قلت للبحرِ إذ وقفت مساء

ابراهيم ناجي

28 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    قلتُ للبحرِ إذ وقفتُ مساء◆كم أطلتُ الوقوفَ والإصغاءَ
  2. 2
    وجعلتُ النسيمَ زاداً لروحي◆وشربتُ الظلالَ والأضواءَ
  3. 3
    وكأنَّ الأضواءَ مختلفاتٍ◆جعلت منكَ روضةً غنَّاءَ
  4. 4
    مرَّ بي عطرُهَا فأسكرَ نفسي◆وسرى في جوانحي كيفَ شاءَ
  5. 5
    فاطَّرحتُ الهمومَ والأعباءَ◆ونسيتُ العذابَ والبرحاءَ
  6. 6
    وكأني أرى بعين خيالي◆ساهرَ المقلتين يغضي حياءَ
  7. 7
    وكأن الوجودَ لم يحوِ إلا◆حُسنَه والطبيعةَ الحسناءَ
  8. 8
    نشوة لم تطل صحا القلبُ منها◆مثلَ ما كانَ أو أشدّ عناءَ
  9. 9
    إنما يفهم الشبيهُ شبيهاً◆أيها البحر نحنُ لسنَا سواءَ
  10. 10
    أنتَ باقٍ ونحن حَرب الليالي◆مزقتنا وصيرتنا هَباءَ
  11. 11
    أنت عاتٍ ونحنُ كالزَّبَدِ الذا◆هبِ يعلو حينا ويمضي جفاءَ
  12. 12
    وعجيبٌ إليكَ يمَّمتُ وجهي◆إذ مللتُ الحياةَ والأحياءَ
  13. 13
    أبتغي عندك التأسي وما تملكُ◆ردَّا ولا تجيبُ نداءَ
  14. 14
    كل يوم تساؤلٌ ليت شعري◆مَن ينبِّي فيحسنُ الأنباءَ
  15. 15
    ما تقولُ الأمواجُ ما آلم الشم◆سَ فولَّت حزينةً صفراءَ
  16. 16
    تركتنا وخَلَّفَت ليلَ شكٍّ◆أبَدِيٍّ والظلمةَ الخرساءَ
  17. 17
    يا لهذا الجلالِ والأبدِ المجهولِ◆يزدادُ حيرةً وخفاءَ
  18. 18
    روعتني ضآلةُ الناسِ فيه◆فبكيتُ الحياةَ والأحياءَ
  19. 19
    وبكيتُ الغرورَ والأملَ الوا◆سعَ والسخطَ والرضا والرياءَ
  20. 20
    ما تُرجِّيه ريشةٌ في مهب الريحِ◆تَلقى الإعصارَ والأنواءَ
  21. 21
    ما يرجيه ذلك القبسُ الخا◆بي وشيكاً كأنه ما أضاءَ
  22. 22
    والخَيالُ الذي تراءى وولَّى◆غيرَ وانٍ كأنه ما تراءى
  23. 23
    نحن ألعوبةُ القضاءِ ومن◆يملك أمراً ومن يردُّ القضاءَ
  24. 24
    ولعلَّ القضاء يسخر مني◆حين أبكي وما عرفتُ البكاءَ
  25. 25
    فليدعني القضاءُ أبكي لأشفى◆لم تَدَع ذلةُ الهوى كبرياءَ
  26. 26
    لاح خلفَ الدموعِ وجهُ حبيبٍ◆لا أرى غيرَه لقلبي عزاءَ
  27. 27
    قلتُ للقلبِ جاءَ ريك فانهل◆كم ظمئنا فما وجدنَا الماءَ
  28. 28
    لم تُثِبنَا الحياةُ إلا بهذا◆حسبنا وجهُه الجميل جزاءَ