ألوى بقلبك من غصون الناس
ابن الرومي105 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1ألوَى بقلبك من غُصون الناسِ◆غصنٌ يتيه على غصون الآسِ
- 2بل شادن ذو نعمةٍ في نعمةٍ◆يكتنُّ منها في أكنِّ كناس
- 3ظبي يصيد ولا يُصاد مُحاذرٌ◆نَبْلَ الهوى وحبَائل الإيناس
- 4غِرٌّ شَموسٌ إن أحسَّ بريبةٍ◆أعجِبْ بجامع غِرّةٍ وشماس
- 5يسبي القلوبَ بمقلةٍ مكحولةٍ◆بفتورِ غُنْجٍ لا فتور نعاس
- 6ومُقَبَّلٍ عذب كأن نسيمَهُ◆وَهْناً نسيمُ منابت البَسباس
- 7أثني عليه بطيب فيه ولم أنل◆منه نوالاً قط غير خِلاس
- 8قمر يجود بأن أراه حسرةً◆ويضن بالإرشاف والإلماس
- 9يُذكي الجوى ويذودني عن مشرب◆خَصر العُلالةِ للجوى مسّاس
- 10وإذا شكوت إليه طول عذابه◆فأقلُّ قاسٍ رحمةً لمُقاسي
- 11لقد استوى تَقْويمه ولقد غَدا◆لا تستوي حالاهُ عند قياس
- 12يتحمل الأوزارَ لا يعيَى بها◆في كل مأسورٍ بدار تناسي
- 13وإذا خطا أعياه ثقْل مؤَزَّرٍ◆يرتَجُّ تحت موشَّحٍ ميّاس
- 14فتراه يمشي في الدِّهاس وإنما◆يمشي فيجذبه كثيبُ دَهاس
- 15يا للرجال ألا معينَ لأيِّدٍ◆صبِّ الفؤاد على ضعيفٍ قاس
- 16أيَضيمُني خَنِثُ الشمائل لو نضا◆عنه غِلالته حَساهُ حاس
- 17ومن العجائب أن تحل ظُلامةٌ◆بفتى أناس من فتاة أناس
- 18ولقد ينال من القويِّ ضعيفُهُ◆ككُليبٍ الطاغي وكالجسّاس
- 19إن أصلَ من نارَيْ هواه وهجرِهِ◆ما قد أملَّ حديثُه جُلّاسي
- 20فقد اصطلى نارَيْ هوىً وعقوبةٍ◆قبلي سُحيمٌ في ابنة الحَسْحاس
- 21إن الكتابة أصبحت عربيةً◆زهراء ترغب عن بني الأكداس
- 22خطبت شريفاً طاهراً وتنزهت◆عن أدنياءَ علمتُهم أرجاس
- 23قد كانت الأقلام في أيامهم◆حُمُراً فعادت أيما أفراس
- 24تجري إلى الغايات في حَلَباتها◆وتجوسُ دار الكفرِ كلَّ مَجاس
- 25بأغرَّ أبلجَ لم تزل أيامُهُ◆مشغولةً بالكَيس لا بالكاس
- 26بين الحداثة والرثاثة سِنُّهُ◆وكذاك سن البازل القِنعاس
- 27لقي التجارب غانياً عن عُونها◆بقريحةٍ أذكى من النبراس
- 28ذاك الذي استكفاه رِعيةَ أمره◆كافي الخلائف من بني العباس
- 29فغدا له في زَينه وغنائه◆كالعين وهي أعز ما في الراس
- 30ألقى مراسيَهُ لديه ومَا لَهُ◆إلا المحبة والوفاء مَراسي
- 31يُمضي مكائدهُ إلى أعدائِه◆كالنبل صادرةً عن الأعْجاس
- 32بل كالمقادر إن تحصن دونها◆مُتحصِّنٌ هجمتْ مع الأنفاس
- 33لله إسماعيلُ واحد عصره◆من جارح في النائبات وآس
- 34المستضاءُ الوجه في بُهَم الدجى◆والمستضاء الرأي في الألباس
- 35تجري الأمورُ على السداد إِذا جرت◆أقلامُهُ في ساحةِ القِرطاس
- 36أقلامُ ميمونِ النقيبه حازم◆يجرين بالإنعام والإبئاس
- 37ما انْفكَّ يُرعِفها دماً ويمجّها◆عسلاً مدادهما من الأنفاس
- 38يا سائِلي عنه سألتَ عن امرئٍ◆تلْقاهُ وهو من الفضائل كاس
- 39تلقى مُغِيماً مُشمِساً في حالةٍ◆هَطِل الإغامة نيِّر الإشماس
- 40فلنا ندى من كفِّه ولنا هدىً◆من رأيه في الليل ذي الأغباس
- 41ما ضرَّ مهتدياً به في حندسٍ◆عُدمُ الهداةِ وغيبةُ الأقباس
- 42ماء بلا رنقٍ إذا ما استُعرضت◆أخلاقُهُ نار بغير نُحاس
- 43جمع السلامةَ والشهامة إنه◆شخصٌ يحوز محاسنَ الأجناس
- 44لَذكاؤه لهبُ الحريقِ وحلمُهُ◆أندى وأبرد من ندى الأغلاس
- 45وترى شهيداً ظاهراً من جوده◆بمغيَّبٍ من جوده هجاس
- 46قد قلت حين رأيتُ باطن كفِّه◆أندى منَ المتحلِّب الرجاس
- 47ورأيت جمرةَ ذهنه ولهيبَها◆في ساعةِ التبليد والإبلاس
- 48عجباً لأقلام الوزير وكيف لا◆تستبدل الإيراق بالإيباس
- 49بل كيف لا تأتجُّ في آلاته◆نيرانُ هاجسةٍ بغير مساس
- 50لَحَقَقْنَ أن يُورِقن من ذاك النَدى◆أو يحترقن بذلك المِقباس
- 51قدِّمه إن ذكر المكارِمَ ذاكرٌ◆فحظوظه منهن غير خِساس
- 52قصد المحامدَ حين أكسد تجْرها◆فابتاع كاسدها بغير مِكاس
- 53ورأى العلا مهجورةً فأوى لها◆وحنى عليها والقلوبُ قَواس
- 54وأما وإسماعيلَ حلفة صادقٍ◆راعي الرعاةِ وسائِس السُّواس
- 55لولا شجاعتهُ لهاب طريقةً◆خشناء مقفرةً من الأُنَّاس
- 56ولمثلُه رَكِبَ المهيبةَ وحدَهُ◆وتحمَّلَ العظمى بغير مَواس
- 57فيه اثنتان يقلّ من يحويهما◆في دهرنا ويجل في المقياس
- 58ينسى صنيعته ويذكر وعدَهُ◆أكرِمْ بذلك من ذَكورٍ ناس
- 59أضحت به الدنيا رياضاً كلها◆والدهر كالأعياد والأعراس
- 60وكأنما آباؤهُ وجدوده◆نُشِروا به طراً من الأرماس
- 61برجائه اكتست الركابُ رحالها◆وبجودِه عَريتْ من الأحلاس
- 62صرف السماعُ نوى المقلِّد نحوهُ◆وحدا القياسُ إليه بالقَيَّاس
- 63فكلاهما صَدَقَتْهُ عنه شُهودُهُ◆واستبدل الإدراكَ بالإيجاس
- 64عند امرئٍ حُرِسَ الأنامُ بحزمه◆وكأن ثروته بلا أحراس
- 65يا أيها الغيث الذي بغياثه◆أضحت عَواري الأرض وهي كَواس
- 66أنا من سؤالك بين ميسور الغنى◆لا شكَّ فيه وبين مُلك الياس
- 67ستُنيلُني الآمال أو ستردني◆ملكاً بيأس من جميع الناس
- 68من ذا تخيِّبُهُ فتطمع نفسُهُ◆في رفد غيرِك آخرَ الأحراس
- 69أم من تَهشُّ له فيرجفُ قلبُهُ◆خَوفَ المفاقر غير ذي وسواس
- 70أعتقتَ من أعطيته وحرمتهُ◆من مطمع أبداً ومن إفلاس
- 71من تُعْطه يسعدْ ومن لا تُعطه◆يسعدْ بصَوْنِكَهُ عن الأدناس
- 72وكذا الكريمُ حباؤهُ وإباؤهُ◆أمران ما بكليهما من باس
- 73وهابُ يأس أو إياس مُنفِسٍ◆ولرب يأس قد وَفَى بإياس
- 74والرفدُ يُمنَحَه الفتى حظاً له◆واليأسُ يُكْساهُ أعزَّ لِباس
- 75أنت الذي إن جادَ عاد وإن أبى◆ترك الكِذاب لمعشرٍ أنكاس
- 76يَعِدون راجيهم مَواعدَ لا يَني◆منهن في تعبٍ وطولِ مِراس
- 77ويَدرُّ درُّكَ للألى يبغونَهُ◆عفواً بلا مسح ولا إبساس
- 78مهما أتيتَ فأنت فيه مسددٌ◆سهمَ الصوابِ لكفةِ البُرجاس
- 79فالناس من تكرارِ وصفك بالحجا◆ومن الثناء عليك في مدراس
- 80من قائل أكرِمْ به أو قائل◆أحزِم به في المتْح والإمراس
- 81إلا عدوّاً أخرستْهُ ضغينةٌ◆لا زال منها الدهرَ في إخراس
- 82ولقد أقول لحاسدٍ لك لن يرى◆عُتبَى سوى الإرغام والإتعاس
- 83ما أنت ويبكَ من أبي الصقر الذي◆تركتْ تَعَاطيه مُنى الأكياس
- 84سلِّم لإِسماعيل إني ناصحٌ◆لك والْهُ عن وَسْواسِك الخناس
- 85حاوِلْ مَعاطِفهُ فهن نواعمٌ◆واترك مَكاسِرهُ فهن عَواس
- 86وكذا عهدتك ليناً ذا ميعةٍ◆يَسَر الخلائق مُحصد الأمراس
- 87ممن تراعى الوحشُ حول فنائه◆وتُراعُ منهُ الأسد في الأخياس
- 88يهتز عودك للنسيم وإن جرت◆نُكبَاً معصِّفةً فعودك عاس
- 89وتخفُّ للداعي اللهيف وإن بدا◆روعٌ يخف له فطودُك راس
- 90كم خفَّ نهضُك للدعاة وكم رَسَتْ◆قدماك في يومٍ عَراك عماس
- 91لك عدلُ ذي تقوى وظلم أخي ندى◆لا ظلم غصّابٍ ولا بخّاس
- 92فإذا وهبت ظلمت مالك مُحسناً◆وإذا حكمت وزَنْت بالقسطاس
- 93إن كنتَ يوماً مدرِكي بإغاثةٍ◆فاليوم يا ابن السادة الرُّواس
- 94أنا بين أظفار الزمان وخائف◆منه شبا الأنياب والأضراس
- 95والنائبات لمن نسيت ذواكرٌ◆لكنهن لمن ذكرتَ نَواس
- 96فامنُنْ علي بنظرةٍ تنجِي بها◆شِلوي من الفَراسة النهّاس
- 97فكم اشتليتَ من امرئٍ مُستلحمٍ◆وفرستَ من مستأسدٍ فرّاس
- 98وهب الإله لما بنيتَ من البُنا◆شَرَف الذرى ووثاقة الآساس
- 99خذها وإن قلت لمثلك تُحفةً◆من فاخرات ملابس اللُّبّاس
- 100إن شئت قلت مليحةٌ ما ضرها◆أن لم يقلها المكتني بنُواس
- 101أو شئتَ قلتَ جميلةٌ ما عابها◆أنْ لم يقلها المكتنِي بفراس
- 102يا حُسنها بكراً وعند ولادها◆ما أنت مانحها وذاتَ نِفاس
- 103هل أنتَ ذاكرُ موعدٍ قدَّمتَه◆أم أنت ناسٍ ذاك أم متناس
- 104بي من درورِكَ واختصاصك جانبي◆بالجدب حَرُّ صَلاً وحَزُّ مَواس
- 105طال الغليل وقد سقيتَ معاشراً◆دوني وما صبروا على الإخماس