أمسيت أشكو الضيق والأينا

ابراهيم ناجي

70 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر أحذ الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أمسيتُ أشكو الضيقَ والأينا◆مستغرقاً في الفكرِ والسأمِ
  2. 2
    فمضيتُ لا أدري إلى أينا◆ومشيت حيث تجرّني قدمي
  3. 3
    فرأيت فيما أبصَرَت عيني◆مَلهىً أعدَّ ليبهج الناسا
  4. 4
    يجلون فيه فرائدَ الحسن◆ويباع فيه اللهو أجناسا
  5. 5
    بغرائب الألوان مزدهر◆وتراه بالأضواء مغمورَا
  6. 6
    فقصدته عَجِلاً ولي بصرٌ◆شبه الفراشة يعشق النورَا
  7. 7
    ودخلتُه أجتازُ مزدحماً◆بالخَلقِ أفواجاً وأفواجا
  8. 8
    وأخوض بحراً بات ملتطماً◆بالناس أمواجاً وأمواجا
  9. 9
    فقدوا حجاهم حينما طربوا◆ودووا دويّ البحر صخّابا
  10. 10
    فإذا استقرّوا لحظة صخبوا◆لا يملكون النفس إعجابا
  11. 11
    متوثبين يميل صفهم◆متطلع الأعناق يتقدُ
  12. 12
    ومصفقين عَلَت أكفهم◆فوّارة فكأنها الزبدُ
  13. 13
    لِمَ لا أثور اليومَ ثورتهم◆لِمَ لا أجرّبُ ما يحبونا
  14. 14
    لِمَ لا أصيح اليوم صيحتهم◆لِمَ لا أضجّ كما يضجونا
  15. 15
    لِمَ لا تذوق كؤوسهم شفتي◆إنَّ الحجا سمّي وتدميري
  16. 16
    في ذمة الشيطان فلسفتي◆ورزانتي ووقار تفكيري
  17. 17
    يا قلبُ ضقتَ وها هنا سعةٌ◆ومجالُ مصفودٍ بأغلال
  18. 18
    أتقول أعمارٌ مضيعة◆ماذا صنعت بعمرك الغالي
  19. 19
    انظر ترَ السيقان عارية◆وترَ الخصورَ ضوامراً تغري
  20. 20
    وتجد عيون اللهو جارية◆فهنا الحياة وأنت لا تدري
  21. 21
    مَن هاتِه الحسناءُ يا عيني◆السحرُ كلّلها وظلّلها
  22. 22
    كالطير من غصنٍ إلى غصنِ◆وثابة وثب الفؤاد لها
  23. 23
    وتراه حسناً غيرَ كذابِ◆لا ما يزيفه لك الضوءُ
  24. 24
    ويزيد فتنتها باغرابِ◆حزنٌ وراءَ الحسن مخبوءُ
  25. 25
    ثم اختفت والجمع يرقبها◆ويلحّ عودي ليس يرحمها
  26. 26
    هي متعة للحسِّ يطلبها◆وأنا بروحي بتُّ أفهمها
  27. 27
    ورأيتها في آخر الليلِ◆في فتية نصبوا لها شركا
  28. 28
    يعلو سناها الحزن كالظل◆مسكينة تتكلّف الضحكا
  29. 29
    فمضيتُ توّاً قلت سيدتي◆زنتِ المراقص أيَّما زين
  30. 30
    هل تأذنين الآن ساحرتي◆تأكيدَ إعجابي بكأسين
  31. 31
    فتمنّعت وأنا ألحّ سدىً◆بالقول أُغريها وأَعتذر
  32. 32
    فاستدركت قالت أراك غداً◆إن شئتَ أني اليوم أعتذر
  33. 33
    وتحوَّلت عني لرفقتها◆ما بين منتظرٍ ومرتقب
  34. 34
    فتَّانة تغرى ببسمتها◆وتحدّد الميعاد في أدب
  35. 35
    حان اللقاء بغادتي وأنا◆أخشى سراباً خادعاً منها
  36. 36
    متلهفاً أستبطئ الزمنا◆وأظل أسأل ساعتي عنها
  37. 37
    وأجيل عين الريب ملتفتاً◆متطلعاً للباب حيرانا
  38. 38
    وأقول ما يدريك أي فتى◆هي في ذراعي حبه الآنا
  39. 39
    مَن ذا يُصدّقُ وعدَ فاتنة◆لا ترحم الأرواح إتلافا
  40. 40
    أنثى تلاقي كل آونةٍ◆رجلاً وترمي الوعد آلافا
  41. 41
    وهممت بعد اليأس أن أمضي◆فإذا بها تختال عن بُعد
  42. 42
    ميّزتها بشبابها الغضِّ◆وبقدِّها أُفديه من قد
  43. 43
    يا للقلوب لملتقى اثنين◆لا يعلمان لأيّما سَبَبِ
  44. 44
    جمعتهما الدنيا غريبين◆فتآلفا في خلوة عَجَبِ
  45. 45
    عجباً لقلب كان مطمعه◆طَرَباً فجاء الأمرُ بالعكس
  46. 46
    وأشدّ ما في الكون أجمعه◆بين القلوب أواصرُ البؤس
  47. 47
    مَن أنت يا مَن روحها اقتربت◆مني وخاطب دمعها روحي
  48. 48
    صبّته في كأسي وما سكبت◆فيه سوى أنَّات مذبوحِ
  49. 49
    عجباً لنا في لحظة صرنا◆متفاهمين بغير ما أمدا
  50. 50
    يا من لقيتك أمس هل كنا◆روحين ممتزجين في الأبدِ
  51. 51
    هاتي حديثَ السقم والوصبِ◆وَصفي حقارةَ هذه الدنيا
  52. 52
    إني رأيت أساكِ عن كثبِ◆ولَمست كربك نابضاً حيَّا
  53. 53
    لا تكتُمي في الصدر أسرارا◆وتحدثي كيف الأسى شاءَ
  54. 54
    أنا لا أرى إثماً ولا عارا◆لكن أرى امرأةً وبأساءَ
  55. 55
    تجدين فكرك جدّ مبتعد◆والناس نحو سناك دانونا
  56. 56
    وترين حالك حال منفرد◆والقوم كثر لا يُعدّونا
  57. 57
    وترين أنكِ حيثما كنتِ◆ترضين خوّانين أنذالا
  58. 58
    يبغونه جسداً فإن بعتِ◆بذلوا النضار وأجزلوا المالا
  59. 59
    يا حرَّها من عبرةٍ سالت◆مِن فاتكِ العينين مكحولِ
  60. 60
    وعذابها من وحشة طالت◆وحنين مجهولٍ لمجهولِ
  61. 61
    أفنيتِ عمرك في تطلبه◆ويكاد يأكل روحَكِ المللُ
  62. 62
    فإذا بدا مَن تعجبين به◆وتقول روحك ها هو الأملُ
  63. 63
    أدميت قلبك في تقرّبه◆والقلب إن يخلص يَهُن دمُه
  64. 64
    فإذا حسبتِ بأن ظفرتِ به◆فازت به من ليس تفهمُه
  65. 65
    سكتت وقد عجبت لخلوتنا◆طالت كأنَّا جدّ عشاقِ
  66. 66
    وأقول يا طرباً لنشوتنا◆صرعى المدامة والجوى الساقي
  67. 67
    أفديك باكيةً وجازعةً◆قد لفّها في ثوبه الغسقُ
  68. 68
    ودعتها شمساً مودّعة◆ذهبت وعندي الجرحُ والشفقُ
  69. 69
    تمضي وتجهل كيف أكبرها◆إذ تختفي في حالك الظلم
  70. 70
    روحاً إذا أثمت يطهرها◆ناران نار الصبر والألَمِ