أليلاى ما أبقى الهوى في من رشد
ابراهيم ناجي67 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أليلاىَ ما أبقَى الهوى فيَّ من رُشدِ◆فردِّي على المشتاقِ مهجتَه ردِّي
- 2أيُنسَى تلاقينا وأنتِ حزينةٌ◆ورأسُك كابٍ من عياءٍ ومن سهدِ
- 3أقول وقد وسدتُه راحتي كما◆تَوسَّدَ طفلٌ متعبٌ راحةَ المهدِ
- 4تعالي إلى صدرٍ رحيبٍ وساعدٍ◆حبيبٍ وركنٍ في الهوى غير منهَدّ
- 5بنفسيَ هذا الشّعرُ والخُصَلُ التي◆تهاوت على نحر من العاج منقدِّ
- 6ترامت كما شاءت وشاءَ لها الهوى◆تميل على خدٍّ وتصدفُ عن خدِّ
- 7وتلك الكرومُ الدانياتُ لقاطفٍ◆بياضُ الأماني من عناقيدِهَا الربدِ
- 8فيا لكَ عندي من ظلامٍ محبَّب◆تَألَّقَ فيه الفرق كالزمنِ الرغدِ
- 9ألا كلُّ حسنٍ في البريةِ خادمٌ◆لسلطانَةِ العينينِ والجيدِ والقدِّ
- 10وكلُّ جمالٍ في الوجودِ حيالَه◆به ذلةُ الشاكي ومرحمةُ العبدِ
- 11وما راعَ قلبي منك إلا فراشةٌ◆من الدمعِ حامت فوق عرشٍ من الوردِ
- 12مجنحة صيغت من النورِ والندَى◆ترف على روضٍ وتغفو إلى وردِ
- 13بها مثل ما بي يا حبيبي وسيّدِي◆من الشجنِ القتَّالِ والظمأ المردِي
- 14لقد أقفرَ المحرابُ من صلواته◆فليسَ به من شاعرٍ ساهرٍ بعدي
- 15وقفنا وقد حانَ النوى أيَّ موقفٍ◆نحاولُ فيه الصبرَ والصبرُ لا يُجدي
- 16كأنَّ طيوفَ الرعبِ والبين موشكٌ◆ومزدحم الآلامِ والوجدِ في حَشدِ
- 17ومضطرم الأنفاسِ والضيق جاثمٌ◆ومشتبك النجوى ومعتنق الأيدي
- 18مواكب خرس في جحيمٍ مؤبدٍ◆بغير رجاءٍ في سلامٍ ولا بَردِ
- 19فيا أيكةً مدَّ الهوى من ظلالها◆ربيعاً على قلبي وروضاً من السعد
- 20تقلصتِ إلا طيفَ حبٍّ محيَّرٍ◆على دَرَجٍ خابي الجوانبِ مُسوَدِّ
- 21تَردَّدَ واستأنى لوعدٍ وموثقٍ◆وأدبرَ مخنوقاً وقد غُصَّ بالوعدِ
- 22وأسلمني لليلِ كالقبرِ بارداً◆يهبُّ على وجهي به نَفَسُ اللحدِ
- 23وأسلمني للكونِ كالوحشِ راقداً◆تمزقني أنيابُه في الدجى وحدي
- 24كأنَّ على مصرَ ظلامينِ أَعكَرٌ◆بآخرَ من خابي المقاديرِ مربَدِّ
- 25ركودٌ وإبهامٌ وصمتٌ ووحشةٌ◆وقد ضمها الغيبُ المحجَّبُ في بُردِ
- 26كأن سماءَ النيلِ لم تَلقَ حادثاً◆ولا قصفت فيها القواصفُ بالرعدِ
- 27أحقاً تولَّى ذلك الهولُ وامَّحَت◆خواطرُ ذاكَ الويل والرعب والحقدِ
- 28فيا للقلوبِ الصابراتِ وقد غفت◆على نعمةِ الإِيمانِ والشكرِ والحمدِ
- 29ويا للقلوبِ المؤمناتِ وأمنها◆وضجعتها في رحمةِ الصَّمَدِ الفردِ
- 30أهذا الربيعُ الفخمُ والجنةُ التي◆أكاد بها أستافُ رائحةَ الخلدِ
- 31تصيرُ إذا جُنَّ الظلامُ ولفّها◆بجنحٍ من الأحلامِ والصمتِ ممتَدِّ
- 32مباءةَ خمارٍ وحانوتَ بائعٍ◆شقيّ الأماني يشتري الرزق بالسهدِ
- 33وقد وَقَفَ المصباحُ وقفةَ حارسٍ◆رقيبٍ على الأسرار داعٍ إلى الجِدِّ
- 34كأنَّ تقيّا غارقاً في عبادةٍ◆يصومُ الدجى أو يقطعُ الليلَ في الزهدِ
- 35فيا حارسَ الأخلاقِ في الحيِّ نائم◆قضى يومَه في حومةِ البؤسِ يستجدي
- 36وسادَتُه الأحجارُ والمضجعُ الثرى◆ويفترشُ الإِفريزَ في الحرِّ والبردِ
- 37وسيارة تمضي لأمرٍ محجَّبٍ◆محجبةَ الأستارِ خافيةَ القصدِ
- 38إلى الهدفِ المجهولِ تنتهبُ الدجى◆وتومض وَمضَ البرقِ يلمع عن بعدِ
- 39متى ينجلي هذا الضنَى عن مسالكٍ◆مرنقةٍ بالجوع والصبرِ والكَّدِ
- 40ينقِّب كلبٌ في الحطامِ وربما◆رَعَى الليلَ هِرٌّ ساهرٌ وغفا الجندي
- 41أيا مصرُ ما فيكِ العشيةَ سامرُ◆ولا فيكِ من مصغ لشاعرِك الفردِ
- 42أهاجرتي طالَ النوى فارحمي الذي◆تركتِ بديدَ الشملِ منتثر العقدِ
- 43فقدتُكِ فقدانَ الربيعِ وطيبه◆وعدتُ إلى الإِعياء والسقمِ والوجدِ
- 44وليسَ الذي ضيَّعتُ فيكِ بهيِّن◆ولا أنتِ في الغُيَّاب هينةُ الفقدِ
- 45بعينكِ أستهدي فكيفَ تركتنِي◆بهذا الظلامِ المطبق الجهمِ أستهدي
- 46أتيتُكِ أستسقي فكيف تركتِني◆لهذي الفيافي الصمِّ والكثب الجردِ
- 47أتيتُكِ أستعدي فكيف تركتِني◆إِلى هذه الدنيا وأحداثِها اللدِّ
- 48بحبِّكِ أَستشفي فكيفَ تركتِني◆ولم يبقَ غيرُ العظمِ والروحِ والجِلدِ
- 49وهَذي المنايا الحمر ترقصُ في دمي◆وهذي المنايا البيض تختالُ في فَودِي
- 50وكنتِ إذا شاكيتُ خففتِ محملي◆فهان الذي ألقاه في العيشِ من جهد
- 51وكنتِ إذا انهارَ البناءُ رفعتِهِ◆فلم تكنِ الأيامُ تقوىَ على هَدِّي
- 52وكنتِ إذا ناديتُ لَبَّيتِ صرختي◆فواحَرَباً كَم بينَنا اليومَ من سدِّ
- 53وقد كانَ لي للعطفِ والحبِّ مسلكٌ◆فأغلَقتِه دوني فبتُّ بلا ردِّ
- 54سلامٌ على عينيكِ ماذا أجنَّتا◆من اللطفِ والتحنان والعطفِ والودِّ
- 55إذا كانَ في لحظيكِ سيفٌ ومصرعٌ◆فمنكِ الذي يُحيي ومنك الذي يُردي
- 56إِذا جُرِّدَا لم يفتكا عَن تعمدٍ◆وإن أُغمدَا فالفَتكُ أروع في الغمدِ
- 57هنيئاً لقلبي ما صنعتِ ومرحباً◆وأهلاً به إِن كانَ فتكُكِ عن عَمدِ
- 58فإِني إذا جُنَّ الظلامُ وعادني◆هواكِ فأبديتُ الذي لم أكن أبدي
- 59وملتُ برأسي كابياً أو مواسياً◆وعندي من الأشجانِ والشوقِ ما عندي
- 60أقَبِّلُ في قلبي مكاناً حللتِهِ◆وجرحاً أناجيه على القرب والبعدِ
- 61ويا دارَ من أهوىَ عليكِ تحيةٌ◆على أكرمِ الذكرى على أشرفِ العهدِ
- 62على الأمسياتِ الساحراتِ ومجلسٍ◆كريم الهوى عفِّ المآربِ والقصدِ
- 63تنادِمُنَا فيه تباريحُ شاعرٍ◆على الدمِ والأشواكِ يمشي إلى الخلدِ
- 64فبودليرُ محزونٌ وفرلين بائسٌ◆وميسيه مجروحُ الهوى عاثرُ الجَدِّ
- 65وللمتنبي غضبةٌ مُضَرِيَّةٌ◆وثورةُ مظلومٍ وصيحةُ مستعدي
- 66دموعٌ يذوبُ الصخرُ منها فإِن مضوا◆فقد نقشوا الأسماءَ في الحَجَر الصلدِ
- 67وماذا عليهم إِن بكوا أو تعذبوا◆فإنَّ دموعَ البؤسِ من ثَمَنِ المجدِ