أفيضا دما إن الرزايا لها قيم

ابن الرومي

204 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْفليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ
  2. 2
    ولا تستريحا من بُكاء إلى كرىًفلا حمد ما لم تُسعداني على السأمْ
  3. 3
    ويا لذة العيشِ التي كنتُ أرتضيتقطَّعَ ما بيني وبينكِ فانصرمْ
  4. 4
    رُميتُ بخطبٍ لا يقومُ لمثلهِشرَوْرَى ولا رَضْوَى ولا الهَضْبُ من خيمْ
  5. 5
    بأنكر ذي نُكْرٍ وأقطعَ ذي شباًوأمقرَ ذي طعمٍ وأوخمَ ذي وَخَمْ
  6. 6
    رزيئةِ أمٍّ كنتُ أحيا بِرُوحِهاوأستدفعُ البلوى وأستكشفُ الغُممْ
  7. 7
    وما الأمُّ إلا إمَّةٌ في حياتهاوأَمٌّ إذا فادتْ وما الأمُّ بالأمَمْ
  8. 8
    بنفسي غداةَ الأمسِ من بانَ مِنْ غدٍوبتَّ مع الأمسِ القرينة فانجذمْ
  9. 9
    ولما قضى الحاثونَ حَثْوَ ترابِهمعليها وحالتْ دونها مِرَّة الوذمْ
  10. 10
    أظلَّتْ غواشي رحمةِ الله قبرَهافأضحى جناباهُ من النارِ في حرمْ
  11. 11
    أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍرضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلَمْ
  12. 12
    هي الأُّمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَهاومن يبك أُمَّا لم تُذَم قَطُّ لا يُذَمْ
  13. 13
    فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُهاتُعلِّلُنيه فانقضى غيرَ مستتمْ
  14. 14
    رضاعُ بناتِ القلبِ بان بِبَيْنِهاحَمِيداً وما كُلُّ الرَّضاعِ رضاعُ فمْ
  15. 15
    إلى الله أشكو جَهْد بلواي إنهبمستمعِ الشكوى ومُستَوهب العصمْ
  16. 16
    وأنّيَ لم أيتم صغيراً وأنّنييتمتُ كبيراً أسوأ اليُتْم واليَتَمْ
  17. 17
    على حين لم ألق المصيبة جاهلاًولا آهلاً والدَّهرُ دهر قد اعترمْ
  18. 18
    أُقاسي وصِنْوي منه كلَّ شديدةٍتُبرِّحُ بالجَلْدِ الصَّبورِ وبالبرمْ
  19. 19
    خَلِيليَّ هذا قبرُ أمي فورِّعامن العَذْل عني واجعلا جابتي نَعمْ
  20. 20
    فما ذَرفتْ عيني على رسمِ منزلٍولا عكفَتْ نفسي هناك على صنمْ
  21. 21
    خليليَّ رِقّا لي أعِينا أخاكمانَشَدْتُكما مَنْ تَرْعيانِ مِنَ الحُرمْ
  22. 22
    أمِنْ كَرَبِ الشكوى تَمَلّانِ جُزْتُماسبيل اغتنامِ الحمد والحمدُ يُغْتَنمْ
  23. 23
    فكيف اصطباري للمُصابِ وأنتماتَمَلّانِ شكواهُ وفي جانبي ثَلمْ
  24. 24
    عجبتُ لذي سمع يملُّ شِكايةًويعجبُ من صَدْرٍ يضيقُ بما كظمْ
  25. 25
    ألا رُبَّ أيام سَحَبْتُ ذُيولَهاسليماً من الأرزاء أملسَ كالزُّلمْ
  26. 26
    أُرشِّحُ آمالاً طِوالاً وأجتنيجنى العيشِ في ظل ظليلٍ من النِّعمْ
  27. 27
    ولو كنتُ أدْرِي أنَّ ما كانَ كائنٌلقُمْتُ لِرَوْعاتِ الخُطوب على قدمْ
  28. 28
    غدا الدهرُ لي خصماً وفيَّ مُحَكَّماًفكيف بخصم ضالع وهُوَ الحَكَمْ
  29. 29
    يجُورُ فأشكو جَوْرهُ وهْو دائباًيرى جَوْرهُ عدلاً إذا الجورُ منه عمْ
  30. 30
    عذيريَ من دهرٍ غشوم لأهلهيرى أنَّه إذْ عمَّ بالغَشْمِ ما غَشَمْ
  31. 31
    غدا يَقْسمُ الأسواءَ قَسْمَ سويَّةٍوما عَدْلُ من سوَّى وسوّاءُ ما قسمْ
  32. 32
    تعُمُّ ببلواهُ يد منه سَلْطةٌيصول بها فظٌّ إذا اقْتَدَرَ اهْتَضَمْ
  33. 33
    وليستْ من الأيدي الحميد بلاؤهايدٌ قسمتْ سُوءاً وإن سوّتِ القَسَمْ
  34. 34
    أمالَ عُروشي ثم ثنَّى بَهدْمِهاوكم من عُروشٍ قد أمال وقد هَدَمْ
  35. 35
    وأصبح يُهدي لي الأُسى متَنَصِّلاًفمِنْ سُوقةٍ أرْدَى ومِن مَلِكٍ قصَمْ
  36. 36
    وإنِّي وإنْ أهْدَى أُساه لساخطٌعليه ولكن هل من الدهر منتقمْ
  37. 37
    هو الدهرُ إمَّا عابطٌ ذا شبيبةبإحدى المنايا أو مُمِيتٌ أخا هرمْ
  38. 38
    كأنَّ الفتى نصبَ الليالي بنيّةٌبمُصْطَفَقٍ من موج بحْر ومُلْتَطَمْ
  39. 39
    تقاذفُ عنها موجةٌ بعد موجةٍإلى موجةٍ تأتي ذُراها من الدِّعمْ
  40. 40
    كذاك الفتى نَصْب الليالي يُمرُّهاإلى ليلةٍ ترمي به سالفَ الأُممْ
  41. 41
    فيا آملاً أن يَخْلُدَ الدَّهرَ كُلَّهُسلِ الدهرَ عن عادٍ وعن أختها إرمْ
  42. 42
    يُخَبِّرك أنَّ الموتَ رَسْمٌ مؤبَّدٌولن تعدو الرسمَ القديم الذي رسَمْ
  43. 43
    رأيتُ طويلَ العُمْرِ مثلَ قصيرهِإذا كان مُفْضاه إلى غايةٍ تُؤمْ
  44. 44
    وما طولُ عمر لا أبا لك ينقضيوما خيرُ عيشٍ قصرُ وجدانه العدمْ
  45. 45
    ألا كلٌ حيٍّ ما خلا الله مَيِّتٌوإن زعمَ التأميلَ ذو الإفك ما زعمْ
  46. 46
    يروحُ ويغدو الشيء يُبنَى فربمّاجنى وهْيَهُ الباني وإن أُغْفِلَ انهدمْ
  47. 47
    إذا أخطأتْهُ ثُلمةٌ لا يجرُّهاله غيرهُ جاءتْه من ذاته الثُّلمْ
  48. 48
    تُضَعْضِعُهُ الأوقاتُ وهْي بقاؤهُوتغتاله الأقواتُ وهْي له طُعمْ
  49. 49
    فيا مَنْ يُداوي ما يَجُرُّ بقاؤهُفناءً وما يُغذَى به فيه قد يُسَمْ
  50. 50
    جَشِمْتَ عناءً لا عناءَ وراءهُفدعْ عنكَ ما أعيا ولا تَجْشَم الجُشَمْ
  51. 51
    سقى قبلكَ الساقي وأسْعَطَ بل كوىليحسمَ أدواءَ القُرونِ فما حَسَمْ
  52. 52
    إذا ما رأيتَ الشيء يُبليهِ عُمْرُهُويُفنيه أن يَبْقى ففي دائه عقمْ
  53. 53
    يروحُ ويغدو وهْو من موتِ عبْطةٍوموتِ فناءٍ بين فكَّين من جلمْ
  54. 54
    ألا إن بالأبصار عن عِبرةٍ عمىًألا إن بالأسماعِ عن عِظةٍ صممْ
  55. 55
    تُحِدُّ لنا أيدي الزمانِ شِفارهونرتع في أكْلائِه رَتْعَةَ النّعَمْ
  56. 56
    نُراعُ إذا ما الدهرُ صاح فنَرْعوِيوإن لم يَصِحْ يوماً براتعنا خضمْ
  57. 57
    سيُكشفُ عن قلبِ الغبيِّ غطاؤهإذا حتفُه يوماً على صدره جَثَمْ
  58. 58
    ألا كم أذلَّ الدهرُ من متعززٍوكم زمَّ من أنف حَمِيٍّ وكم خطمْ
  59. 59
    وكم ساور العقبانَ في اللؤم صرْفُهوكم غاوصَ الحيتانَ في زاخر الحُوَمْ
  60. 60
    وكم ظلم الظِّلمانَ حق صحاحِهاومثلُ خصيم الدهرِ أذعنَ واظَّلمْ
  61. 61
    وكم غلبتْ غلبَ القُيول هناتُهولم تُقْتَبَسْ من قبلِ ذاك ولم تُرَمْ
  62. 62
    وكم نَهش الحيّاتِ في هضباتِهاوكم فرس الأُسدَ الخوادِرَ في الأجمْ
  63. 63
    وكم أدرك الوحش التي لجَّ نَفْرُهايغُورُ لها طَوْراً ويطَّلعُ الأكمْ
  64. 64
    وكم قعصَ الأبطالَ إمّا شجاعةًوإمَّا بمقدارٍ إذا اضطرَّهُ اقتحمْ
  65. 65
    وكم صالَ بالأملاكِ وسْطَ جنودِهاوأخنى على أهلِ النُّبوّاتِ والحِكمْ
  66. 66
    وكم نعمةٍ أذوى وكم غبطةٍ طوىوكم سند أهوى وكم عُرْوةٍ فصمْ
  67. 67
    وكم هدَّ من طَوْدٍ مُنيفٍ عانهُوكم قضَّ من قَصْرٍ مُنيفٍ وكم وكمْ
  68. 68
    أرى الدهرَ لا يبقى على حدثانهشعيبُ الأعالي جَهْوَرِيٌّ إذا بغمْ
  69. 69
    جريءٌ على العُرمِ العوارمِ لا ينىكأن ذُعافَ السُّمِّ يشْفيهِ من قرمْ
  70. 70
    إذا احترشَ الأفعى بمرجوع نفخةدهاها بأضراس حِداد أو الْتَهَمْ
  71. 71
    مُعِدٌّ عتادَيْ هاربٍ ومُقاتلٍمتى كرّ يوماً كرَّةً أو متى انهزمْ
  72. 72
    قُرونٌ كأرماح الهياج شوائكوآونةً شدٌّ يجمُّ إذا اهتزمْ
  73. 73
    رعى ما رعى حتى رمى الحيْنُ نفسَهُبحتف فما أنبا هناك ولا شرمْ
  74. 74
    أدلَّ بقَرْنَيْهِ فلاقاه ناطحٌمِنَ الدَّهرِ غلّابٌ فسوَّاهُ بالأجمْ
  75. 75
    ولا نِقنِقٌ خاظي البضيع صمحمحٍمن الآكلات النار تأتجُّ في الفَحمْ
  76. 76
    يصومُ فلا يحوي ويملأ بطنَهُبما شاء من زاد ولا يرهَبُ البشمْ
  77. 77
    ويبلعُ أفلاذَ الحديدِ جوامداًفيسْكبها في قعرِ كيرٍ قد احتدمْ
  78. 78
    ويسترط المرو الركودَ كأنمايراه طعاماً قد أعِدَّ له لُقَمْ
  79. 79
    ويتخذ التَّنُّومَ والشرْيَ مرتعاًفيخذم مِنْ هذا وهذاك ما خَذَمْ
  80. 80
    ترامتْ به الأحوالُ حتى بَنَيْنَهُنهاراً وليلاً بِنيةَ الفحل ذي القطمْ
  81. 81
    من العادياتِ الطائراتِ إذا نجابَصُرْتَ به بين النجاءيْن مُقْتَسمْ
  82. 82
    إذا شبَّ منها جاد ما هو قادحبِزَنْدَيْهِ من شدٍّ تَلَهَّبَ فاضطرمْ
  83. 83
    جناحانِ خفَّاقانِ خفقاً مُحَثْحثاًورِجلان لا تَسْتَحْسِران إذا اعتَزَمْ
  84. 84
    نجا ما نجا حتى ابتغى الدهرُ كَيْدَهفدسَّ إليه العَنْقفير ابنة الرَّقمْ
  85. 85
    ولا قسورٌ إن لم يجد ما يكُفُّهُمن الصَّيدِ أضحى والسباعُ له لحَمْ
  86. 86
    عليه الدماءُ الجاسداتُ كأنَّمامواقعُها منه المُدمَّى من الرَّخمْ
  87. 87
    إذا ما اغتدى قبل العطاسِ لصيدهفللمغتدِي تلقاءه عطسةُ اللَّجمْ
  88. 88
    أتاحت له الأحداثُ منهنَّ قِرنَهُكفاحاً فلم يكدح بِظُفْرٍ ولا ضغمْ
  89. 89
    وقد كان خطاف الخطاطيف ضيغماًإذا ساهم الأقرانَ عن نفسهِ سَهَمْ
  90. 90
    ولا أعصلُ النابَيْنِ حامل مَخْطِمبه حَجَنٌ طوراً وطوراً به فَقَمْ
  91. 91
    يُقلِّبُ جُثماناً عظيماً مُوَثَّقاًيهدُّ برُكنَيْهِ الجبالَ إذا زحمْ
  92. 92
    ويسطو بخُرطوم يثنِّيه طوعَهُومشتبهاتٍ ما أصابَ بها غنمْ
  93. 93
    ولست ترى بأساً يقومُ لبأسهِإذا أعملَ النَّابيْنِ في البأسِ أو صدمْ
  94. 94
    بقى ما بقى حتى انتحى الدَّهرُ شخصَهُفلم ينتصر إلا بأنْ أنَّ أو نأمْ
  95. 95
    هوى هائلَ المَهْوَى يجُودُ بنفسهتخالُ به قيداً تقوَّضَ مِنْ إضَمْ
  96. 96
    مضيماً هضيماً بعدَ عِزّ ومَنْعةومن ضامَهُ ما لا يطاق ولم يُضَمْ
  97. 97
    ولا صِلُّ أصْلالٍ يبيت مُراقباًبنْهشَتِهِ مقدارَ نفس متى يُحَمْ
  98. 98
    يشول بأنياب شَواها مَقاتِلٌيُقَطِّرُ من أطرافها السّمَّ كالدَّسمْ
  99. 99
    زَحوف لدى الممسى كأنّ سحيفهُإذا انساب في جنْح الظلامِ نَشيشُ حمْ
  100. 100
    يميزُ المنايا القاضياتِ سِمامَهُمن الرقْش ألواناً أو السُّودِ كالحُمَمْ
  101. 101
    أتاه وقد ظن الحِمام شقيقهحَمامٌ ولاقى لا شقيقاً ولا ابن عمْ
  102. 102
    سقاه بكأس كان يَسْقي بمثلهاإذا ما سقى السَّاقي بأمثالها فطمْ
  103. 103
    كمينُ ردىً في جسمه أوْ مُبارِزٌنجيدٌ من الأقران غادره جِذمْ
  104. 104
    ولا لِقوة شعواء تُلحم فرخهاخداريَّةٌ شمَّاء في شاهق أشَمْ
  105. 105
    بكورٌ على الأقناص غيرُ مُخلَّةكأنَّ بها في كل شارقةٍ وحَمْ
  106. 106
    تبيتُ إذا ما أحجر القُرُّ غيرَهاتُرَقْرِقُ رفْضَ الطَّلِّ في رِيشها الأحمْ
  107. 107
    تعالت عن الأيدي العواطي وأُعطيتْعلى الطيرِ تفضيلاً فأعطينَها الرُّمَمْ
  108. 108
    سما نحوها خَطْبٌ من الدهرِ فاتِكٌفطاحت جُباراً مثل صاحبها درمْ
  109. 109
    ولا غَرِقٌ ناجٍ من الكرب عَيْشُهُبحيث يكون الموت في الأخضر القطمْ
  110. 110
    سبوحٌ مروحٌ رعيُهُ حيثُ وِرْدهِرغيبُ المِعا مهما استُطِفَّ له التقمْ
  111. 111
    مُجَوْشَنُ أعلى الجِلدِ غيرُ محمَّلٍسلاحاً سوى فيه ومِزْودِهِ اللَّهمْ
  112. 112
    نفتْ جِلَّةَ الحيتان عنه شذاتُهوخُلِّي في مَرْعىً من الوحشِ والقزمْ
  113. 113
    إذا أوْجس النُّوتيُّ يوماً حَسِيسَهُوقد عارض البوصيُّ شمَّرَ واحتزمْ
  114. 114
    أتيحَ له قِرنٌ من الدهر لم يكنلِيَنْكُلَ عن أهوال يمٍّ ولا ابن يمْ
  115. 115
    فألقاهُ في مَنْجى السَّفينِ وإنمابحيثُ يشمُّ الرُّوحَ ركبانُها يُغمْ
  116. 116
    لقى طافياً مثلَ الجزيرةِ فوقَهُأبابيل شتى من نسورٍ ومن رخمْ
  117. 117
    ولا مَلِك لا مجدَ إلا وقد بنىولا رأسَ سامي الطَّرفِ إلا وقد وقمْ
  118. 118
    تياسِرُهُ الأشياءُ منقادةً لهفإن عاسرتْهُ مرّةً خَشَّ أو خَزَمْ
  119. 119
    إذا سارَ غُضَّتْ كُلُّ عينٍ مهابةًوأُسكتَتِ الأفواهُ مِنْ غيرِ ما بكمْ
  120. 120
    سوى صَهلاتِ الخيلِ في عُرض جحفلٍله لجبٌ يسترجفُ الأرض ذي هزمْ
  121. 121
    كأنَّ مُثارَ النقع فوقَ سوادِهِسحابٌ على ليلٍ تَطَخْطَخَ فادْلهمْ
  122. 122
    وإن حلَّ أرضاً حلَّها وهْو قادرٌعلى البُؤسِ والنُّعمى فأهلكَ أو عصمْ
  123. 123
    ترى خرزاتِ المُلْكِ فوق جبينِهِتلوح عليه من فُرادَى ومن تُؤمْ
  124. 124
    طواه الردى من بعدما أثخن العداوقوَّمَ من أمرَيْهِ ذا الزيغِ والضَّجمْ
  125. 125
    فقد أمِنَ الأيام أن تَخْتَرِمْنَهُوبُرِّئتِ الدنيا لديه من التُّهَمْ
  126. 126
    رمى حاكمُ الحكامِ مُهجةَ نفسهبحكم له ماضٍ فدانتْ لمَا حَكمْ
  127. 127
    ولا مُرْسَلٌ بالوَحْي وحيِ مليكهسِراجاً منيراً نورُهُ الساطعُ الأتمْ
  128. 128
    له دعوةٌ يشْفي بها من شكى الضَّنىويرزُقُ من أكدى ويُنْعِشُ من رزمْ
  129. 129
    هو الرزْءُ لا يسْطيعُ نَهضاً بثِقلهِسوى ابنِ يقينٍ عاذ بالله واعتصمْ
  130. 130
    تَمَثَّلْتُ أمثالي مُعيداً ومُبدئاًفما اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأمْ
  131. 131
    وكم قارعٍ سمعي بوعظٍ يُجيدُهولكنَّهُ في الماء يرْقُمُ ما رقمْ
  132. 132
    إذا عاد ألفى القلبَ لم يَقْنِ وَعْظَهُوقد ظنَّهُ كالوحي في الحجرِ الأصمْ
  133. 133
    وكيف بأن يقْنى الفؤادُ عظاتهوقد ذابَ حتى لو تَرَقْرَقَ لانسجمْ
  134. 134
    وهل راقم في صفحةِ الماء عائدليقرأ ما قد خطَّ إلا وقد طسمْ
  135. 135
    أحاملتي أصبحتِ حِملاً لحُفْرةإذا حَمَلَتْ يوماً فليس لها قَتَمْ
  136. 136
    أحاملتي أسْتَحْمِلُ الله رَوْحةًإلى تلكمُ الروح الزكية والنَّسمْ
  137. 137
    أَمُرْضِعَتي أسترضِعُ الغيثَ دَرَّةًلرَمْسِكِ بل أستغزِرُ الدمعَ ما سجمْ
  138. 138
    وإنِّي لأستحييكِ أن أطلبَ الأُسىلأسلى ولو داويتُ جُرْحيَ لم أُلمْ
  139. 139
    حِفاظاً وهل لي أُسْوةٌ لوْ طلبتُهاألا لا وهل من قِيمة لك في القِيمْ
  140. 140
    وإني لأستحييك أن أنقع الصَّدىوأن أتحبَّى بالنسيم إذا نسمْ
  141. 141
    أأستنْشِقُ الأرواحَ بعدك طائعاًوأشربُ عذْبَ الماء إني لذو نَهمْ
  142. 142
    وإني لأستحييكِ يا أمُّ أنْ يُرَىقريني إلا مَنْ بكى لك أو وَجَمْ
  143. 143
    وأن أتلهَّى بالحديث عن الأسىوألقى جليسي بابتسامٍ إذا ابتسمْ
  144. 144
    أأمْرحُ فوق الأرض يا أمُّ والثرىعليكِ مهيلٌ قد تطابقَ وارتكمْ
  145. 145
    أبى ذاك من نفسي خَصِيمٌ مُنازعٌألدُّ إذا جاثى خصيماً له خَصَمْ
  146. 146
    حفاظي خَصيمي عنكِ يا أمُّ إنهأبى لي إلا الهمَّ بعدك والسَّدَمْ
  147. 147
    عزيزٌ علينا أن تَموتِي وأننانعيش ولكن حُكِّم الموتُ فاحتكمْ
  148. 148
    ولو قَبِلَ الموتُ الفداء بذلتُهُولكنما يَعْتامُ رائدُهُ العِيَمْ
  149. 149
    أيا موتُ ما أسلمتُها لك طائعاًهواك فمالي زَفرتِي زفرةُ الندمْ
  150. 150
    سأبكي بِنَثْرِ الدمع طوراً وتارةبنظم المراثي دائمَ الحُزْنِ والوَكمْ
  151. 151
    وتُسعِدُني نفسٌ على ذاك سَمْحةٌبما نثر الشجوُ الدخيلُ وما نظمْ
  152. 152
    لأنْفيَ نَوْمي لا لأشفِيَ غُلَّتيعلى أنَّ عيني مُذْ فقدتُكِ لم تنمْ
  153. 153
    ولو نظرتْ عيْناكِ يا أمُّ نَظْرةًإلى ما توارى عنك مِنِّيَ واكتتمْ
  154. 154
    فقِسْتِ بما ألقاهُ ما قد لقيتِهشهدتِ بحق أنَّ داهيتي أطمْ
  155. 155
    وكم بين مكروه يُحَسُّ وقوعُهُوآخرَ معدوم الإطاقة واللَّممْ
  156. 156
    يُحِسُّ البلى مَيْتُ الحياةِ ولم يكُنْيُحِسُّ البِلى مَيْتُ المماتِ إذا أرمْ
  157. 157
    ألا من أراه صاحباً غيرَ خائنٍألا من أراهُ مُؤنِساً غيرَ مُحْتَشَمْ
  158. 158
    ألا من تليني منه في كُلِّ حالةٍأبرُّ يدٍ برَّتْ بذي شعثٍ يُلمْ
  159. 159
    ألا من إليه أشتكي ما يَنُوبُنيفيُفْرجُ عنِّي كُلَّ غمٍّ وكُلَّ هَمْ
  160. 160
    نبا ناظري يا أمُّ عن كُلِّ مَنظرٍوسَمْعِي عن الأصوات بعدك والنغمْ
  161. 161
    وأصبحتِ الآمالُ مُذْ بِنْتِ والمُنىغوادر عندي غير وافيةِ الذِّممْ
  162. 162
    وصارمتُ خِلّاني وهُمْ يَصلونَنيوقد كنتُ وصَّالَ الخليل وإن صرمْ
  163. 163
    وآنسني فقدُ الجليسِ وأوْحَشتْمشاهدُه نفسي ولم أدرِ ما اجترمْ
  164. 164
    سوى أنه يدعو إلى الصبرِ واعظاًفإن لجَّ ما بي لجَّ في العَذْلِ أو عذمْ
  165. 165
    ولو أنَّني جمَّعْتُ وعظي ووعظَهُليَشْعَبَ صَدْعاً في فؤادي لما التأمْ
  166. 166
    وإني وقد زوَّدتِني منكِ لوْعةًلها وقْدة في القلبِ كالنارِ في الضرمْ
  167. 167
    يريد المُعزّي بُرء كَلْمِي بوَعْظهِولم يكُ غيرُ الله يُبرئُ ما كَلَمْ
  168. 168
    هو الواهِبُ السلوانَ والصبرَ وحْدَهُلذي الرُّزْءِ والمُهْدِي الشِّفاء لذي السقمْ
  169. 169
    ولست أُراني مُذْهلي عنكِ مُذْهِلٌيد الدهر إلا أخذةُ الموتِ بالكظمْ
  170. 170
    هُناك ذُهولي أو إذا قيل قد قضىوإلّا فلا ما طاف ساعٍ أو استلمْ
  171. 171
    وسوَّيْتِ عندي عُرفَ دَهرِي بِنُكرهفأضحى وأمسى كلما أحسن استذمْ
  172. 172
    أرى الخيرةَ المهداةَ لي منه عبْرةًونِعمتَهُ المسداةَ من واقع النِّقمْ
  173. 173
    أتبهجُنِي نعماءُ دهرٍ حماكِهاوأشكرُ ما أَعطَى وأنتِ الذي حرمْ
  174. 174
    أبى ذاك أن الخير بعدك حسرةٌلديّ ومعدود من المِحَنِ العظمْ
  175. 175
    فقدناكِ فاسْوَدَّتْ عليكِ قلوبُناوحُقَّتْ بأن تسودَّ وابيضَّتْ اللِّمَمْ
  176. 176
    وأظلمتِ الدنيا وباخ ضياؤهانهاراً وشمسُ الصَّحوِ حَيْرى على القِمَمْ
  177. 177
    وأجدبتِ الأرضُ التي كنتِ روضةًعليها وأبدتْ مَكْلحاً بعد مُبْتَسَمْ
  178. 178
    ومادتْ لك الأجبال حتى كأنماشواهقها كانت بِمحياك تُدَّعمْ
  179. 179
    وأصبحَ يبْكيكِ السحابُ مُجاوِداًفأرزم إرزامَ العجولِ وما رذمْ
  180. 180
    وناحتْ عليكِ الريحُ عبرَى وأصبحتْلدُنْ عَدِمَتْ ريَّاكِ تجري فلا تُشَمْ
  181. 181
    وقامتْ عليكِ الجنُّ والإنس مأتماًتُبكِّي صلاةَ الليلِ والخَمصَ والهضَمْ
  182. 182
    وأضحتْ عليكِ الوحشُ والطيرُ وُلَّهاًتبكِّي الرواء النضر والمَخْبر العَمَمْ
  183. 183
    وأبدى اكتئاباً كلُّ شيءٍ علمتُهوأضعافُ ما أبداه من ذاك ما كتَمْ
  184. 184
    كذاك أرى الأشياءَ إما حقيقةًبدتْ لي وإما حُلْمَ مُسْتَيْقظٍ حَلمْ
  185. 185
    ولن يَحْلُم اليقظانُ إلا وقد أتتْعلى لُبِّه دهياءُ هائلةُ الفَقَمْ
  186. 186
    وأما السمواتُ العلى فتباشرتْبرُوحِك لمَّا ضمَّها ذلك المضمْ
  187. 187
    وما كنتِ إلا كوكباً كان بيننافبان وأمسى بين أشكاله نجمْ
  188. 188
    رأى المسْكَنَ العُلويّ أوْلى بِمِثْلِهِفودَّعَنَا جادتْ معاهِدَهُ الرِّهَمْ
  189. 189
    تأمَّلْ خَليلي في الكواكب كَوْكباًترفَّع كالمصباح في ذِروةِ العلمْ
  190. 190
    سما عن سفال الأرض نحو سمائهفكشَّفَ عن آفاقها عاصبَ القتمْ
  191. 191
    ولم يرَهُ الراؤون من قبل موتهابحيث بدا لا المُعْرِبون ولا العَجَمْ
  192. 192
    وإني وقد زودتني منك لوعةًمُحالفةً للقلب ما أورق السَّلَمْ
  193. 193
    لتُسلينَني الأيام لا أن لوعتيولا حَزَني كالشيء يبْلى على القِدَمْ
  194. 194
    سأنْثو ثناكِ الخيرَ لا مُتزيِّداًعلى ما جرى بين الصَّحيفة والقلمْ
  195. 195
    وما بيَ قُرباكِ القريبةُ إنهبعيدٌ من الأحياءِ مَنْ سَكَنَ الرَّجمْ
  196. 196
    طوى الموتُ أسبابَ المحاباةِ بيننافلستُ وإن أطنبتُ فيك بِمُتَّهَمْ
  197. 197
    لعَمْري وعَمري بعدك الآن هَيّنٌعليَّ ولكنْ عادةٌ عادها القسمْ
  198. 198
    لقد فجعتْ منكِ الليالي نُفوسهابمحييةِ الأسحار حافظةِ العتمْ
  199. 199
    ولم تُخطئِ الأيام فيك فجيعةٌبِصوَّامةٍ فيهنَّ طيَّبةِ الطِّعمْ
  200. 200
    وفاتَ بك الأيتامَ حِصنُ كِنافةٍدفيءٌ عليهم ليلةَ القُرِّ والشَّبَمْ
  201. 201
    رجعْنا وأفردْناكِ غير فريدةٍمن البِرِّ والمعروفِ والخيرِ والكرمْ
  202. 202
    فلا تَعدمي أُنْسَ المحلِّ فطالماعكفتِ وآنستِ المحاريبَ في الظُّلمْ
  203. 203
    كستْ قبرَكَ الغُرُّ المباكيرُ حُلَّةًمُفوَّفةً من صَنْعةِ الوبل والدِّيمْ
  204. 204
    لها أرجٌ بعد الرُّقادِ كأنمايُحدِّثُ عما فيكِ من طَيِّبِ الشِّيمْ