أنا وحدي في البيد حيران هائم

ابراهيم ناجي

34 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    أنا وحدي في البِيدِ حيرانُ هائم◆فمتى تَذكُرُ القفارَ الغمائم
  2. 2
    رحمةً يا سماءُ إن فمي جف◆ف وحَلقي عن المواردِ صائم
  3. 3
    غاض نبعُ المُنى ولم يبقَ حتّى◆ومضةُ الحُلمِ في محاجرِ نائم
  4. 4
    أيّها الطاعمُ الكَرى ملءَ جَفنَي◆ك وجفني من الكرى غيرُ طاعم
  5. 5
    أَبكِني واستَبِدَّ بي واقضِ ما شا◆ءَ لَك الحسنُ فيَّ واظلم وخاصم
  6. 6
    غيرَ هذا النّوَى فإِنّ ليا◆ليه ظلالٌ من المنايا حوائم
  7. 7
    تضمحلُّ الحياةُ فيه وتنهد◆دُ كأَنَّ النهارَ معولُ هادم
  8. 8
    لا تَكلنِي لذلك الأبَدِ الأَس◆وَدِ في قاعِ مُزبِدِ اللُج قاتم
  9. 9
    لا تَكلنِي لِهُوَّةٍ تعصِفُ الأش◆باحُ في جَوفِها وتَعوي السَّمائم
  10. 10
    يسأل الزهرَ والخمائلَ والأن◆وار عن تربِها الضحوكِ الباسم
  11. 11
    ذاق ما ذاق فيّ الصبابة إلا◆ذَبحَةَ الرُّوحِ وانفصالَ التوائم
  12. 12
    إن تَعُد محسِناً إليّ فَعُد بي◆للعهودِ المقدّساتِ الكرائم
  13. 13
    وإذا ما رأيتَ عزميَ ينها◆رُ فثَبِّت بالذِّكرَياتِ الدعائم
  14. 14
    جئتنِي في الخريفِ والروضُ عارٍ◆فكسوتَ الرُّبَى عذَارَى البراعم
  15. 15
    وأجالَ الربيعُ أخضَرَ كفَّي◆هِ ليمحو اصفرارَه المُتراكم
  16. 16
    رحلةٌ للنجوم لم تَكُ أوها◆ماً وبعضُ النعيم أوهامُ حالم
  17. 17
    آهِ كم ليلةٍ أراجعُ أيا◆مِي أعُدُّ العُلَى وأُحصِي العظائم
  18. 18
    وحسبتُ الخسارَ فيها فكانَ ال◆غَبنُ عندي زَمانِيَ المتقادم
  19. 19
    قبلَ أن نلتَقي فلما تلاقَي◆نا عرفتُ الغِنَى وذُقتُ المغانم
  20. 20
    حيثما أغتَدِي فإنّ الدراري◆ملءُ رُوحي وفي خيالي بواسم
  21. 21
    إن أبِت جائعاً فثمّةَ زادي◆أو أبِت مُعسراً فثَمَّ الدراهم
  22. 22
    وعجيبٌ قد كنتَ لي حسدَ الحسّا◆دِِ فيها وكنتَ أنت التمائم
  23. 23
    بالذي صُنتُ عهده لم أخُنه◆ومتى خانت الأكفُّ المعاصم
  24. 24
    والذي حُكمُه كأقدارِ عَيني◆ك فما منهما ولا منه عاصم
  25. 25
    أيُّ صوتٍ من الغيوب ينادي◆ني فأطوي له الدُّنَى والمعالم
  26. 26
    قَدَرٌ مُشعَلٌ على شفةٍ تد◆عو فأَخطو على اللَّظَى غيرَ نادم
  27. 27
    وفؤادي يحومُ بالنّارِ لا يَح◆فِلُ أنّي على المنيَّةِ حائم
  28. 28
    الهوى مَصرَعي وكم من حِمامٍ◆كان باباً إلى الخلود الدائم
  29. 29
    وطريقاًَ من الأسنّةِ والشو◆كِ رَوَت أرضُه الدموعُ السواجم
  30. 30
    شهد اللهُ ما قضيتُ الليالي◆ناعمَ الجَنبِ فوق مَهدٍ ناعم
  31. 31
    أيُّ جَيشَيك مُغرِقي ليليَ الطا◆غِي أم الشوقُ وحده وهو عارم
  32. 32
    آه مِن رُبَّما ومن أملٍ يُم◆سك نفسي رجاءَ يومٍ قادم
  33. 33
    قد تجيءُ الأنباءُ من شاطئ الن◆نيل غداً والمبشّراتُ النسائم
  34. 34
    وتكونُ النجاةُ في القمر السا◆ري على زورقٍ من النورِ حالم