ملي النور قبل عهد البدور

إلياس أبو شبكة

39 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    مُلِّيَ النورَ قَبلَ عَهدِ البُدورِفَهوَ شطرٌ مِنَ الضِياءِ الكَبيرِ
  2. 2
    أَطلَعَ اللَهُ في الحَياةِ رِجالاًغَمَروا لُجَّةَ الظَلامِ بِنورِ
  3. 3
    هُم بُدورُ الأَجيالِ هُمُ شُعراءُ الأَرضِ هُم كَهرَباءُ هذا الأَثيرِ
  4. 4
    كُلَّما ذَرَ شاعِرٌ في سَماءٍشَعَرَ اللَيلُ بِاِنقِلابٍ خَطيرِ
  5. 5
    إِنَّما الشاعِرُ الحَقيقِيُّ يَشقىبمُجاجاتِ زَيتِهِ المَنذورِ
  6. 6
    كَالمَناراتِ تَبعَثُ النورَ فيالليلِ وَتَشقى في الشاطىءِ المَهجورِ
  7. 7
    أَو دُخان مِنَ المَجامِرِ يَرقىحامِلاً لِلنُفوسِ عِطرَ البَخورِ
  8. 8
    هُوَ مِن نَزوَةِ النُبوغِ أَذانٌأَن يَرى البُؤسُ شُعلَةً في الصُدورِ
  9. 9
    وَقَضاءٌ لِلعَبقَرِيَّةِ أَلّايَبسِمَ المَجدُ في جَناحِ النُسورِ
  10. 10
    هكَذا الحِكمَةُ الخَفِيَّةُ شاءَتفَهيَ تُخفي أَقباسَها في الضَميرِ
  11. 11
    تَمنَعُ النورَ عَن عُيونِ السلاطِينِ وَتُعطيهِ لِلعَرّي الضَريرِ
  12. 12
    أَوحَشَ الرَوضُ في الخَريفِ فَلا تَسمعُ فيهِ أُغرودَةً لِلطُيورِ
  13. 13
    وَالزُهورُ الَّتي تَنَشَّقتَ رَيّاها تَخَلَّت عَن خِدرِها لِلصُحورِ
  14. 14
    وَسُقوطُ الأَوراقِ يَسلَخُ في الفَجرِ بَقايا الآمالِ في المَصدورِ
  15. 15
    أَينَ تِلكَ الزُهورُ يَنفَرِطُ الصَبحُ عَلَيها بِاللُؤلُؤِ المَنشورِ
  16. 16
    يَذبُلُ الزَهرُ في الخَريفِ وَيُنقيلِبُذورِ الرَبيعِ بَعضَ عُطورِ
  17. 17
    هكَذا الشاعِرُ المُحَلِّقُ إِذ يَمضي وَتَبقى آثارُهُ لِلدُهورِ
  18. 18
    لَم يَمُت شاعِرُ اللَيالي فَعَيناهُ تَشعّانِ في الكِتابِ الصَغيرِ
  19. 19
    رُبَّ سِفرٍ أَضاسَ هَيكَلَ نورٍخَلَدَت فيهِ مُقلَتا شِكسبيرِ
  20. 20
    رُبَّ سِفرٍ مَحا قُصورَ الدهاقينِ وَأَعلى بِالمَجدِ كوخَ الفَقيرِ
  21. 21
    لا يَموتُ الفَيّاضُ وَالشِعرُ حَيٌّوَعَلى البُؤسِ بَسمَةٌ لِلثُغورِ
  22. 22
    وَعَلى مَحجَرِ اليَتيمِ مِنَ القَلبِدِماءٌ مَحمومَةٌ بِالزَفيرِ
  23. 23
    وقُلوبُ الشَبابِ تَنبِضُ لِلحُبِّ وَتَأوي إِلى عَذارى الخُدورِ
  24. 24
    لا يَموتُ الفَيّاضُ ما دامَت الأَرواحُ تَهتَزُّ لاِختِلاجِ الصَريرِ
  25. 25
    وَجَمالُ الأَفكارِ مِن مُحرِقاتِ القَلبِ يَمتَدُّ في شُعاعٍ طَهورِ
  26. 26
    وَالسَماعُ الطافي عَلى وَتَرِ الشِعرِ يُشيرُ الهَوى بِمُردٍ وَحورِ
  27. 27
    يا خَيالاً في الصُبحِ خَدَّرَ أَجفاني وَنوراً في اللَيلِ كانَ سَميري
  28. 28
    قُل لَهُم أَستَريحُ في قُصرِيَ المَملوكِ مِن بُؤسِ بَيتيَ المَأجورِ
  29. 29
    رَبحَ السَيفُ فانِياتِ القَضاياوَمَلَكتُ العُلى بِبَعضِ سُطورِ
  30. 30
    مَلَكٌ في جُجُنَّتي يَتَمَنّىمَبسِمُ الفَجرِ لَو يَكونُ سَفيري
  31. 31
    دَولَتي بِالخُلودِ نيطَت لِأَنّيلَم أَشِدها بِالعاجِ وَالبِرفيرِ
  32. 32
    قُل لَهُم نِمتُ في الحَياةِ عَلى الشَوكِ مِراراً وَمَرَّةً في سَريري
  33. 33
    إِنَّ مَوتي عَلى الربابِ رُقادٌيَنتَهي بي إِلى صَباحٍ مُنيرِ
  34. 34
    يَرقُدُ الشاعِرُ الكَبيرُ مِراراًإِنَّما السِرُّ في الرِقادِ الأَخيرِ
  35. 35
    قُل لَهُم تَحطِمونَ في الأَرضِ كَأسيوَبِمَوتي تُقَدِّسونَ خُموري
  36. 36
    عَقَّ زَهري الوَرى وَقَد يَتَمَنّىقَطرَةً لِلنُّفوسِ مِن إِكسيري
  37. 37
    زَهَرُ المَجدِ لا يُفَتَّحُ لِلشّاعِرِ إِلّا عَلى ضِفافِ القُبورِ
  38. 38
    نَم قَريراً فَسَوفَ يَأتي صَباحٌيَمهُدُ الروحُ لاِنقِلابٍ كَبيرِ
  39. 39
    وَغُصونُ الخَريفِ لا بُدَّ أَن تُمسي غُصونَ الرَبيعِ بَعدَ شُهورِ