العاشق المخدوع
إيليا أبو ماضي49 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أبصرتها في الخمس و العشر◆فرأيت أخت الرئم و البدر
- 2و كأنّها مولودة الفجر◆يهفو إليها الشاعر العصري
- 3و لها قوام لو أشبّهه◆و كزهرة انّسرين في الطهر
- 4صوت الهزار و لفتة الصقر◆في الرّوض بين الماء و الزهر
- 5ويد الفتى " هنري " تطوّقها◆فحسدت ذاك الطّوق في الخصر
- 6و حسدت مقلته و مسمعه◆لجمالها و كلامها الدرّي
- 7و طويت أحشائي على الجمر◆و خشيت أنّ الوجد يسلبني
- 8حلمي ، و يغلبني على أمري◆باليأس آونة و بالصّبر
- 9ثمّ انقضى عام و أعقبه◆ثان و ذاك السرّ في صدري
- 10فعجبت ، منّي كيف أذكرها◆و قد انقضى حولان من عمري
- 11خلت اللّيالي في تتابعها◆كلفا ، و موجدة على " هنري "
- 12و سئمت داري و هي واسعة◆فتركتها و خرجت في أمر
- 13كالعقد ، أو كالعسكر المجر◆و على الوجوه علائم البشر
- 14فتبعتهم أدري و لا أدري◆ما بالهم ؟ و لأية وقفوا ؟
- 15أوّاه ! هذي دار فاتنتي◆و عرفت من " فرجين " جارتها
- 16يا أرض ميدي ! يا سما خرّي◆و رأيت ساعدها بساعده
- 17و شعرت أن الأرض واجفة◆تحتى ، و أنّ النار في صدري
- 18حلمي و يغلبني على أمري◆اليأس آونة و بالصّبر
- 19قالوا : الكنيسة خير تعزية◆و قصدتها كيما أفي نذري
- 20عيني إلى شمس و لا بدر◆و أطالع الإنجيل في العصر
- 21حينا مع الرهبان ، آونة◆وحدي ، و أحيانا مع الحبر
- 22في السّفح مستندا إلى الصّخر◆في غرفتي ، و الريح راكدة
- 23بين المغارس ، و الصّبا تسري◆حتى إذا ما القلب زايلة
- 24تبريحه ، و صحوت من سكري◆و سلوتها و سلوت خاطبها
- 25و ألفت عيش الضنك و العسر◆أو قاريء حيران في سفر
- 26و الشمس ساطعة و لامعة◆و الأرض حالية جوانبها
- 27بالزّهر من قان و مصفرّ◆و علا هتاف الطير إذ أمنت
- 28بأس العقاب و صوله النسر◆ليست بمنظوم و لا نثر
- 29و يداعب القمريّة القمري◆و انساب كلّ مصفّق عذب
- 30و اهتزّ كلّ مهفهف نضر◆ما أولع المهجور بالذّكر
- 31أرسلت طرفي رائد فجرى◆و جرى على آثاره فكري
- 32حتى دوى صوت الرئيس بنا◆فهرعت و الرهبان في إثري
- 33و إذا بنا نلقى كنيستنا◆و إذا " بها " و إذا الفتى هنري
- 34تمشي بين ذي أدب◆حلو ، و بين مليحة بكر
- 35رفع الرئيس عليها يده◆و أنا أرى و يدي على صدري
- 36يا قلب ذب ! يا مهجتي انفطري◆يا طرف فض بالأدمع الحمر
- 37باليأس آونة و بالصبر◆و خرجت لا ألوي على أحد
- 38و رضيت بعد الزّهد بالكفر◆و خشيت من دمعي على نحري
- 39في منزلي ، في الحان ، في القفر◆و تزيدني و لعا بها و هوى
- 40و تزيدني حقدا على هنري◆قال الطبيب و قد رأى سقمي :
- 41لله من فعل الهوى العذري◆و مضى يقلّب كفّه أسفا
- 42و لبثت كالمقتول في الوكر◆إلاّ ذكرت إلى الدمى فقري
- 43و دموعها تنهلّ كالقطر◆في بردة كاللّيل حالكة
- 44نفسي ، وزلزل حزنها ظهري◆قالت : قضى هنري ! فقلت : قضى
- 45من كاد لي كيدا و لم يدر◆رهفا هواها بي فقلت لها :
- 46قالت : و من أسري ! فقلت : إذن◆لي أنت ؟ قالت : أنت ذو الأمر
- 47و لثمتها في النحر و الثّغر◆و شفيت نفسي من لواعجها
- 48و تأرت بالتصريح من سرّي◆و هناك باركني و هنّأني
- 49فكرت في هنري و كيف قضى◆و اليوم أحسده على القبر