سألتك يا صخرة الملتقى

ابراهيم ناجي

45 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    سألتُك يا صخرةَ الملتقىمتى يجمع الدهرُ ما فرَّقا
  2. 2
    فيا كعبةً شهدت هائمَينأفاءا إلى حسنها المنتقَى
  3. 3
    إذا الدهرُ لَجَّ بأقدارهأخذنا على ظهرِهَا الموثقَا
  4. 4
    أرقّ الهوى عندها مجهداًوأنَّ النسيمُ بها مرهقَا
  5. 5
    رَمى البحرُ نحوكِ أمواجَهفعاندتِ تيارَه الأزرقَا
  6. 6
    وصدت نواحيكِ هدارةًكما أغضبت أسداً موثقاً
  7. 7
    قرأنا عليكِ كتابَ الحياةوفض الهوى سرَّهَا المغلقَا
  8. 8
    نرى الشمسَ ذائبةً في المحيطوننتظر البدرَ في المرتقَى
  9. 9
    إذا نشر الغربُ أثوابَهفأطلقَ في النفس ما أطلقَا
  10. 10
    نقول هل الشمسُ قد خضبتهوخلَّت به دمَهَا المهرقَا
  11. 11
    أم الغربُ كالقلب دامي الجراحله طلبةٌ عزَّ أن تلحقَا
  12. 12
    فيا مهجةً خلف هذا الغمامبكت نضرةً وصباً رَيِّقَا
  13. 13
    ويا صورة في نواحي السحابرأينا بها همَّنَا المغرقَا
  14. 14
    لنا الله من صورةٍ في الضميرِيراها الفتى كلَّما أطرقَا
  15. 15
    يرى صورةَ الجرح طيَّ الفؤادِ ما زال ملتهباً محرقَا
  16. 16
    فيأبى الوفاءُ عليه اندمالاويأبى التذكُر أن يشفقَا
  17. 17
    ويا صخرةَ العهدِ جاشَ العبابولاقاك محتدماً محنقَا
  18. 18
    وجاورك القفر يعي الظنونَإذا الفكر في كنهِه حقَّقَا
  19. 19
    أرى في العبابِ كفاحَ الحياةوتيارها الجارفَ الأحمقَا
  20. 20
    وألمح فيها عراكَ الرجالإذا لاحَقَ الزورقُ الزورقَا
  21. 21
    وكيف على رُحبِ هذا المجال ننزلُها منزلاً ضيِّقَا
  22. 22
    وقفتُ على اليمِّ أسألُ نفسيبعيدَ الهواجسِ مستغرقَا
  23. 23
    هل الله من قبلِ خلقِ الحياةأراد على الموج أن تخلقَا
  24. 24
    ومثَّلَ في القفر لغزَ الحِماملم نكتشف سره الأعمقَا
  25. 25
    أرى في ابيضاضِ الرمالِ المشيب والكفن الشاحب المقلقَا
  26. 26
    أرى في السرابِ غرورَ النفوسِ والأملَ الخائبَ المخفقَا
  27. 27
    وقد جعل الله ذا الصخرَ بين الحياةِ وبين البلى موبقَا
  28. 28
    ومثَّلَ فيه عتوَّ الدهورلن تستباح ولن تخلقَا
  29. 29
    تريد الحياةُ لقاءَ المماتِولا يأذن اللهُ بالملتقَى
  30. 30
    ويا صخرةَ العهد أُبتُ إليكِوقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا
  31. 31
    أريكِ مشيبَ الفؤادِ الشهيدِوالشيبُ ما كلَّلَ المفرقَا
  32. 32
    شكا أسره في حبالِ الهوىوودَّ على الله أن يُعتقَا
  33. 33
    فلما قضى الحظُّ فكَّ الإِسارحنَّ إلى أسره مطلقَا
  34. 34
    لمن زيَّنَ الله هذي السماءأو جمَّلَ الكونَ أو نسَّقَا
  35. 35
    لمن يطلعُ الفحرُ في أفقهافيبدو بها ضاحياً مونقَا
  36. 36
    لمن مسَّ هذا النسيمُ الغمامَفرقرقَ منه الذي رقرقَا
  37. 37
    إذا ذكرتهُ الحمائمُ أنَّوإن ضاحكته الربى صفَّقَا
  38. 38
    أللطائرِ المفردِ الروحِ يمضييرودُ المواردَ عن مستقَى
  39. 39
    وربّكَ ليس لهذا ولكنلروحينِ في أفقٍ حلَّقَا
  40. 40
    فيا صخرةً جمعت مهجتينأجَداً على ظهرها الموثقا
  41. 41
    وفضَّ الهوى سرها المغلقانرى الشمس ذائبة في العباب
  42. 42
    وأطلق في النفس ما أطلقافيا صورة في نواحي السحاب
  43. 43
    يرَاهَا الفتى كلما أطرقايرى صورة الجُرح طيَّ الفؤاد
  44. 44
    ما زال ملتهباً محرقاويأبَى الوَفاء عَليه اندمالا
  45. 45
    ويأبَى التَّذَكُّر أن يشفقاوقد مزّق الشَّمل ما مزقا