أيها القاسم القسيم رواء
ابن الرومي215 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَ◆والذي ضمَّ ودُّهُ الأهواءَ
- 2والذي ساد غيرَ مُستنكَرِ السُّؤ◆دُدِ في الناس واعتلى كيف شاءَ
- 3قمرٌ نجتليهِ ملءَ عيونٍ◆وصدورٍ بَرَاعةً وضياءَ
- 4لم يزل يجعلُ المساءَ صباحاً◆كلما بُدِّل الصباحُ مساءَ
- 5قتل اليأس وهو مستحكم الأمْ◆ر وأحيا المطامعَ الأنضاءَ
- 6وارتضاهُ الأميرُ حين رآه◆وارتأى فيه رؤيةً وارتياءَ
- 7قال رأسُ الرؤوس لما رآه◆وصف البدرُ نفسَه لا خَفَاءَ
- 8بَشَّرَ البرقُ بالحيا وسنا الصبـ◆ـح بأن يَقلبَ الدُّجى أضواءَ
- 9كلُّ شيء أراه منك بشيرٌ◆صَدَّق الله هذه البُشراءَ
- 10وإذا ما مَخابرُ الناس غابتْ◆عنك فاستَشْهِدِ الوجوهَ الوِضاءَ
- 11قال بالحق فيه ثم اجتباهُ◆واصطفاهُ وما أساء اصطفاءَ
- 12فغدا يُوسعُ الرعيَّةَ عَدلاً◆غير أني لقيتُ منه اعتداءَ
- 13أجميلٌ بك اطِّراحِي وقد قد◆دَمتُ في رأيك الجميلِ رجاءَ
- 14وَليَ الطائرُ السعيد الذي كا◆ن بريداً بدولةٍ زهراءَ
- 15ما تعرَّفتَ مُذْ تَعيَّفتَ طيري◆غير نَعماء ظَاهرتْ نعماءَ
- 16ثم أدنيتني فزادَك يُمْنِي◆من أميرٍ مؤيَّدٍ إدناءَ
- 17وتناولتَني ببرِّ فبرَّتْ◆ك يد الله ثَرَّةً بيضاءَ
- 18وكذا كلّما نويتَ لمولا◆كَ مزيداً أوتيتَهُ والهناءَ
- 19أنا مولاك أنت أعتقتَ رِقِّي◆بعدما خِفتُ حالةً نكراءَ
- 20فعَلام انصراف وجهِك عني◆وتَناسيكَ حاجتي إلغاء
- 21كان يأتينيَ الرسولُ فيُهدي◆لِي سروراً ويَكبتُ الأعداءَ
- 22فقطعْتَ الرسول عنِّيَ ضَنّاً◆باتِّخاذِيهِ مَفْخَراً وبهاءَ
- 23إن أكن غيرَ مُحسنٍ كلَّ ما تطْـ◆ـلبُ إني لَمُحْسنٌ أجزاءَ
- 24فمتى ما أردتَ صاحبَ فحصٍ◆كنتُ ممن يُشارك الحكماءَ
- 25ومتى ما أردتَ قارض شعرٍ◆كنتُ ممن يُساجلُ الشعراءَ
- 26ومتى ما خطبتَ مني خطيباً◆جلَّ خطبي ففاق بي الخُطباءَ
- 27ومتى حاول الرسائلَ رُسْلي◆بلَّغَتْني بلاغتي البُلغاءَ
- 28غيرَ أني جعلتُ أمري إلى صفـ◆ـحِكَ عن كل عورةٍ إلجاءَ
- 29أنت ذاك الذي إذا لاح عيبٌ◆جعل السِّترَ دونَهُ الإغطاءَ
- 30أنا عارٍ من كلِّ شيء سوى فَضْـ◆ـلكَ لا زلت كِسوةً وغِطاءَ
- 31ولقائي إياك ماءُ الحياتيْ◆نِ فلا تَقْطَعَنَّ عني اللقاءَ
- 32سُمْنيَ الخَسْف كلّه أَقبلِ الخسـ◆ـفَ بشكر ولا تَسُمْني الجفَاءَ
- 33ليس بالناظِرَيْن صبرٌ عن الوجـ◆ـه الذي يجمع السَّنا والسناءَ
- 34منظرٌ يملأ القلوبَ مع الأب◆صارِ نُوراً ويَضْرحُ الأقذاءَ
- 35ليت شِعري عن الفِراسِيِّ والزج◆جاجِ هل يرعيان مني الإخاءَ
- 36فيقولان إنّ موضعَ مولا◆ك عَميراً أشفُّ منه خلاءَ
- 37يا لَقَوْمٍ أأثقلَ الأرضَ شخصي◆أم شكْت من جفاءِ خَلقي امْتِلاءَ
- 38أنا من خَفَّ واستدقَّ فما يُثـ◆ـقِلُ أرضاً ولا يسدُّ فضاءَ
- 39إن أكن عاطلاً لديك منَ الآ◆لاتِ حاشاك أن تجورَ عَثاءَ
- 40فلأكن عُوذةً لمجلسك المُو◆نِقِ أرْدُد عينَ الردى عمياءَ
- 41أنا مولاك بالمحبة والمَيْ◆ل فحمِّل عواتقي الأعباءَ
- 42وأنا المرءُ لا يُحمَّلُ إلّا◆شُكرَ آلائكُم لكم آلاءَ
- 43أَدْنِ شخصي إذا شَدَتْ لك بستا◆نُ وغنت غناءها غَنَّاءَ
- 44فاستثارت من اللحودِ المغنيـ◆ـنَ فأضحى أمواتُهم أحياءَ
- 45يا لإحضارها مع ابن سُرَيْجٍ◆مَعْبَداً والغريضَ والمَيْلاءَ
- 46وتلتها عجائبٌ فتغَنّتْ◆مُشبهاتِ اسمها صُيابا ولاءَ
- 47فحكتْ هذه وتلك يَمينَي◆كَ إذا ما تبارتا إعطاءَ
- 48وأبىَ الله عند ذلك أشبا◆هَ غناءٍ مُعلِّلٍ إغناءَ
- 49ما مُغَنٍّ غَنَّاكِ نِدَّاً لمُغْنٍـ◆ـرِفْدُهُ يجمع الغِنى والغناءَ
- 50ذا ولا تَنْسَني إذا نَشَرَ البُس◆تانُ أصنافَ وَشْيهِ وتَراءى
- 51وحَكَتك الرياض في الحسنِ والطِّيـ◆ـبِ وإن كانَ ذاك منها اعتداءَ
- 52وتغنَّى القُمْريُّ فيها أخاه◆وأجابت مُكَّاءةٌ مُكَّاءَ
- 53وَأَبَدَّتْكَ لحظها قُضُبُ النر◆جس ميلاً إليك تحكي النساءَ
- 54بُقعةٌ لا تَني تُفاخر عطَّا◆راً وتُشْجي بوَشْيِها وَشَّاءَ
- 55لم تزل تستعيرُ منك جَمالاً◆تكتسيه وتستميرُ ثَناءَ
- 56فجمالٌ لمنظرٍ وثناءٌ◆لمَشمٍّ يحكي ثَناكَ ذكاءَ
- 57واهْوَ قُربي إذا شَرعت على دِجْـ◆ـلةَ في ظل ليلةٍ قَمْراءَ
- 58وحكت دجلةُ انْهِلالَك بالنا◆ئل والعلم واكتستْ لألاءَ
- 59وأعارتْ هواءَ دارِكَ ثوباً◆من نَداها فَكانَ ماءً هواءَ
- 60فحكى منك نَعمة الخُلُقِ النا◆عم في كُلِّ حالةٍ إثناءَ
- 61وأجاب الملّاحُ في بطنها الملـ◆ـلاحَ يَحْتَثُّ بالسَّفين الحُداءَ
- 62وادَّكِرْني إذا استثرتَ سحاباً◆ذات يومٍ عشيةً أو ضَحاءَ
- 63فتعالتْ فَوّارَةٌ تحسدُ الخضـ◆ـراءُ إغداقَ مائِها الغبراءَ
- 64كلما أخلفتْ سماءٌ زماناً◆خلّفت فيه ديمةً هَطْلاءَ
- 65سَحْسَحَتْ ماءها عَلَى كل أرضٍ◆بعدما صافحت به الجوزاءَ
- 66فحكت كفّك التي تَخْلُفُ المُزْ◆نَ علينا فتُرغمُ الأَنواءَ
- 67وتأمَّلْ إذا لَحَظْتَ بعينيْ◆ك صحونا لا تعرف الانتهاءَ
- 68وحكْتكَ الصَّمَّانُ في سَعَةِ الصدْ◆رِ وإن كان صدرُكَ الدهناءَ
- 69جعل الله كلَّ ذاك فداءً◆لكَ إن كان للفداء كِفاءَ
- 70لو بذلنا فداءك الشمسَ والبدْ◆رَ لقال الزمانُ زيدوا فداءَ
- 71لا تَجاهلْ هناك يا من أبي اللَّـ◆ـهُ عليه أن يشبه الجُهَلاءَ
- 72حُسنُ علمي إذ ذاك بالحَسَنِ المَوْ◆قِع مما يُروي القلوبَ الظِّماءَ
- 73وارتفاعي عن الجُفاةِ المُسَوِّيْـ◆ـنَ بِشَدْوِ المُجيدة الضوضاءَ
- 74مُوجِبٌ أن أكون أدنى جليس◆لك أعلو بحقِّيَ الجلساءَ
- 75أرَكيكاً رأيتَ عبدك صِفْراً◆لا جَنىً فيه أم جنَى شَنْعاءَ
- 76لا تدعْ مَغْرِسَ الكريم من الغَرْ◆سِ خَلاءً من الكريم قَواءَ
- 77أين مثلي مُفاتشٌ لك أم أيْـ◆ـن نديمٌ تَعُدُّهُ نُدماءَ
- 78شهد الله والموازينُ والقِس◆ط جميعاً شهادةً إمضاءَ
- 79أنَّ رأيي لذو الرجاحةِ وزناً◆دَعْ يميني وزِنْهُ والآراءَ
- 80أنت شهمٌ مُحصِّلٌ فاترك الأس◆ماءَ للبُلْه واكشفِ الأنباءَ
- 81ما تقصَّيتَ ما لديَّ ولا استقْ◆صيتَ فاجعل إقصاءَكَ استقصاءَ
- 82وانتبهْ لي من رقدةِ الملك تَعْلَمْ◆أن لله مَعْشراً علماءَ
- 83وتذكّر مَعاهِدي إنك المرْ◆ءُ الذي ما عَهِدْتُهُ نَسَّاءَ
- 84وارعَ لي حُرمةَ المودَّةِ والخد◆مةِ والمدحِ تُعْجِبِ الكرماءَ
- 85وجديرونَ بالرعايةِ قومٌ◆جعلتْهم رُعاةُ ملْكٍ رِعاءَ
- 86قد تجرعتْ من جَفائك لما◆سُمْتَني ذاك شَربةً كدراءَ
- 87ولقد يَقْلبُ الكريمُ من السا◆دات نَعماءَ عبدِه بأساءَ
- 88ظالماً أو مُقَوِّماً ثم يرعا◆هُ ويَقْنَى حُرِّيّةً وحياءَ
- 89فإذا زالت المَسرَّةُ عادتْ◆وإذا ما تحسَّر الظلُّ فاءَ
- 90فلماذا رمى هناكَ صَفاتي◆أصفيائي عَدِمْتُهم أصفياءَ
- 91إنما كان حقُّ مثليَ أن يُر◆حَمَ لاقَوْا أعداءهم رُحماءَ
- 92بل رأوا رحمةَ الأعادي ولاقَو◆هم مِلاءً بعَسْفهم أوفياءَ
- 93وجزاهم ربُّ الجزاء على ذا◆لك ما يُشبه اللئيمَ جزاءَ
- 94معشرٌ كنتُ خلتهم قبل بلوا◆يَ أَوِدَّاءَ صِفْوةً أصدقاءَ
- 95صادفوا نكبتي فكانت لديهم◆للقلوبِ المِراضِ منهم شفاءَ
- 96وأَظَنُّوك أن ذاك وفاءٌ◆من مَوالٍ يُصَحِّحون الولاءَ
- 97فبدا منهمُ بلاءٌ ذميمٌ◆أشبعوه خيانةً ورياءَ
- 98ما أتى منهمُ نذيرٌ بعَتْبٍ◆فَيُلَقَّى هناك داءٌ دواءَ
- 99لا ولا جاء بعد ذاك بشيرٌ◆برِضاً ثابتٍ يقيم الذَّماء
- 100لا ولا جاء بين ذاك وهذا◆مُتَرَتٍّ يُعلَّلُ الحَوْباءَ
- 101لم يُواسُوا ولم يُؤسُّوا خليلاً◆سوءةً سوءةً لهم سَوآءَ
- 102مَنعوا خيرهم ولا تأمن الضُّر◆رَ من المانعين منك الجَداءَ
- 103فأتى شرُّهم على كلِّ بُقيا◆لا لَقوا من مُلمَّةٍ إبقاءَ
- 104خَلَفوني خلافةَ الذئب في الشا◆ء وكانوا في جهل حقِّيَ شاءَ
- 105وإذا ما حَماك عُودٌ جَناه◆فاخْشَ من حدِّ شوِكه أنكاءَ
- 106وكأني غداً أراهم وكلٌّ◆ينشر العذرَ طاوياً شَحناءَ
- 107سَعَر اللَّه في الجوانح منهم◆سَعْرَةَ النار تكلُمُ البَغْضاءَ
- 108لا عَدَتْهم هناك هاتيك ناراً◆وأصابتْ من شخصيَ الإخطاءَ
- 109حَرَّقتْهم وأرّقتْهم ولا زا◆لت وبالاً عليهمُ ووباءَ
- 110رَتَعوا في وخِيمة الغيب مني◆لا تَلَقَّى مَنِ ارْتعاها مَرَاءَ
- 111أظهروا للوزير جهلاً وغدراً◆وعماهُم يُراهُمُ أُدباءَ
- 112فجلَوا عورةً لطرفٍ جَليٍّ◆حَسِبوا شمسَه تَغَشَّت عَماءَ
- 113جعلوا العبدَ كُفءَ مولاه فانظر◆هل تراهم لعاقل أكفاءَ
- 114ما تَعدَّوا بذاك أنْ وَزنوني◆بك ضَلَّت عقولُهم عقلاءَ
- 115غَفْلةً فوقَ غفلةٍ ثم سَهْواً◆فوق سهوٍ عَدِمْتُهم أذكياءَ
- 116فَلَهُم لائمون فيما أتَوهُ◆ورأوه لا يَعْدَموا اللَّوماءَ
- 117خذلوني وطأطئوا البدرَ جهلاً◆وتَظنَّوْهُ يخبط الظَّلماءَ
- 118لا عفا اللَّه عنهم بل عَفَاهُم◆وزَوَى العفوَ عنهمُ لا العَفاءَ
- 119ما أُلاك الإخوان كلّا بلِ الخُو◆وَان قاسُوا أمثالهم خُلطاءَ
- 120آفتي فيك أنْ رأَيتَ محبَّاً◆لا يرى عنك بالغنى استغناءَ
- 121لا تَطاوَلْ بحسنِ وجهِك والدو◆لةِ واذكر من شانِئيك الفناءَ
- 122واحتشمْ أن يراك مُعطيك ما أعـ◆ـطاك تَجزِي نَعْماءه خُيَلاءَ
- 123وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُر◆رَ إذا ما ملكتَهُ الإزراءَ
- 124إن من أَضعفِ الضِّعاف لدى اللَّـ◆ـه قويّاً يستضعف الضعفاءَ
- 125ولأهلِ العقول فِيه رجاءٌ◆وعزاء يقاوم العَزَّاءَ
- 126وتَعلَّمْ متى حَميت على عبـ◆ـدك تلك المياه والأَكْلاءَ
- 127أنَّ للَّهِ غيرَ مَرْعاك مرعىً◆يَرْتعيه وغيرَ مائِك ماءَ
- 128وتيقَّنْ متى جنيتَ على عبـ◆ـدك ضَيْماً وضَيعة وعَناءَ
- 129أنَّ للَّه بالبريَّةِ لُطْفاً◆سَبَقَ الأُمهاتِ والآباءَ
- 130قد أطلتُ العتابَ جداً وأكثر◆ت فضولي لكنَّ لي شركاءَ
- 131مَن دعاني إلى الذي كان مني◆فهو مثلي جَلِيَّةً لا امتراءَ
- 132أنا ذو القصد غير أني متى آ◆نَستُ جوراً رأيتَ لي غلُواءَ
- 133والحليمُ العليم من يُحسن الإي◆قاد بدءاً ويحسن الإطفاءَ
- 134والطبيبُ اللبيب من يُتبِع الدا◆ءَ دواءً يشفيه لا الداءَ داءَ
- 135وعسى قائلٌ يقول بجهلٍ◆إنما يطلب الغِنى والغِناءَ
- 136ولهذين مَطلبٌ عند قوم◆لست أُلفَى لرَحْلِهم غَشّاءَ
- 137والغنى واسع بكفَّيْ جوادٍ◆يَرزُقُ الأغنياء والفقراءَ
- 138ليَ خمسون صاحباً لو سألتُ الـ◆ـقوتَ فيهم ألفيتهُم سُمَحَاءَ
- 139أتُرى كلَّ صاحبٍ ليَ منهم◆يمنعُ الشهرَ بُلْغَتي إجْراءَ
- 140ليَ في درهمين في كل شهرٍ◆من فئامٍ ما يطرُدُ الحَوْجاءَ
- 141والغناء الشديد شدواً وضرباً◆سَحْنةٌ قد ملأتُ منها الإناءَ
- 142وبِحَسْبي عرفانُ آل بُنانٍ◆وَبُنانٌ شِرْباً معيناً رَواءَ
- 143ظلْتُ عشراً كواملاً في مغاني◆ه أُغَنَّى وأسْمَعُ الأَنجاءَ
- 144فلْيقم كاشحي بنقضِ الذي قلـ◆ـتُ وإلّا فليُطرقِ اسْتِحياءَ
- 145أو فرَغماً له هناك ودَغْماً◆ألحمَ اللَّهُ أنفَه البَوْغاءَ
- 146لا تقدّر بحسنِ وجهِك صَيْدي◆بعد نَفْري كما تَصيد الظِّباءَ
- 147صدْ بذاك المَها تَصِدْها وهيها◆تَ تصيدُ المُصمِّمَ الأَبّاءَ
- 148أنا ليثُ الليوثِ نفْساً وإن كن◆تُ بجسمي ضئيلةً رَقشاءَ
- 149إنني إنْ نفرتُ أمعنتُ في النَّف◆رِ ومثلي عمن تَناءَى تناءَى
- 150لستُ باللُّقْطةِ الخسيسةِ فاعرفْ◆ليَ قَدْرِي واسألْ به الفُهماءَ
- 151وانتفع بالعُلا بذهِنك واذمُمْ◆كلَّ ذهن لا ينفع الذُّهَناءَ
- 152قد بغى قبلَك الدعيُّ فلم أحـ◆ـفلْ بأنْ كان باغياً بغّاءَ
- 153بل تَصبَّرتُ وانتظرت من اللَّـ◆ـه نآداً تُصيبه دَهْياءَ
- 154فاعتبر بابن بلبلٍ إنَّ فيه◆عِبرةً لامرئٍ أعدَّ وعاءَ
- 155والعلاء بنُ صاعدٍ قبلَ هذا◆قد حمى دون رائدي الأَحْماءَ
- 156فارمِ بالطَرْفِ شخصَه هل تراه◆وادْعه الدهرَ هل يُجيب دُعاءَ
- 157ليس إلّا لأنني كنتُ شمساً◆قابلتْ منه مُقْلةً عَشْواءَ
- 158فأَرانيه ناصِري وأباه◆وله الحمدُ مُثلْةً شَوْهاءَ
- 159أنا عبدُ الإنصاف قِرْنُ التَّعدِّي◆فاسْلكِ القَصْدَ بي وَعدِّ العَداءَ
- 160أنا ذو صفحتين ملساءَ حسنا◆ءَ وأخرى تَمَسُّها خَشْناءَ
- 161خاشعٌ تارةً وجبّارُ أخرى◆فتراني أرْضاً وطَوراً سماءَ
- 162لا بحولٍ ولا بقوّةِ رُكْنٍ◆غير لُبسي تَجلُّداً وحياءَ
- 163أنا جَلْدٌ على عِناد الأَحاظِي◆وأبيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكْراءَ
- 164فمتى شئتَ فامتحنِّي وأَولى◆بك عفوٌ يُقابل استعفاءَ
- 165أنا ذاك الذي سَقَتْهُ يدُ السُّقْ◆م كؤوساً من المُرارِ رِواءَ
- 166ورأيت الحِمام في الصُّوَر الشُّنْـ◆ـعِ وكانت لولا القضاءُ قضاءَ
- 167ورماه الزمان في شُقَّة النفـ◆ـسِ فأَصْمَى فؤادَه إصْماءَ
- 168وابتلاهُ بالعُسْر في ذاك والوَحْ◆شةِ حتى أملّ منه البلاءَ
- 169وثَكِلْتُ الشبابَ بعد رضاعٍ◆كان قبلَ الغِذاء قِدْماً غذاءَ
- 170كلُّ هذا لقيتُه فأبتْ نف◆سيَ إلّا تَعزُّزاً لا اخْتِتاءَ
- 171وأَرى ذِلّتي تُريك هَواني◆ودُنوِّي يَزيدُني إقصاءَ
- 172ومتى ما فزعتُ منك إلى الصَّبْـ◆ـرِ فناديتُه أجاب النداءَ
- 173ومتى ما دعوتُ ربي على الده◆رِ وظلمِ الخُطُوب لبّى الدعاءَ
- 174وإباءُ الهوانِ عَدْوَى أتتْني◆منك والعبدُ يَقْبل الإعداءَ
- 175أنت علَّمتَني إباءَ الدَّنايا◆يا مليكي فما أسأتُ الأَداءَ
- 176وعزيزٌ عليَّ أنْ قلتُ ما قلـ◆ـتُ ولكنْ حرَّقْتَني إحْماءَ
- 177أنت شجعتني على الصدق في القو◆ل وأرْكبتَ جنبيَ العوصاءَ
- 178قد نَفَثتُ الأدواءَ نَفْثَ وليٍّـ◆ـوالعدوُّ المُكَمِّنُ الأَدواءَ
- 179أنت أعلى من أن تُقَوِّلَ أعدا◆ءَك قولاً يُضرِّب الأولياءَ
- 180إنَّ وزني في الرأي وزنٌ ثقيل◆فاسألِ الرأيَ عنه لا الأهواءَ
- 181يا جواداً هجا مَديحيه بالحر◆مان ما اسطاع لا تكن هجّاءَ
- 182إنَّ بخس الثواب إن دام ظلماً◆قَلَب المدحَ ذاتَ يومٍ هجاءَ
- 183ليس من قائِل المديح ولكنْ◆من أناسٍ تدعوهم الغوغاء
- 184أو من المنكرين وعْظَ المحقِّي◆نَ وإن لم يُلَقَّبوا شعراءَ
- 185وبرغمي هناك تسمع أُذنا◆ي وَلكنْ من يَضبطُ الدهماءَ
- 186والتكاليف لا تُحَدّ اتساعاً◆وكثيرٌ من ينصر البُعَداءَ
- 187كم رأيتُ المُكلَّفين جنوداً◆ينصرون الأباعد الغُرباءَ
- 188ولحى اللَّهُ مسمِعاً ليَ فيكم◆يَتوخَّى بمُسخِطٍ إرضاءَ
- 189ولَمَا سرَّ جائعاً رِفْدُ كفٍّ◆أَطعمتْه من شِلْوهِ أعضاءَ
- 190لو سوايَ استمال مال إليه◆وَلأَلْقى لناره حَلْفاءَ
- 191لكن اللَّهُ شاهدٌ أنَّ نفسي◆تمنح السيفَ عند ذاك انْتِضاءَ
- 192ليَ عَينٌ هواي فيكم يُريها◆منْ جَلاهَا بلومكم إقذاءَ
- 193وجميلُ المقالِ فيكم وحظي◆من جَداكم مما أراه سَواءَ
- 194وأرى حَرَّ أن تُلاموا حريقاً◆وأرى حرَّ ظُلمكم رَمْضاءَ
- 195فاظلموا جُهدَكم فلن تستطيعوا◆أبداً أن تُوغِّروا الأحْشاءَ
- 196رَسَخَ الحبُّ في عظامي وجارى◆في عروقي من قبلِ ذاك الغذاءَ
- 197ومن الجَوْر أن تُجازَى يدٌ بي◆ضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ
- 198كم أُعَنَّى فلا أُسيء عتاباً◆كم أُمَنَّى فلا أسيء اقْتِضاءَ
- 199فاستِوائي إذا رأيتُ استواءً◆والْتِوائِي إذا رأيت الْتِواءَ
- 200أين عنّي سعادةٌ من سعيدٍ◆جَدِّكم لا برحتُمُ سُعَداءَ
- 201أين عنّي سلامة من سليما◆نَ تَقيني بدرعِها أنْ أساءَ
- 202أين عنّي قَسْمُ الوزير أبي القا◆سم أحرارَ ماله أنصباءَ
- 203أين عنّي إحسانُ صِنْوَينِ قدَّا الـ◆ـحسنَ قدّاً تَسَمِّياً واكْتِناءَ
- 204ما توهَّمْتُ أنَّ حَقّي عليكم◆آل وهْبٍ يُجَشِّمُ استبطاءَ
- 205يا ابن من لم يزل يخوض الوزارا◆ت ومن قبل يخلُف الوزراءَ
- 206قد مضى أكثر الشتاء وجاء الصي◆فُ يعدو فلا تَزِدْهُ التِظاءَ
- 207يا عليماً بما أكابِدُ فيه◆لا تُعاونْه إنَّ فيه اكتفاءَ
- 208أنا راجٍ جميلَ رَدْعِك إيَّا◆ه فلا تَجعلنَّهُ إغراءَ
- 209لا تُعِنْ نارَه على الشَّيِّ والطب◆خ كَفَى طابخاً بها شَوّاءَ
- 210الأمانَ الأمانَ منك ومنه◆جَنِّباني لظَاكما الكَوّاءَ
- 211بل إذا ما عدا فأَعْدِ عليه◆لا تكونَنَّ مثلَه عَدّاءَ
- 212لا تُعاقبْ بما التَّواءُ أخوه◆أعِقاباً تريد بي أم تَواءَ
- 213إن تأرَّى عليَّ عتبُك والصي◆فُ وحاشايَ كان ذاك الجَلاءَ
- 214لا تَدَعْني سُدىً فَتَرْقِيَ منِّي◆حيّةً لا تُطاوع الرَّقّاءَ
- 215لا عَدِمْتُم بحلمكم آل وهب◆مِن وَلِيٍّ تَسَحُّباً واجْتراءَ