دموع و تنهّدات
إيليا أبو ماضي54 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أصاب سلوا أو أصاب الأمانيا◆و تغري بي الوجد الطيور شواديا
- 2فأبكي لما بي من جوى و صبابة◆و أبكي إذا أبصرت في لأرض باكيا
- 3فلا تحسباني أذرف الدّمع عادة◆و لا تحسباني أنشد الشعر لاهيا
- 4و لكنّها نفسي إذا جاش جأشها◆و فاض عليها الهمّ فاضت قوافيا
- 5يشقّ على خدع فؤاده◆و إن خادع الدنيا و داجى المداجيا
- 6و من لم تضرّسه الخطوب بنابها◆يظنّ شكايات النفوس تشاكيا
- 7فلا يشتك غيراي البؤوس فإنّني◆ضمنت الرزايا و احتكرت العواديا
- 8تمرّ اللّيالي ليلة إثر ليلة◆و أحزان قلبي باقيات كما هيا
- 9ولو أنّ ما بي الخمر أو بارد اللّمى◆سلوت ، و لكن أمّتي و بلاديا
- 10إذا خطرت من جانب الشّرق نفحة◆أحنّ إلى تلك المغاني و أهلها
- 11و أشتاق من يشتاق تلك المغانيا◆و ما سرّني أنّ الملاهي كثيرة
- 12و في الشّرق قوم يجهلون الملاهيا◆إذا مثّلوا و النوم يأخذ مقلتي
- 13بأهدابها أمسيت و سنان صاحبا◆و كيف اغتباط المرء لا أهل حوله
- 14و لا هو من يستعذب الصّفو نائيا◆تبدّلت الدنيا من السّلم بالوغى
- 15و صار بنوها العاقلون ضواريا◆و ما تمطر الأفلاك إلاّ دواهيا
- 16وناكر حتّى اللّيل زهر نجومه◆و ما الخضمّ المنشآت الجواريا
- 17و بات سبيل كان يسري به الفتى◆بلا حارس ، يمشي به الجيش خاشيا
- 18تقطّعت الأسباب بيني و بينهم◆فليس لهم نحوي وصول و لا ليا
- 19و كان لنا في الكتب عون على الأسى◆و في ( البرق ) ما يدني المدى المتراميا
- 20فلم تأمن الأسرار في ( السّلك ) سارقا◆و لم تأمن الأخباتر في الطرس ماحيا
- 21بسمعي و لو كان المحدّث واشيا◆و تعلم نفسي أنّه غير عالم
- 22و لكنّني أستدفع اليأس راجيا◆سرى الشّكّ ما نصدّق راويا
- 23و طال فبتنا ما نكذّب راويا◆أقضي نهاري طائر النفس حائرا
- 24و أقطع ليلي كاسف البال ساهيا◆ولاهم بأحياء فنرجو التّلاقيا
- 25كأنّي بهم أخرجوا من بيوتهم◆كأنّي بالغوغاء ثارت عليهم
- 26و بالجند تعطي الثائرين المواضيا◆كأنّي بهم أعمل السّيف فيهم
- 27كأنّ الدم القاني يسيل سواقيا◆كأنّي بالدّور الحسان خرائب
- 28كأنّي بالجنّات صارت فيافيا◆مشاهد لاحت لي فهزّت فرائصي
- 29كما ذعر الملسوع راء الأفاعيا◆فبتّ كأنّ السّهم بين أضالعي
- 30كأنّي أقلّ الشّاهقات الرّواسيا◆و لو أجنبي لاتّقينا سهامه
- 31و لكنّما الإخوان صاروا أعاديا◆أطاعوا طغاة الترك فينا و طالما
- 32عصا فيهم التركي و فينا النواهيا◆و كم راغ ما بين المسيح و أحمد
- 33و حارب " بالسوري " أخاه " اليمانيا "◆فإن ينس " حورانا " فتاه و جاره
- 34فأنّ ربى حوران لم تنس ( ساميا )◆ألا ليت من باعوا على الغبن ودّنا
- 35من الترك باعوا ذلك الودّ غاليا◆و يا ليت من باع البلاد و أهلها
- 36" بفلكين " لم يخت لها البؤس شاريا◆فيا أمّة قد طال عهد سباتها
- 37متى يكشف الإصباح عنك الدّياجيا◆إلى كم تودّين البقاء لمعشر
- 38بقاؤهم يدني إليك التّلاشيا◆ثلاثة أجيال تقضّت و أنتم
- 39تسامون منهم ما تسام المواشيا◆أم آن يسترجع التاج أهله
- 40و يسترجع التاج المهابة ثانيا◆من كان ( جنكيز ) " لقحطان " سيّدا
- 41فيسمى بنو هذا لذاك مواليا ؟◆و يا عقلاء العرب هذا زمانكم
- 42فكونوا لمن ضلّ المحجّة ، هاديا◆إذا عذر الأعمى الروى في ضلاله
- 43فلا يعذرون النّاظر المتعاميا◆أرى ظلمات مطبقات حوالكم
- 44فإن تطلعوا فيها رأيت الدّراريا◆غدا ينشر التاريخ حديثه
- 45و يتلو الذي يتلوه ما كان خافيا◆فإن شئتم أمسى عليكم محامدا
- 46و إن شئتم أمسى عليكم مساويا◆و يا أيّها الجالون بلادكم
- 47تناديكم لو تسمعون مناديا◆لقد عقّدت فيها الخطوب عجاجة
- 48وساق عليها جبشه الجوع غازيا◆و بات ذووكم يجهلون مصيرهم
- 49كأنّهم ماء أضاع المجاريا◆من العار أن يغشى الرقاد جفونكم
- 50على حين يغشى الدمع تلك المآقيا◆من العار أين يكسو الحرير جسومكم
- 51و لم تبق منهم شدّة الضّنك كاسيا◆من العار أن يبقى عليكم جمودكم
- 52وقد بلغت تلك النفوس التراقيا◆إذا المال لم ينفقه في الخير ربّه
- 53رآه عليه العالمون مخازيا◆إذا المرء لم يسع لخير بلاده
- 54
يكن كالذي في ضرّها بات ساعيا