شاب رأسي ولات حين مشيب

ابن الرومي

115 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    شابَ رأسي ولات حينَ مَشيبِ◆وعجيبُ الزمان غَيْرُ عَجِيبِ
  2. 2
    فاجعلي موضعَ التعجُّب من شَيْ◆بِيَ عُجباً بفَرْعك الغِرْبيبِ
  3. 3
    ساءها أنْ رأتْ حبيباً إليها◆ضاحكَ الرأسِ عن مفَارقَ شِيبِ
  4. 4
    فدَعَتْهُ إلى الخُضاب وقالت◆إنَّ دفنَ المَعيبِ غيرُ معيبِ
  5. 5
    خَضَبت رأسَهُ فبات بتَبْري◆حٍ وأضحى فظلَّ في تأنيبِ
  6. 6
    ليس ينفكُّ من مَلامة زارٍ◆قائلٍ بعد نظرتَيْ مُستريبِ
  7. 7
    ضلّةً ضلّةً لمن وعَظَتْهُ◆غِيَرُ الدهر وهْو غيرُ مُنيبِ
  8. 8
    يدَّري غِرَّةَ الظباء مُريغاً◆صَيْدَ وحْشيِّها وصَيْدَ الرَّبيبِ
  9. 9
    مُولَعاً موزَعاً بها الدهر يرْمي◆ها بسهم الخضاب غيرَ مصيبِ
  10. 10
    عاجزٌ واهنُ القُوى يتعاطى◆صبغةَ اللَّه في قناع المشيبِـ
  11. 11
    ـرامَ إعجابَ كل بيضاءَ خود◆بسواد الخضاب ذي التعجيبِ
  12. 12
    فتضاحكْنَ هازئاتٍ وماذا◆يُونِقُ البِيضَ من سوادٍ جَليبِ
  13. 13
    يا حليفَ الخضاب لا تخدع النف◆س فما أنت للصِّبا بنسيبِ
  14. 14
    ليس يجدي الخضابُ شيئاً من النفـ◆ـع سوى أنه حِدادُ كئيبِ
  15. 15
    فاتَّخذْهُ على الشباب حداداً◆وابكِ فيه بعَبْرة ونَحيبِ
  16. 16
    وفتاةٍ رأت خضابي فقالت◆عَزَّ دَاءُ المشيب طِبَّ الطبيبِ
  17. 17
    خاضبُ الشيب في بياض مُبينٍ◆حين يبدو وفي سوادٍ مريبِ
  18. 18
    يالها من غَريرة ذاتِ عينٍ◆غيرِ مغرورة بشيبٍ خَضيبِ
  19. 19
    وحقيقٌ لعورة الشيب أن تبـ◆ـدُوَ للغِرِّ غيرِ ذي التدريبِ
  20. 20
    لهفَ نفسي على القناع الذي مَحـ◆ـحَ وأُعقِبْتُ منه شرَّ عَقيبِ
  21. 21
    مَنَعَ العينَ أن تَقرَّ وقرَّت◆عينُ واشٍ بنا وعينُ رقيبِ
  22. 22
    شانَ ديباجةَ الشبابِ وأزرى◆بقوامٍ له ولينِ عسيبِ
  23. 23
    نفَّر الحِلْمَ ثم ثنَّى فأمسى◆خَبَّبَ العِرْسَ أيَّما تخبيبِ
  24. 24
    شَعَرٌ ميتٌ لذي وَطَرٍ حيـ◆ـيٍ كنارِ الحريق ذات اللهيبِـ
  25. 25
    في قناعٍ من المشيبِ لَبيسٍ◆ـورداءٍ من الشباب قشيبِ
  26. 26
    وأخو الشيب واللُّبانة في البِيـ◆ـض بحالٍ كقَتْلة التغبيبِ
  27. 27
    مَعهُ صبوةُ الفتى وعليه◆صَرفة الشيخ فهْو في تعذيبِ
  28. 28
    يُطَّبَى للصِّبا فيُدْعى مجيباً◆وهو يدعو وما لَه من مجيبِ
  29. 29
    ليس تنقادُ غادةٌ لهواهُ◆وهو ينقادُ كانقيادِ الجَنيبِ
  30. 30
    ظلمتني الخطوبُ حتى كأني◆ليس بيني وبينها من حَسيبِ
  31. 31
    سلبتْني سوادَ رأسِي ولكن◆عوّضتْني رياشَ كلِّ سليبِ
  32. 32
    عوّضتني أخا المعالي عليّاً◆عِوَضٌ فيه سلوة للحَريبِ
  33. 33
    خُرَّهِيٌّ من الملوك أديبٌ◆لم يزل ملجأً لكل أديبِ
  34. 34
    يستغيثُ اللهيفُ منه بمدعوْ◆وٍ لدى كل كَربةٍ مستجيبِ
  35. 35
    أَرْيَحيٌّ له إذا جَمَدَ الكز◆زُ بَنانٌ تذوبُ للمستذيبِ
  36. 36
    يتلقَّى المُدفَّعينَ عن الأبـ◆ـواب بالبشر منه والترحيبِ
  37. 37
    لو أبى الراغبون يوماً نداهُ◆لدعاهُمْ إليه بالترهيبِ
  38. 38
    رُبَّ أُكرومةٍ له لم تَخَلْها◆قبلَهُ في الطباع والتركيبِ
  39. 39
    غَرَّبتهُ الخلائقُ الزُّهْرُ في النا◆س وما أوحشتْهُ بالتغريبِ
  40. 40
    يَهَبُ النائلَ الجزيلَ مُعيراً◆طَرفَهُ الأرضَ ناكتاً بالقضيبِ
  41. 41
    يتَّقي نظرة المُدلِّ بجدوا◆هُ ويَعْتَدُّها من التثريبِ
  42. 42
    بعد بشرٍ مُبَشِّرٍ سائليه◆بأمان لهم من التخييبِ
  43. 43
    حَبّبَتْ كفُّه السؤالَ إلى النا◆س جميعاً وكان غير حبيبِ
  44. 44
    ما سعى والسعاةُ للمجد إلا◆سبقَ المُحْضِرينَ بالتقريبِ
  45. 45
    لو جرى والرياحُ شأْواً لأَضحى◆جريُها عند جريه كالدَّبيبِ
  46. 46
    من رآه رأى شواهد تُغْني◆عن سماعِ الثناء والتجريبِ
  47. 47
    فيه من وجهه دليلٌ عليه◆مُخبِرٌ عن ضَريبةٍ ذات طيبِ
  48. 48
    حَكم اللَّهُ بالعلا لعَليٍّ◆وبحق النجيب وابن النجيبِ
  49. 49
    فَلْيَمُتْ حاسدوه همّاً وغمّاً◆ما لحُكْم الإله منْ تعقيبِ
  50. 50
    جِذْلُ سلطانِه المحكَّك في الخَطْـ◆ـب وعَذْقُ الجُناة ذو الترجيبِ
  51. 51
    والنصيحُ الصريحُ نُصحاً إذا ما◆جمعوا بين رائبٍ وحليبِ
  52. 52
    والذي رأيُهُ لأسلحة الأب◆طالِ مثلُ الصِّقال والتذريبِ
  53. 53
    عنه تمضي ولو تعدّته أضحت◆من كليلٍ مُفَلَّلٍ وخَشيبِ
  54. 54
    مِدْرَهُ الدين والخلافة ذو النص◆ح عن الحَوْزتين والتذبيبِ
  55. 55
    فَلَّ بالحجة الخُصومَ وبالكي◆د زُحوفَ العِدا ذوي التأليبِ
  56. 56
    رُبَّ مَغنىً لحزب إبليسَ أخلا◆هُ فأمسى وما به مِنْ عَريبِ
  57. 57
    دَمَّرتْ أهلَهُ مكائدُ كانت◆لأسودِ الطغاةِ كالتقشيبِـ
  58. 58
    ـرتّبتهُ الملوكُ مرتبةَ المِدْ◆رَهِ لا مُخطئين في الترتيبِ
  59. 59
    قَيِّمٌ قوَّمَ الأمورَ فعادتْ◆قيِّماتٍ به من التحنيبِ
  60. 60
    واستناب الخطوب حتى أنابت◆ربَّما لا تُنيبُ للمستنيبِ
  61. 61
    عندَهُ للثَّأَي طِبابٌ من التد◆بير يَعْيا به ذوو التطبيبِ
  62. 62
    لَوْذعيٌّ له فؤادٌ ذكيٌّ◆ماله في ذكائه من ضَريبِ
  63. 63
    يَقظٌ في الهَناتِ ذو حركات◆لسكون القلوب ذاتِ الوجيبِ
  64. 64
    ألمَعِيٌّ يرى بأولِ ظنٍّ◆آخرَ الأمر من وراء المغيبِ
  65. 65
    لا يُرَوِّي لا يُقَلِّبُ كفّاً◆وأكُفُّ الرجالِ في تقليبِ
  66. 66
    يُدرِكُ الطِّلْبَ بالبديهة دون ال◆عَقْبِ قبل التصعيد والتصويبِ
  67. 67
    حازمُ الرأي ليس عن طول تجريـ◆ـبٍ لبيبٌ وليس عن تلبيبِ
  68. 68
    وأريبٌ فإنْ مُريغو نَداه◆خادَعُوه رأيتَ غيرَ أريبِ
  69. 69
    يتغابَى لهم وليس لمُوقٍ◆بل لِلُبٍّ يفوقُ لبَّ اللبيبِ
  70. 70
    ثابتُ الحالِ في الزلازل مُنْها◆لٌ لسُؤّالهِ انهيالَ الكثيبِ
  71. 71
    ليِّنٌ عِطفُه فإنْ رِيمَ منه◆مَكْسرَ العود كان جِدَّ صليبِ
  72. 72
    مَفْزعٌ للرُّعاةِ مرعىً خصيبٌ◆لرعاياهُمُ وفوق الخصيبِ
  73. 73
    في حِجاهُ وفي نداهُ أمانَا◆نِ من الخوف والزمانِ الجديبِ
  74. 74
    أحسنتْ وصفَهُ مساعيهِ حتى◆أفحمتْ كلَّ شاعرٍ وخطيبِ
  75. 75
    بل حَذَوا حَذْوَها فراحوا يريحو◆ن من القولِ كلَّ معنى غريبِ
  76. 76
    قد بلونا خلاله فَحمِدْنا◆غَيْبَها حمدَ ذائقٍ مُستطيبِ
  77. 77
    فانتجعنا به الحيا غيرَ ذي الإقْ◆لاعِ والبحرَ غيرَ ذي التنضيبِ
  78. 78
    ما زجرنا وقد صرفنا إليه◆أوجُهَ العِيسِ بارحاً ذا نعيبِ
  79. 79
    يَمَّمَتْه بنا المطايا فأفْضَتْ◆من فضاءٍ إلى فضاءٍ رحيبِ
  80. 80
    خُلُقٌ منه واسعٌ وفِناءٌ◆لم يَرُعْها به هديرُ كليبِ
  81. 81
    طاب لليَعْملاتِ إذ يَمَّمتْهُ◆وصْلُهُنَّ البكورَ بالتأويبِ
  82. 82
    لم يكن خَفْضُها أحبَّ إليها◆من رسيم إليه بعد خبيبِ
  83. 83
    ثِقةً أنَّهُنَّ يلقينَ مرعىً◆فيه نَيٌّ لكل نِضْوٍ شَزيبِ
  84. 84
    أيُّهذا المُهيبُ بي وبشعري◆لستُ ممن يُجيب كلَّ مُهيبِ
  85. 85
    رفعَ اللّه رغبتي عن عطايا◆كَ وما لِلعُقاب والعندليبِ
  86. 86
    ثَوَّبَتْ بي إلى عليٍّ معالي◆هِ فلبَّيتُ أوّل التثويبِ
  87. 87
    مَاجِدٌ حاربَ الحوادثَ دوني◆بنَدى حاتمٍ وبأسِ شَبيبِ
  88. 88
    ليَ في جاههِ مآربُ كانت◆لابنِ عمرانَ في عصاهُ الشعيبِ
  89. 89
    وإذا حزَّ لي منَ المال عُضْواً◆أرَّب العضوَ أيَّما تأريبِ
  90. 90
    أصبح الباذلَ المسبِّبَ لا زا◆ل مَليَّاً بالبذلِ والتسبيبِ
  91. 91
    ساجلَتْ جاهَهُ سحائبُ عُرفٍ◆من يَمينَيْهِ دائماتُ الصَّبيبِ
  92. 92
    قلت إذ جاد باللُّهى قبل سَعي◆صادقٍ منه غيرِ ذي تكذيبِ
  93. 93
    يا رِشاءً تَخْضَلُّ منه يد الما◆تحِ قبل انغماسِهِ في القليبِ
  94. 94
    بَضَّ لي من نداكَ قبل استقائي◆بكَ ريِّي وفَضْلَةٌ للشريبِ
  95. 95
    ذاك شيءٌ من الرِّشاءِ غريبٌ◆يا ابنَ يحيى ومنك غيرُ غريبِ
  96. 96
    ما أُراني إذا خبطتُ بدَلْوي◆جُمَّةَ الماءِ بالقليل النصيبِ
  97. 97
    لا لَعَمْري وكيف ذاك وقبل الـ◆ـمتْحِ روَّيْتَني بسَجْلٍ رغيبِ
  98. 98
    بل أُراني هناك لا شك أغدو◆ويَدي منكَ ذاتُ بطنٍ عشيبِ
  99. 99
    بأبي أنتَ من جليلٍ مَهيبٍ◆مَطْلِبُ العُرْفِ منه غيرُ مهيبِ
  100. 100
    طنَّبَ المجدَ بالمكارم والبيـ◆ـت بنصبِ العماد والتطنيبِ
  101. 101
    من يُلَقَّبْ فإن أسماءك الأس◆ماءُ يشغلنَ موضعَ التلقيبِ
  102. 102
    من جوادٍ وماجدٍ وكريمٍ◆وزعيمٍ وسيِّدٍ ونقيبِ
  103. 103
    تَبَّ من يرتجي لَحَاقك في المجـ◆ـدِ وما مرتجيكَ في تتبيبِ
  104. 104
    أعجز الطالبيكَ شأوٌ بعيدٌ◆لكَ أدركْتَهُ بعُرفٍ قريبِ
  105. 105
    هاكها مِدحةً يُغنِّي بها الرُّكْ◆بانُ ما أرزمَتْ روائمُ نيبِ
  106. 106
    نَظمَ الفكرُ دُرهَّا غير مثقو◆بٍ إذا الدُّر شِينَ بالتشعيبِ
  107. 107
    لم يَعِبْها سوى قوافٍ تشاغل◆نَ عن المدح فيك بالتشبيبِ
  108. 108
    ولراجيكَ قبلها كلماتٌ◆هُذِّبتْ فيك أَيَّما تهذيبِ
  109. 109
    يُطرِبُ السامعينَ أيسرُ ما في◆ها وإن أنشدت بلا تطريبِ
  110. 110
    سَوَّدتْ فيك كلَّ بيضاء تسوي◆داً تراه العقولُ كالتذهيبِ
  111. 111
    لو يُناغِي بَيانُها العُجْمَ يوماً◆عرَّبَ العُجمَ أيَّما تعريبِ
  112. 112
    وهْي مما أفاد تأديبُك الفا◆ضلُ واهاً لذاك من تأديبِ
  113. 113
    كم ثواب أَثَبْتَنيه عليها◆كنتَ أولى به من المستثيبِ
  114. 114
    مُنعِماً نُعْمَيَيْنِ نُعمى مفيدٍ◆أدباً نافعاً ونُعمى مثيبِ
  115. 115
    منك جاءت إليك يحدو بها الود◆دُ على رغبةٍ بلا ترغيبِ