الشاعر
إيليا أبو ماضي73 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1قالت وصفت لنا الرحيق و كوكبها◆و صريعها و مديرها و العاصرا
- 2و الحقل و الفلّاح فيه سائرا◆صوّرت في القرطاس حتى الخاطرا
- 3فخلبتنا و سحرت حتى الساحرا◆و أريتنا في كلّ قفر روضة
- 4و أريتنا في كلّ روض طائرا◆لكن إذا سأل امروء عنك امرءا
- 5من أنت يا هذا ؟ فقلت لها : أنا◆قالت : لعمرك زدت نفسي ضلّة
- 6ما كان ضرّك لو وصفت الشاعرا ؟◆فأجبتها : هو من يسئل نفسه
- 7عن نفسه في صبحه و مسائه◆و العين سرّ سهادها و رقادها
- 8و القلب سرّ قنوطه و رجائه◆فيحار بين مجيئه و ذهابه
- 9و يحار بين أمامه وورائه◆و يرى أفول النجم قبل أفوله
- 10و يرى فناء الشيء قبل فنائه◆و يسير في الرّوض الأغنّ فلا ترى
- 11و إذا استفاق رأيته كالتائه◆ما إن يبالي ضحكنا و بكاءنا
- 12و يخيفنا في ضحكه و بكائه◆فيميتها و يموت في صحرائه
- 13قالت : أتعرف من وصفت ؟ فقلت : من ؟◆قالت : وصفت الفيلسوف الكافرا
- 14يا شاعر الدنيا و فيك حصافة◆فقلت : هو امروء يهوى العقارا
- 15إذا فرغت من الرّاح الدنان◆توهّم أتنّما فرغ الزّمان
- 16يعاقرها على ضوء الدّراري◆فإن غربت ، على ضوء النّهار
- 17و يحسب مهرجان النّاس مأتم◆بلا خمر ، و جنّتهم جهنّم
- 18و لكن لا يدوم على عداء◆أخو لبّ و لكن لا إرادة
- 19وذو زهد و لكن بالزهاده◆يميل إلى الدّعابة و المزاح
- 20و لو بين الأسنّة و الصّفاح◆و يوشك أن يقهقه في الجنازة
- 21و يرقص كالعواصف في المفازه◆يعنّفه الصّحاب فلا ينيب
- 22و يزجره المشيب فلا يتوب◆فقالت : جئت بالكم البديع
- 23و لكن ما وصفت سوى " الخليع "◆و خفت إعراضها عنّي فقلت : إذن
- 24هو الذي أبدا يبكي من الزمن◆معرّض لخطوب الدّهر و المحن
- 25يشكو السّقام و ما في جسمه مرض◆و السّهد و هو قريب العهد بالوسن
- 26و الهجر ، و هو بمرأى من أحبّته◆و الأسر ، و هو طليق الروح و البدن
- 27و لا يرى حسنا في الأرض يألفه◆أو يشتهيه و كم في الأرض من حسن
- 28ينوح في الرّوض و الأشجار مورقه◆كما ينوح على الأطلال و الدمن
- 29فقاطعتني : و قالت : قد بعدت بنا◆قلت : مهلا إذا ضللت و عذرا
- 30ربّما أخطأ الحكيم و ضلّا◆فنراه في الطرس أشهى و أحلى
- 31باب لعبا إن شاء أن يتسلى◆و يرينا ما ليس يبقى سيبقى
- 32و يرينا ما ليس يبلى سبيلي◆يطبع الشّهب للأنام نقودا
- 33و هو يشكو الإملاق كيف تولّى◆أفما ذا من تبتغين و أبغي
- 34و صفه ؟ قالت المليحة : كلا ! ..◆يا هذه إنّي عييت بوصفه
- 35و عجزت عن إدراك مكنوناته◆لا تستطيع الخمر سر صفاتها
- 36و الروض وصف زهوره و بناته◆و كأنّ فوق فؤاده خطواته
- 37و إذا شذا فالحبّ في نغماته◆يبكي مع النائي على أوطانه
- 38و يشارك المحزون في عبراته◆و تغيّر الأيام قلب فتاته
- 39و يظلّ ذا كلف بقلب فتاته◆هو من يعيش لغيره و يظنّه
- 40من ليس يفهمه يعيش لذاته !!!◆عندما أبدع هذا
- 41الكون ربّ العالمينا◆و رأى كلّ الذي
- 42فيه جميلا و ثمينا◆خلق الشاعر
- 43كي يخلق للناس عيونا◆تبصر الحسن
- 44و تهواه حراكا و سكونا◆وزمانا ، و مكانا ،
- 45و شخوصا و شؤونا◆فارتقى الخلق
- 46و كانوا قبله لا يرتقونا◆واستمر الحسن في
- 47الدنيا و دام الحبّ فينا◆إنّه روح كريم لبس
- 48الطين المهينا◆و نبيّ بهر الخلق
- 49و ما أعلن دينا◆يلمح النّجم خفيّا
- 50و يرى العطر دفينا◆و يرينا الطّهر حتّى
- 51في النّجاة الآثمينا◆و يحسّ الفرح الأسمى
- 52جريحا أو طعينا◆كلّما شاعت دماه
- 53أملا في البائسينا◆من سواه فيه
- 54وقار الناسكينا◆من سواه عابد
- 55فيه جنون الثائرينا◆من سواه عانق
- 56الله يقينا لا ظنونا◆من ترى إلاّه يحيا
- 57نغمات و لحونا◆من ترى إلاّه يفني ذاته
- 58في الآخرينا◆لو أبى الله علينا
- 59و هليه أن يكونا◆عادت الأرض و هادا
- 60شاحبات و حزونا◆ترتدي الوحشة و الهول
- 61ضبابا و دجونا◆و أقاحيها هشيما
- 62لا أريجا و فتونا◆و سواقيها سرابا
- 63هازئا بالظامئينا◆و شواديها دمى
- 64خرساء تؤذي الناظرينا◆و استفاق الجدول الحالم
- 65غيظا و جنونا◆و استوى النهر على
- 66وجه الثرى جرحا ثخينا◆وانطوت دنيا الرؤى فيها
- 67و مات الحالمونا◆أي و ربّي لو مضى
- 68الشاعر عنّا لشقينا◆و لعشنا بعده في
- 69غصص لا ينتهينا◆ولأمسى الله مثل
- 70الناس مغموما حزينا !◆زعموا ولّى و لن يرجع
- 71ويح الجاهلينا◆لم يمت من كان لله
- 72خليلا و خدينا◆عاش حينا و سيحيا
- 73
بعدما غاب قرونا