في ليلة حالكة كالهموم

إلياس أبو شبكة

66 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر السريع
حفظ كصورة
  1. 1
    في لَيلَةٍ حالِكَةٍ كَالهُمومِهابِطَةٍ الجَوِّ بِثِقلِ الغُيوم
  2. 2
    كَأَنَّها قد حُبِلَت بِالرُجومكانَ الفَتى الشاعِرُ مخدِعِه
  3. 3
    يَبكي فَيَجري القَلبُ في أَدمُعِهشِعراً يَعيهِ الحُزنُ في مَسمَعِه
  4. 4
    وَكانَت الشَمَعَةُ في حُجرَتِهتَنزَعُ كَالمَيِّتِ في ساعَتِه
  5. 5
    أَكلُّ شَيءِ مِثلُها لا يَدوموَكانَت الوحدَةُ كَالمَدفَنِ
  6. 6
    موحِشَةً في ذلِكَ المَسكَنِوَقَد سَطا النَومُ عَلى الأَعيُنِ
  7. 7
    وَاِستَيقَظَ الشاعِرُ من سَكرَتِهوَحَوَّلَ العَينَ الى شَمعَتِه
  8. 8
    أَنيسَةِ الأَشجانِ في وُحدَتِهوَبَعدَ أَن مَرَّت عَلَيهِ ثَوان
  9. 9
    كَأَنَّها من دامِياتِ الزَمانقالَ بِصَوتٍ راعِشٍ مُحزِنِ
  10. 10
    يا شَمعَتي ماذا وَراءَ النَزاعما هذِهِ القَطرَةُ تَحتَ الشُعاع
  11. 11
    وَلِم أَرى فيها اصفِرارَ الوَداعفي دَمعِكِ الشاحِبِ نورٌ يَذوب
  12. 12
    ماذا تَقولينَ بهِ لِلقُلوبلِم يَغمُر الشُعلَة هذا الشُحوب
  13. 13
    أَيَنتَهي الحُبُّ كما تَنتَهينيا شَمعَتي يا مَثَل العاشِقين
  14. 14
    لَذّاتُهُ تَأتي وَتَمضي سِراعوَإِذ تَلاشى نَفَسُ الشَمعَةِ
  15. 15
    مِثلَ تَلاشي الروحِ في المَيِّتِيا مَدفَنَ الاِنوارِ ماذا وَراء
  16. 16
    هذا الدُجى الحالِكِ هذا الغِطاءماذا وَراءَ اللَيلِ هَل من ضِياء
  17. 17
    لِم يَنقَضي اللَيلُ وَيَأتي السَحَرمَهزَلَةٌ من مَهزَلاتِ القَدَر
  18. 18
    في ذلِك اللَيلِ العَصيبِ الطَويلتذَكَّرَ الشاعِرُ عَهداً جَميل
  19. 19
    لم يَرَ مِنهُ غيرَ شَطرِ ضَئيلإِذا كانَ في مَيعَتِهِ الناعِمَه
  20. 20
    يَحلمُ بِالسَعادَةِ الدائِمَهخابَ رَجاءُ الأَنفُسِ الحالِمَه
  21. 21
    يا خافِقاً أَلِلَّهَ ما أَوجَعَكما أَبخلَ الدُنيا وَما أَطمَعَك
  22. 22
    تُعطي وَلا تُمنَحُ حَتّى القَليلفي ذلِكَ اللَيلُ وَما أَظلَمَه
  23. 23
    ذِكرُ الصِبى في الأَكبُدِ المُغرَمَهوَنورُه في اللَيلَةِ المُظلِمَه
  24. 24
    تَذكَّرَ الشاعِرُ فَجرَ الشَبابوَذلِكَ الوادي وَتِلكَ الهِضاب
  25. 25
    وَعودَةَ القُطعانِ عِندَ الغِيابوَوالِداً مَرَّ مُرورَ الشَبح
  26. 26
    كَأَنَّه يومُ صَفاءٍ سَنَحفَقالَ يا قَلبي الى الجَلجَله
  27. 27
    حَملتَ آمالَ الصِبى المُثقَلَهوَلم تَدَع مِنها سِوى الأَخيِلَه
  28. 28
    أحلِ غَلواءُ وَأَجلِ العَذابكَتَبتَ لي في الحُب هذا الكِتاب
  29. 29
    يا شُعلَةً مَحجوبَةً بِالهِضابإِذا بِهِ في الحُجرَةِ المُظلِمَه
  30. 30
    يُصغي إِلى حَشرَجَةٍ مُؤلِمَهبَينَ خفوقَ القَلبِ وَالتَمتَمَه
  31. 31
    وَراءَ في قَلبِ الدُجى والِدَهيَغيمُ في شَفّافَةٍ صاعِدَه
  32. 32
    من صُلبِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَهكَأَنَّها وهيَ تَشُقُّ القَتام
  33. 33
    لَوحَةُ فَجرٍ في إِطارِ الظَلامأَو وَمضَةٌ من شُعلَةٍ مُبهَمَه
  34. 34
    قُدِّستِ يا غَيبوبَةَ الشاعِرِرُؤيا كَمَرِّ الحُلُمِ الطاهِرِ
  35. 35
    أَو كَالهَوى في عَهدِهِ الساحِرقُدِّسَت في أَحلامِكِ الشاحِبَه
  36. 36
    قَدَّستِ في آلامِك الذائِبَهفي روحِكِ الحاضِرَة الغائِبَة
  37. 37
    في كُلِّ ما تَحمِلُ مِنكِ العُيونفي سورَةِ الحُب وَسُكر الجُنون
  38. 38
    وَفي اِختِلاجٍ الخافِقِ الحائِرفي جَوفِ تِلكَ اللَيلَةِ البارِدَه
  39. 39
    كَأَنَّها ضَمائِرٌ جاحِدَهتخطُرُ فيها فِكرَةٌ حاقِدَه
  40. 40
    وَلِلرياحِ الهوجِ بَينَ الوَرَقعَزفٌ كَأَنَّ الجِنَّ فيهِ زَعَق
  41. 41
    فَمَزَّقَ الأَرواحَ ثُمَّ انطَلَقتَحَرَّكَ اللَيلُ وَقالَ الخَيال
  42. 42
    من لَيسَ يَبكي في اللَيالي الطِوالوَلا يَدمي المقلةَ الساهِدَه
  43. 43
    من لَم يَذُق في الخُبزِ طعمَ الأَلَموَلم يُنَكِّر وَجنَتَيهِ السَقَم
  44. 44
    وَتَسلخِ الأَوجاعُ مِنهُ حِطَممَن لا يَرى في الشَمسِ طيفَ الغُروب
  45. 45
    وَيَسمَعُ اللَيلَ اِختِلاجَ القُلوبوَيَرصُدُ الشَمعَة حَتّى تَذوب
  46. 46
    من لَم يَغمس في هواهُ دمهمن يَمنَع الأَهوالُ أَن تُطعِمَه
  47. 47
    وَلا يَرى في كُلِّ جُرحٍ حِكَممن لَيسَ يَرقى ذَروَةَ الجَلجَلَه
  48. 48
    وَلم يُسمِّر في الهَوى أَنمُلَهوَيُرفَعِ العَلقَمُ وَالخَلُّ لَه
  49. 49
    مَن يَصرف العُمرَ عَلى المخمَلِوَلا يَذوقُ البُؤسَ في الأَوَّلِ
  50. 50
    وَلا الاسى في مخدِعٍ مُقفَلِلَن يَعرِفَ العُمرَ شعاعَ الإِله
  51. 51
    وَلن يَرى آمالَهُ في رؤاهبَل عالِماً يَخبِطُ في مَهزَلَه
  52. 52
    وَاِنسَحَبَ الطَيفُ الى ظُلمَتِهيَجُرُّ بِالأَذيالِ من وَمضَتِه
  53. 53
    عَينَ الفَتى الغَرقى بِغَيبوبَتهحَتّى إِذا سادَ السُكونُ المُخيفُ
  54. 54
    وَكان في الخارِج صَوتُ الحَفيفيَعلو شَديداً مِن غُصونِ الخَريف
  55. 55
    أَفاقَ من سَكرَتِهِ الشاعِرُوَقالَ هل يُرجى لَه آخِرُ
  56. 56
    هذا الدُجى الغارِقُ في ثورَتِهقَد يَحمِلُ الفَجرَ عَزاءً إِلَيّ
  57. 57
    إِن حَمَلَ النورَ إِلى مُقلَتَيَّفَاللَيلُ قَد أَخنى عَلى كاهِلَيَّ
  58. 58
    يُخيفُني اللَيلُ بِأَرواحِهثائِرَةً كَالهَولِ في ساحِهِ
  59. 59
    وَبِالرُؤى من بيضِ اِشباحِهلا أنشِدُ البُؤسَ وَلا أَرغَبُ
  60. 60
    في حَمل حُبٍّ قَومُهُ عُذِّبوافَالحُبُّ في الآلامِ ثِقلٌ عَلَيَّ
  61. 61
    يُخيفُني في مَخدِعي البارِدِخَيالُ حُبِّ مُبهَمٍ جامِدِ
  62. 62
    أَبكَمَ كَالأَرماس يا والِدييُخيفُني اللَيلُ فَأَينَ السَحَر
  63. 63
    يَطرُدُ مِن عَينَيَّ هذي الصُوَروَما عَلَيها من شَقاءِ البَشَر
  64. 64
    كانَ الدُجى لمّا يَزَل ثائِراوَالريحُ تُدمي الأُفُقَ الماطِرا
  65. 65
    بِالبَرقِ جُرحِ المَلإِ الخالِدِكَأَنَّ لِلَّيلِ هَوىً حائِرا
  66. 66

    ذاقَ الأَسى فَلَم يَزَل ساهِرا