أبين ضلوعي جمرة تتوقد

ابن الرومي

280 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُعلى ما مضى أَمْ حسرَةٌ تتجدَّدُ
  2. 2
    خليليَّ ما بعد الشَّبابِ رَزِيَّةٌيُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتَدُ
  3. 3
    فلا تَلْحَيَا إن فاض دمْعٌ لفقدهفَقَلَّ له بحرٌ من الدمع يُثْمَدُ
  4. 4
    ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّماتفطَّر عن عينٍ من الماء جَلْمدُ
  5. 5
    شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤهفكيف وأنَّى بعده يتجلدُ
  6. 6
    وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ يوجد طعْمُهُصُراحاً وطعمُ الموتِ بالموتِ يُفْقدُ
  7. 7
    رُزِئتٌ شبابي عَوْدةً بعد بَدْأةٍوَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ
  8. 8
    سُلِبتُ سوادَ العارضِيْن وقبلُهُبياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ
  9. 9
    وبُدِّلْتُ من ذاك البياض وحسنِهبياضاً ذميماً لا يزال يُسَوَّدُ
  10. 10
    لَشتَّان ما بين البياضَيْن مُعْجِبٌأنيق ومَشْنُوءٌ إلى العين أنكدُ
  11. 11
    تضاحك في أفنان رأسي ولحيتيوأقبحُ ضَحَّاكَيْن شَيْبٌ وأدْردُ
  12. 12
    وكنتُ جِلاءً للعيون من القذىفقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرمَدُ
  13. 13
    هي الأعين النُّجْل التي كنتَ تشتكيمواقِعَها في القلب والرأسُ أسودُ
  14. 14
    فما لك تأسَى الآن لما رأيتهاوقد جعلتْ مَرْمى سِوَاكَ تَعَمَّدُ
  15. 15
    تَشَكَّى إذا ما أقصدتْكَ سهامُهاوتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ
  16. 16
    كذلك تلك النَّبْلُ من وقعت بهومن صُرِفَت عنه من القوم مُقْصَدُ
  17. 17
    إذا عَدَلْت عنا وجدنا عُدُولهاكموقعها في القلب بل هو أَجهدُ
  18. 18
    تَنكَّبُ عنا مرة فكأنمامُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ
  19. 19
    كفى حَزَناً أن الشباب مُعَجَّلٌقصيرُ الليالي والمَشِيبَ مخلَّدُ
  20. 20
    إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياتهإلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلْحَدُ
  21. 21
    أرى الدهرَ أجْرى ليله ونهارهبعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرْمدُ
  22. 22
    وجارَ على ليلِ الشباب فَضَامَهُنهارُ مشيب سَرمدٌ ليس يَنْفَدُ
  23. 23
    وعزاك عن ليل الشباب معاشرٌفقالوا نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ
  24. 24
    وكان نهارُ المرء أهْدَى لسعيهولكنَّ ظلَّ الليل أنْدَى وأبردُ
  25. 25
    أأيَّامَ لَهْوِي هل مَواضيكِ عُوَّدٌوهل لشباب ضلَّ بالأمس مُنْشَدُ
  26. 26
    أقول وقد شابتْ شَوَاتِي وَقَوَّسَتْقناتي وأضْحَت كِدْنتي تَتَخدَّدُ
  27. 27
    ودبَّ كَلالٌ في عظامي أدَبَّنيجَنِيبَ العصا أَنأَدُّ أو أتَأيَّدُ
  28. 28
    وبُورِك طرفي فالشِّخَاصُ حيالهقَرَائن من أدنى مدىً وَهْيَ فُرَّدُ
  29. 29
    ولَذَّتْ أحاديثي الرجالُ وأعرضتْسُليمى وريَّا عن حديثي ومَهْدَدُ
  30. 30
    وبُدِّل إعجابُ الغواني تعجُّباًفهنَّ رَوانٍ يَعْتَبِرْن وصُدَّدُ
  31. 31
    لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفهايكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ
  32. 32
    وإلا فما يبكيه منها وإنهالأفْسَحُ ممَّا كان فيه وأرْغَدُ
  33. 33
    إذا أبصرَ الدنيا اسْتَهلَّ كأنهبما سوف يلقى من أذاها يُهَدَّدُ
  34. 34
    وللنفس أحْوال تظلُّ كأنهاتشاهِد فيها كلَّ غيب سيُشهَدُ
  35. 35
    رَزَحْتُ على مر الليالي وَكرِّهَاوهل عن فَنَاءٍ من فناءَيْن عُنْدَدُ
  36. 36
    مَحَارُ الفتى شيخوخة أو منيِّةٌومرجوعُ وهَّاج المصابيح رِمْدَدُ
  37. 37
    وقد اغتدِي للوحش والوحشُ هُجَّدٌولو نَذِرَتْ بي لم تبت وهي هُجَّدُ
  38. 38
    فيشقَى بيَ الثورُ القَصِيُّ مكانُهُبحيث يراعيه الأَصَلُّ الخَفَيْدَدُ
  39. 39
    ترى كل ركَّاع على كلِّ مَرْتَعٍيخرُّ لرمحي ساجداً بل يُسَجَّدُ
  40. 40
    إذا غازَلته بالصريم نِعَاجُهكما غازلتْ زِيراً أوانسُ خُرَّدُ
  41. 41
    أمَرْتُ به رمحاً غيُوراً فخاضهُذَليقاً كما شَكَّ النَّقيلة مِسْرَدُ
  42. 42
    فَخَرَّ لَروْقَيْهِ صريعاً تخالُهُيُعَصْفَر من تامُورِهِ أَو يُفَرْصَدُ
  43. 43
    كأَن سِناني حين وافاه كَوْكَبٌأصيب به قِطْعٌ من المُزْن أَقهدُ
  44. 44
    وقد أشرب الكأس الغريضَ مِزاجُهاعلى ما تغناه الغريضُ ومعبدُ
  45. 45
    يطوف بها لِلشَّرْب أبيضُ مُخْطَفٌيجود له بالراح أسودُ أكْبَدُ
  46. 46
    بِموْلِيَّةٍ خضراء يُنْغَم وسْطَهاويُهْدَلُ في أرجَائها ويُهَدْهَدُ
  47. 47
    إذا شئْتُ راقتْ ناظريَّ نظائرٌبمُصطبَحي والأدْمُ حولِيَ رُوَّدُ
  48. 48
    وَصِيفٌ وإبريقٌ رذُومٌ ومُرشقٌعلى شرف كلُّ الثلاثة أجْيَدُ
  49. 49
    وأنجبُ ما ولَّدت منه مسرةًإذا ما بَنَاتُ الصَّدْر ظلت توَلَّدُ
  50. 50
    حديثُ نتَاج من بني المزن أمُّهُمُعَنَّسَةٌ مما تُعَتِّقُ صَرخَدُ
  51. 51
    وبيضاءُ يخبو دُرُّها من بياضهاويذكو له ياقوتها والزبرجدُ
  52. 52
    لها سُنَّةٌ كالشمس تبرز تارةًوطوراً يواريها صَبيرٌ منضَّدُ
  53. 53
    إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابهاوأكوابِها كادت من اللين تُعقَدُ
  54. 54
    لهوتُ بها ليلاً قصيراً طويلُهوماليَ إلّا كفُّها مُتَوَسَّدُ
  55. 55
    وكم مثلِها من ظبيةٍ قد تفيّأَتْظلالي وأغصانُ الشبيبة مُيَّدُ
  56. 56
    لعبتُ بأولى الدهر فاغْتَال شِرَّتيبأخرى حَقُودٍ والجرائمُ تُحْقَدُ
  57. 57
    فصبراً على ما اشْتَدَّ منه فإنَّمَايقوم لما يشتد من يَتَشدَّدُ
  58. 58
    وما الدهر إلا كابنه فيه بُكْرَةٌوهاجِرَةٌ مسمومة الجو صَيْخدُ
  59. 59
    تذيق الفتى طوْرَي رخاء وشدةحوادثُه والحولُ بالحول يُطْرَدُ
  60. 60
    وعزَّى أناساً أن كل حديقةٍوإن أغْدَقَتْ أفنانُها ستخضَّدُ
  61. 61
    ومالي عزاء عن شبابي علمتُهسوى أنني من بعده لا أُخَلَّدُ
  62. 62
    وأن مَشِيبي واعدٌ بلَحَاقهوإنْ قال قوم إنه يَتَوَعَّدُ
  63. 63
    على أن في المأْمول من فضل صاعدٍعزاءً جميلاً بل شباباً يُجدَّدُ
  64. 64
    ستظهر نُعْماه عليّ فأغتدِيوغصنُ شبابي ليّنُ المتنِ أغْيَدُ
  65. 65
    وتَصْطَادُ لي جدواه ما كنتُ صائداًبشرخ الشباب الغَضِّ بل هي أصْيدُ
  66. 66
    وأفضلُ ما صِيدَتْ به العِينُ كالدُّمَىمُهُورٌ وأثْمَانٌ من العين تُنْقدُ
  67. 67
    وهل يستوي رامٍ مرامِيه لَحْظُهُورامٍ مراميه لُجَيْنٌ وعسْجَدُ
  68. 68
    وما أملي في المَذْحجِيَّ بِمُنْتَهٍولكنَّه كالشيءِ بُلَّتْ بِهِ اليَدُ
  69. 69
    إلى أين بِي عن صَاعِدٍ وانْتِجَاعِهِوقد رَادَهُ الروَّادُ قبلي فأَحْمَدُوا
  70. 70
    وَلي بأبي عيسى إليه وسِيلَةٌيُفَكُّ بها أصفادُ عانٍ ويُصْفَدُ
  71. 71
    ومَالي لا أغدو وَهَذَانِ مَعْمَدِيوَمَا لَهُمَا إلّا الْعَوَارِفَ مَعْمَدُ
  72. 72
    لَعَمْرِي لئن أضحت وِزَارةُ صاعدتُثَنَّى لقد أضحى كريماً يُوحَّدُ
  73. 73
    وِزَارَتَهُ شَفْعٌ وذاك بحَقِّهِكَمَا أنَّه وِتْرٌ إذا عُدَّ سُؤددُ
  74. 74
    هو الرجلُ المشْرُوك في جُلِّ مالِهِولكنَّه بالخيْرِ والحمْدِ مفردُ
  75. 75
    يُقَرَّضُ إلا أنَّ ما قيلَ دُونهويوصف إلا أنه لا يُحَدّدُ
  76. 76
    أرقُّ من الماءِ الذي في حُسامهطِبَاعاً وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجدُ
  77. 77
    وأجْدَى وأنْدَى بطْنَ كَفٍّ من الحَيَاوآبى إباءً من صَفاةٍ وأجْمَدُ
  78. 78
    وأبْهَرُ نُوراً للعيون من الَّتيتُضَاهِيهِ في العلياء حين تَكَبَّدُ
  79. 79
    وأوْقَرُ من رَضْوَى ولو شاء نَسْفَهَاإذن لم يُلِقْها طَرْفَةَ العَيْن مَرْكَدُ
  80. 80
    طويلُ التّأَنِّي لا العَجولُ ولا الذيإذا طرقتْه نَوْبةٌ يتبلَّدُ
  81. 81
    له سَوْرَةٌ مكْتَنَّةٌ في سَكِينَةٍكما اكْتَنَّ في الغمْدِ الجُرازُ المهنَّدُ
  82. 82
    إذا شَامَهَا قَرَّتْ قُلُوبٌ مَقرَّهَاوإن سُلَّ منها فالْفَرائصُ تُرْعَدُ
  83. 83
    يُلاقي العِدَا والأولياءَ ابْنُ مَخْلَدٍلقاءَ امْرىءٍ في اللّه يَرْضَى ويعْبَدُ
  84. 84
    بِجَهْلٍ كجهلِ السيفِ والسيفُ مُنْتَضىًوحلْمٍ كحلم السيف والسيفُ مُغْمَدُ
  85. 85
    وليسَ بِجَهْل الأغبياء ذوِي العَمَىولكنَّه جَهْلٌ به اللَّهُ يُعْبَدُ
  86. 86
    عُرَامٌ زَعيمٌ بالهُدَى أوْ فَبِالرَّدَىإذا ما اعْتَدَى قوْمٌ عن القصْد عُنَّدُ
  87. 87
    قِرىً مِنْ مليٍّ بالقِرى حِينَ يُبْتَغَىكِلاَ نُزُلَيْهِ اللَّذُّ والكُرْه مُحْمَدُ
  88. 88
    عَتيدٌ لَديْهِ الخَيرُ والشرُّ لامْرىءٍبَغَى أوْ بَغَى خيراً ولَلْخَيْرُ أَعْتَدُ
  89. 89
    صموتٌ بلا عيٍّ له من بلائهنَوَاطِقُ تَسْتدْعِي الرَّجَاءَ وتَزْأدُ
  90. 90
    كَفَى الوعْدَ والإِيعَادَ بالقوْلِ نَفْسَهُبأفْعَالِهِ والفِعْل للفِعْل أشْهَدُ
  91. 91
    إذا اقْتُفِرَتْ آثارُهُ فَعَدُوُّهُوموْلاَهُ مَوْعُودٌ هُنَاك ومُوعَدُ
  92. 92
    عزيزٌ غَدا فوْقَ التَّودُّدِ عِزُّهُوإحْسَانُه في ظلِّه يَتَوَدَّدُ
  93. 93
    يَغُضُّ عن السؤَّالِ من طَرْفِ عَيْنهلِكَيْلاَ يَرَى الأحْرَارَ كيُفَ تُعَبَّدُ
  94. 94
    ويُطْرِقُ إطْراقَ الذَّليل وإنههُنَاكَ لَسَامِي نَاظِرِ العيْنِ أصْيَدُ
  95. 95
    إذا مَنَّ لم يَمْنُنْ بِمَنٍّ يَمُنُّهوقال لنفسي أيُّها الناسُ أمْهَدُ
  96. 96
    وكل امْتِنَانٍ لا يُمَنُّ فإنهأخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ
  97. 97
    تَجَاوَزَ أن يسْتأْنف المجدَ بالنَّدىوفي كل ما اسْتَرْفدتَهُ فهُوَ أجْودُ
  98. 98
    ومن لمْ يَزِدْ في مجده بذْلُ مالِهِوجادَ به فَهْو الجَوَادُ المقلَّدُ
  99. 99
    ترى نَائلاً من نَائلٍ ثم ينتهيإلى صَاعِدٍ إسنادُه حين يُسْنَدُ
  100. 100
    كأنَّ أباه يوم سمَّاهُ صاعداًرأى كيفَ يَرْقَى في المعالي ويَصْعدُ
  101. 101
    جَرى وجرى الأكْفَاءُ شَأْواً ولم يزلمُنَازِعُهُ الطُّولى يُضَامُ ويُضْهَدُ
  102. 102
    فَلَمَّا تناهَى من يُبَارِيه في العلاتَمادَى يُباري أمْسَهُ اليومُ والغدُ
  103. 103
    جَوادٌ ثَنَى غَرْبَ الجِياد بغَرْبِهوظَلَّ يُجَاري ظلَّهُ وهو أوْحدُ
  104. 104
    وما أغْرَقَ المُدَّاحُ إلا غَلا بِهِوراء مَغَالي مَدْحِهِمْ فيه مَخْلدُ
  105. 105
    وأسْلافُ صِدق من عَرَانِين مَذْحجٍطوَالُ المسَاعِي ليْس فيهِمْ مزنَّدُ
  106. 106
    بَنَوْا مجدَه في هَضْبَةٍ مَذْحجيَّةٍذُؤَابَتُهَا بيْن الفَرَاقد فَرْقَدُ
  107. 107
    أُولئكَ أوْعَالُ المعَالي مُسَهَّلٌلهُمْ مُرْتَقىً في الوَعْر مِنْها ومَصعَدُ
  108. 108
    ألم تَرَ زُلْفَى صاعد عند رَبِّهبلى قد رأى السَّاهي ومَنْ يَتَفَقَّدُ
  109. 109
    بَدَتْ قِبلةُ الدنيا وللنُّكْر فوقَهاظِلالٌ وثَدْيُ العُرْف فيها مُجدَّدُ
  110. 110
    فَلَمَّا تولَّى الأمرَ نُكِّرَ مُنْكرٌوعُرِّف معْرُوف وأُصْلِحَ مُفْسَدُ
  111. 111
    وأَصْبَح شَمْلُ الناسِ وهْوَ مؤلَّفٌوعَهْدي بشمل الناس وهْو مُبَدَّدُ
  112. 112
    حَمَاهُمْ وأفشى العُرْفَ فيهم فكُلُّهُمْمن الشرِّ مَمْنُوعٌ مِنَ الخير مُمْجَدُ
  113. 113
    إذا أحْسَنُوا جُوزُوا جَزَاءً مُضَاعَفاًوما اقتَرَفُوا من سَيِّئٍ مُتَغَمَّدُ
  114. 114
    ولَمَّا الْتَقَى خِصْبُ المرَادِ وأمْنُهُتَيَقَّظَ مَسْبُوتٌ ونام مُسَهَّدُ
  115. 115
    فلمْ يَمتَنعْ مَرعىً على مُتعيِّشٍولم يَنْقَطِع شِرْبٌ ولم يَنْبُ مَرْقَدُ
  116. 116
    فأضحُوا وما في راحة الموت مَرْغَبٌلحِيٍّ ولا في لذَّةِ العيْش مَزْهَدُ
  117. 117
    لِيَحْلُلْ ذَرَاه من تَلَدَّدَ حائراًفما في ذَرَاهُ حائرٌ يَتَلدَّدُ
  118. 118
    وَطَاغٍ عهدنا أمرَه وهْوَ حادثٌجَليلٌ فأمْسَى أمْرُه وهو مَعْهَدُ
  119. 119
    تمادَتْ بِه الطَّغْوَى ولم يدْر أنَّهيُسَوِّغُ أكَّالاً له ثم يُزرَدُ
  120. 120
    فصادَف قَتَّالَ الطُّغاةِ بمَرصَدٍقريب وهل يَخْلُو من اللّه مَرْصَدُ
  121. 121
    أُتيح له من ذي الغَنَاءَيْن صاعدٍمِصَاع ومَكْرٌ أَعْجَميٌ مُوَلَّدُ
  122. 122
    فَعُجْمتُهُ كِتْمَانُهُ أينَ عَهْدُهُوتَوْلِيدُهُ عِرْفَانُه أيْنَ يَعْمِدُ
  123. 123
    رماهُ بِحَوْلٍ لا يُطاق وقُوَةٍوَلِيٌّ بكلْتَا العدَّتَيْن مُؤَيَّدُ
  124. 124
    رأى صَيْدَه من أفْضل الصَّيْدِ كُلِّهِعلى أنَّهُ مِنْ شرِّ ما يُتَصَيَّدُ
  125. 125
    فَبَثَّ له تِلْك الحَبائل حَازِمٌمن القوم كَيَّادٌ قَديماً مُكيَّدُ
  126. 126
    مُوَفَّقُ آراءٍ وزيرُ مُوَفَّقٍيُعَضِّدُهُ والرُّكْنُ بالركن يُعْضَدُ
  127. 127
    إذا نَابَ عنه في الأمورِ رَأَيْتَهكِلا مَشْهَدَيْهِ لا يُدَانيهِ مشهدُ
  128. 128
    عُطَارِدُهُ ما أخْبَتِ الحربُ نَارَهاومِرِّيخُهُ ما دَامَتِ الحربُ تَوقدُ
  129. 129
    يَصُولُ على أعدائه كلَّ صَوْلةيَضِيقُ لها مِنْهُمْ مَقَامٌ ومَقْعَدُ
  130. 130
    فطوْراً بأَقْلاَمٍ تُجَرَّدُ لِلْحِبَاوطوراً بأسْيافٍ حِدَادٍ تُجَرَّدُ
  131. 131
    إذا ما اجْتَبَى مَالاً فَمَالاً أحَالَهُقِتَالاً وزِلْزَالاً لمن يَتَمَرَّدُ
  132. 132
    وإنِّي على رَغْمِ الأعادي لَقائلٌوإن أبْرَقُوا لي بالوَعِيدِ وأرعَدُوا
  133. 133
    لِيَشكُرْ بَنُو الإسلام نعمةَ صاعدٍبل النَّاسُ طُرّاً قَوْلَةً لا تُفَنَّدُ
  134. 134
    وإنْ تكفُروا فاللَّهُ شَاكرُ سَعْيهعَلَى الكَافِرِيهِ والنَّبيُّ محمدُ
  135. 135
    لأطْفأ ناراً قد تعالى شُوَاظُهَاوأوْقَدَ نُوراً كاد لولاه يَخْمَدُ
  136. 136
    وَمَا مذْحجٌ إذْ كان منها بمَعْزِلٍعن الحْمدِ مَا لَمْ يَجْحَدِ الحقَّ جُحَّدُ
  137. 137
    أَمَذْحجُ أحْسنْتِ النضالَ فأبشِريبِشُكرِكِ عند اللّه والقَرْضُ يُشْكَدُ
  138. 138
    لئن نصر الأنْصارُ بَدْءاً نبيَّهمْلقد عُدْتُم بالنصر والعودُ أحمدُ
  139. 139
    وأنتُمْ وهُمْ فَرْعَانْ صِنْوَانِ تلتقيمَناسِبُكُمْ في مَنْصِبٍ لا يُزَهَّدُ
  140. 140
    يَمَانُونَ مَيْمُونو النَّقائِبِ فيكُمُمُنَاصَحَةٌ صِرْفٌ لمن يَتَمَعْدَدُ
  141. 141
    تُدَبِّرُنَا منْكم نجومٌ ثَوَاقبٌتَبَهْرَمُ في تدبيرها وتَعَطْرَدُ
  142. 142
    حُمَاةٌ وكُتَّابٌ تَسُوسُ أكُفُّكُمرماحاً وأقلاماً بها الملك يُعْمَدُ
  143. 143
    مُعرَّبَةٌ أقلامُكم نَبَتَتْ لكُمْبحيث الْتَقَى طَلْحٌ وضَالٌ وغَرْقَدُ
  144. 144
    لِذلك آخَتْها الرماحُ فأصبحتْتَقَوَّمُ في أيْدِيكُمُ وتَأَوَّدُ
  145. 145
    إذا ما سَلَكْتُمْ في الصُّدورِ صُدُورَهَاتَقَصَّدُ فيها عن دماءٍ تَفَصَّدُ
  146. 146
    فأهْوِنْ عليكم في المعالي ونَيْلِهَاهناكَ بما يَدْمَى ومَا يَتَقَصَّدُ
  147. 147
    ولمْ تَسْلُكُوا فيما أتْيتُمْ مَضِلَّةًوكلنْ لكُم فيهِ طريقٌ مُعَبَّدُ
  148. 148
    وَمَا نِلْتُمُ مانلتمُ أنْ جُدِدْتُمُولكن جَدَدْتُمْ والمُضِيعُونَ سُمَّدُ
  149. 149
    أرى منْ تعاطَى ما بلغْتُم كَرَائمٍمَنالَ الثريَّا وهو أكْمهُ مُقْعَدُ
  150. 150
    وَضِدٍّ لكم لا زَالَ يَسْفُلُ جَدُّهُولا بَرِحَتْ أنفَاسُه تَتَصَعّدُ
  151. 151
    يرى زِبْرِجَ الدنيا يرفُّ عليكُمُويُغْضِي عَن اسْتِحْقَاقِكُمْ فهْوَ يُفْأَدُ
  152. 152
    وَلَوْ قَاسَ باسْتِيجَابِكُمْ ما مُنِحْتُمُلأطْفَأ ناراً في حَشَاه تَوَقَّدُ
  153. 153
    ولكنَّهُ يرنُو إلى مَالبِسْتُمُوما تحتَه أسْنَى وأعْلى وأمْجَدُ
  154. 154
    وآنَقُ من عِقْد العقِيلةِ جيدُهَاوأحسنُ من سِرْبالِهَا المُتَجرّدُ
  155. 155
    شكرتُكُم شكر امْرِىءٍ ذي حُشَاشةٍبِكُمْ أصبَحَتْ في جسمه تَتردّدُ
  156. 156
    أظلَّتْ سيوفُ الموت أهلَ بِلادِهِفَكَشَّفْتُمُ أظْلالَها وَهْيَ رُكّدُ
  157. 157
    وأنتُمْ وإن كنتُمْ عَمَمْتُمْ بمَنِّكُمْفقد خَصَّنِي من ذاك ما لسْتُ أجحدُ
  158. 158
    وكنت امْرَءاً أوْفَى الصَّنِيعةَ شكْرَهَاوإنْ كان غيري بالصَّنِيعَةِ يُقصدُ
  159. 159
    أُرَانِي إذا ما فُزْتُ منها بجانبٍكأَنِّيَ مخْصُوصٌ بها مُتَوَحّدُ
  160. 160
    ومن شَكَرَ النُّعمَى عُمُوماً فشْكرُهُإذا هيَ خَصَّتْهُ أجَمُّ وأحشَدُ
  161. 161
    وأَوْلَى امْرئٍ أنْ تَشمَلُوهُ بفضلكمنَقِيذُكُمُ والموتُ أسْودُ أربَدُ
  162. 162
    ومَنْ تُنقِذُوهُ تَضْمَنُوا ما يُعِيشُهُوما تَغْرِسُوه لا يَزَلْ يُتعهّدُ
  163. 163
    وإنِّي لَمُهْدٍ للمُوَفَّقِ شكْرَهُوشُكْرَكُمُ عنْ كلّ منْ يتشهَّدُ
  164. 164
    فمن مُبْلِغٌ عنِّي الأميرَ الذي بهرَسَا الأُسُّ وانْتَصَّ البناءُ المسنّدُ
  165. 165
    وعَرّى لَمَرْضَاة الإِله مَنَاصِلاًغِضَاباً عِضَاباً ليس فيهنَّ مُعضَدُ
  166. 166
    أبا أحْمدٍ أبْلَيْتَ أمَّةَ أحْمدٍبلاءً سَيَرْضَاهُ ابنُ عمِّك أحمدُ
  167. 167
    حَقَنْتَ دِمَاءَ العَقْرِ والعُقْرِ بعْدَمَاهُريقَتْ حَرَاماً والخَليُّون رُقّدُ
  168. 168
    وأمَّنْتَ لَيْلَ الخائِفِين فَهَاجِدٌوشَاكِرُ نُعْمَى قَائِمٌ يتَهجَّدُ
  169. 169
    بكَ ارْتُجِعَ الإِسْلامُ بعدَ ذهابِهِوعَادَ مَنَارُ الدِّينِ وهْوَ مُشيّدُ
  170. 170
    قَتَلْتَ الذي اسْتَحْيَا النساء وأصْبَحتْوَئِيدَتُهُ في البَرَّ والبَحْرِ تُوأدُ
  171. 171
    وَقتَّلَ أجْذَالَ العِبَادَةِ عَنْوَةًوهُمْ رُكَّعٌ بَيْنَ السَّوَارِي وسُجَّدُ
  172. 172
    يَنَالُ اليهودُ الفاسِقُونَ أَمَانهُوَيَشْقَى به قَوْمٌ إلى اللّه هُوَّدُ
  173. 173
    حَصَرْتَ عميدَ الزَّنْج حتَّى تَخَاذَلَتْقُواهُ وأَوْدَى زادُهُ المُتَزَوَّدُ
  174. 174
    فَظَلَّ ولمْ تَقْتُلْهُ يَلْفِظُ نَفْسَهُوظلَّ ولم تأْسِرْهُ وهْوَ مُقَيَّدُ
  175. 175
    وَكَانَتْ نَوَاحيهِ كِثَافاً فلمْ تزلتَحَيّفُهَا سَحْتاً كَأَنَّكَ مِبْرَدُ
  176. 176
    تُفَرِّقُ عنْهُ بالمكائِدِ جُنْدَهُوَتَزْدَادُهُمُ جُنْداً وجيْشُك مُحْصَدُ
  177. 177
    ولو كُنْتَ لمْ تَزْدَدْهُمُ وَقَتَلْتَهُمْلكَانَ لهُ في قَتْلهمْ مُتَبَرَّدُ
  178. 178
    ولكنْ بَغَى حتى نُصِرْتَ فلم تَكُنْتُنَقِّصُهُ إلّا وأَنْتَ تَزَيَّدُ
  179. 179
    وَلاَبِسُ سَيْفِ القِرْنِ عنْدَ اسْتِلابِهِأضَرُّ لَهُ مِنْ كَاسِرِيهِ وَأَكْيَدُ
  180. 180
    نزلْتَ بِهِ تَأْبَى القِرَى غيْرَ نَفْسهوذَاكَ قِرىً مِنْ مِثْلِهِ لَكَ مُعْتَدُ
  181. 181
    بِأرْعَنَ لَوْ يُرْمَى بِهِ عُرْضُ يَذْبُلٍلأصْبَحَ مَرْسَى صَخْرِهِ وهْوَ جَدْجَدُ
  182. 182
    إذا اجْتَازَ بَحْراً كَادَ يُنْزَحُ مَاؤُهُوإنْ ضَافَ بَرّاً كَادَتِ الأرْضُ تُجرَدُ
  183. 183
    فَمَا رُمْتَهُ حتى اسْتَقَلَّ برأْسِهِمكانَ قَنَاةِ الظَّهْر أسْمَرُ أجْرَدُ
  184. 184
    تَطِيرُ عَلَيْهِ لِحْيةٌ منه أصْبَحَتْلهُ رايةٌ يَهْدِي بها الجَيْشَ مِطْرَدُ
  185. 185
    تَرَاهُ عُيُونُ الناظرين ودُونهحجابٌ وبابٌ من جَهنَّمَ مُؤْصَدُ
  186. 186
    يسيرُ لَهُ في الدُّهْم رأْسٌ مُعَطَّنٌوجُثْمانُهُ بالْقَاعِ شِلْوٌ مُقَدَّدُ
  187. 187
    مَنَاكَ لَهُ مِقْدَارُهُ فكأنَّمَاتَقَوَّضَ ثَهْلاَنٌ عليه وَصِنْدَدُ
  188. 188
    ولَمْ تَأْلُ إنْذاراً لَهُ غَيْر أنهرَأى أنَّ متْنَ البحر صَرْحٌ مُمَرَّدُ
  189. 189
    حَدَوْتَ بِهِ نَحْوَ النَّجَاةِ كأنَّمامَحَجَّتُهُا البيْضَاءُ سَحْلٌ مُمَدَّدُ
  190. 190
    فلمَّا أبى إلا البَوَارَ شَلَلْتَهُإلى النَّارِ بئسَ المورِدُ المُتورَّدُ
  191. 191
    سَكَنْتَ سكُوناً كان رَهْناً بِعَدْوَةٍعَمَاسٍ كذاكَ اللَّيْثُ للوَثْب يَلْبَدُ
  192. 192
    وحَامَى أبُو العبّاسِ في كل مَوْطِنٍعلى يَوْمِهِ ثَوْبٌ من الشرِّ مُجْسَدُ
  193. 193
    مُحَاماةَ مِقْدامٍ حَيُودٍ عن الهوىولكنَّهُ عن جانِبِ العار أحْيَدُ
  194. 194
    وما شِبْلُ ذاكَ الْلَّيْث إلا شَبيهُهُوغَيْرُ عجيبٍ أن تَرَى الشبل يأْسَدُ
  195. 195
    وما بِئْسَ عوْن المرْءِ كان ابنُ مَخْلدٍنَصِيحُكَ والأعْدَاءُ نَحْوَكَ صُمَّدُ
  196. 196
    مَضَى لَكَ إذْ كَلَّ الحديدُ منَ الظُّبَاوحَاطَكَ إذْ رَثَّ النَّسيجُ المسَرَّدُ
  197. 197
    وَهَتْ كُلُّ دِرْعٍ فَانْثَنَى كُلُّ مُنْصُلٍسِوَى صَاعِدٍ والموتُ للموت يَنْهَدُ
  198. 198
    فلا يَبْعد الرَّأيُ الذي اخْتَرْتَهُ بِهِوقَرَّبْتَهُ بَلْ مَنْ أَبَى ذاكَ يَبْعدُ
  199. 199
    أمَا لَئن اسْتَبْطنتَهُ دُونَ مَنْ دَنَتْإليْكَ به القُرْبى وَهَنْبَث حُسّدُ
  200. 200
    لَكَمْ دَاخِلٍ بينَ الخَصِيمَيْنِ مُصْلحٍكما انْغَلَّ بيْن العيْنِ والجِفْنِ مرْوَدُ
  201. 201
    تَرَى العيْن والمَلْمُولَ يَبْطُنُ جَفْنَهاإذَا ما غدا إنْسَانُها وهو أَرْمَدُ
  202. 202
    تَشَكَّى فلا يُجْدِي عَلَيْهَا لَصِيقُهافَتُدْني الذي يُجْدِي وقُرْبَاهُ أبْعَدُ
  203. 203
    وما زلْتَ مَفْتُوحاً عليك بِصَاعِدٍتَفُوزُ وتَسْتعلي وتَحْظَى وتَسعَدُ
  204. 204
    بتَدْبيره طَوراً وطْوراً بيمْنهومَا قادَهُ التَّدبيرُ فاليُمْنُ أقْوَدُ
  205. 205
    فَمنْ يُمْنِهِ إنْ غَابَ عَنْكَ مُدَيْدَةًفَنَالَكَ دُونَ الدِّرْعِ أزْرَقُ مُصْرَدُ
  206. 206
    فَلَمَّا أراكَ اللَّهُ غُرَّةَ وَجْهِهِتراءى لكَ السَّعْدُ الذي كنْت تَعْهَدُ
  207. 207
    بَرأتَ بِهِ مِنْ كُلِّ ما أنْتَ ضَامنٌوأنتَ لِشَرْوى تلْكَ منْهُ مُعَوّدُ
  208. 208
    وبُدِّلْتَ منْ قَرْحٍ بِفَتْح مُسَيَّرٍبأمْثَاله غاظ الحسُودَ الْمَحَسَّدُ
  209. 209
    أَلاَ ذلكَ الفتْحُ المبين هَنَاؤهفَتَمَّ وَلاَقَاهُ يَزِيدٌ ومَزْيَدُ
  210. 210
    ومنْ يُمْنِهِ أن دُمِّرَ العَبْدُ وابْنُهُوَمَلّاحُ قُنٍّ فالثَّلاثَةُ هُمَّدُ
  211. 211
    وأُتْبعَ أهْلُ الفِسْقِ مِنْ أَوْلِيَائهفَوَافَاهُ والباقُونَ فَلٌّ مُشَرَّدُ
  212. 212
    كَأنِّي بهم قدْ قيل عند بَوارِهِمرَعَوْا ظِمْأَهُمْ حتَّى إذا تَمَّ أوْرَدُوا
  213. 213
    زُرُوعٌ سقاها اللّه رِيّاً فَأثْمرَتْعُتِيّاً فأضْحَتْ وَهْيَ للنَّارِ تُحْصَدُ
  214. 214
    يَقُولُ مَقَالِي في نَصيحِك مَنْ مَشَىوَيقْدُمُهُمْ في ذَاكَ مَنْ يَتَبَغْدَدُ
  215. 215
    وما قيلَ فيه مِنْ مديح فإنهمديحُكَ والنِّيَّاتُ نَحْوَكَ عُمَّدُ
  216. 216
    إذا ما الأعادِي حاولَتْ كَيْدَ صَاعِدٍغَدا يَتَعَالى والأعادِي تَوَهَّدُ
  217. 217
    وحارَبَ عَنْ نَعْمَائِهِ رَيْبَ دَهْرهمن البر والمعروف جُندٌ مُجنَّدُ
  218. 218
    وأهْلٌ لذاك المَذْحجِيُّ ابنُ مَخْلَدٍمَعَ الخُلْدِ لَوْ أَنَّ ابنَ آدمَ مُخْلَدُ
  219. 219
    حَلَفْتُ بمنْ حَلّاهُ كلَّ فَضِيلةبأمْثَالِها سَادَ المَسُودَ المُسَوَّدُ
  220. 220
    لقدْ نَالَ مَنْهاةَ العَلاَءِ وإنَّهبأنَّ ابْنَهُ مِثْلَ العَلاءِ لأسْعَدُ
  221. 221
    ألاَ ذَلِكَ الفوْز الذي لا إخالهعلى غيره من سائر القوم يُحْشَدُ
  222. 222
    فتى الدِّين والدُّنْيَا الذي أذْعَنَا لهففي خِنْصَرٍ منْهُ لِصَعْبَيْنِ مِقْودُ
  223. 223
    هُو التَّاجُ والإِكْلِيلُ في كلِّ مَحْفِلٍبل السَّيْفُ سيْفُ الدولة المُتَقَلّدُ
  224. 224
    يَزِينُ ويَحْمِي وَهْوَ في السِّلْم زينةٌلمن يَرْتَدِيه وهو في الحرب مِزودُ
  225. 225
    وليْسَ بأنْ يَلْقَى ولكِنْ بأنْ يَرَىبآرائه اللَّاقُون والهامُ تُجْلَدُ
  226. 226
    تراهُ عن الحرب العَوَان بِمَعزلٍوآثارُهُ فيها وإنْ غابَ شُهَّدُ
  227. 227
    كما احْتَجَبَ المِقْدارُ والحُكْمُ حُكْمُهُعلى الناس طُرّاً ليس عنه مُعَرَّدُ
  228. 228
    إذا ما نَبَا سَيْفٌ فلاَحَظَ رأْيَهُفَمَوْقِعُهُ مِمَّنْ تَوَخَّى مُمَهَّدُ
  229. 229
    فتىً رُوحُهُ ضوْءٌ بَسِيطٌ كيَانُهُومَسْكَنُ تلكَ الرُّوح نُورٌ مٌجَسَّدٌ
  230. 230
    صَفَا ونَفَى عنه القَذَى فكأنَّهُإذا ما اسْتَشَفَّتْهُ العُقُولُ مُصَعَّدُ
  231. 231
    فتىً هَاجَر الدُنْيَا وحرَّمَ رِيقَهَاوَهَلْ رِيقُها إلا الرَّحيقُ الموَرَّدُ
  232. 232
    وَلَوْ طَعِمَتْ في عطْفِه وَوِصَالِهِأبَاحَتْهُ منْها مَرْشفاً لا يُصَرَّدُ
  233. 233
    أبَاهَا وقد عَنَّتْ له من بَنَاتِهَاكَوَاعِبُ يُصْبينَ الحلِيمَ ونُهَّدُ
  234. 234
    فَمَا حَظُّهُ ممَّا حَوَتْ غير أنهيُؤَثِّلُ فيها الأجْر أو يَتَحمَّدُ
  235. 235
    فتىً يَبْدَأُ العَافِينَ بالبَذْلِ مُعْفِياًفإنْ عَادَ عَافٍ فهْوَ بالبذْلِ أعْودُ
  236. 236
    رَجَاءُ مُرَجِّيهِ لَدَيْهِ كَوَعْدِهِومَوْعِدُهُ إيَّاهُ عهْدٌ مُؤكَّدُ
  237. 237
    فَتىً لا هُدىً إلّا مصابِيحُ رَأْيِهِولاَ غوْثَ إلا فَضْلُهُ المُتَعَوَّدُ
  238. 238
    حَكِيمُ أقاليمِ البلادِ كَريمُهامُسِائلُهُ يُهْدَى وعَافِيهِ يُرْفَدُ
  239. 239
    وأحْسَنُ شيءٍ حكمةٌ أخْتُ نِعْمَةٍوكِلْتاهُما تُبْغَى لديْهْ فَتُوجَدُ
  240. 240
    رَآهُ رَضِيعاً كلُّ مَاضِي بَصِيرَةٍفقالُوا جميعاً قُنَّةٌ ستُطوَّدُ
  241. 241
    فَصَدَّقهُمْ مِنْهُ لَعَشْرٍ كَوَامِلٍخَلَوْنَ لَهُ طَوْدٌ بِهِ الأرضُ تُوتَدُ
  242. 242
    غدا المجْدُ والتَّمجِيدُ يكْتَنِفَانِهِجميعاً وكم من ماجدٍ لا يُمَجَّدُ
  243. 243
    أخُو حَسَبٍ ما عدَّهُ قَطُّ فَاخِراًعلى أنه في كلِّ حَيٍّ مُعَدَّدُ
  244. 244
    فَمُطَّرِفٌ مِمَّا تَكَسَّبَ مُحْدَثٌوآخَرُ قُدْمُوسٌ على الدَّهْر مُلْتَدُ
  245. 245
    وَلا خَيْرَ في البُنْيانِ غيْرَ مُشَرَّفٍولا خيْرَ في تشْرِيفِهِ أوْ يُوَطَّدُ
  246. 246
    ومَاءٍ كفَقْدِ الماءِِ أعْلاَهُ عَرْمَضٌوأسْفَلُهُ لِلمُستَمِيحينَ حَرْمَدُ
  247. 247
    وسائرُهُ مِلْحٌ أُجَاجٌ مُرَنَّقٌخَبيثٌ كَريهٌ وِرْدُهُ حِينَ يُوَرَدُ
  248. 248
    سَقَيْتُ به خُوصاً حَرَاجِيحَ بعْدَمَاسقَى مَاءها التَّهْجِير خِمْسٌ عَمَرَّدُ
  249. 249
    مَرَاسِيلُ ما فيهنَّ إلا نَجِيبَةٌمَطُولٌ إذا مَاطَلْتَها السَّيْرَ جَلْعَدُ
  250. 250
    أمُونٌ على الحَاج البعيد مَرَامُهُوإن خان مَتْنَيْها السَّديفُ المُسَرهَدُ
  251. 251
    مِنَ اللائي تَزْدادُ انْدماجاً ومُنَّةًإذا هِيَ أنْضَاها السِّفَارُ العَطوَّدُ
  252. 252
    كَمَا جُدِّلَتْ فاسْتَحْكَمَتْ عنْدَ جَدْلِهامرائرُ في أيْدِي المُمرِّين تُمسَدُ
  253. 253
    إذا اسْتُكْرهَتْ فهْيَ الصُّوَارُ وَرَاءهُمَكَاسِيبُ أمثالُ اليعاسِيبِ تُوسَدُ
  254. 254
    وَقُفٍّ يَرُدُّ الخُفَّ يَدْمَى فَمَرْوُهُبِمَا عُلَّ مِنْ تِلْكَ الدِّماءِ مُجَسَّدُ
  255. 255
    عَسَفْتُ ودَوٍّ كالسَّماءِ قَطَعْتُهُإذا انْجَابَ منْهُ فَدْفَدٌ عَنَّ فدْفَدُ
  256. 256
    لألْقَى أبا عِيسى العلاء بنَ صَاعِدٍأَجَلَّ فتىً يُسْمَى إليه ويُوفَدُ
  257. 257
    فَيَعذبُ لي مِلْحٌ من العيْشِ آسِنٌويَسْهُلُ لي وعْرٌ من الدهر قَرْدَدٌ
  258. 258
    بني مخَلدٍ أهْلاً بأيَّامِ دَهْركُمْوَبُعْداً لمن يَشْجَى بها وهو مُبْعَدُ
  259. 259
    شَكَى طُولَهَا مُسْتَثْقلُو العُرفِ إذْ غَدَتْوفي كُلِّها للعرف عِيدٌ مُعَيَّدُ
  260. 260
    بِكُمْ عَمَرَتْ أوْطَانُ كُلِّ مُرُوءةٍوقد جَعَلت تلك المغاني تَأبَّدُ
  261. 261
    لَكُمْ كلُّ فيَّاضٍ يَبيْتُ لِنَارِهِمُنادٍ يُنادِي الحائرين ألا اهْتَدُوا
  262. 262
    إذا ما شَتَا كادتْ أنامِلُ كَفِّهِتذوبُ سَمَاحاً والأنامِلُ جُمَّدُ
  263. 263
    ومنكم أبُو عيسى الذي بَاكَرَ العُلاولم يُلْهِهِ عَيْشٌ رَفِيهٌ ولا دَدُ
  264. 264
    على بَحْرِهِ يُرْوَى الظِّمَاءُ ونَحْوَهُيشيرُ إذا ما غُصَّ بالماء مَزْرَدُ
  265. 265
    ألا تلكُمُ النُّعْمَى التي ليس شكرُهاسوى مِنَنٍ أضحت لكم تُتَقَلَّدُ
  266. 266
    وحَاكَةُ شِعْرٍ أحسنوا المدح فيكُمُبما امْتَثَلُوا ممَّا فعلتُمْ وجوَّدُوا
  267. 267
    فباعوه منكم بالرغائب نافقاًلديكم هنيئاً نَقْدكُمْ لا يُنكَّدُ
  268. 268
    ولَولا مسَاعِيكم وجُودُ أَكُفِّكُمْإذا ما أجادُوا أَوْ أَجَادُوا وأكْسَدُوا
  269. 269
    فلا تَحْمَدُوا مُدَّاحَكُمْ إن تغَلْغَلواإلى مَمْدَحٍ فيكم بل اللّه فاحْمَدُوا
  270. 270
    كرمْتُمْ فَجَاشَ المعْجِمُون بمدحكمإذا رجَزُوا فيكم أَثَبْتُمْ فَقَصَّدُوا
  271. 271
    كما أزْهَرَت جنَّات عدنٍ وأثمرتْفأضْحت وعُجْمُ الطير فيها تُغَرِّدُ
  272. 272
    أذِلْهَا أبا عيسى لَبُوساً فإنهاسَتبقى ويَبْلى الأتْحَمِيُّ المعَضَّدُ
  273. 273
    وعِشْ عيْش مَحْبُورٍ بدار إقامةوأمثالُهَا سَيَّارةٌ فيك شُرَّدُ
  274. 274
    وفيها لمن قدَّمْتُ ذكراه مَلْبَسٌتظلُّ به والطَّرفُ نَحْوك أقْوَدُ
  275. 275
    وكلُّ مديحٍ في امرِئٍ فهو في ابنِهِوإن كان موسُوماً به حينَ يُنْشَدُ
  276. 276
    إليكَ بلا زادٍ رحلتُ مؤمِّلاًوقلتُ لنفسي والركائب وُخَّدُ
  277. 277
    عُتِقْتِ من الأطْمَاع يوم لقائهورِقُّ ذوي الأطماع رقٌّ مُؤَبَّدُ
  278. 278
    وما شافِعي إلا سَماحُك وحدَهولا وُصْلَتي إلا المديحُ المجوَّدُ
  279. 279
    ومن ذا الذي يعْفُو نداك بشافِعٍويصحبُهُ عند انْتِجاعِكَ مِزْوَدُ
  280. 280
    وإنَّ امرءاً أضحى رجاؤك زادَهوإنْ لم يُزَوَّدْ غَيْرَهُ لمُزَوَّدُ