تحيّة الشام

إيليا أبو ماضي

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    حيّ الشآم مهندا و كتابا◆و الغوطة الخضراء و المحرابا
  2. 2
    ليست قبابا ما رأيت و إنّما◆للعلى سكنت حصى و ترابا
  3. 3
    و اهبط على بردى يصفّق ضاحكا◆يستعطف التلعات و الأعشابا
  4. 4
    روح أطلّ من السماء عشية◆فرأى الجمال هنا .. فحنّ ، فذابا
  5. 5
    و صفا و شفّ فأوشكت ضفاته◆با أدمع حور الجنان ذرفنها
  6. 6
    شوقا ، و لم تملك لهنّ إيابا◆و بنى النهى فترشّفوك رضابا
  7. 7
    بأبي و أمّي في العراء موسّد◆بعث الحياة مطامعا و رابا
  8. 8
    لما ثوى في ميسلون ترنّحت◆هضباتها و تنفّست أطيابا
  9. 9
    و أتى النجوم حديثة فتهافتت◆هذا الذي اشتاق الكرى تحت الثرى
  10. 10
    و إذا نبا العيش الكريم بماجد◆إنّي لأزهى بالفتى و أحبذه
  11. 11
    يهوى الحياة مشقّة و صعابا◆و يصوغ عطرا كلما شدّ الأسى
  12. 12
    و يسيل ماء إن حواه فدفد◆و إذا طواه الليل شعّ شهابا
  13. 13
    و إذا العواصف حجّبت وجه السما◆و إذا تقوّض صرح آمال بنى
  14. 14
    فابن الكوكب كلّ أفق أفقه◆عجبا لقومي و العدوّ ببابهم
  15. 15
    كيف استطابوا اللّهو و الألعابا ؟◆و تختذلت أسيافهم عن سحقه
  16. 16
    دنياك ، يا وطن العروبة ، غابة◆حشدت عليك أراقما و ذئابا
  17. 17
    فالبس لها ماء الحديد مطارفا◆واجهل لسانك مخلبا أو نابا
  18. 18
    لا شرع في الغابات إلاّ شرعها◆فدع الكلام شكاية و عتابا
  19. 19
    هذي هي الدنيا التي أحببتها◆و سقيت غيرك حبّها أكوابا
  20. 20
    و ضحكت مع أحلامها ، و بكيت في◆آلامها ، و جرعت معها الصّابا
  21. 21
    و أضلّ روحك في السرى و أضلّها◆و نظرت ، و الأوصاب تنهش قلبها ،
  22. 22
    دنياك تألّق أمسها في يومها◆فاستجمع الأنساب و الأحسابا
  23. 23
    و سرى سناء الوحي من آفاقها◆يغشى العصور و يغمر الأحقابا
  24. 24
    ألحقّ ما رفعت به جدرانها◆و الخير ما زانت به الأبوابا
  25. 25
    فاستنطق التاريخ هل سفره◆مجد يضاهي مجدها الخلّابا ؟
  26. 26
    شابت حضارات ، و دالت و انطوت◆أمم ، و مجد أميّة ما شابا
  27. 27
    الأمس كان لها و إنّ لها غدا◆غنّيت من قبل المحولة و العرا
  28. 28
    أفلا تغنّي الروضة المخصابا ؟◆فانس الليالي غربة و عذابا
  29. 29
    و املأ كؤوسك قد وجدت شرابا◆فلشدو مثلك كوّنت ، و لمثلها
  30. 30
    و أقول إنّي عاجز عن شكره◆مثلي ، و تصمت لا تحير جوابا
  31. 31
    فوقعت مضطرب الرؤى هيّابا◆أعميد سوريّا و كاشف ضرّها
  32. 32
    و بلابل كانت تئنّ سجينة◆أطلقتها و أطرتها أسرابا
  33. 33
    يا صاحب الخلق المصفّى كالنّدى◆و لم تكن بشرا لكنت سحابا
  34. 34
    فارفع لها الأخلاق و الآدابا◆فالجهل أنّي كان فهو عقوية ،
  35. 35
    و العلم أنّى كان كان ثوابا◆يا ويح نفسي كم تطارني النّوى
  36. 36
    و تهدّ منّي القلب و الأعصابا◆و غدا أودّع ها هنا أحبابا
  37. 37
    مرت بك الأدهار لم تخبث ولم◆و أتى النجوم حديثه فتهافتت
  38. 38
    إنّي لأزهى بالفتى و أحبه◆و يضوع عطرا كلما شدّ الأسى
  39. 39
    و تخاذلت أسيافهم عن سحقه◆فوقفت مضطرب الرؤى هيّابا
  40. 40

    فالجهل أنّي كان فهو عقوبة ،