لبيك يا قلب ماض فيك ناداني

إلياس أبو شبكة

47 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لَبَيكَ يا قَلبِ ماضٍ فيكَ نادانيخَبَّأتُ في عِطرِهِ حُبّي وَإيماني
  2. 2
    أَيّامَ كانَ الهَوى الغِرّيدُ يَضحَكُ بيوَيَرتَمي مَرَحُ الدُنيا بِأَلحاني
  3. 3
    وَكانَ لِلنّاسِ آمالٌ مُحَبَّرَةٌتَفَكَّكَت عَن كَلاليبٍ وَأَرسانِ
  4. 4
    فَقَد دَهى الحُكمَ أَمرٌ لا مَرَدَّ لَهُهانَ القَوِيُّ لَهُ وَاِستَأسَدَ الواني
  5. 5
    كانَت لَهُ القُرعَةُ الحَمقاءُ في بَلَدٍبَلا النقيضَينِ مِن جَهلٍ وَعِرفانِ
  6. 6
    فَكانَ كَالجَهلِ لِلعُرفانِ عَجرَفَةٌوَكانَ لِلجَهلِ كَالعِرفانِ عُرفانِ
  7. 7
    عَذيرُهُ وَمضَةٌ في لَيلِ مُدلِجٍباقٍ لَهُ أَمَلٌ في قَلبِ حَيرانِ
  8. 8
    كَسائِحٍ ضَلَّ في صَحراءَ مُحرِقَةٍكَأَنَّها قَلَقٌ في حُلمِ ظَمآنِ
  9. 9
    يَمشي وَلِلنّارِ في أَجفانِهِ زَبَدٌعَلى لَظى الرَملِ مِن وادٍ لِوِديانِ
  10. 10
    وَلِلسَّرابِ خِياناتٌ عَلى فَمِهِكَأَنَّها هُزءُ شَيطانٍ بِإِنسانِ
  11. 11
    حَتّى أَصابَ سَراهَ العَصرِ ناحِيَةًيَمُجُّ فيها سَحابَ الظِلِّ كَهفانِ
  12. 12
    فَما تَخَيَّرَ بَل أَهوى عَلى ظَمَإٍفَصادَفَت شَفَتاهُ حَلقَ ثُعبانِ
  13. 13
    في ذلِكَ الزَمَنِ العاتي لَبِستُ فَتىًأَلَمَّ في خُلقِهِ أَمجادَ غَسّانِ
  14. 14
    مِن سالِفِ الكَرَمِ المَسلوخِ عَن يَدِناباقٍ عَلى يَدِهِ إيماءُ إِدمانِ
  15. 15
    أَحلامُ لُبنانَ أَجسادٌ عَلى فَمِهِكَأَنَّ لُبنانَ لَم يَبرَح كَلبنانِ
  16. 16
    تُصغي إِلى السِحرِ يُحييهِ بِهِ فَتَرىفي كُلِّ رابِيَةٍ بَعثاً لإيوانِ
  17. 17
    وَلَيسَ كَالفَألِ في الآدابِ داعِيَةٌلِهَديِ حَيرانَ أَو تَنبيهِ وَسنانِ
  18. 18
    وَكَالخَيالِ لِسانٌ يُستَفَزُّ بِهِشَعبٌ أَبِيٌّ إِلى تَجديدِ بُنيانِ
  19. 19
    وَكانَ أَنَّ البَيانَ الحُرَّ في دَمِهِأَشاعَ حِقدَ اللَظى في الحاكِمِ الجاني
  20. 20
    فَقالَ نَهجُكَ في ما تَدَّعي خَطَرٌعَلى الرَعِيَّةِ يَحدوها لِعِصيانِ
  21. 21
    أَما سَمِعتَ صُدورَ الشَعبِ تَهتِفُ ليفَالشَعبُ مِلكيَ وَالأَيّامُ أَعواني
  22. 22
    فَأَغمَدَ الحُرُّ في عَينَيهِ فُوَّهَةًمِن ناظِرَيهِ كَبُركانٍ بِبُركانِ
  23. 23
    وَقالَ مِلكُكَ لَيسَ الشَعب يا مَلِكيفَلَستَ تَملِكُ إِلّا بَعضَ عُميانِ
  24. 24
    كُن مَن تَشاءُ كُنِ الدُنيا بِكامِلِهافَلَستَ تَعدِلُ صِدّيقاً بِميزاني
  25. 25
    جَمالُ قَلبي عُريانٌ عَلى شَفَتيوَنورُ نَفسي مَعقودٌ بِأَجفاني
  26. 26
    وَكَيفَ أَكذِبُ وَالدُنيا تُصارِحُنيحَتّى قُشوريَ حَتّى جِسمِيَ الفاني
  27. 27
    أَنظُر إِلى النَهرِ في صَفوٍ وَفي كَدَرٍفَهَل تَخفّى عَلى الصَفصافِ وَالبانِ
  28. 28
    لِلنّورِ في كُلِّ مَجرىً مِنهُ مِصقَلَةٌوَكُلِّ مُنعَطَفٍ لِلحُبِّ ثَديانِ
  29. 29
    فَذلِكَ الجَبَلُ الجَبّارُ أَطعَمَنيقوتَ النُسورِ وَهذا النَهرُ رَوّاني
  30. 30
    خَفِّف عُتُوَّكَ وَاِغسِل قَلبَكَ الجانيلِلظُّلمِ يَومٌ وَلِلمَظلومِ يَومانِ
  31. 31
    عَرشُ العَتِيِّ عَلى بُركانِ مُنكِرِهِشَتيمَةٌ رَخَمَت في قَلبِ سَكرانِ
  32. 32
    ما كانَ سُلطانُ هذا الشَعبِ سَيِّدَهُإِنَّ السِيادَةَ ما اِحتاجَت لِتيجانِ
  33. 33
    هذي الرَعِيَّةُ مَهما تَطغَ نافِرَةٌوَمَن تَكُن لَستَ فيها غَيرَ سُلطانِ
  34. 34
    تَعصي ضَميرَكَ وَالدُنيا تُناطُ بِهِوَحينَ أَعصي ضَلالاً فيكَ تَنهاني
  35. 35
    فَاِخلَع وَبَدِّل لَكَ الحِرباءُ قاعِدَةٌلَكَ الوَداعَةُ وَالطُغيانُ ثَوبانِ
  36. 36
    مَن أَنتَ أَنتَ يَدٌ سَوداءُ ما اِرتَفَعَتإِلّا لِتَفريقِ أَحبابٍ وَإِخوانِ
  37. 37
    مِن أَينَ أَنتَ مِنَ الفَحشاءِ لَو شَعَرَتروحي بِها لَم أَبع سَهلي وَأَظعاني
  38. 38
    مَن جاءَنا بِكَ حُمقُ الشَعبِ يا مَلِكيلا بُؤسُهُ فَبِكَ الهَدّامُ لا الباني
  39. 39
    لَقَد بَطِرتَ فَلَم تُستَر مُخَدّرَةٌوَقَد زَنَيتَ فَلَم يَهنَأ حَبيبانِ
  40. 40
    لَكَ الحُسامُ عَلى رَأسي تُسَرِّحُهُوَلي عَلَيكَ وَلَو حُجِّبتَ عَينانِ
  41. 41
    لَم يَبقَ غَيرُ ثَمارٍ مِنكَ فانِيَةٍخَدائِعٌ نَتَنَت في بَعضِ عيدانِ
  42. 42
    أَما سَمِعتَ هُبوبَ الريحِ إِنَّ لَهُصَدى تَزَحُّفِ أَشباحٍ وَأَكفانِ
  43. 43
    فَدَمدَمَ الحاكِمُ الغَضبانُ وَاِرتَسَمَتعَلَيهِ أَشباحُ غيلانٍ وَحيتانِ
  44. 44
    وَأَصدَرَت نَفسُهُ ما في قَذارَتِهاالحَمراءِ مِن شَهوَةٍ لِلأَحمَرِ القاني
  45. 45
    وَصاحَ إِن يَكُ ذا حَدٍّ لِسانُكَ بيفَلي لِسانٌ عَلَيهِ المَوتُ حَدّانِ
  46. 46
    فَحَملَقَ الحُرُّ في العاتي وَقالَ لَهُأَقضي غَداً أَو أَموتُ اليَومَ سِيّانِ
  47. 47
    فَكُلُّ ما أَبتَغي أَن لا تُقاطِعَنيدَعني أُكَمِّل دِفاعِيَ أَيُّها الجاني