بلادي
إيليا أبو ماضي55 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1تركت النّجم مثلك مستهاما◆هوى بك في العظام له دبيب
- 2يظنّ اللّيل يحوي فيك شخصا◆وما يحوي الدّجى ألاّ عظاما
- 3أتأرق ثمّ ترجو الطّيف يأتي◆شكاك الطّيف لو ملك الكلاما
- 4شجتك النّائحات بجنح ليل◆فبت تساجل النّوح الحماما
- 5لكدت تعلّم الطّير القوافي◆وكدت تعلّم اللّيل الغراما
- 6إذا ذكر الشّآم بكيت وجدا◆وما تنفك تذّكر الشّآما
- 7وكنت سلونه إلاّ قليلا◆وكنت هجرته إلاّ لماما
- 8رويدك أيّها اللاّحي رويدا◆إذا من يدفع الخطر الجساما؟
- 9بلادي! لا عرا شرّ بلادي◆لبست اللّيل إشفاقا عليها
- 10وقفت لها البراع أذبّ عنها◆سقى قطر الشّآم القطر عني
- 11وحيا أهله الصّيد الكراما◆دوت صياحهم في كلّ صقع
- 12وتطبع في المحيّا الجهم بشرا◆وتغلق في فم الشّكلى ابتساما
- 13كأن بنا المعتّقة المداما◆ولم أر كالضّمير الحرّ فخرا
- 14ولم أر كالضّمير العبد ذاما◆إذا غاب الذّليل النّفس عني
- 15نظرت إلى الذي حمل الوساما◆إذا جاب الكلام علّي عارا
- 16هجرت النّطق أحسبه حراما◆وأجفوا القصر يلزمني هوانا
- 17رجال التّرك ما نبغي انتقاضا◆إذا وقع الجراد رعى الرّغاما
- 18فبات الذّئب يشكوكم عواء◆وبات الظّبي يشكوكم بغاما
- 19جريتم (بالهلال) إلى محاق◆ولولا جهلكم بلغ التّماما
- 20لنسير غوركم زدتم عراما◆فما راقيتم فينا جوارا
- 21ليقتل بعضنا بعضا خصاما◆وشاء اللّه كيدكم فبتنا
- 22فجهلا تبعثون الرّسل فينا◆نديف لنا مع الأري السّماما
- 23كأنّا نرمق الدّاء العقاما◆فإنّ عرى سددناها وثاقا
- 24خف التّركي يحلف بالمثاني◆كمن يستقبس الماء الضّراما
- 25ونازعنا طغامهم الطّعاما◆وقالوا: نحن للإسلام سور
- 26وإنّ بنا الخلاقة (والإماما)◆فهل في دين أحمد أن يجوروا
- 27وهل في دين أحمد أن نضاما؟◆ألسنا نحن أكثرهم رجالا
- 28إذا عدوا وأرفعهم مقاما◆ولو حاكوا الظّلام لها لثاما
- 29لقد هدّدت بالجمر النّعاما◆سنوقدها تعير الشّمس نارا
- 30ويعيي أمرها الجيش اللّهاما◆يهون عنده الموت الزّؤاما
- 31إني مررتُ على الرياضِ الحاليةْ◆وسمعتُ أنغامَ الطيورِ الشاديةْ
- 32فطربتُ ، لكنْ لم يحبَّ فوَّاديهْ◆وشربتُ ماءَ النيلِ شيخِ الأنهرِ
- 33فكأنني قد ذُقْتُ ماءَ الكوثرِ◆عَذْبٌ ، ولكنْ لا كماء بلادي
- 34وقرأتُ أوصافَ المروءةِ في السِّيَرْ◆أو أنها كالغولِ ليسَ لها أَثَرْ
- 35فإذا المروءةُ في رجالِ بلادي◆للحسنِ ، إنَّ الحسنَ ربُّ الشاعرِ
- 36حتى نظرتُ إلى بناتِ بلادي◆قالوا: أليسَ الحسنُ في كلِّ الدنى
- 37فعلى مَ لم تمدحْ سواها موطنا◆فأجبتهمْ إني أُحبُّ الأَحسنا
- 38أبداً ، وأَحسنُ ما رأيتُ بلادي◆قالوا : رأيناها فلم نرَ طيِّبا
- 39فأجبتهمْ : لتكنْ بلادي سبسبا◆قفراً ، فلستُ أُحبُّ غيرَ بلادي
- 40قالوا : تأمَّلْ أيَّ حالٍ حالَهَا◆ستموتُ إنَّ الدهرَ شاءَ زوالَهَا
- 41أَتموتُ؟ كلا ، لَنْ تموتَ بلادي◆أو كالهزارِ حبسته لكن متى
- 42يَعُدِ الربيعُ يَعُدْ إلى الانشادِ◆ألكوكبُ الوضَّاحُ يبقى كوكبا
- 43ليسَ الضبابُ بسالبٍ حسنَ الرُّبى◆لا عزَّ إلا بالشبابِ الراقي
- 44ألناهضِ العزماتِ والأخلاقِ◆ألثائرِ المتفجِّرِ الدفَّـــاقِ
- 45إنّي مررت على الرياض الحالية◆و سمعت أنغام الطيور الشادية
- 46فطربت ، لكن لم يحبّ فؤادية◆و شربت ماء النيل شيخ الأنهر
- 47عذب ، و لكن لا كماء بلادي◆و قرأت أوصاف المروءة في السير
- 48فظننتها شيئا تلاشى و اندثر◆و ذهبت أنشدها فأعيا خاطري
- 49قالوا : أليس الحسن في كلّ الدنى◆فعلام لم تمدح سواها موطنا
- 50أبدا ، و أحسن ما رأيت بلادي◆و لّى صباها و الجمال مع الصّبا
- 51ستموت ... إنّ الدهر شاء زوالها◆أتموت ؟ كلّا ، لن تموت بلادي
- 52فقد الخرير و صار يحكي الميتا◆أو كالهزار حبسته ... لكن متى
- 53يعد الربيع يعد إلى الإنشاد◆و لئن تستّر بالدجى و تنقّبا
- 54و البؤس لا يمحو جمال بلادي◆لا عزّ إلاّ بالشباب الراقي
- 55
ألناهض العزمات و الأخلاق