دع اللوم إن اللوم عون النوائب
ابن الرومي182 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ◆ولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ
- 2فما كلُّ من حطَّ الرحالَ بمخفِقٍ◆ولا كلُّ من شدَّ الرحال بكاسبِ
- 3وفي السعي كَيْسٌ والنفوسُ نفائسٌ◆وليس بكَيْسٍ بيعُها بالرغائبِ
- 4وما زال مأمولُ البقاء مُفضّلاً◆على المُلك والأرباحِ دون الحرائبِ
- 5حضضتَ على حطبي لناري فلا تدعْ◆لك الخيرُ تحذيري شرورَ المَحاطبِ
- 6وأنكرتَ إشفاقي وليس بمانعي◆طِلابي أن أبغي طلابَ المكاسبِ
- 7ومن يلقَ ما لاقيتُ في كل مجتنىً◆من الشوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ
- 8أذاقتنيَ الأسفارُ ما كَرَّه الغِنَى◆إليَّ وأغراني برفض المطالبِ
- 9فأصبحتُ في الإثراء أزهدَ زاهدٍ◆وإن كنت في الإثراء أرغبَ راغبِ
- 10حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهي◆بلَحْظي جناب الرزق لحظَ المراقبِ
- 11ومن راح ذا حرص وجبن فإنه◆فقير أتاه الفقر من كل جانبِ
- 12ولما دعاني للمثوبة سيّدٌ◆يرى المدح عاراً قبل بَذْل المثَاوبِ
- 13تنازعني رغْبٌ ورهب كلاهما◆قويٌّ وأعياني اطِّلاعُ المغايبِ
- 14فقدمتُ رجلاً رغبةً في رغيبةٍ◆وأخّرتُ رجلاً رهبةً للمعاطبِ
- 15أخافُ على نفسي وأرجو مَفازَها◆وأستارُ غَيْب اللّهِ دونَ العواقبِ
- 16ألا من يريني غايتي قبل مذهبي◆ومن أين والغاياتُ بعد المذاهبِ
- 17ومِنْ نكبةٍ لاقيتُها بعد نكبةٍ◆رَهِبتُ اعتساف الأرضِ ذاتِ المناكبِ
- 18وصبري على الإقتار أيسرُ مَحْملاً◆عليَّ مِنَ التغرير بعد التجاربِ
- 19لقِيتُ من البَرِّ التّباريحَ بعدما◆لقيتُ من البحر ابيضاضَ الذوائبِ
- 20سُقيتُ على ريٍّ به ألفَ مَطْرةٍ◆شُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ
- 21ولم أُسْقَها بل ساقَها لمكيدتي◆تَحامُق دهرٍ جَدَّ بي كالمُلاعبِ
- 22إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنه◆يُعابثني مذ كنت غيرَ مُطائبِ
- 23أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ◆برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكبِ
- 24سقى الأرضَ من أجلي فأضحتْ مَزِلَّةً◆تَمايَلُ صاحيها تمايُلَ شاربِ
- 25لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتي◆وإخصابِ مُزوَّرٍ عن المجد ناكبِ
- 26فملتُ إلى خانٍ مُرثٍّ بناؤُه◆مميلَ غريقِ الثوب لهفانَ لاغِبِ
- 27فلم ألقَ فيه مُستراحاً لمُتعَبٍ◆ولا نُزُلاً أيانَ ذاك لساغِبِ
- 28فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشةٍ◆وفي سَهَرٍ يستغرقُ الليلَ واصبِ
- 29يؤرِّقني سَقْفٌ كأّنيَ تحته◆من الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ
- 30تراهُ إذا ما الطينُ أثقلَ متنَهُ◆تَصِرُّ نواحيه صريرَ الجنادبِ
- 31وكم خَانِ سَفْرٍ خَانَ فانقضَّ فوقهم◆كما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ
- 32ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِ◆من الصّرِّ فيه والثلوج الأشاهبِ
- 33وما زال ضاحِي البَرِّ يضربُ أهلَهُ◆بسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائبِ
- 34فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنه◆رَهين بسافٍ تارةً أو بحاصبِ
- 35فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياً◆وكم ليَ من صيفٍ به ذي مثالبِ
- 36ألا رُبَّ نارٍ بالفضاء اصطليتُها◆منَ الشَّمسِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ
- 37إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إِكامُها◆وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ
- 38فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ◆لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاربِ
- 39كِلا نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ◆خلافٌ لما أهواهُ غيرُ مُصاقبِ
- 40لُهاثٌ مُميتٌ تحت بيضاءَ سُخْنَةٍ◆وَرِيٌّ مُفيتٌ تحت أسْحَمَ صائبِ
- 41يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباً◆ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ
- 42ويمنع منّي الماءَ واللَّوحُ جاهدٌ◆ويُغرِقني والريُّ رَطْبُ المحَالِب
- 43وما زال يَبغيني الحتوفَ مُوارِباً◆يحوم على قتلي وغيرَ مُواربِ
- 44فطوراً يُغاديني بلصٍّ مُصَلِّتٍ◆وطوراً يُمَسّيني بورْدِ الشَّواربِ
- 45إلى أنْ وقاني اللَّه محذورَ شرّهِ◆بعزتِهِ واللَّه أَغلب غالبِ
- 46فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِ◆وحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ
- 47وأما بلاءُ البحر عندي فإنه◆طواني على رَوعٍ منَ الروح واقبِ
- 48ولو ثاب عقلي لم أدعْ ذكرَ بعضهِ◆ولكنه من هولِهِ غيرُ ثائبِ
- 49وَلِمْ لا ولو أُلقيتُ فيه وصخرةً◆لوافيت منه القعرَ أوّلَ راسبِ
- 50ولم أتعلم قط من ذي سباحةٍ◆سوى الغوص والمضعوف غيرُ مغالِب
- 51فأيسرُ إشفاقي من الماء أنني◆أمرُّ به في الكوز مرَّ المُجانبِ
- 52وأخشى الردى منه على كل شاربٍ◆فكيف بأَمْنِيه على نفس راكبِ
- 53أظلُّ إذا هزتهُ ريحٌ ولألأتْ◆له الشمسُ أمواجاً طِوالَ الغواربِ
- 54كأني أرى فيهنّ فُرسانَ بُهمةٍ◆يُليحون نحوي بالسيوف القواضبِ
- 55فإن قُلْتَ لي قد يُركَبُ اليمُّ طامياً◆ودجلةُ عند اليمِّ بعضُ المَذانبِ
- 56فلا عذرَ فيها لامرىءٍ هابَ مثلَها◆وفي اللُّجَّةِ الخضراء عذرٌ لهائبِ
- 57فإنّ احتجاجي عنك ليس بنائمٍ◆وإن بياني ليس عني بعازبِ
- 58لدجلةَ خَبٌّ ليس لليمِّ إنها◆تُرائي بحلمٍ تحته جهلُ واثبِ
- 59تَطامَنُ حتى تطمئنَّ قلوبُنا◆وتغضبُ من مزحِ الرياح اللواعبِ
- 60وأَجرافُها رهْنٌ بكلِّ خيانةٍ◆وغَدْرٍ ففيها كُلُّ عَيْبٍ لِعائبِ
- 61ترانا إذا هاجتْ بها الرِّيحُ هَيْجةً◆نُزَلزَلُ في حَوماتها بالقواربِ
- 62نُوائِلُ من زلزالها محو خسفها◆فلا خيرَ في أوساطها والجوانبِ
- 63زلازلُ موجٍ في غمارٍ زواخرٍ◆وهدَّاتُ خَسْفٍ في شطوطٍ خواربِ
- 64ولليمِّ إعذارٌ بعرضِ متونِهِ◆وما فيه من آذيِّهِ المتراكبِ
- 65ولستَ تراهُ في الرياحِ مزلزلاً◆بما فيه إِلّا في الشداد الغوالبِ
- 66وإنْ خيفَ موجٌ عيذ منه بساحلٍ◆خليٍّ من الأجرافِ ذات الكَباكبِ
- 67ويلفظُ ما فيهِ فليس مُعاجلاً◆غريقاً بغتٍّ يُزهقُ النفسَ كاربِ
- 68يعلِّلُ غرقاهُ إلى أن يُغيثَهم◆بصنعٍ لطيفٍ منه خيرِ مصاحَبِ
- 69فتُلفَى الدلافينُ الكريمُ طباعُها◆هناك رِعالاً عند نَكبِ النواكبِ
- 70مراكبَ للقومِ الذين كبا بهم◆فهم وَسْطه غرقى وهم في مراكبِ
- 71وينقضُ ألواحَ السفينِ فكُلُّها◆مُنَجٍّ لدى نَوْبٍ من الكَسْر نائبِ
- 72وما أنا بالراضي عن البحر مركباً◆ولكنني عارضتُ شَغْبَ المشاغبِ
- 73صدقْتُك عن نفسي وأنت مُراغمي◆وموضعُ سري دون أدنى الأقاربِ
- 74وجرَّبتُ حتى ما أرى الدهرَ مُغرِباً◆عليّ بشيءٍ لم يقعْ في تجاربي
- 75أرى المرءَ مذ يلقى الترابَ بوجهِهِ◆إلى أن يُوارَى فيه رهن النوائبِ
- 76ولو لم يُصَبْ إِلّا بشرخِ شبابِهِ◆لكان قد استوفى جميعَ المصائبِ
- 77ومن صَدَق الأخيارَ داوَوْا سقامَهُ◆بصِحَّةِ آراءٍ ويُمْنِ نَقائبِ
- 78وما زال صدقُ المستشير معاوناً◆على الرأي لُبَّ المستشار المحازِبِ
- 79وأبعدُ أدواءِ الرجالِ ذوي الضّنى◆من البرء داءُ المستطِبِّ المكاذبِ
- 80فلا تنصبنَّ الحربَ لي بملامتي◆وأنت سلاحي في حروب النوائبِ
- 81وأجدى من التعنيف حسنُ معونةٍ◆برأيٍ ولينٍ من خطابِ المخاطبِ
- 82وفي النصح خيرٌ من نصيحٍ مُوادِعٍ◆ولا خيرَ فيهِ من نصيحٍ مُواثبِ
- 83ومثليَ محتاجٌ إلى ذي سماحةٍ◆كريمِ السجايا أريحيِّ الضرائبِ
- 84يلينُ على أهلِ التسحُّب مَسُّهُ◆ويقضي لهم عند اقتراح الرغائبِ
- 85له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍ◆ومرتادَ مرتادٍ وخاطبَ خاطبِ
- 86ألا ماجدُ الأخلاقِ حُرٌّ فَعالُهُ◆تُباري عطاياهُ عطايا السحائبِ
- 87كمثل أبي العباس إنَّ نوالَهُ◆نوال الحيا يسعى إلى كلِّ طالبِ
- 88يُسيِّر نحوي عُرْفَهُ فيزورني◆هنيئاً ولم أركبْ صعابَ المراكبِ
- 89يَسير إلى مُمتاحه فيجودُهُ◆ويكفي أخا الإمحال زَمَّ الركائبِ
- 90ومن يكُ مثلاً للحيا في عُلُوِّهِ◆يكنْ مثلَهُ في جودهِ بالمواهبِ
- 91وإنَّ نِفاري منه وهو يُريغني◆لَشيءٌ لرأي فيه غيرُ مناسبِ
- 92وإن قعودي عنهُ خيفةَ نكبةٍ◆لَلؤمُ مَهَزٍّ وانثناءُ مَضاربِ
- 93أُقرُّ على نفسي بعيبي لأنني◆أرى الصدقَ يمحو بَيّنات المعايبِ
- 94لَؤُمْتُ لَعمر اللَّه فيما أَتيتُهُ◆وإن كنتُ من قومٍ كرام المناصِبِ
- 95لهم حِلْمُ إنسٍ في عَرامة جِنّةٍ◆وبأسُ أُسودٍ في دهاء ثعالبِ
- 96يصولون بالأيدي إذا الحربُ أَعملتْ◆سيوفَ سُريجٍ بعد أرماح زاعبِ
- 97ولا بد من أن يَلؤُم المرءُ نازعاً◆إلى الحَمَأ المسنونِ ضربة لازبِ
- 98فقل لأبي العباس لُقِّيتَ وجهَهُ◆وحَسْبُك مني تلك دعوةَ صاحبِ
- 99أمَا حقُّ حامي عِرض مثلك أن يُرى◆له الرفدُ والترفيهُ أَوْجَبَ واجبِ
- 100أَمِنْ بعدِ ما لم تَرْعَ للمالِ حرمةً◆وأسلمتَهُ للجود غيرَ مُجاذبِ
- 101فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلةٍ◆وذنبٍ عطايا أدركتْ كلَّ هاربِ
- 102ولم تُشخِصِ العافين لكنْ أتتهُمُ◆لُهاك جَليباتٍ لأكرمِ جالبِ
- 103عليماً بأنّ الظَّعْنَ فيه مشقّةٌ◆وأنّ أَمرَّ الربح ربحُ الجلائبِ
- 104تُكلّفني هولَ السِّفارِ وغولَهُ◆رفيقَ شتاءٍ مُقْفعِلَّ الرواجبِ
- 105ولاسيّما حين ارتدى الماءُ كِبْرَهُ◆وشاغَب أنفاسَ الصَّبا والجنائبِ
- 106وهرَّتْ على مُستطرِقي البَرَّ قَرَّةٌ◆يَمسُّ أذاها دونَ لوثِ العصائبِ
- 107كأن تمامَ الودِّ والمدح كلَّهُ◆هُوِيُّ الفتى في البحر أو في السَّباسبِ
- 108لعمري لئن حاسَبْتني في مثوبتي◆بخفضي لقد أجريتَ عادةَ حاسبِ
- 109حَنانَيْك قد أيقنتُ أنك كاتبٌ◆له رتبةٌ تعلو به كلَّ كاتبِ
- 110فدعني من حكمِ الكتابة إنهُ◆عدوٌ لحكم الشعر غيرُ مقارِبِ
- 111وإِلّا فلَم يستعملِ العدلَ جاعلٌ◆أَجَدَّ مُجدٍّ قِرْنَ أَلعبِ لاعبِ
- 112أيعزُبُ عنك الرأيُ في أن تُثيبني◆مقيماً مصوناً عن عناء المطالبِ
- 113فتُلفى وأُلفَى بين صافي صنيعةٍ◆وصافي ثناءٍ لم يُشَبْ بالمعاتِبِ
- 114وتخرج من أحكام قومٍ تشدّدوا◆فقد جعلوا آلاءهم كالمصائبِ
- 115أيذهبُ هذا عنك يا ابن محمدٍ◆وأنت مَعاذٌ في الأمور الحوازبِ
- 116لك الرأي والجودُ اللذان كلاهما◆زعيمٌ بكشف المطبِقات الكواربِ
- 117وما زلت ذا ضوء نوءٍ لمجدبٍ◆وحيرانَ حتى قيل بعضُ الكواكبِ
- 118تغيث وتَهدي عند جدبٍ وحيرةٍ◆بمحتفل ثَرٍّ وأزهر ثاقِبِ
- 119وأحسُن عرفٍ موقعاً ما تنالُهُ◆يدي وغُرابي بالنوى غيرُ ناعبِ
- 120أراك متى ثَوَّبتني في رفاهةٍ◆زففتَ إليَّ المُلْكَ بين الكتائبِ
- 121وأنت متى ثوَّبتني في مشقّةٍ◆رأيتك في شخصِ المُثيب المعاقِبِ
- 122ولو لم يكن في العرف صافٍ مهنّأٌ◆وذو كَدَرٍ والعرفُ شتَّى المَشاربِ
- 123إذاً لم يقل أعلى النوابغِ رتبةً◆لمِقوَلِ غَسّانِ الملوكِ الأَشايبِ
- 124عليَّ لعمروٍ نعمةٌ بعدَ نعمةٍ◆لوالِده ليستْ بذات عقاربِ
- 125وما عقربٌ أدهَى من البين إنه◆له لَسْعةٌ بين الحشا والترائبِ
- 126ومن أجل ما راعى من البين قوله◆كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ
- 127أبيتَ سوى تكلِيفك العرفَ مُعْفِياً◆به صافياً من مؤذيات الشوائبِ
- 128بل المجدُ يأبي غيرَ سَوْمِك نفسَهُ◆ورفعِك عن طود المُنيل المحاسبِ
- 129فصبراً على تحميلك الثِّقلَ كلَّهُ◆وإن عزَّ تحميلُ القرومِ المَصاعبِ
- 130ولا يعجبنَّ الناسُ من سعي متعَبٍ◆مُشيحٍ لجدوى مستريح مُداعبِ
- 131فمن ساد قوماً أوجب الطولُ أن يُرى◆مُجِدّاً لأدناهُمْ وهم في الملاعبِ
- 132ومن لم يزل في مَصْعَدِ المجد راقياً◆صعابَ المَراقي نال عُليا المراتبِ
- 133ألم ترني أتعبتُ فكري مُحكِّكاً◆لك الشعرَ كي لا أُبتلى بالمتاعبِ
- 134نَحلتُك حَلْياً من مديحٍ كأنه◆هَوى كلِّ صبٍّ من عِناق الحبائبِ
- 135أنيقاً حقيقاً أن تكون حِقاقُهُ◆من الدرّ لا بل من ثُدِيِّ الكواعبِ
- 136وأنت له أهلٌ فإن تجْزني به◆أزِدْك وإن تُمْسِكْ أقفْ غيرَ عاتِب
- 137فإن سَألتْنِي عنك يوماً عصابةٌ◆شهدتُ على نفسي بسوء المناقبِ
- 138وقلت دعاني للندى فأتيتُهُ◆فأمسكَهُ بل بثَّهُ في المناهبِ
- 139وما احتجزتْ مني لُهاهُ بحاجزٍ◆ولا احتجبتْ عني هناك بحاجبِ
- 140ولكن تَصدَّتْ وانحرفتُ لحرفتي◆ففاءت ولم تظلِم إلى خيرِ واهبِ
- 141وما قلت إلا الحقَّ فيك ولم تزل◆على منهجٍ من سُنّةِ المجد لاحبِ
- 142وإني لأشقَى الناس إن زُرَّ ملبسي◆على إثمِ أفَّاكٍ وحسرةِ خائبِ
- 143وكنتَ الفتى الحرَّ الذي فيه شيمةٌ◆تَشيم عن الأحرار حدَّ المَخالبِ
- 144ولست كمن يعدو وفي كلماتِهِ◆تظلُّمُ مغصوبٍ وعدوانُ غاصبِ
- 145يحاول معروفَ الرجالِ وإن أَبوْا◆تعدَّى على أعراضهم كالمُكالبِ
- 146وأصبح يشكو الناسَ في الشعر جامعاً◆شكايَة مسلوبٍ وتسليطَ سالبِ
- 147فلا تَحرمنّي كي تُجِدَّ عجيبةً◆لقومٍ فحسبُ الناس ماضي العجائبِ
- 148ولا تنتقصْ من قدر حظّي إقامتي◆سألتك بالداعين بين الأَخاشبِ
- 149وما اعتقلتني رغبةٌ عنك يَمَّمت◆سواك ولكن أيُّ رهبة راهبِ
- 150كأني أرى بالظعن طعنَ مُطاعِنٍ◆وبالضرب في الأقطار ضربَ مضاربِ
- 151وليس جزائي أن أَخيب لأنني◆جَبُنْتُ ولم أُخْلَق عتادَ مُحارِبِ
- 152يُطَالبُ بالإقدام من عُدَّ مُحْرَباً◆وسُمِّي مذ ناغى بقودِ المَقانبِ
- 153ولم يمشِ قيدَ الشبرِ إلا وفوقه◆عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
- 154فأمَّا فتىً ذو حكمةٍ وبلاغةٍ◆فطالبْهُ بالتسديد وسط المَخاطبِ
- 155أَثبني ورَفِّهني وأَجزلْ مثوبتي◆وثابرْ على إدرارِ بِرِّي وواظبِ
- 156لتأتيني جدواك وهي سليمةٌ◆من العيب ما فيها اعتلالٌ لعائبِ
- 157أثقِّلُ إدلالي لتحملَ ثِقْلَهُ◆بطوع المُراضي لا بكرهِ المغاضبِ
- 158وما طلبُ الرِّفْد الهَنيء ببدعةٍ◆ولا عجبُ المُسترفدِيهِ بعاجبِ
- 159وذاك مَزيدٌ في معاليك كلُّهُ◆وفي صدقِ هاتيك القوافي السواربِ
- 160وما حَقُّ باغيك المزيدَ انتقاصُهُ◆ولاسيما والمالُ جَمُّ الحلائبِ
- 161وأنت الذي يضحي وأدنى عطائِهِ◆بلوغُ الأماني بل قضاءُ المآربِ
- 162وتوزَنُ بالأموال آمالُ وفدِهِ◆وإرفادُ قومٍ بالظنون الكواذبِ
- 163أقمتُ لكي تزدادَ نعماك نعمةً◆وتَغْنَى بوجهٍ ناضرٍ غيرِ شاحبِ
- 164وكي لا يقولَ القائلون أثابَهُ◆وعاقَبَهُ والقولُ جَمَّ المَشاعِبِ
- 165وصَوْني عن التهجين عُرفَك موجِبٌ◆مَزيدَك لي في الرفد يا ابن المَرازِبِ
- 166بوجهك أضحى كلُّ شيءٍ منوراً◆وأبرزَ وجهاً ضاحكاً غيرَ قاطبِ
- 167فلا تبتذلْهُ في المَغاضب ظالماً◆فلم تؤتَ وجهاً مثله للمغاضبِ
- 168نشرت على الدنيا شعاعاً أضاءها◆وكانت ظلاماً مُدلهِمَّ الغياهبِ
- 169كأنك تلقاءَ الخليقةِ كلّها◆مشارقُ شمسٍ أشرقتْ لمغاربِ
- 170لِيَهنِ فتىً أطراك أنْ نال سُؤْلَهُ◆لديك وأنْ لم يحتقِب وِزْرَ كاذبِ
- 171رضا اللّهِ في تلك الحقائب والغنى◆جميعاً ألا فوزاً لتلك الحقائبِ
- 172كأني أراني قائلاً إنْ أعانني◆نداك على ريب الخطوب الروائبِ
- 173جُزيتَ العلا من مستغاثٍ أجابني◆جوابَ ضَحوكِ البرقِ داني الهيادبِ
- 174وفي مُستماحي العرفِ بارقُ خُلَّبٍ◆ولامعُ رقراقٍ ونارُ حُباحبِ
- 175تسحّبتُ في شعري ولان لجلدتي◆ثراه فما استخشنتُ مسَّ المسَاحبِ
- 176وليس عجيباً أن ينوبَ تكرُّمٌ◆غذيتُ به عن آمِلٍ لك غائبِ
- 177أقمْهُ مُقامي ناطقاً بمدائحي◆لديك وقد صدّرتها بالمنَاسبِ
- 178ذماميَ تَرْعَى لا ذمامَ سفينة◆وحَقِّيَ لا حقَّ القِلاصِ الذَّعالبِ
- 179وفي الناس أيقاظٌ لكل كريمةٍ◆كأنهمُ العِقبانُ فوقَ المَراقبِ
- 180يُراعون أمثالي فيستنقذونهم◆وهم في كروبٍ جمّةٍ وذَباذبِ
- 181إلى اللَّه أشكو غُمّةً لا صباحُها◆يُنير ولا تنجاب عني بجائب
- 182نُشوبَ الشَّجا في الحلق لا هو سائغ◆ولا هو ملفوظ كذا كلُّ ناشِب