الشاعر و الأمة

إيليا أبو ماضي

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    قصة فيها لقوم تذكره◆كان في ماضي اللّيالي أمّة
  2. 2
    يجد النّازل في أكفانها◆أوجها ضاحكة مستبشرة
  3. 3
    و يسير الطرف من أرباضها◆مجده الباذج إلاّ استصغره
  4. 4
    بينها ، و الجهل تمحو أثره◆ما تغيب الشمس إلاّ أطلعت
  5. 5
    للورى محمده أو مأثره◆فتمنّى الصّبح تغدو شمسه
  6. 6
    و تمنّى اللّيل تغدو قمره◆و مشى الدّهر إليها طائعا
  7. 7
    كان فيها ملك ذو فطنة◆بعشق الأمر الذي تعشقه
  8. 8
    فاذا ما استنكرته استنكره◆لم تنلها أمّة أو جمهرة
  9. 9
    فاذا أعطت ضعيفا موثقا◆أشفقت أعداؤه أن تخفره
  10. 10
    و إذا حاربها طاغية◆كانت الظاّفرة المنتصره
  11. 11
    مات عنها ، فأقامت ملكا◆طائش الرأي كثير الثّرثره
  12. 12
    حوله عصبة سوء ، كلّما◆حسّنت في عينيه آثامه
  13. 13
    و إليه نفسه المستكبره◆و تمادى القوم في غفلتهم
  14. 14
    و طوى رايتها المنتشره◆و رأت فيها اللّيالي مقتلا
  15. 15
    تعس الحظّ ، و هل من◆شاعر في أمّة محتضره ؟
  16. 16
    يقرأ النّاظر في مقلته◆ما يراه النّاس إلاّ واقفا
  17. 17
    في مغاني قومه المندثر◆حائرا كالريّح في أطلالها
  18. 18
    باكيا و السّحب المنهمره◆و هي في أهوائها لاهية
  19. 19
    و كذلك الأمة المستهتره◆لا ولا أدمعه المنحدرة
  20. 20
    فشكاه الشّعر مما سامه◆و شكاه اللّيل ممّا سهره
  21. 21
    مزّق الطّرس وشجّ المحبره◆مرّ يوما فرأى أشباحا
  22. 22
    جلسوا يبكون عند المقبرة◆قال ما لكم ؟ ... ما خطبكم
  23. 23
    أيّ كنز في الثرى أو جوهره ؟◆و من الثاوي الذي تبكونه
  24. 24
    قيصر أم تبّه ، أم عنترة ؟◆قال شيخ منهم محدوب
  25. 25
    و دموع اليأس تغشى بصره◆وحداة العيس تروي خبره ؟
  26. 26
    هو ملك كان فينا و مضى◆فمضت أيّامنا المزدهرة
  27. 27
    و لبثنا بعده في ظلم◆داجيات فوقنا معتكره
  28. 28
    و الذي كان بنا " معرفة "◆لصروف الدّهر أمسى " نكره "
  29. 29
    فانتهى التّاج إلى معتسف◆لم يزل بالتّاج حتى نثّره
  30. 30
    مستهين باللّيالي و بنا◆مستعين بالطّغام الفجره
  31. 31
    واشيا قرّبه و استوزره◆مستبد باذل في لحظة
  32. 32
    ما ادّخرناه له و ادّخره◆يهب المرء و ما يملكه
  33. 33
    و على الموهوب أن بستغفره◆هزأ الشّاعر منهم قائلا :
  34. 34
    بلّغ السّوس أصول الشّجره◆إنّهم كانوا تقاة بررة
  35. 35
    إنّ من تبكون يا سادتي◆كالذي تشكون فيكم بطره
  36. 36
    قتل النّهمة فيه و الشّرة◆و اتركوا هذي العظام النّخره
  37. 37
    رضتم ألسنكم أن تشكره ؟◆و جعلتم منكم عسكره
  38. 38
    و حلفتم أن تطيعوا عسكره ؟◆كيف لا يبغى و يطغى آمر
  39. 39
    يتّقي أشجعكم أن ينظره ؟◆أسد الآجام صارت هرره
  40. 40
    و إذا اللّيث وهت أظفاره◆أنشب السّنور فيه ظفره !!