعيشك ضِعْفَ مابي
  44. 44
    فيا غَوثاً هناك بقَيْدِ ثأريإذا ما الثأرُ فات يدَ الطِّلابِ
  45. 45
    فكم ثأرٍ تلاقتْ لي يداهُولو من بين أطرافِ الحرابِ
  46. 46
    يُذكرني الشبابَ جِنانُ عَدْنعلى جنبات أنهارٍ عذابِ
  47. 47
    تُفَيِّئُ ظلَّها نفحاتُ ريحٍتهزُّ متونَ أغصانٍ رِضابِ
  48. 48
    إذا ماسَتْ ذوائبُها تداعتبواكي الطير فيها بانتحابِ
  49. 49
    يُذكِّرني الشبابَ رياضُ حَزْنٍترنَّم بينها زُرقُ الذُّبابِ
  50. 50
    إذا شمسُ الأصائلِ عارضَتهاوقد كَرَبَتْ تَوارَى بالحجابِ
  51. 51
    وألقتْ جُنحَ مغْربها شُعاعاًمريضاً مثل ألحاظ الكَعابِ
  52. 52
    يذكرني الشبابَ سَراةُ نِهْيٍنَميرِ الماءِ مُطَّرِد الحَبابِ
  53. 53
    قَرَتهُ مُزنةٌ بِكرٌ وأضحَىتُرقرقُهُ الصِّبا مثلَ السّرابِ
  54. 54
    على حَصْباءَ في أرضٍ هجانٍكأن تُرابها ذَفِرُ المَلابِ
  55. 55
    له حُبُكٌ إذا اطَّردتْ عليهقرأت بها سُطوراً في كتابِ
  56. 56
    تُذكّرني الشبابَ صباً بَليلٌرسيسُ المَسِّ لاغبةُ الرِّكابِ
  57. 57
    أتت من بعدِ ما انسحبتْ مَلياًعلى زهْر الرُّبى كلَّ انسحابِ
  58. 58
    وقد عَبِقَتْ بها ريَّا الخُزامىكَريّا المِسك ضُوِّعَ بانتهابِ
  59. 59
    يُذكّرني الشبابَ وميضُ برقٍوسجعُ حمامةٍ وحنينُ نابِ
  60. 60
    فيا أسفَا ويا جزعَا عليهويا حَزَنَا إلى يومِ الحسابِ
  61. 61
    أأُفجعُ بالشباب ولا أُعزَّىلقد غَفَل المُعزِّي عن مُصابي
  62. 62
    تَفَرَّقْنَا على كُرهٍ جميعاًولم يكُ عن قِلَى طولِ اصطحابِ
  63. 63
    وكانت أيكتي ليدِ اجتناءٍفعادتْ بعدَهُ ليدِ احتطابِ
  64. 64
    أيا بُرْدَ الشباب لكنتَ عنديمن الحَسَنَاتِ والقِسَمِ الرِّغابِ
  65. 65
    بَليتَ على الزمان وكلُّ بُردٍفبينَ بِلىً وبين يدِ استلابِ
  66. 66
    وعزَّ عليَّ أن تبْلى وأبقىولكنَّ الحوادثَ لا تُحابي
  67. 67
    لَبِستك برهةً لُبْسَ ابتذالٍعلى علمي بفضلك في الثيابِ
  68. 68
    ولو مُلِّكْتُ صَوْنَكَ فاعلمَنْهُلَصنتُكَ في الحريز من العِيابِ
  69. 69
    ولم أَلبَسْك إلّا يوم فخرٍويوم زيارة المَلكِ اللُّبابِ
  70. 70
    عبيد الله قَرْم بني زُريقٍوحسبُك باسمه فَصْلَ الخطابِ
  71. 71
    فتى صَرُحَتْ خلائقُهُ قديماًفليست بالسَّمارِ ولا الشهابِ
  72. 72
    ولم يُخْلَقنَ من أَرْيٍ جميعاًولكن هُنَّ من أرْيٍ وصَابِ
  73. 73
    وما مَنْ كان ذا خُلُقَين شتَّىوكانا ما جدَينِ بذي ائتشابِ
  74. 74
    له حلمٌ يَذُبُّ الجهلَ عنهُكذبِّ النحل عن عَسلِ اللِّصابِ
  75. 75
    وما جهلُ الحليمِ لَهُ بجهلٍولكنْ حدُّ أُظفورٍ ونابِ
  76. 76
    يلينُ مُلايناً لمُلاينيهِويَخشُنُ للمُخاشِنِ ذي الشِّغابِ
  77. 77
    وراء معاطِفٍ منهُ لِدانٍإباءُ مكاسرٍ منهُ صِلابِ
  78. 78
    كَخُوط الخيزرانِ يُريك ليناًويأبى الكسر من عطفيهِ آبِ
  79. 79
    يُنضنِضُ منهُ مَنْ عاداه صِلّاًمن الأصلال مَخْشيَّ الوثابِ
  80. 80
    إذا ما انسابَ كان لَهُ سحيفٌيَميرُ الحارشينَ من الضِّبابِ
  81. 81
    يُميتُ لُعابُهُ من غير نهشٍوأدنى نفثِهِ دون اللُّعاب
  82. 82
    وذلك منه في غير ارتقاءٍظهورَ الموبقَاتِ ولا ارتكابِ
  83. 83
    إليه يشار أيُّ رئابِ صدعٍإذا ما الصدعُ جلَّ عن الرئابِ
  84. 84
    يُضيء شهابُهُ في كلِّ ليلٍفتنجابُ الدجى أيَّ انجيابِ
  85. 85
    إذا ما الخُرْتُ لم يسلكْهُ خِلْفٌتَغَلْغلَ فيه ولّاجُ الثقابِ
  86. 86
    وليس بوالجٍ في الخُرْتِ إلّامُمِرُّ الخلقِ سُلِّكَ لانسرابِ
  87. 87
    غدا جبلاً جبالُ الأرضِ طُرّاًتضاءَلُ تحته مثلُ الظِّرابِ
  88. 88
    يُلاذُ بمعقل منه حريزٍويُرعى حوله أَثرى جَنابِ
  89. 89
    ثِمالاً للأَراملِ واليتامىيثوبُ الناسُ منهُ إلى مَثَابِ
  90. 90
    بساحتِهِ قدورٌ راسياتٌتُفارطها جِفانٌ كالجوابِ
  91. 91
    له نارانِ نارُ قِرىً وحربٍترى كلتيهما ذاتَ الْتهابِ
  92. 92
    عجبتُ ولستُ أبرحُ مِن نداهُطوال الدهرِ في أمرٍ عُجابِ
  93. 93
    له عزٌّ يُجيرُ على اللياليومالٌ مُستباحٌ كالنهابِ
  94. 94
    وأعجبُ منه أنَّ الأرض سالتْبصوبِ سمائه إلّا شِعابي
  95. 95
    فقولا للأميرِ وإنْ رآنيبمَزْجر ما يُهانُ من الكلابِ
  96. 96
    أما لي منْ دُعاءٍ مُستجابٍلديك مع الدُّعاءِ المستجابِ
  97. 97
    أظلَّ سحابُ عُرفِك كل شيءٍودرَّ على البلادِ بلا عصابِ
  98. 98
    سوايَ فإنني عنهُ بظهرٍكأني خلفَ مُنقطِعِ الترابِ
  99. 99
    يجودُ بسيْبِهِ أبداً لغيريويخلُبني ببرقٍ غير خابي
  100. 100
    أما لي منهُ حظٌّ غيرُ برقٍتُشبِّهه العيونُ حريقَ غابِ
  101. 101
    أبيتُ أشيمُهُ وأذودُ نوميويُرزَقُ صوبَهُ أقصى مصابِ
  102. 102
    سقيتَ الواردين بلا رشاءٍكدجلةَ مدَّها سيلُ الروابي
  103. 103
    وأدليتُ الدِّلاءَ فلم تَؤُب ليبملءٍ من نَداك ولا قُرابِ
  104. 104
    هبالي ما لِقَدْحي يُوريألم أقدَحْ بزندٍ غير كابِ
  105. 105
    لقد أيقنتُ أني لم يُقصِّرْتخَيُّرِيَ الزّنادَ ولا انتخابي
  106. 106
    ألم تَسبِقْ جيادي خارجاتٍبخرَّاجٍ من الضِّيَقِ الهوابي
  107. 107
    فما للتاليات لديك تحظَىبحظِّ سوابِق الخيلِ العِرابِ
  108. 108
    أتحرُمني لأني مستقِلٌّوأني لستُ كالرَّزْحى السِّغابِ
  109. 109
    فما تحمي ذواتُ الدَّرِّ درَّاًإذا صادفْنَ ملآنَ الوِطابِ
  110. 110
    ولا تختصُّ بالحَلَبِ العيامَىإذا الحُلّاب قاموا بالعِلابِ
  111. 111
    ولكن لا تزالُ تَدُرُّ عفواًلكل يدٍ مَرَتْها لاحتلابِ
  112. 112
    وما يطوي العمارَةَ كلُّ غيثٍإلى الأرض المعطَّلة اليبابِ
  113. 113
    ولكن لا يزال يجودُ كُلّاًبجَوْدٍ أو بَوبْلٍ ذي انسكابِ
  114. 114
    لإحياء التي كانت مَواتاًوحفِظ العامرات من الخرابِ
  115. 115
    وإن أكُ من نداهُ على صعودٍفإني من نداك على انصبابِ
  116. 116
    فلا تَضَعَنَّ رِفدَك دون قدريفليس يفوتُ بسطَتَكَ انتصابي
  117. 117
    وما سيْبُ الأميرِ بسيلِ وادٍيقصِّر أن ينَال ذرا الروابي
  118. 118
    وظنَّي أنه لو كان سيلاًلعلَّمه التوقُّلَ في العقابِ
  119. 119
    لقد رجَّيْتُ في عملي رجاءفلا أصدُر بلا عملٍ مُثابِ
  120. 120
    ولا يكنِ الذي أمَّلْتُ منهُكرقراقِ السراب على الحِدابِ
  121. 121
    ولا كرمادٍ اشتدت رياحٌبه عُرْضَ الصَّحاصح فَهْوَ هابِ
  122. 122
    كأني أَدَّري بنداك صيداًيُباعدُهُ دُنُوِّيَ واقترابي
  123. 123
    لذاك إذا مررتَ وتلك تَشفيمن الحسَّاد أو صابَ الوِصَابِ
  124. 124
    تشير إليَّ بالمحروم أيدٍكأيدي الناس في يوم الحصابِ
  125. 125
    تَطاول بي انتظارُ الوعدِ جدَّاًورَيبُ الدهرِ يؤذِنُ بانشعابِ
  126. 126
    فيا لكِ حسرةً إن أحتقبْهاإلى جَدَثي فيا سوءَ احتقابي
  127. 127
    وكان الوعدُ ما لم تُعطنيهيدُ الإنجازِ شرَّ حِباءِ حابِ
  128. 128
    أعوذ بطيب خِيمِكَ من مِطالٍحماني ورد بحرِك ذي العُبابِ
  129. 129
    وما هذا المطال وليس عهديبنفسك من قرائنك الصعابِ
  130. 130
    يروضُ النفسَ من صَعُبتْ عليهولم تكُ في الندى طوعَ الجِنابِ
  131. 131
    وأنت كما علمت قرينُ نفسٍتُطيعك في السماح بلا جِذابِ
  132. 132
    فمن أيِّ الثنايا ليتَ شعريأتاني المطلُ أم أيِّ النِقَابِ
  133. 133
    أفكِّر في نِصابٍ أنت منهُفيُغْلَقُ دون عذرِك كلُّ بابِ
  134. 134
    وكم في الناس من رجلٍ لئيمٍيقوم بُعذرهِ لؤْمُ النِّصابِ
  135. 135
    ألستَ المرءَ لا عزمٌ كَهامٌولا بخلٌ إليهِ بذي انتسابِ
  136. 136
    تجودُ بنانُهُ والغيثُ مُكْدٍويمضي عزمُهُ والسيف نابِ
  137. 137
    أَلستَ المرءَ يَجْبِي كلَّ حمدٍإذا ما لم يكنْ للحمدِ جابِ
  138. 138
    تُوائلُ من لسان الذّمِّ رَكْضاًوتَثْبُتُ للمهنَّدةِ العِضابِ
  139. 139
    تُظاهِرُ دونَ عرضِكَ كلَّ درعٍتُظَاهرُ للطِّعانِ وللضرابِ
  140. 140
    نَعُدُّ مَعايباً للغيثِ شتَّىوما في جودِ كفّك من مَعابِ
  141. 141
    وجدنا الغيثَ يهدِمُ ما بنيناسوى الخِيَمِ المُبدَّى والقِبابِ
  142. 142
    ويمنعنا الحَرَاكَ أشدَّ منعٍوإلا سامنا حَطْمَ الرقابِ
  143. 143
    ويحتجبُ الضياءُ إذا سقاناوما ضوءٌ بجودك ذو احتجابِ
  144. 144
    وفضلُ جَداك بعدُ على جداهُمُبينٌ لا يُقابَلُ بارتيابِ
  145. 145
    تَجُودُ يداك بالذهبِ المُصفَّىإذا ما الغيثُ عَلَّل بالذِّهابِ
  146. 146
    وجودك لا يُغِبُّ الناس يوماًوجودُ الغيث تاراتُ اعتقابِ
  147. 147
    وتتفقان في خلقٍ كريمٍفَتَشْتَرِكَانِهِ شِرْكَ الطِّيابِ
  148. 148
    تجودان الأنام بلا امتنانٍبما تُستمطَران ولا احتسابِ
  149. 149
    فعِشْ في غبطةٍ ونعيم بالٍومُلْكٍ لا يَخَافُ يدَ اغتصابِ
  150. 150
    وآخِرُ خُطْبةٍ لي فيك قوليوليس عتابُ مثلك بالغِلابِ
  151. 151
    بمهما شئْتَ دونك فامتحنِّيفإنك غايتي والصَّبْرُ دابي
  152. 152
    وليس لأنني سُدَّتْ سبيليولا عَجَزَ اصطرافي واضطرابي
  153. 153
    ولكني وما بي مدحُ نفسيأرى عاب التكذُّب شرَّ عابِ
  154. 154
    وإن جاوزتُ مدحَك لم يزل بيتكذُّبيَ المدائحَ واجتلابي
  155. 155
    متى أَجدُ المدائح ليت شعريتُواتى في سواك بلا كِذابِ
  156. 156
    وبعدُ فإنَّني في مُشْمَخِرٍّعصائبُ رأسِه قِطَعُ الضَّبَابِ
  157. 157
    أحلَّتْنِيهِ آباءٌ كرامٌبتيجانِ الملوكِ ذوو اعتصابِ
  158. 158
    فكيف تنالني كفٌّ بِنَيْلٍوليس تنالني كفُّ العُقابِ
  159. 159
    أَكُفُّ الناسِ غيرَك تحت كفِّيوقابُ الناس غيرك دون قابي
  160. 160
    تعالتْ هضبتي عن كلِّ سيلٍوفاتتْ نبعتي نَضْخَ الذِّنابِ
  161. 161
    فليس ينالني إلا مُنِيلٌيُطلُّ عليَّ إطلال السحابِ
  162. 162
    وما كانت أصول النَّبعِ تُسْقَىمعاذ اللَّه من قَلَص الجِبَابِ
  163. 163
    فذلك عاقني عن شَدِّ رحليوعن عَسْفي المهامِهَ واجتيابي
  164. 164
    ولولاهُ لما حنَّتْ قِلاصيإلى وطن لهنَّ ولا سِقَابِ
  165. 165
    ولا أرعتْ على عَطَنٍ قديمٍولا حفِلتْ بِنَأيٍ واغترابِ
  166. 166
    ولا ألفتْ مُقَلْقِلَهَا بخيلاًبحسراها على غَرْثَى الذئابِ
  167. 167
    ولا بَرَحَتْ تَقَدُّ الليلَ قدَّاًبأعناقٍ كعيدانِ الخصابِ
  168. 168
    فما سَرَتِ النجومُ سُرَايَ فيهِولا انسابتْ أفاعيهِ انسيابي
  169. 169
    إذاً ولراعَت الصيرانَ عَنْسيبحيث تُشَقُّ عنهن السوابي
  170. 170
    وعامت في دَهاسِ الرَّملِ عوماًوإن عرضتْ عَوَانِكُها الحوابي
  171. 171
    ولو أني قطعتُ الأرض طولاًلكان إليك من بعدُ انقلابي
  172. 172
    إذا كنتَ المآبَ ولا مآبٌسواك فأين عنك بذي الإيابِ
  173. 173
    سأصبرُ موقناً بوفور حظيوأجر الصابرين بلا حسابِ
  174. 174
    ومهما تَبَّ من عملٍ وقولٍفما عملُ ابنِ مدحِك للتَّبابِ