أيا نيل

إيليا أبو ماضي

32 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    وقفت ضحى في شاطيء النيل وقفة◆يضنّ بها إلاّ على النيل شاعره
  2. 2
    تهلّل حتى يبدو ضميره◆و عبّس حتى كاد يشكل ظاهره
  3. 3
    فثمّ جلال يملأ النفس هيبة◆و ثمّ جلال يملأ العين باهره
  4. 4
    و طورا أجيل الطرف فيما يجاوره◆و ألحظ شمس الأفق و هي مطله
  5. 5
    فأحسبها فيه تساهمني◆و تحسبني فيها الغرام أشاطره
  6. 6
    أطالت به لاتحديق حتى كأنّما◆فيا لهما إلفين باتا بعزل
  7. 7
    يروح النسيم الرّطب في جنباته◆يداعبه طورا و طورا يحاوره
  8. 8
    و تقبض من مبسوطه نفحاته◆فيصدف عنه و هو مقطب
  9. 9
    كأنّ عدوّا بالنسيم يحاذرة◆كأنّي به تدانت سطوره
  10. 10
    أوائله قد شكّلت و أواخره◆تجلّى لهم ماضي الزمان و حاضره
  11. 11
    أيا نيل نبئني أحاديث من مضوا◆جوانحه رهن الهموم و خاطره
  12. 12
    يحثّ إليّ الدهر كلّ رزيئة◆على عجل حتى كأنّي واتره
  13. 13
    و ما أنا بالعبد الذي يرهب العصا◆و لكنّني حرّ تروع بوادره
  14. 14
    فما سوّد الضرغام إلاّ أظافره◆و هبني بأسا يسكن الدهر عنده
  15. 15
    فخاذله فيه سواء و ناصره◆قني البأس وامنع شعبك الضّعف يتّقي
  16. 16
    و ينصفه من حسّاده من يناكره◆هو الدهر من ضدّين ذلّ و عزّة
  17. 17
    فمن ذلّ شاكيه و من عزّ شاكره◆و للقادر الماضي العزيمة حلوة
  18. 18
    و للعاجز الواهي الشكيمة حازره◆و ما للناس إلا القادرون على العلى
  19. 19
    و ليست صنوف الطير إلاّ كواسره◆ألم تره منذ استلينت قناته
  20. 20
    تمشت إليه الحادثات تساوره◆فأرهق حتى ما يبين كلامه
  21. 21
    و قيّد حتى ليس تسري خواطره◆و لو ملكوا الأقدار استغفر الذي
  22. 22
    له الملك يؤتيه الذي هو آثره◆سناها ، و لا زهر النجوم تسامره
  23. 23
    يريدون أن يبقى و يذهب مجده◆و كيف بقاء الشعب بادت مآثره ؟
  24. 24
    فغورست في مصر يسدّد سهمه◆إليه و قنّاص الوحوش يضافره
  25. 25
    لقد هزأوا لما تنّبه بعضه◆فلم ذعروا لما تنبّه سائره ؟
  26. 26
    و لو أنصفوه حمل الإثم أسره◆و هاتا مجاليه و تلك مظاهره
  27. 27
    دليلا على أن ليس توهى مرائره ؟◆و حاضره يأبى الهوان و غابره
  28. 28
    لئن تك للتاريخ و الله زينة◆فما زينة التاريخ إلاّ مفاخره
  29. 29
    حماه ، و من أضيافه من يظاهره◆هم بعثوا فيّ الحياة جديده
  30. 30
    فشدت أواخيه و عزّت أواصره◆و هم أسمعوا الأيّام صوتا كأنّما
  31. 31
    و هم أطلقوا أقلامهم حين أصبحت◆مكبلة أقلامه و محابره
  32. 32

    و ليست صنوف الطير إلاّ كواسر