لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا

ابراهيم ناجي

38 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤواولا لقلبِكَ عن ليلاكَ أنباءُ
  2. 2
    جفا الربيع ليالينَا وغادرهاوأقفرَ الروضُ لا ظلٌّ ولا ماءُ
  3. 3
    يا شافيَ الداءِ قد أودى بيَ الداءُأما لهذا الظما القتَّالِ إرواءُ
  4. 4
    ولا لطائرِ قلبٍ أن يقَرَّ ولالموكبٍ فَزِعٍ في الشطِّ إرساءُ
  5. 5
    عندي سماءُ شتاءٍ غيرُ ممطرةٍسوداءُ في جنَبَاتِ النفسِ جرداء
  6. 6
    هوجاءُ آونةً خرساءُ آونةًوليس تخدعُ ظنّي وَهيَ خرساء
  7. 7
    فكم سجا الليلُ إِلا هامسٌ قَلِقٌكأنه نَفَسٌ في الليلِ مَشَّاءُ
  8. 8
    أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يُخَيَّلُ ليفلي إِليك بأُذنِ الوهمِ إصغاءُ
  9. 9
    لبيكِ لو عندَ روحي ما تطيرُ بهوكيفَ ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ
  10. 10
    لِمَن قيامي وبعثي هذه صورٌلا تصطبي وتماثيلُ وأزياءُ
  11. 11
    ومعرضُ أجوف المعنى وأسماءٌمذ آذنتنا بهذا البينِ أسماءُ
  12. 12
    يا ليلُ كلُّ نهارٍ ميِّتٌ فإذاناديت قامَ كما للبعثِ إِحياءُ
  13. 13
    وليس يبلى نهارٌ في هواكِ مضىهيهاتَ ينسيه إصباحٌ وإمساءُ
  14. 14
    طابَ اللقاء به لاثنينِ فانفرَدَافتىً به سقمٌ بادٍ وحسناءُ
  15. 15
    جمالُهَا توبةُ الدنيا وعزتُهَاكفارةٌ عن ذنوبِ الدهرِ بيضاءُ
  16. 16
    وشعرُهَا الفحمُ انسابت جَدَاوِلُهتكادُ تسطعُ حُسناً وَهي سوداءُ
  17. 17
    نامت به خصلٌ واسترسلت خُصَلٌلهَا وللعاجِ خلفَ الليلِ إغراءُ
  18. 18
    توهجت شمسُ ذاك اليومِ واضطرمتكأنها شُعَلٌ في الأفقِ حمراءُ
  19. 19
    تَفَرّقَ الناسُ حول الشطٍِّ واجتمعوالهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ
  20. 20
    وآخرونَ كسالى في أماكنهمكأنهم في رمالِ الشطِّ أنضاءُ
  21. 21
    تحللوا من قيودِ العيشِ وانطلقوالا هُم أُسَارى ولا فيهم أرِقَّاءُ
  22. 22
    تَنَزَّلَ الدهرُ يوماً عن مشيئتهوحكمِه فَلَهُم في الدهرِ ما شاءوا
  23. 23
    هُمُ الورى قبلَ إِفسادِ الزمانِ لهموقبلَ أن تتحدَّى الحبَّ بغضاءُ
  24. 24
    لَم يُخلقوا وبهم من نفسهم عِلَلٌلكن حضارةُ هذا العالمِ الداءُ
  25. 25
    ضاقت نفوسٌ بأحقادٍ ولو سلمتفإنها كسماءِ البحرِ روحاءُ
  26. 26
    ما لي بهم أنتِ لي الدنيا بأجمعهَاوما وعت ولقلبي منكِ إِغناءُ
  27. 27
    لو كان لي أبدٌ ما زادَ عن سنَةٍومدةُ الحلمِ بالجفنينِ إغفاءُ
  28. 28
    أرنو إليكِ وبي خوفُ يساورنيوأَنثَني ولطرفي عنكِ إِغضاءُ
  29. 29
    إذا نطقتُ فما بالقولِ منتفعُوإن سكتُّ فإنَّ الصمتَ إِفشاءُ
  30. 30
    أحَبَّكِ القلبُ حباً ما هتكتُ لهسرّا ولا مستطاعٌ فيه إِخفاءُ
  31. 31
    وأيما خطرةٌ فالريحُ ناقلةٌوالشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ
  32. 32
    يا ليل من عَلَّمَ الأطيارَ قصتَنَاوكيفَ تدري الصَّبَا أَنَّا أَحباءُ
  33. 33
    لمَّا أفقنَا رأينَا الشمسَ مائلةًإِلى الوداعِ وما للبينِ إِرجاءُ
  34. 34
    شابت ذوائبُ وانحلَّت غدائرُهَاشهباءُ في ساعةِ التوديعِ صفراءُ
  35. 35
    مَشَى لها شفقٌ دامٍ فخضَّبَهاكأنه في ذيولِ الشعرِ حِنَّاءُ
  36. 36
    يا من تَنَفَّسَ حَرَّ الوجدِ في عُنُقيكما تَنَفَّسُ في الأقداحِ صهباءُ
  37. 37
    ومَن تنفستُ حرَّ الوجدِ في فمهفما ارتويتُ وهذا الريُّ إِظماءُ
  38. 38
    ما أنتَ عن خاطري بالبعد مبتعدولن توارِيكَ عن عينيَّ ظلماءُ