في ليلة تنهت غلواء

إلياس أبو شبكة

39 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    في لَيلَةٍ تَنَهَّت غَلواءُوَالبَدرُ في مَخدعِها إِتاءُ
  2. 2
    تَسيلُ مِنهُ فِضَّةٌ بَيضاءُفَأَرهَفَت مِسمَعَها المَطروقا
  3. 3
    فَسَمِعَت تَنَهُّداً عَميقايَصدُر عَمّا يَنهَشُ العُروقا
  4. 4
    وَأَرسَلَت نَظرَةَ بَرٍّ طاهِرِفَها لَها في المَخدِع المُجاوِر
  5. 5
    فَاِجرةٌ عَلى ذِراعِ فاجِرِما أَنتِ يا وَردَةُ تِلكَ الوَرده
  6. 6
    بَل انتِ من أَشواكها مُسَوَّدَهأَميرَةَ الشَهوَةِ أَنتِ عَبدَه
  7. 7
    أَيُّ خَيالٍ حَلَّ في غَلواءَأَيُّ رَوّى مُحرِقَةٍ سَوداءَ
  8. 8
    تَعَلَّقَت أَجفانَها العَذراءَفَهرَّبت الى ضِفافِ البَحرِ
  9. 9
    وَطَوَّفت بَين بَقايا الدَهرمن خِربَةٍ لرجمةٍ لِقَبرِ
  10. 10
    وَكانَت المِياهُ وَالصُخورُقائِمَةً ما بَينَها القُبورُ
  11. 11
    حَتّى السُكونُ حَولَها مَسحورُوَالمَوجُ بَعدَ الموجِ كَيفَ ذابا
  12. 12
    مُستَسلِما عَلى الحَصى مُنسابايقبِّلُ القُبورَ وَالتُرابا
  13. 13
    كَأَنَّهُ جَمعٌ من العَذارىأَو ذِكرَياتُ عاشِق تَوارى
  14. 14
    تَهمِسُ في أُذنِ الرَدى أَسراراوَلِلمِياهِ زَبدٌ كَثيفُ
  15. 15
    يُنسَجُ مِنه كَفَنٌ خَفيفُعَلَيهِ من نور الدُجى حُروفُ
  16. 16
    وَسَمِعَت غَلواءُ طَيرَ البومِيَنعَقُ كالشُؤمِ عَلى الرُسومِ
  17. 17
    مُدَنِّساً نَقاوَةَ النَسيمِوَاِستَيقظت في نَفسِها المَحمومَه
  18. 18
    من وَردَةَ الحَبيبَةِ الأَثيمَهصارِخَةً أخيِلةُ الجَريمَه
  19. 19
    وَدبَّ في أَعضائِها النَحيفَهقَفقَفَةٌ وَرِجفَةٌ عَنيفَه
  20. 20
    حُمّى سَرَت في جِسمِها خَفيفَهوَاِستَفحَلَت كَالشَرِّ حينَ يَبدَأ
  21. 21
    فَهوَ صَغيرٌ إِنَّما لا يَفتَأحَتّى يَصيرَ نَقمَةً لا تَبرَأ
  22. 22
    وَمَرَّت الأَيّامُ وَاللَياليسَوداءَ بِالفِتنَةِ وَالجَمالِ
  23. 23
    فَأَصبَحت غَلواء كَالخَيالِوَبَرَزَت عِظامُها في الجِسمِ
  24. 24
    مُصطَفَّةً عَظماً إِزاءَ عَظمِكَأَنَّها أَقلامُ الاِعتِلالِ
  25. 25
    تَكتُبُ في صَحيفَة الآجالِوَسالَ في وَجنَتِها الذُبولُ
  26. 26
    كَنِجمَةٍ هَمَّ بِها الأُفولُوَاِمتقَعَ الجَبينُ بِاِصفِرارِ
  27. 27
    كَأَنَّهُ أَواخِرُ النَهارِفي لَيلَةٍ شَديدَة الغُسوقِ
  28. 28
    تَذكَّرت حَياتها في الزوقِوَذَكَرَت مَواكِبَ الضَبابِ
  29. 29
    تَمتَدُّ كَالحُلمِ عَلى الهِضابِوَالشَجَرَ الأَخضَرَ وَالسَنابِلا
  30. 30
    تَبسُطُ لِلطَبيعَةِ الأَنامِلاوَذَكرت أَخيَلَة المساءِ
  31. 31
    وَرَنَّةَ الأَجراسِ في الهَواءِوَدَوحَةَ الكَنيسَةِ الحَقيرَه
  32. 32
    وَبابَها الصَغيرَ وَالفَقيرهوَصُفرَةَ الشَمسِ عَلى الجِبالِ
  33. 33
    وَلِعِبَ الاطفالِ في الظِلالِوَاِحتَشَدت أَخيلَةُ التِذكارِ
  34. 34
    تَطوفُ أَسرابا عَلى الجِداروَجَحَظَت في صَدرِها الآلامُ
  35. 35
    كَجِفنِها المَحمومِ لا تَنامُوَحَبَكَت في مُقلَتَيها الحُمّى
  36. 36
    بِقَلبِها العَفيفِ ذاكَ الإِثماوَاِنتَقَل الإِثمُ بِها اِنتِقالَه
  37. 37
    أَجرَت عَلى خَيالَها خَيالَهفَعَظُمَ الوَهمُ وِفي الأَوهامِ
  38. 38
    أَفتَكُ بِالعَقلِ من السِرسامِوَقامَ في أَحلامِها المُعَذَّبَه
  39. 39

    رُؤيا كَأَنَّما هيَ المُرتَكِبَه